أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - صوت سوريّة المفقود: قراءة في صوت ميّادة بسيليس















المزيد.....



صوت سوريّة المفقود: قراءة في صوت ميّادة بسيليس


فارس خاشو

الحوار المتمدن-العدد: 8774 - 2026 / 7 / 22 - 23:42
المحور: الادب والفن
    


قيل قديمًا: مَن صفّقت له حلب، صفّقت له العرب. مقولة تصلح حكمةً حينًا، وعتابًا حينًا آخر. أمّا في حالة ميّادة بسيليس، فهي أقرب إلى النبوءة الّتي تأخّر أوان تحقُّقها؛ إذ لم تُنزِلها الذاكرة الغنائيّة العربيّة إلى اليوم منزلتها التي يفرضها صوتٌ يكاد يكون واحدًا من أجود الأصوات النسائيّة في العالم العربي.

حين تحضر سوريّة في حديث الغناء، تقفز إلى الذهن أسماء وازنة: ميّادة الحنّاوي، وأصالة نصري، وصباح فخري. غير أنّ التدقيق يوجب شيئًا من الفرز؛ فليس كلّ صوت خرج من سوريّة قد صار صوتًا لسوريّة، وليس كلّ مطرب سوريّ قد حمل في أدائه ذاكرة البلاد الموسيقيّة أو أسهم في بناء أغنيتها.

ميّادة الحنّاوي موهبة ثقيلة الوزن، وصوت لا يحتاج إلى شهادة. لكنّها لم تقدّم للأغنية السوريّة ما يوازي مكانتها أو امتداد تجربتها. بل إنّ هويّتها الأدائيّة، من الهَنْك والاتّكاء على الحروف إلى عفق الأبعاد المُسيَّكة، لا تحمل خصوصيّة سوريّة ظاهرة؛ فهي أوفى، في تكوينها وطرائقها، للمدرسة المصريّة التي صنعت معظم منجزها.

وأصالة قدّمت ثُلّة من الأعمال السوريّة النوعيّة، مثل «يا الناطر» و«الموليّا» إلى «هذي دمشق» و«خلّي هالطابق مستور». وهي أعمال عظيمة. لكن هل تكفي لترسيخ أغنية سوريّة وتطويرها؟ وهل تليق، من حيث الكمّ والتّجريب، بصوت بإمكانات فوق عاديّة كصوت أصالة؟ الجواب، كمًّا: لا. ونوعًا، أيضًا: لا، خاصّة إذا قيست حصيلتها السوريّة بما بذلته للأغنيتين المصريّة والخليجيّة.

أمّا صباح فخري، فهو صوت سوريّة بلا شك، لكنّه صوتها في وظيفة مخصوصة: الحارس الأمين للتراث الحلبي، بل أمهر حرّاسه. حفظ تراث حلب، وأرسى طريقة في الأداء صارت مرجعًا، حتى في خصوصيّة عفقه للأبعاد المُسيَّكة؛ إذ تسمع في ركوزاته ذاكرة سمعيّة حلبيّة عريقة لا مجرّد معرفة نظريّة بالمقام. وهذه خصوصيّة لا نجدها بالدرجة نفسها عند الحنّاوي أو أصالة، فأداؤهما للأجناس والمقامات المُسيَّكة أوفى للمدرسة المصريّة منه لحلب أو للتقاليد الشاميّة عمومًا.

لكنّ صباح فخري، مع عظمته، ظلّ في جوهر مشروعه حافظًا للتراث ومقيمًا في دياره. ولم يكن مشروعه بناء أغنية سوريّة حديثة تستوعب ذلك التراث، ثم تخرج به إلى المسرح والأوركسترا والدراما التلفزيونيّة والقصيدة الوطنيّة والأغنية المعاصرة.

هنا تبدأ حكاية ميّادة بسيليس.

لعلّ ميّادة بسيليس أقرب الأصوات السوريّة إلى فكرة «الصّوت الوطني» بالمعنى الفنّي، لا الاحتفالي. فهي لم تكتفِ بأن تكون مغنّية سوريّة، بل بنت هي ورفيق دربها سمير كويفاتي معظم تجربتهما من مادّة البلاد الموسيقيّة واللغويّة والروحيّة. ومع ذلك، لم ينغلق صوتها على رافد واحد؛ فالمدقّق فيه يسمع معظم روافد الغناء العربي والشرقي، لكنّه يسمعها مصهورةً في شخصيّة لا تخطئها الأذن.

في «موسى العظيم» و«أبانا» و«المرأة الزانية» و«اللّهم اسمع أقوالي»، نجد أنفسنا أمام الإنشاد المسيحي بفروعه البيزنطيّة والسريانيّة. وفي مجمل غنائها نسمع أثر أداء القدود الحلبيّة، في اللفظ، والاتّكاء على الحروف، والهَنْك، وتقطيع الكلام وتذويبه في النغم، كما في وصلتها الحلبيّة. وفي «ما بدّي يا ماما» نسمع التراث الفولكلوري الشامي واللبناني والعراقي. وفي «باسم الكون» يفيض الأداء بديناميّات تستدعي الإنشاد الإسلامي والتجويد. وفي «ليه تلاوعيني» و«لمّا إنت ناوي» يلوح شيء من المدرسة المصريّة في مراحلها الأولى، حين كانت تستفيد من التراث الحلبي قبل أن تستقلّ عنه بأساليبها. وفي «بقلبي في حكي» و«لحظة» يظهر أثر بعيد من مدرسة الأخوين رحباني، من غير أن يصير الصوت رحبانيًّا.

ثمّ إنّها تحسن أداء الأعمال التطويريّة من طراز «كذبك حلو»، كما تحسن الاقتراب من الموسيقى العالميّة من غير أن تستحيل نسخةً محليّة عنها. وأوضح الأمثلة شارة مسلسل «نساء صغيرات»، المقتبسة من «أداجيو»، وقد أضافت إليها ميّادة مساحةً صوتيّة وتعبيريّة لم تكن في أشهر نسخها الغنائيّة.

تمتدّ مساحة صوت ميّادة المرصودة من نحو مي الثالثة أو فا الثالثة، E3/F3، إلى لا الخامسة A5، والجواب عندها لامع، جليّ، حاضر. نسمع أقصاه في خاتمة شارة «نساء صغيرات»، من إعداد رفيق دربها الموسيقي سمير كويفاتي، حيث تشدو الآهات بصوت رأس أقرب إلى الفالستّو منه إلى صوت الرأس المفتوح الممتلئ. أمّا قراراتها المبكرة فتصلنا أضعف، وربما كان ذلك من أثر إمكانات التسجيل، وربما لأنّ القرار لم يكن قد نضج آنذاك.

يقول وليد غلميّة: «كلّ أغاني وديع الصافي عملاقة».

في عام 1990، اختارت ميّادة ترتيلةً لحّنها ذلك العملاق لصوته كي تغنّيها هي. وفي الاختيار وحدة مقولة بلا جعجعة عن عملقة صوتها.

«يا أبانا»: قفزة إلى أبواب السماء

لا تُدخلنا بالتَّجارب
نجّنا من الشرّ المحارب
سلامًا على مَن يحبّ السلام
كفانا ظلامًا، كفانا ظلام
قُل: تسألوا تُعطَوا
قُل: تطلبوا تجدوا
اقرعوا، تُفتح لكم أبواب السماء
يا أبانا في السماء

يبدأ المقطع المُقتطف من «لا تُدخلنا بالتجارب» في فضاء يسمعه المدقّق قريبًا من الكرد، لكنّ القفلة عند نهاية «سلامًا على مَن يحبّ السلام» تستقرّ على النهاوند. في «لا تُدخلنا بالتجارب» تؤدّي ميّادة قفزة أوكتافيّة، أي ثماني درجات تامّة، باقتدار وعفق شديدَي النظافة، من غير أن ينقسم الصوت إلى منطقتين متنافرتين.

بيت القصيد الأدائي يأتي عند: اقرعوا، تُفتح لكم أبواب السماء. تنطلق «اقرعوا» من مي الديوان الرابع (الطبيعي)، ثمّ تهبط إلى قرار الفا، أو المي حسب وضوح التسجيل، قبل أن تباغتنا بقفزة إلى السي الرابعة B4؛ أي بما يقارب أوكتافًا ورابعة تامّة. وهذه مسافة هائلة، لا لصعوبتها الحسابيّة وحدها، بل لأنّها تأتي داخل جملة متّصلة لا في استعراض منفصل.

ثمّ تُواصل في تصعيد لحني تدريجي في منطقة حادّة من الجواب، إلى أن تبلغ جواب جواب المي، أي E5، مع تلميس بحلية دمجيّة قبل أن تهبط السلّم بإتقان. لا تسمع في القفزة أثرًا للحساب. تسمع المعنى: «اقرعوا»، ينفتح الصوت قارعًا أبواب السماء في الجواب.

«موسى العظيم»: الأذن العربيّة في حضرة اللحن البيزنطي

إنّ موسى العظيم قد سبق
فرسم هذا اليوم سرّيًّا بقوله
وبارك الله اليوم السابع
لأنّ هذا هو يوم السبت المبارك

في الرافد الكنسي من الموسيقى العربيّة، وتحديدًا في فضاء الموسيقى البيزنطيّة، تكشف ميّادة في «موسى العظيم» عن اقتدار من نوع آخر. اللحن السادس هنا لا تسمعه الأذن المقاميّة العربيّة خطًّا صافيًا واحدًا، بل نسيجًا تنجدل فيه ظلال الحجاز كار والبيات والسيكاه، من غير أن تفقد الجملة هويّتها البيزنطيّة. عند الدخول تصيب ميّادة ما يستقرّ في الأذن العربيّة حجاز كار بعفق مهيب. ثمّ تبلغ «سرّيًّا»، فينفتح المسار على طبع بياتيّ المذاق، قبل أن تستقرّ القفلة على مركز تسمعه الأذن العربيّة سيكاه.

ولا تأتي الحليات هنا زينةً معلّقة على اللحن. فالترعيد، والالتفافات السريعة حول الدرجة، وتذويب الحروف في المدود، كلّها أجزاء من بلاغة كنسيّة شرقيّة تتقاطع في حسّها الصوتي مع طرائق الترتيل والتجويد. والفارق بين المؤدّي العارف والمؤدّي المقلّد أنّ الأوّل لا يضيف الحلية إلى اللحن، بل يسمعها من داخله. وميّادة من الصنف الأوّل.

«ذِكرى الطَّهور»: العذراء مريم في حلب

ذِكرى الطَّهور نفح كالطّيب، مريمَ
عذابًا بِشوفَا حِلِي لو كان مُرّ، يمّا
يبرى إن أشارت على المجموع، مريمَ
حار الوصف، لحظها كالريم يا أمّها
ما خاب مَن صاح بها: عذراء يا أمّها
من غير أدناس كان الحبل يا أمّها
روحًا وجسدًا اصطفى الرّحمن مريمَ

في مقدّمة ألبوم «مريميّات»، تُسمعنا ميّادة موّال «ذِكر الطهور»، مستحضرةً مزيجًا من القدود والابتهالات والمدائح المريميّة. تبدأ من حجاز صريح، وتعفق مسافة الثانية الزائدة فيه بدقّة بات من النادر سماعها اليوم من غير سند من الدوزنات الآليّة. في دخول «ذِكر الطهور نفحٌ كالطيب، مريمَ»، نسمع ترعيدات بديعة في مدّ ياء «الطيب»، ثمّ في إطالة فتحة الميم الختاميّة من «مريمَ». وعند «حار الوصف»، تنفتح الجملة على جنس راست في الفرع، منعمًا بالدقّة والاتّزان نفسيهما.

تغنّي ميّادة الموَّال بصوت صريح مكتمل ونبرة وقورة تحاكي الأشكال الأدائيّة التي اجتمعت في النصّ: المديح، والابتهال، والموّال. ويبرز هنا، على نحو خاصّ، أثر الأسلوبيّة الحلبيّة في عفق الأبعاد المُسيَّكة؛ لا في موضع الدرجة وحده، بل في وزن المسافة بينها وبين الدّرجة الّتي تليها وتلك الّتي تسبقها. فالسيكاه ليست نقطةً ثابتة، بل علاقة حيّة بين درجات، وهذا ما تعرفه حنجرة ميّادة، وما بتنا نفتقده كثيرًا في أيّامنا، لا سيّما مع طامّة دوزنة المقامات المسيّكة عند بعض الفطاحلة.

«نار المهيمن»: موّالٌ يشتعل شاميَّةً

نار المهيمن عجب، هل من أحد طفْ لها؟
أنارت بيت لحم، ويا سعد مَن طف لها
جبريل أوحى إلى العذراء ولاطف لها

وفي أغنيتها الميلاديّة «بيت لحم»، تقتطف ميّادة بسيليس موّال «نار المهيمن عجب»، من التراث الشامي المحتفي بالعذراء وميلاد المسيح. وقد نُقل عنها أنّ الشيخ حسن الحفّار، مؤذّن الجامع الأموي الكبير في حلب وأحد شيوخ الإنشاد فيها، علّمها عفق هذا الموال في بيتها، بحضور سمير كويفاتي. وهذا الأثر واضح في خصوصيَّة تأديتها للعجم بعناية تستحضر الذاكرة السمعيّة الحلبيّة؛ يُضاف إلى ذلك مخزون ميّادة وشخصيّتها.

كما سبقت الإشارة، تشدو ميّادة هذا المقتطف من العجم. وفي أول شدوها لكلمة «نار»، تضفّر المدّ بترعيد أشبه بالبرومنتو التوني، أي بحركة زخرفيّة تجري في محيط الدرجة نفسها، كأنها ترسم بصوتها ارتعاش شعلة النار. ثمّ تشدّد اتّكاءها على جيم «عجب»، وكأنّ اللسان نفسه يتعثّر من العجب، وتشبّعها كأنّها شيخ عتيق.

وعند السؤال:

هل من أحد طفّا لها؟
تمدّ هاء «لها» وألفها، فتغدو القفلة سؤالًا ثانيًا بعد السؤال: هل من أحد قادر على إطفائها، ها؟ هل من أحد؟ إلى ذلك، تؤدّي لفّات الردّة، أو اللازمة اللفظيّة، بطريقة حلبيّة مقتضبة، بلا زخارف زائدة، مغايرةً بذلك طرائق أخرى، كالأداء اللبناني مثلًا، الذي يميل في كثير من صيغه إلى توسيع القفلة ومدّها وإكثار حواشيها. أمّا ميّادة فتقولها حلبيّة كما ينبغي، ثمّ تسكت قبل أن يفسد الشرحُ المعنى كما هو الحال بكثير مِمَّن تتفصحنَّ أو يتفصحنون بتغير قفل هذا الشّكل.

«اللّهم اسمع أقوالي»: الراست بين الكنيسة والتجويد

الَّذين يلوذون بك يفرحون ويهلّلون
يفرحون ويهلّلون
لأنّك أنت إلهي، إلهي، إلهي

يظهر البعد التجويدي أيضًا في ترتيلة «اللّهم اسمع أقوالي». فبعد مقطع الكورس «يفرحون ويهلّلون»، تشدو ميّادة في الإعادة الثانية لعبارة «الذين يلوذون بك يفرحون» مقام الراست منبسطًا في مسار صاعد هابط، مشحون بالحليات والوقفات والقفلات التي تذكّر بمنطق التجويد القرآني، من غير أن تغادر وقار الترتيل الكنسي. تؤدّي الجملة كأنّها تشرح المقام غناءً لا درسًا: تصعد به، وتعود منه، وتلتفّ حول درجاته، ثمّ تركّزه في قفلة متّزنة.

«ناعورة اللي سمعت عنينها»: حين يكون الموال لحنًا لا حلبة

ناعورة اللِّي سمعت عنينها بالهوى
طِرْحَتْ لي قلبي وخلّتني طريح الهوى
وأنا اللِّي كنت يا ناس استهزئ بالهوى
بالهوى، بالهوى
والعشق يا خلق أصعب من نزول القبر
لأكتب كتابي وأحسب حسابًا للكبر
وإن متّ أنا عمّروا لي طاقة بالقبر
بلكي تجي ريحة حبيبي مع نسيم الهوى
أوف، مَماي مَماي مَماي

في شدوها لموّال «ناعورة اللي سمعت عنينها بالهوى» في مقدّمة «ما بدّي يا ماما»، نسمع تأثّرًا مطوّرًا بأسلوبيّة الأستاذ محمّد أبو سلمو. لكنّها تتفوّق عليه في مواضع بضبط جماح الحنجرة في الأعالي، وباتّزان عفقها للبيات، وبقدرتها على الجمع بين الامتلاء والخفوت داخل الجملة نفسها. عند «سمعت عنينها»، يظهر العنين في النبرة قبل أن تشرحه الكلمات. تخفّف ميّادة امتلاء الرنين، ثمّ تتوارى في «طريح الهوى» كأنّ الصوت نفسه صار طريحًا. تشرح المقام بأراضيه وجواباته. ومع ذلك لا تتعامل مع الموال على أنّه ساحة لتكديس العُرَب. بل تكاد تؤدّي اللحن خاليًا من الحليات، باستثناء مثلًا بعض الترعيدات في «طريح» التي تعكس ترنّح الطريح. يُحسب لميّادة وكويفاتي أنّهما رسّخا مدرسة تؤمن بإبراز جمال الميلوديا كما هي. فالموال، وإن كان قرين التفريد والتقسيم بالصوت البشري، لا يوجب على المغنّي أن يزاحم اللحن بحنجرة لا تعرف الصمت. وحين يكون العفق صحيحًا، والنبر معبّرًا، والترنين حسنًا، تصبح الزخرفة خيارًا لا ستارًا.

«عينك تنام»: درس في الانتقال من غير أن يظهر المعلّم

عينك تنام وعيني ساهرة ليلة
من يوم فقد الولف ما ذقت الهنا ليلة
لأسوح درويش وألحق مجنون ليلى
لا تفتكر يا وليفي بيناتنا ماضي
وللحين لحظك لجوّات الحشا ماضي
وإن كان أصلك زكي تذكّر الماضي
يا جامع الشمل تجمعني بهم ليلة ليلة

في شدوها لموّال «عينك تنام وعيني ساهرة ليلة» ضمن أغنية «يا طيُّوب»، تلتفت ميّادة التفاتة واضحة إلى إرث أديب الدايخ وسواه من أعلام الموّال بطريقة غنائه الشّاميّة. فتقدّم مرّة أخرى واحدة من أجود قراءات الموال من حيث العفق، ونظافة الصوت، وثبات الركوز، وإن شاب اللفظ شيء من عدم الوضوح في مواضع قليلة. بصوت صريح، تشدو البيتين الأوّلين على مقام البيات، وتظهر طبع الشجن بتضييق بعض المسافات المايكروتونيّة عند قفلة «ليلة» في البيت الثاني. ومع عطفة «لأسوح»، تؤدّي نقلة موجزة إلى العجم، ثمّ تعود إلى البيات.

وما إن تبلغ «لا تفتكر»، حتى تنتقل انتقالًا بديعًا إلى الراست في الجواب، وتضيف إلى صوتها وخزة كزنَّة تمنح الأداء مهابةً وقوّة من غير أن تجرّه إلى الخشونة أو الصراخ. ثمّ تعود إلى البيات عند «إن كان أصلك زكي»، وتقفل قفلة بياتيّة بمعلّميّة صافية، من غير فزلكة.

«زفّة الشهد»: هزام تعبيري
أودعتِكُنْ يا كرام الحي، أنا رايح
والرُّوح تمّت عِنْدِكُنْ، أمّا الجسد رايح
أودعتِكُنْ يا كرام الحي، بخاطِرْكُن
مسافر وبالي عند خاطِركُن
أسأل الله طول المدى
أسأل الله كلّ ما الورد غطّاه الندى
أسأل الله كلّ ما الطير صاح وشدا
يطيّب لي خاطِركُن

في مقدّمة «زفّة الشهد»، تشرح ميّادة مقام الهزام بعفقه الشامي ذهابًا وإيابًا. تستحضر ميّادة هنا صوتها بكليَّة ثِقله وزخمه الصريح. وفي النبرة وقار، وفي الاتّكاء شيء من الرنين الأنفي المحسوب، يضيف إلى الأداء شجنًا من غير أن يجعله مخنوقًا أو نزالًا. في مقابل هذا الثقل، تشفّف الصوت عند كلّ قفلة على «رايح»، كأنّ النغمة «تروح» تتلاشى تعبيرًا عن المعنى. كذلك نسمع في كلّ ركوز على حرف ختامي ساكن، كما في «أودعتكنْ» الثانية و«عندكنْ» موضعة للصوت كالبكاء المكظوم بترعيد مكتوم على النون. فلا بكاء صريحًا هنا، ولا صوتًا ثابتًا باردًا؛ بل اهتزاز صغير في موضعه، يحتجز الحزن خلف الأسنان.

في فواصل الأغنية نفسها، تشدو ميّادة آهات ملتاعَة على المقام نفسه، تشبه في شجنها الغاضب صرخات أمّهات الشهداء، من جواب المقام إلى قراره. وعند الاستقرار تؤدّي حركات مايكروتونيّة بديعة، عتيقة الأثر، خارجة من ذاكرة الأداء الشامي للهزام.

«قانا»: من نداء في أرض يباب إلى نغمة الأذان

قانا
صبيّة عَ ظهر حصانها
وسهول الشّمس
وسهولها مِيدَانَـ[هـ]ـا
شعرها مجدول من آه الموّال
وشالها مشغول من زهر الشّمال
وجنوب الوطن عنوانـ[هـ]ا
بليلة من اللّيالي
كان حبيبـ[هـ]ا جايي
يغنّي لـ[هـ]ا عتابا
يغنّي لـ[هـ]ا عتابا وموليّا وميجانا
جايب لـ[هـ]ا بعرسها إسوارة من الشام
وبقمر بيروت يزيّن لـ[هـ]ا فستانها
* * *
ولاد الحارة بقلب الحارة
عالمدارس راحوا وما رجعوا
لبسوا عمرن توابيت
وصاروا صور عَحيطانها
قانا، قانا
بقيت قانا على ظهر حصانها
وبميادين الحرّيّة منرقص رقصة جنوبيّة
منرقص رقصة جنوبيّة
لا اختنق بحصانـ[هـ]ا الصهيل
ولا سكت أذانـ[هـ]ا

نبقى في فلك الشرقيّات، بل في منطقة تلتقي فيها الذاكرة المقاميّة بالألحان البيزنطيّة. مطلع أغنية «قانا» يكاد يكون مفردًا في طريقة دخول الغناء: نداء يحيط به الصدى، كأنّ الصوت صارخ في مكان لم يبق فيه أحد. في النبرة حسرة، وفي الفراغ من حولها جزء من اللحن. تشدوا ميّادة المطلع من البيات، مع تضييق بعض المسافات بين الدرجة المُسيَّكة وما يحيط بها، فتزيد المقام شجنًا. ثمّ تتابع بأداء سردي منزوع الاستعراض، إلى أن تبلغ: يغنّي لها عتابا. والعتابا في الذاكرة الشاميّة وثيقة الصلة بالبيات، ولذلك يتوقّع السامع أن يبقى اللحن عليه. لكنّ ميّادة تنعطف إلى السيكاه، وتتحنجل فيه باقتدار، قبل أن تعود إلى البيات في «جايب لها بعرسها إسوارة».

عند مقطع «ولاد الحارة»، تواصل السرد، لكن من الصبا، بنبرة تحمل كثيرًا من النحيب، كأنّ التي تغنّي واحدة من الأمّهات المكلومات. ويشتدّ هذا المعنى في مدّ «حيطانها»، إذ تجعل من الهاء والألف فضاءً لآه موجوعة مترنّحة عبر حلية غروبيتُو غريبة. وإن منحتك الحياة فرصة سماع سيّدة حلبيّة تحكي مصابًا، ستعرف من أين جاءت هذه الكسرة.

ثمّ يختفي صوت ميّادة داخل الكورس، إلى أن ينفجر من بينه على الحجاز في:
لا اختنق بحصانها الصهيل
ولا سكت أذانها.

وهنا يقوم تناصّ مباشر مع نغمة الأذان، وصولًا إلى مي الخامسة E5 بصوت ميّادة الكامل. ومن النادرأن تسمع صوتًا على هذا القدر من المقاميّة من غير أثر ظاهر لآليّات تثبيت الركوز في مثل هذا الجواب. وما يصلنا من ميّادة يبدو دفقًا من ذاكرة سمعيّة وركوزات مدروسة ومعبّرة، لا درجات سُوّيت بعد الأداء وفق معادلة حسابيّة. ولا تعني سلامة الركوز أن تصير الدرجة ميّتة؛ فالدرجة عندها تصيب موضعها معنًى ومغنىً.

«أجراس بيت لحم»: البوليفونيّة بالحنجرة

نُقْسِمْ، نُقْسِمْ أن نكحّل الأهداب
ملءَ الأكفِّ حفنتَيْ تُراب
وأن نرشَّ أندرَ الأطياب
ملءَ الصُّدور زعترَ التِّلال
وسعَ الدُّنى أريجَ برتقال
هَا أقبلت على جَنَاح الرِّيح
أجراسُ بيت لحم
تقرعُ ميلادَ المسيح
أجراسُ بيت لحم

في هذا المقتطف من قصيدة «أجراس بيت لحم»، نسمع واحدًا من أجود تجلّيات صوت ميّادة. ترافق الكورس بارتجال طاغٍ من مقام البيات، تدخله بصوتها الكامل من جواب الدو، دفعة واحدة، الدو الخامسة C5، من غير تمهيد أو تصاعد. ورغم تداخل أصوات الكورال، يظلّ صوتها ظاهرًا بما تؤدّيه من حليات تصنع بوليفونيّة غنائيّة داخل مقام شرقي، في تآلفات ارتجاليّة مهيبة، دون أدنى كسر في الإيقاع والاندماج. على مدّ «الأطياب» و«وسع الدُّنَى»، تشدو حلية مركّبة تجمع بين الغروبتّو والترعيد، وتمدّها على درجات عدّة بأستاذيّة. في «ها أقبلت على جناح الريح» تلوح نفحة عجم، لكنّ سرعان ما يذهب تصاعد الصوت في «أجراس بيت لحم» الأخيرة على الكرد، وصولًا إلى ذروة اللحن على مي الخامسة E5، بصوت ممزوج مليء بالعصب والنبر.

«ما بدّي يا ماما»: التراث حين يبتسم

جاي عمر يخطبك يا بنتي
ما بدّي يا ماما، ما بدّي
ما بدّي عمر، ما بيحبّ السهر
ما بدّي يا ماما، ما بدّي
عمّوري يا ريتك وردة ببستاني
لارعاها بعيني يا أحلى السهراني
حلفتك بالله لا تروح وتنساني
يا الغالي على قلبي ونور عيني

في هذه التوليفة من الأغاني الشاميّة والعراقيّة، تغنّي ميّادة البيات كأنّه خارج من أرض ديار شاميَّة، في مجلس سيّدات شاميّات. وهي من المرّات القليلة التي نسمع فيها شيئًا من الدلال في نبرتها، وفاءً لثيمة الأغنية، حين تقول:
ما بدّي يا ماما، ما بدّي. تؤدّي «عمّوري»، في تأثّر موزون باقتصاد محمّد خيري في أدائه الأغنية على إذاعة دمشق. لا فزلكات، ولا إضافات تُثقِلها، ولا توتير للإيقاع الأصلي الذي جعل هذه القطع جزءًا من الفرح اليومي، لا مادّةً محفوظة في خزانة التراث. وتظلّ ميّادة وفيّة للأداء الشامي في لفّات القفلات وتشبيعها، من غير أن تبالغ.

تنقلب الحال في:
علي جاي يخطبك يا بنتي
إي بدّي يا ماما، إي بدّي
إي بدّي علي، هادا بيلبق لي
بيع الجمل يا علي واشتري مهر إلي
كرمي لوّح واستوى، وعنقوده والله حلي
بيع، بيع
بيع الجمل يا علي

في «إي بدّي يا ماما» نسمع دلالًا ممزوجًا بالحماس، من غير المبالغة في المسرحة التي تقع بها بعض الأصوات حتى القديرة. وحين تنتقل إلى «بيع الجمل»، وتخاطب المحبوب بدل الأمّ، تصير نبرتها أرصن، وتختفي منها مسحة الدلال السابقة. وهذا التناقض مقصود؛ فهو يحكي شيئًا من طبيعة النبرة الإنسانيّة التي يتبدّل لونها باختلاف المخاطَب، وإن بقي الصوت واحدًا.

ثُمَّ نصِل إلى:

يا نايمة، يا نايمة
ريتك لقلبي دايمة
يا نايمة نوم العصر
وش علّمك هزّ الخصر؟
والله لَروح على مصر
وجيب للحلوة خاتمًا
أوف، ديني يا حبّوبة
جنّنتيني يا حبّوبة

أداء ميّادة هنا من أظرف ما يكون، لأنّه يحاكي ظرف الأغنية من غير أن يحوّلها إلى مشهد هزلي. تبلغ في هذه القطعة غاية الشعبيّة عفقًا وتعبيرًا. ويكفي أن تسمع قفلة «وجيب للحلوة خاتمًا»، وكيف تلفظ «خاتمًا» وتقفلها بأسلوب شعبي باسم. في هذه القطعة تشعر أن ميّادة تبتسم بل وربما على شفا الضحك. وهذه موهبة لا يمنحها التدوين الموسيقي، وليس كل صوت يُمكنه أن ينقل إليك الوجه المُنبثِق منه.

«يا طيّوب»: تراث جديد

يا طيّوب، حالًا طيبك
بالهمّ لمين يجيبك؟
إي وياما زماني سقاني
خمر العنب ما ذكّرني
وإسكرت أنا من طيبك
يا طيّوب، طيّب لي روحي
وبطيبك طيّب لي جروحي
واللي بحبّن ما راحوا
إلّا وأخذوا معهن روحي

في «يا طيّوب»، يمنح كويفاتي وسمير طحّان وميّادة التراث ابنة جديدة، حتى ليخال السامع الأغنية مقتطفةً من التّراث، لما في لغتها من أُلفة، وفي موسيقاها من قرب إلى روح الشعب. في البداية نسمع هزامًا غير مكتمل يستند إلى درجة السيكاه، مي مُسيَّكة. وما إن نبلغ «إي وياما زماني سقاني» حتى نسمع نقلة إلى الصبا على الصول. وفي الإعادة ترتجل ميّادة على «زماني» حلية غروبتّو دمجيّة الرنين، كأنّها كأس نبيذ معتّقة تدور على حافتها. لكنّها لا تقيم في الصبا طويلًا؛ إذ تنتقل بمعلّميّة إلى النهاوند عند إعادة المقطع المنتهي بـ«ذكّرني»، إلى بيات الصول في الإعادة الثانية.
يعود شجن النهاوند في:
واللي بحبّن ما راحوا
إلّا وأخذوا معهن روحي.
ثمّ تفرّ منه سريعًا إلى خفّة ظلّ البيات وشجنه في «يا طيّوب» في طواف مقامي كثوب بديع نسجه خيّاط فترى ثوبًا وتذهب فيه دون أن ترى الخياطة أو ستعثرك.

«شوفوا بلدي»: جوابٌ لا يفقد الحنان

شوفوا بلدي، بلد الشمس
يلّي بتشرق بالحرّيّة
شوفوا بلدي، وكيف الحبّ
بيتصدّر للبشريّة
من عنّا أغصان الزيتون
وهالأرض الأطهر ما يكون
مفروشة بأهداب عيون
هيدي بلادي السوريّة

يصلح هذا المقتطف للحديث عن توظيف ميّادة رنين الرأس الصافي في قفلة الأغنية. تشدوه من النهاوند بلا زخارف ظاهرة، باستثناء ترعيد مرقّق في قفلة «هيدي بلادي السوريّة»، بعد «مفروشة بأهداب عيون». في هذه القفلة نسمع تفاعل ميّادة السوريّة مع المعنى برقّة، بترعيد يشبه رجفة القلب على مَن يحبّ، وفي هذه الحال وطنها. اللافت أنّ اللين يظلّ منسابًا في الصوت، مع أنّها تغنّي من الجواب؛ وهي منطقة تبلغها أصوات كثيرة، حتى المقتدرة منها، بالشدّ والحزق. أمّا ميّادة فتقفل على المي الخامسة E5 بصوت الرأس، بركوز نظيف ورنّة شديدة الصفاء، من غير أن تفقد النغمة إنسانيّتها أو تتحوّل إلى صفّارة مضبوطة.

«نساء صغيرات»: وصارت «أداجيو» سوريَّة

كيف بتهرب منِّي
وهمَّك تسأل عنِّي

في شارة مسلسل «نساء صغيرات» ذروة من ذرى قدرة ميّادة التعبيريّة. وهذه القدرة لا تقوم على كثرة البكاء في الصوت، بل على احتفاظها بحقيقة النبرة؛ أي بذلك العنصر العادي، الإنساني، غير المُمَسرَح، مع استحضار الرنين الغنائي وما يكتنزه الصوت من طيف، والاستفادة من تجاويف صندوقها المصوّت من غير تصنّع. مثلًا قبل هاء «همّك» تنساب من صوتها تنهيدة خاطفة، تكاد تفوت الأذن، لكنّها تعمّق الأسى الذي تحمله المقطوعة.

وعند «يلّي خايف تسرق عمري إلى دموع وأسى»، نسمع موضعة للصوت قريبة جدًّا من صوت الإنسان حين يمتزج البكاء بالكلام. ليست نبرةً باكية مصنوعة، بل كلامٌ لم يعد قادرًا على منع نفسه من أن يصير غناء. في القرارات، عند «ليلي موهوم» و«دوّبي يا حجار»، تستعمل صوتها الكامل من غير أن تفقد الإحساس. ويتجلّى ذلك في تهديج الصوت عند «يبّسوا الأشجار»، حيث نسمع صوتًا كأنّه يمسك نفسه عن البكاء.

في الختام توسّع مساحة الغناء بآهات من صوت الرأس، أقرب إلى الفالستّو، تبلغ فيها لا الخامسة A5، وهي أعلى ذرى مساحتها المرصودة. وتسمعنا درجة اللا في الأغنية من ثلاثة دواوين: لا الثالثة، ثمّ الرابعة، فالخامسة؛ من القرار إلى الجواب، ثمّ جواب الجواب.
لا تقلّ تعبيريّة ميّادة هنا عن تعبيريّة أجود مَن أدّين هذه المقطوعة، مثل ماجدة الرومي ولارا فابيان، بل قد تتفوّق عليهما في مواضع، وتظل نسختها الأرحب مساحةً. فنسختا الرومي وفابيان تمتدّان من صول الثالثة G3 إلى فا الخامسة F5، أي أوكتافين إلا بُعدًا كاملًا. أمّا ميّادة فتشدوه من صول الثالثة G3 إلى اللا الخامسة A5، أي أوكتافين ودرجة.

ميّادة: الصوت الذي جمع ما تفرّق

ليست قيمة ميّادة بسيليس في اتّساع مساحتها وحده، ولا في قدرتها على الانتقال بين الصدر والمزيج والرأس، ولا في نظافة ركوزها، ولا في حسن عفقها للأبعاد المُسيَّكة. هذه كلّها أسباب مهمّة، لكنّها لا تكفي وحدها لصنع صوت تاريخي. قيمتها أنّها جمعت ما تفرّق في الغناء السوري: حلب وكنائسها، قدودها ومواويلها، الترتيل البيزنطي والسرياني، أثر التجويد، الفولكلور الشامي والعراقي، القصيدة الوطنيّة، الدراما التلفزيونيّة، والأوركسترا الحديثة. جمعتها من غير أن يصير صوتها معرضًا للتراث، أو حقيبةً تحمل أنماطًا متجاورة لا يجمع بينها شيء. كان يجمعها صوت واحد. صوت يعرف متى يكون ثقيلًا، ومتى يتخفّف، ومتى يصير أمًّا مكلومة، ومتى يصير فتاةً مدلّلة، ومتى يقرع أبواب السماء، ومتى يبتسم في أغنية شعبيّة.

ميّادة بسيليس صوت سوريّة لأنّ البلاد تُسمع في حروفها، وفي مسافاتها، وفي قفلاتها، وفي ذاكرتها المقاميّة. وصفها بالصوت المفقود، لا لأنّ تسجيلاتها ضاعت، بل لأنّ منزلتها لم تُستردّ بعد. صفّقت لها حلب. وبقي على العرب أن يسمعوا التصفيق.

المراجع
1. خاشو، فارس. «حُمّى المساحة الصَّوتيّة: أصوات الفنّانين العرب على الميزان.» الحوار المتمدّن، العدد 8765، 13 تمّوز/يوليو 2026. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=925994.
2. Henrich, Nathalie, Christophe d’Alessandro, Boris Doval, and Michèle Castellengo. “Glottal Open Quotient in Singing: Measurements and Correlation with Laryngeal Mechanisms, Vocal Intensity, and Fundamental Frequency.” The Journal of the Acoustical Society of America 117, no. 3, pt. 1 (2005): 1417–1430. https://doi.org/10.1121/1.1850031.
3. Miller, Donald G., and Harm K. Schutte. “‘Mixing’ the Registers: Glottal Source´-or-Vocal Tract?” Folia Phoniatrica et Logopaedica 57, nos. 5–6 (2005): 278–291. https://doi.org/10.1159/000087081.
4. «الصفحة الرسميّة: ميّادة بسيليس.» مايسترو سورية: الموقع الرسمي لسمير كويفاتي وميّادة بسيليس. تاريخ الاطّلاع 22 تمّوز/يوليو 2026. https://maestro-sm.com/ar/الصفحة-الرسمية-ميادة-بسيليس/.
5. خليفة، مرسيل، وشربل روحانا، ووليد غلميّة، وآخرون. الموسيقا العربيّة: أسئلة الأصالة والتجديد. ط. 1. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربيّة، 2004.
6. بسيليس، ميّادة. «أبانا». كلمات الأب يونس؛ ألحان وديع الصافي. من ألبوم أبانا. تسجيل صوتي، 10:06. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=bdYrJWlzWRU.
7. بسيليس، ميّادة. «إنّ موسى العظيم». من ألبوم أبانا. تسجيل صوتي، 4:05. يوتيوب، قناة ميّادة بسيليس الرسميّة. https://www.youtube.com/watch?v=vsgQUishbe4.
8. ڤيتالي، رامي. نظريّة في الموسيقى الكنسيّة البيزنطيّة. تعاونيّة النور الأرثوذكسيّة للنشر والتوزيع، 2015. نسخة كِندل. https://www.amazon.com/dp/B09H6B5WHD.
9. بسيليس، ميّادة. «مقدّمة» [تتضمّن موّال «ذِكرى الطهور»]. من ألبوم مريميّات. تسجيل صوتي، 1:46. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=w3HF8a2YFFw.
10. بسيليس، ميّادة. «بيت لحم» [تتضمّن موّال «نار المهيمن عجب»]. من مجموعة أغاني الميلاد. تسجيل صوتي، 5:58. يوتيوب، قناة ميّادة بسيليس الرسميّة. https://www.youtube.com/watch?v=XsMKyByv_hU.
11. «سوريّة تودّع حسن الحفّار، مؤذّن الجامع الأموي وشيخ المنشدين السوريّين.» سناك سوري، 24 آذار/مارس 2020. https://snacksyrian.com/سوريا-تودع-حسن-الحفار-مؤذن-الجامع-الأم/.
12. بسيليس، ميّادة. «اللّهم اسمع أقوالي». نصّ مقتبس من المزمور الخامس؛ ألحان وديع الصافي. من ألبوم أبانا. تسجيل صوتي، 7:42. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=ZanmQg0c4mA.
13. بسيليس، ميّادة. «ما بدّي يا ماما» [وصلة غنائيّة تتضمّن موّال «ناعورة اللّي سمعت عنينها بالهوى» ومختارات من التراث الغنائي الشامي والعراقي]. من ألبوم يا غالي. تسجيل صوتي، 9:15. يوتيوب، Music Box International. https://www.youtube.com/watch?v=nLe44TDPhw4.
14. بسيليس، ميّادة. «يا طيّوب» [النسخة الطويلة، وتتضمّن موّال «عينك تنام وعيني ساهرة ليلة»]. كلمات الأغنية سمير طحّان؛ ألحان وتوزيع سمير كويفاتي. من ألبوم حنين. تسجيل صوتي، 12:09. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=3qStmu6oIck.
15. بسيليس، ميّادة. «زفّة الشهيد». كلمات سمير طحّان؛ ألحان وتوزيع سمير كويفاتي. من ألبوم أجراس بيت لحم. تسجيل صوتي، 6:04، استديو مايسترو. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=HRP-MyZzlNA.
16. بسيليس، ميّادة. «قانا». كلمات عيسى أيّوب؛ ألحان نوري إسكندر وسمير كويفاتي. من ألبوم إلى أمّي وأرضي. تسجيل صوتي، 6:47. يوتيوب. https://www.youtube.com/watch?v=CDl9FODAN9A.
17. بسيليس، ميّادة. «أجراس بيت لحم». كلمات يوسف الخطيب؛ ألحان وتوزيع سمير كويفاتي. من ألبوم أجراس بيت لحم. تسجيل صوتي، 10:11، استديو مايسترو. يوتيوب، قناة ميّادة بسيليس الرسميّة. https://www.youtube.com/watch?v=wH4tDNbP4Q0.
18. بسيليس، ميّادة. «شوفوا بلدي». كلمات صفوح شغّالة؛ ألحان وتوزيع سمير كويفاتي. من ألبوم إلى أمّي وأرضي. تسجيل صوتي، 3:37، استديو مايسترو. يوتيوب، قناة ميّادة بسيليس الرسميّة. https://www.youtube.com/watch?v=eaaFFg7XXDU.
19. Giazotto, Remo. Adagio in Sol Minore per Archi e Organo: Su Due Spunti Tematici e su un Basso Numerato di Tomaso Albinoni. Milan: Ricordi, 1958. https://search.worldcat.org/title/2408017.
20. بسيليس، ميّادة. «نساء صغيرات». كلمات سمير طحّان؛ إعداد وتوزيع سمير كويفاتي؛ مقتبسة لحنيًّا من Adagio in G Minor لريمو جيازوتّو، المنسوبة تقليديًّا إلى توماسو ألبينوني. شارة مسلسل نساء صغيرات. تسجيل صوتي، 3:42. يوتيوب، قناة ميّادة بسيليس الرسميّة. https://www.youtube.com/watch?v=YCnOMPndogw.



#فارس_خاشو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربة محلم بركات ونجوى كرم: قراءة في الأداء، والتّعبير، والم ...
- حُمّى المساحة الصَّوتيّة: أصوات الفنّانين العرب على الميزان
- قراءة في ألبوم ”حالة طوارئ“ نجوى كرم
- قراءة في ضريبة البعد: ضريبة المتوقَّع من الأصوات العظيمة
- قراءة في ألبوم ”ابتدينا“


المزيد.....




- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية
- سينما أوراسية تحتفي بالقيم الإنسانية.. توزيع جوائز -الفراشة ...
- -أنا وياسر عرفات-.. كتاب مصري جديد يكشف ما لا يعرفه كثيرون ع ...
- -الفراشة الماسية-.. جائزة سينمائية أوراسية جديدة تحتفي بالقي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يعلن اعتزال التمثيل ويشترط -ولادة وسط فن ...
- الذكاء الاصطناعي باللغة العربية.. هل اقتربنا من نماذج تفهم ل ...
- رحيل بلاس جونسون عازف موسيقى سلسلة -النمر الوردي-
- جورجيا.. اعتداء وحشي على سائحة بسبب تحدثها باللغة الروسية (ف ...
- رحيل بلاس جونسون.. الساكسفون الذي منح -النمر الوردي- نغمته ا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس خاشو - صوت سوريّة المفقود: قراءة في صوت ميّادة بسيليس