|
|
تجربة محلم بركات ونجوى كرم: قراءة في الأداء، والتّعبير، والمقاميَّة
فارس خاشو
الحوار المتمدن-العدد: 8767 - 2026 / 7 / 15 - 01:05
المحور:
الادب والفن
تساءل الشاعر والصحافي أنسي الحاج يومًا «هل يتطوّع أحد؟» لِمَ؟ «لكبح جموح هذا الصّوت الساطع وأسره في ضوابط القمع الخلّاق، كي يتخفّف من استعراضاته لمصلحة دفءٍ داخلي وتوتّر خفيّ يخترق الأفئدة» بعدما بدا له هذا الصوت «كالكثير المخنوق في قميص أضيق من قياسه». ثم ختم ملحوظته بعبارة تكاد تصلح مفتاحًا لهذه التجربة كلّها: «هناك أشخاص لو أُعيد توزيعهم على غرار إعادة توزيع الألحان لتغيّرت أقدار». وفي هذا القول ما يتجاوز المديح العابر إلى حدسٍ نقديّ نافذ: أنّ صوتًا بهذه الفرادة، لو مُنح مداه الحقيقي، ولقي من يصوغه على قدر ما ينطوي عليه من إمكانات «لتغيّرت أقدار» الغناء في لبنان، وربّما في العالم العربي.
يحاول هذا المقال، من هذا الباب تحديدًا، أن يصغي إلى بعض الإجابات الممكنة عن أسئلة الحاج من خلال تجربة صوت نجوى كرم في ألحان ملحم بركات. فما الذي استنبعه ملحم من هذا الصوت؟ وكيف تعامل مع خامته الجبليّة الجامحة أو الجفول كما وصفها زكي ناصيف يومًا، خامة تميل بطبعها وبما كرّسته لنفسها إلى طرح الصوت كامل الامتلاء والقوّة؟
1. «رح يبقى الوطن» https://www.youtube.com/watch?v=ggQQOjWdERc
في لقائهما الأوّل، اجتمعت موسيقى وصوت ملحم بركات مع صوت نجوى كرم على كلمات نزار فرنسيس في عملٍ يندرج ضمن الوطنيّات التي تقوم على كثافة نصّيّة عالية، وعلى دعوة مباشرة إلى الوحدة في وطن يعرف، على نحو موجع، أعراض الدّم والنّار والضياع الملازمة لطاعون الانقسام. غير أنّ أهميّة هذا اللقاء لا تنحصر في مادّته الوطنيّة أو في حضورهما معًا بوصفهما صوتين لبنانيَّين كبيرين، بل في الطريقة التي صاغ بها ملحم الفضاء الموسيقي للعمل، وفي استنطاقه خصوصيّات بعينها في صوت نجوى.
تبدأ القطعة على مقام العجم مع الكورال، أي من صوتٍ جمعيّ لا فرديّ، يواكبه إيقاع ذو أبعادٍ عسكريّة وطقسيّة في آنٍ معًا. ومنذ هذه العتبة الأولى، يحدّد ملحم بركات طبيعة العمل: ليس أمامنا ديو بالمعنى العاطفي أو الحواري المألوف، بل بناء إنشاديّ يتقدّم فيه الجمع على الفرد، وتنبثق منه الأصوات المفردة من داخل الكتلة لا من خارجها. ينضمّ ملحم سريعًا إلى الكورال بأدائيَّة ملحميَّة تحاكي صوت بطل في معركة ضمن مسرحيّة غنائيَّة، ثم تلحق به نجوى، على العجم أيضًا، ضمن هذا النسيج الجماعي لا بوصفها صوتًا منفصلًا عنه، بل امتدادًا له وتخصيصًا داخليًّا فيه، بحيث نسمع صوتها يشكّل تناقض رنيني رقيق وصادم في آن. في عمل كهذا تتوقّع أنّ يداهمك صوت نجوى هادرًا بملحميَّة وقوَّة لا تقل عن أداء ملحم، لكن يفاجئنا صوت نجوى في «منموت منعيش» رقيقًا رطبًا برنين غير صريح وبعيد عن أسلوب الطّرح، فيه رِقّة ممزوجة بين رنيني الصدر والرأس، مع ميل واضح إلى الرنين الرأسي، بما يمنح العبارة مسحة أكثر شفافيّة من الطابع شبه العسكري الذي يحمله الكورال وملحم. وتُضفِّر نجوى مدّة الواو بحِلْيةٍ غروبتّو سريعة وأنيقة تضيف إلى الخطّ شيئًا من اللمعان من غير أن تخلّ بانضباطه الإنشادي. ثم لا تلبث أن تعود إلى إطلاق صوتها كاملًا في تصاعد «أحرار»، قبل أن تقفل المقطع في «وبيبقى الوطن» برِقّةٍ محسوبة على الجواب، رِقّةٍ مطلوبة تعبيريًّا لإبراز الصلة الحنينيّة بين اللبناني ووطنه بالمزج الرّنيني الأوَّل. هذا التنويع بين مناطق النبر والرنين ليس تفصيلًا أدائيًّا عابرًا، بل أمارة مبكّرة على دور ملحم في دفع نجوى نحو أبعاد تتجاوز قوّة الصوت إلى تعبيريَّة قلّما نسمعها في غناء نجوى.
يتابع العمل بطابع الأناشيد العسكريّة مع ملحم والكورال حتّى عبارة «الوقفة بدّا رجال»، التي يؤدّيها ملحم بدراميّةٍ عالية، تحوّل الجملة اللّحنيّة إلى موقف صوتيّ، وإلى كتلةٍ من الدفع والإسناد، لا إلى لحنٍ يمرّ مرورًا وظيفيًّا، وكمّيّة الحزم في أدائه معبّر إلى حد يضعه في مصاف أجود الأصوات الّتي استفادت من مدرسة الأخوين رحابني في صياغة الصّوت. غير أنّ هذا الثقل الرجوليّ لا يبقى نهاية المسار؛ إذ يأخذنا اللحن، عبر صوت نجوى، إلى نقلةٍ مهمّة نحو الحجاز في «كل اللّي راحوا ما راحوا». وهناك يتبدّل المزاج الموسيقي كلّيًّا: يتراجع الطابع الإنشادي الصارم لمصلحة ليريكيّةٍ أعلى، تؤدّي نجوى ميلودياها بصوت أميل إلى الصريح، دون التَّخلِّي عن المزج، ثم تعيدها بتصرّفٍ أكبر، يبلغ ذروته في مدّ «الإيمان»، حيث تميل أكثر إلى صوت الرأس، بنبرةٍ تحمل هشاشةً آسرة، تستثمر، على نحوٍ موجز ورفيع، تشكيلًا ديناميًّا للصوت يقترب من الـ messa di voce وفي ما يشبه الستّكاتو. هنا يبرز أحد أهمّ اكتشافات هذا اللحن. فملحم لا يركّز على منطقةٍ طالما استُثمرت في صوت نجوى، بقدر ما يضيء على حيّزٍ قلّما يُسمع بهذه الجودة في أدائها، وهو استخدام الصوت الممزوج الأميل إلى صوت الرأس في مطلع الديوان الرابع، أي تقريبًا من دو4 إلى مي4/فا4. وهذه، في صوت نجوى، منطقة وسطى أقرب إلى القرار منها إلى الجواب؛ لذلك فإنّ سماعها بهذه الرهافة، وبهذا التَّقصُّد التّعبيريّ، يكتسب أهميّة خاصّة. خِفِّة الرنين هنا ليست نتيجة انقلابٍ اضطراريّ في الخامة بسبب صعوبة الوصول إلى الجوابات، بل خيار أدائيّ واعٍ، يراد به إنتاج لونٍ بعينه. ومن ثمّ يمنحنا العمل عيّنةً بالغة الصفاء عن مكامن صوت نجوى الممزوج الأميل إلى الرأس، وعن الجماليّات الهارمونيّة التي يتيحها هذا المزج في مناطقها الوسطى الدّنيا. وهي مناطق للأسف تجنح نجوى عن الابتعاد عنها في الألبومات الّتي تلت 2015؛ وليتها تعود لاستثمارها وتدريبها.
وعلى مستوى المساحة الكلّية، لا تكشف القطعة عن مناطق غير مطروقة في صوت نجوى، لا في القرار ولا في الجواب. فهي لا تتجاوز دو دييز في الديوان الخامس، وهي درجة مرتفعة، نعم، لكن على غير صوت نجوى، أمّا في حالتها فهي لا تقع ضمن أقاصي جوابتاتها، فيما لا يهبط القرار إلى ما دون الدو الرابعة. لذلك، لا تكمن قيمة هذا اللقاء في توسيع مدى صوت نجوى أفقيًّا، بل في تعميق استعمالها العمودي لألوانه، وفي إعادة توزيع الطّاقة بين الرنين الصريح والرنين الممزوج بحسب مقتضى التعبير. وهذا فارق جوهريّ؛ يظهر ملحّن واع لا يهتم بدفع الصوت إلى حدوده القصوى، بل من يعرف أين يوقفه، وأين يرقّقه، وأين يعيده إلى امتلائه.
ويكتسب هذا كلّه دلالةً إضافيّة إذا تذكّرنا أنّ نجوى، في مجمل مسيرتها، قليلة الغناء على مقام العجم، وأنّها، في ما يبدو للمتتبّع، أمهر في المقامات التي تحمل الثلاثة أرباع الشرقيّة؛ على حين لصوت ملحم صولات وجولات على مقام العجم، ذكرا لا حصرًا «سلّم عليها»، «شبّاك حبيبي»، «حبيبي إنت». من هنا تأتي خصوصيّة «رح يبقى الوطن»، فهي إلى جانب أنّها تسمعنا صوت نجوى ضمن تجلٍ ممتاز لأسلوبيّة ملحم بركات التّلحينيَّة، فهي تدعو صوت نجوى إلى مقام ليس بالأقرب إلى ذاكرتها السّمعيّة وأقل التصاقًا بهويّتها الأدائيَّة.
2. «بالسَّنة أشوفك يوم» https://www.youtube.com/watch?v=sT0pppsLwVM
جاء لقاؤهما الثاني على نحوٍ أكثر عفويّة في «بالسَّنة أشوفك يوم»، حين طلب ملحم بركات من نجوى كرم، في إحدى حفلاته، أن تنضمّ إليه على المسرح وتشاركه أداء القطعة، قبل أن تُسجَّل لاحقًا ويُتداوَل أداؤها. مرّةً أخرى، يلتقي الصوتان على مقام العجم، وهو أحد الميادين المقاميّة التي يلمع فيها صوت ملحم على نحوٍ خاص. تبدأ القطعة بمقدّمةٍ موسيقيّة تفضي إلى دخول ملحم بصوته البديع، ثم تتبعه نجوى مجدّدًا بصوتٍ غير صريح، برنينٍ ممزوج نَدي ورطيب. وفي الأداء المسجّل، ثمّ خجل متوارٍ قد نعود إلى أسبابه لاحقًا، غير أنّ هذا الخجل نفسه يضفي على الغناء مسحة مختلفة من التّعبير.
يبدو أنّ ملحم يحرز هنا تقدّمًا أكبر في دفع نجوى صوب مناطق من صوتها لطالما حيَّدتها لصالح إبراز قوّة الصّوت وامتداده. ففي هذا الأداء المسجّل نسمعها، للمرّة الأولى تقريبًا، تؤدّي قطعةً من ألفها إلى يائها بصوتٍ ممزوج يميل بوضوح إلى رنين الرأس، مبرزةً الأبعاد النديّة والرطبة في خامتها، موظّفة عناصر مختلفة من صندوقها المصوِّت. في مقطع «يا قلبي يوم ورا يوم» يزداد هذا الميل نحو صوت الرأس، وتتعاظم الرهافة المصاحبة له، فيما يبرز من أجمل لحظات المقطع أداء نجوى لحليّةٍ دمجيّة الرنين في الواو من «يوم» في آخر تكرار لعبارة «ناطر حبيبك ورا يوم»، وهي حليّة تستدعي، في خفّتها وأناقتها، شيئًا من المدارس العتيقة في الغناء اللبناني، من طراز ما نسمعه عند يوسف تاج، تلامس فيها خطفًا جواب الري، أي ري الديوان الخامس.
يبلغ أداؤها ذروةً خاصّة في مقطع «كلّه كلام بكلام الغرام...» على مقام النهاوند، حيث تؤدّي عددًا من الحِليات الموردنتيّة الرهيفة والخاطفة، على نحوٍ يحاكي هشاشة حال الإنسان في الغرام، لا عبر المبالغة في الزينة، بل عبر لمساتٍ دقيقة تكثّف الارتعاش الوجداني داخل الجملة. وما يلفت هنا أنّ هذه الرهافة لا تأتي من تصغير الصوت أو تفريغه، بل من حسن توزيع كتلته. فمن أجل استخراج هذه الأبعاد من صوتٍ كبير البنية يتركّز ثقل مركزه الرنيني (spectral centroid) في التوافقات الطيفيّة القرارّية والوسطى (حتّى وإن اتكأت نجوى المناطق الجوابيّة في غالب غنائها)، في غناء نجوى لهذه القطعة نسمع اتّكاءً أوضح على العضلة الحلقيّة الدرقيّة (CT)، بما تتيحه من إطالةٍ لوتري الصّوت وشدّهما لدفع الصوت نحو خفّةٍ أكبر، دون أن يغيب دور العضلة الدرقيّة الصوتيّة (TA/vocalis)، التي تمنح النبرة قوامها الرنينيّ والهارمونيّ، وتحول دون انزلاق هذه الرقة إلى فراغ القوام، كما يقع في بعض الأصوات الشرقيّة التي تفرط في الاعتماد على الصوت الممزوج الأميل إلى رنين الرأس لا سيّما في المدود. إلى جانب ذلك، نرصد نفسًا معتدلًا ومستقرًّا: لا اندفاعًا يثقل الجملة، ولا ضعفًا يرخّي النغمة ويجعلها مهتزّةً بلا اتّساق.
الأهمّ في هذا كلّه أنّ نجوى لا تبلغ هذا التوازن مجّانًا. فنحن نسمعها هنا تحقّق هذا القدر من الانسجام بين الخفّة والقوام، وبين الرهافة والتماسك، بجماليّاتٍ ممتازة، لكن بتركيزٍ وجهدٍ مضاعفين يُمكن معاينتهما في أدائها المباشر للصوت الممزوج كما هو الحال في هذه القطعة ولاحقًا في أول أداء مباشر لقطعة «لو بس تعرف». ذلك أنّ صوتها كان قد ألف أساليب أخرى، وشقّ لنفسه دروبًا أحبّها جمهورها، وأجادت هي عبورها وبذلت في بنائها ما يكفي من الجلد. من هنا، يبدو هذا الأداء كأنّه يقف أمام سؤالٍ ضمني: سؤال التغيير. وهل كان يمكن لنجوى أن توظّف هذه الأبعاد أكثر في مسيرتها، من غير أن تنسلخ عن أسلوبيّتها الراسخة، بل أن توسّعها من الداخل؟ يصعب إعطاء حكم نهائي، غير أنّ ما نسمعه هنا يحيلنا بلا ريب أنّ الجماليّات التي يفتحها هذا الاتجاه كانت تستحقّ أن تُستثمر أكثر في إصداراتها اللاحقة. ربّما كان الشدّ والجذب بين هذين المنهجين في الأداء — بين التّصويتات التي تمسّكت بها نجوى، وتلك التي كان ملحم يستنبعها منها — من العوامل التي جعلت هذا الخطّ الفنّي لا يكتمل، لينتهي التعاون بينهما، في ما يبدو، بعد ألبوم «عم بمزح معك». https://www.youtube.com/watch?v=my-V6wZl-Sc
3. «قتلنا الخوف» https://www.youtube.com/watch?v=q8jeDVIJNV4
في «قتلنا الخوف»، أحد العملين اللذين أُعدّا لنجوى كرم ضمن ألبومها الصادر عام 2008، نعاين ملحم بركات في واحدٍ من أكثر وجوهه اكتمالًا: صاحب الجملة المتعدّدة المقامات، والمصوغة بصنعةٍ رفيعة، وإبداعٍ لحنيّ. في هذا العمل، كما في «كمّل على روحي»، لا يكتفي ملحم بكتابة لحن جميل لنجوى، بل يضع صوتها داخل نسيجٍ مقاميّ متحرّك، ويستخرج منه قابليّته للتعبير والتنقّل والالتقاط الدقيق للفروق الشعوريّة للمقامات وطبوعها.
بـ «قتلنا الخوف» تبدأ نجوى الغناء على مقام البيات بصوتٍ ممزوج أميل إلى الصريح، لكن بنبرةٍ مشوبة بقلقٍ واضح، كأنّ الأداء نفسه يرتجف موافقةً لحالة الخوف التي تنطق بها الأغنية. لا تأتي الحليات هنا بوصفها تزيينًا خارجيًّا، بل تُوظَّف تعبيريًّا لنقل هذه الرجفة الداخليّة، ويتجلّى ذلك بوضوح في عباراتها الأولى، ثمّ في الارتجال الحرّاق فوق الكورال في «يا يُمّا الخوف»، حيث يتحوّل الصوت إلى ومضةٍ خاطفة تشقّ النسيج الجماعي وتعيد شحنه دراميًّا. في هذا المطلع نجوى تغنّي البيات قرارًا ووسطًا وجوابًا باقتدار، وضمن العَفق اللبناني للمقام، من حيث التباعد الكومي، وإبراز غمّاز المقام، وظهيره، ونغمته المميِّزة.
في مقطع «صارت عنينا»، تنتقل نجوى إلى الحجاز، وتعفق ثانيته الزائدة بتمكّنٍ لافت أيضًا، قبل أن تعود مجدّدًا إلى البيات. هذا الانتقال لا يأتي على هيئة قفزةٍ زخرفيّة أو استعراضٍ مقاميّ، بل كتحوّلٍ عضويّ في الشعور، كأنّ اللّحن نفسه يفتح نافذةً أخرى داخل الحالة ثم يغلقها بهدوء. وفي المقطع الثالث، عند «حبّه غلّاب»، ندخل جملةً لحنيّة ثالثة على النهاوند، وهناك تحافظ نجوى على المزج الرنيني نفسه، لكن مع ميلٍ أكبر نحو صوت الرأس، وما يمنحه هذا الميل من مسحةٍ حُلميّة أقرب لطبيعة النهاوند، قبل أن تعود مرّة أخرى إلى الاستقرار على البيات. وفي هذا التنقّل بين البيات والحجاز والنهاوند، يبيّن ملحم بركات مهارته في تعشيق الجمل المقاميّة داخل أغنية واحدة من غير تفكّك، كما تتضح قدرة نجوى على عبور هذه المساحات بسلاسة لا تشعرك بالانتقال بوصفه عبئًا، بل بوصفه جزءًا من تنفّس اللحن نفسه، وإبراز مقدرة الصّوت في طواف مزيجه الرّنيني الدّقيق ما بين الميل إلى الرأس تارة وإلى الصّريح تارة أخرى دون الولوج إلى ميدان أيّ منهما بالكامل، وما يتطلّبه ذلك من مهارة.
اللافت، مرّة أخرى، أنّ ملحم لا يركّز هنا على إبراز امتداد صوت نجوى بقدر ما يركّز على إبراز تعبيريّته ومقاميّته. فمساحة الأغنية في حدود الدّيوان أكثر قليلًا، ما بين خواتيم الديوان الثّالث حتّى دو الدّيوان الخامس، أي إنّها لا تدفع الصوت إلى حدوده القصوى، بل تجعله يعمل داخل حيّزٍ محسوب، مكتفيًا بما يكفي من الاتّساع لإظهار الألوان المختلفة لا لمجرّد استعراض الأعالي والأراضي. وهنا تكمن قيمة اللحن: أنّه يُسمعنا مقاميّة صوت نجوى ضمن نسيجٍ غنائيّ حيّ، سلس، ومشبّع بجمال التعشيق اللحني الذي يجيد ملحم بركات صوغه.
4. «كمّل على روحي» https://www.youtube.com/watch?v=zCuofCkLxdQ
«كمّل على روحي» طواف مقاميّ مدروس وتعبيري صوّره ملحم وأجادت نجوى في تظهيره من مقامٍ إلى آخر دون فقدان الوحدة التعبيريّة، مع توظيف للحِليات والزخارف توظيفًا عضويًّا يجعلها جزءًا من المعنى الغنائي لا زينةً طارئة عليه.
تبدأ القطعة بمقدّمةٍ على الحجاز، قبل أن تتسلّم نجوى الغناء على النهاوند، ومن هناك يبدأ اللحن في فتح مساراته: من النهاوند إلى الراست، فالهزام، فالحجاز، في رحلة مقاميّة قلّ نظيرها في الغناء اللبناني المعاصر من حيث السلاسة، وحُسن التعشيق، والقدرة على جعل الانتقال نفسه مولِّدًا للمعنى. لا يقدّم ملحم هنا مقاماتٍ متجاورة على سبيل الاستعراض، بل ينسجها داخل خطٍّ واحد بحيث تبدو كلّ نقلة امتدادًا طبيعيًّا لما يسبقها، لا خروجًا عنها. ومن هنا تحديدًا تتجلّى قيمة اللحن: في أنّه يختبر امتيازات مقاميّة صوت نجوى، من غير أن يدفعها إلى التكلّف، بل يتركها تتحرّك داخل هذه التحوّلات بأداء بديع.
في غنائها تعبير «يا هوى» نسمع، منذ البداية، مقدار العناية التي بُني بها الأداء. تؤدّي نجوى المرّة الأولى بحليّة موردنت، ثم تعود في إعادةٍ أخرى إلى غروبتّو رشيقة، وتضيف في إحدى الإعادات ترعيداتٍ متأنّية من غير أيّ إطالة استعراضيّة. ما يلفت هنا أنّ هذه الحِليات، على تنوّعها، لا تُخرِج النداء من بساطته الوجدانيّة، بل تضخّ فيه تلوينًا داخليًّا، كأنّ الصوت في كلّ مرّة يجرّب الاقتراب من المفردة من زاويةٍ أخرى. ثمّ، في «عالعمر الباقي»، وعند ألف المدّ في «الباقي»، تشدو نجوى عُربة أتشاكاتورا خاطفة، فيما تأتي الميمان في «أمرك» و«أمري» محمولتين على ترعيداتٍ موجزة تزيد الجملة احتقانًا عاطفيًّا من غير أن تكسر اتّزانها.
يتعمّق هذا البناء أكثر في «مجنونة وسلّمتك أمري»، حيث تُقسِّم نجوى غروبتّو متأنّية على الحجاز، بعد مرورٍ أنيق على الراست في المقطع السابق. لا ينتقل ملحم بين المقامات انتقالًا ميكانيكيًّا، بل يبني لكلّ مقام دخوله النفسيّ الخاص. فالراست هنا ليس مجرّد معبر، بل درجة تهيئة، والحجاز لا يأتي لونًا غريبًا فوقه، بل كأنّه يستخرج من داخله طبقةً أخرى من الانفعال. هذا ما يجعل الأغنية، على تعقيدها المقامي، تبدو مأهولة ومقنعة، لا مصنوعة على نحوٍ مدرسيّ بارد.
ثمّ، في «إنت اللّي بتمون عليّ»، يطلق ملحم عنان صوت نجوى في الهزام، فتتحفنا بترعيدٍ شبه دمجيّ، يجيء رنينه في قلب التسييك اللبناني وعلى أصوله يذكرنا مُجدّدًا بالمدارس اللّبنانية القديمة الّتي سبق الإشارة إليها. وهنا لا يعود الأمر مجرّد انتقالٍ إلى مقامٍ جديد، بل انفتاحًا على لونٍ تعبيريّ أشدّ التباسًا واحتشادًا، قبل أن تعود إلى الراست في «خلّي الحبايب فرحة بعينيّي»، ثم إلى النهاوند، بأناقةٍ في «إنت اللّي ياما جارح قلوب». وفي هذا المقطع الأخير، تؤدّي نجوى جملةً من الترعيدات المتصاعدة إلى أن تبلغ الذروة على المحيّر، D5، قبل أن تعود مرّةً أخرى إلى الراست في «إنت الحاكم والآمر»، ثم تمرّ بالحجاز في «مجنونة وسلّمتك أمري»، وتظلّ تتقلّب بين هذه الحقول المقاميّة إلى أن تُقفل «على روحي» بموردنت دقيقة تتلوها ترعيداتٌ برنينٍ هامس أقرب للرنين الرأسي على الحجاز. يُذكر هنا أنّ عفق نجوى للمقامات الّتي تضم تسييك في القطعة لا سيّما الراست والهزام متين جدًا، حيث يُمكنك تذوق المقامين من أجناسهما وأحيانًا بمجرّد شدوها لعقد أحدهما.
تكمن فرادة «كمّل على روحي» في أنّها تُسمعنا نجوى في توازن بين الصنعة والعفويّة. فالحِليات هنا كثيرة، نعم، لكنّها لا تأتي في صورة فائضٍ استعراضيّ، بل كأدواتٍ دقيقة لتشكيل الوجدان داخل الجملة: موردنت، غروبتّو، ترعيدات موجزة، أتشاكاتورا، وكلّها موظّفة على نحوٍ يجعل الأداء أشبه بخطٍّ انفعاليّ متعرّج.
لا يصحّ الحديث عن هذا العمل من غير التوقّف عند النصّ أيضًا. فكلمات نزار فرنسيس هنا من معجم حمّال أوجه، يتيح أكثر من قراءة في آن. ظاهر الكلام غزليّ، لكنّ مفردة «يا هوى» نفسها، وما يحيط بها من تسليمٍ وانجذابٍ وخضوعٍ للعاشق/المعشوق، تفتح بابًا لتلقٍّ آخر، أقرب إلى الذوبان في قوّةٍ مطلقة: هي الآمرة، وهي الناهية. ومن هنا يمكن أن تُقرأ القطعة، في أحد وجوهها، بوصفها تجربة عشق تكاد تلامس المجال الصوفيّ، لا سيّما في ضوء الاستنطاق الخاصّ الذي تؤدّيه نجوى لعبارة «يا هوى»، خصوصًا في آخر غناءٍ متصرّف لها للمفردة في المقطع الأوّل، قبل الانتقال إلى «وقلبي بأمرك منّي بأمري»، حيث نسمع التّعبير يقترب من لفظ أحد أفرد أسماء الذّات الإلهيّة في الكتاب المقدّس. وهذه، في الحقيقة، قراءة تستحقّ تحليلًا مستقلًّا، لأنّها قد تساعد على فهم الفرادة التعبيريّة لأداء نجوى في هذه القطعة تحديدًا: لماذا تبدو هنا أقلّ مباشرة، وأكثر استسلامًا، وأكثر ميلًا إلى التلوين الداخليّ الرهيف، كما لو أنّها لا تغنّي الهوى بوصفه موضوعًا فحسب، بل بوصفه سلطةً نازلةً على الصوت نفسه.
5. «قلبي مصنع بارود» https://www.youtube.com/watch?v=Juz8KHSOzCY
سُجِّلت «قلبي مصنع بارود» ختامًا لتعاونات ملحم بركات ونجوى كرم. وفي هذا اللحن تحديدًا، يبدو ملحم كأنّه قد آثر أن يُسايس نجوى أكثر ممّا يُعيد توجيهها، فرسم لها لحنًا اختزاليًّا، شديد الاقتصاد، يحاكي إلى حدّ بعيد الخطّ الذي كانت قد سعت إلى تكريسه لنفسها، وإن لم يكن هذا، في ما يظهر من مجمل تعاونهما، هو الخطّ الذي كان يراه الأثمن في صوتها. فنجوى، في تمثيلها الغالب لنفسها، صوتٌ لبناني جبليّ قحّ، شديد القوّة، أميل إلى استخدام الصوت الكامل من الساس إلى الراس، مهما كان ذلك مرهقًا، ومهما بلغ وقعُه من الضخامة على المتلقّي، سواء سوّغ النصّ ذلك المقدار من الامتلاء أم لم يسوّغه. من هنا أمكن، في غير موضع من تجربتها، أن نسمع انفصالًا بين الرهافة المطلوبة في العبارة وبين اختيارها أن تُلقيها بامتلاءٍ جوابيّ عالٍ، كما لو أنّها ترجّح، في بعض الأحيان، جماليّات الخامة وقوّتها على مقتضيات التعبير.
لا يُفهم ممّا سبق، بحال، أنّ نجوى لم تُنجز منجزاتٍ تعبيريّة كبيرة؛ على العكس، تمتلك في مكتبة الغناء العربي لحظاتٍ من أجود ما قُدِّم في صوغ الانفعال بالصوت، ولتجربتها إسهامٌ مهمّ في تعشيق الأغنية الشعبيّة بالتعبيريّة. غير أنّ الصورة السائدة في تلقّي صوتها ظلّت، إلى حدّ بعيد، صورةَ القوّة أولًا. ويبدو أنّ ملحم تأثّر هو أيضًا بهذه الصورة الغالبة حين انتهى هنا إلى إعطائها لحنًا أقرب إلى هذه الصّورة؛ كأنّه، في هذا العمل الأخير، سلّم لها بما صارت إليه، بعد أن كان قد نصحها مرارًا، هو وقبله وديع الصافي، ألّا تستخدم صوتها كاملًا على الدوام، لا سيّما في الجواب. لكي يُشبع هذه الروح الشعبيّة اللبنانيّة التي كانت نجوى تسعى إلى ترسيخها، حاك لها ملحم اللحن على مقام البياتي، وصاغه ضمن طابعٍ شبه عسكريّ، يستلهم من مفردة «البارود» ما يكفي من الحسم والدفع والإيقاع المعبّأ. هكذا يلتقي المقام الشعبيّ بالنبرة الحاسمة، ويلتقي اختيار نجوى الدائم تقريبًا للصوت الكامل بلحنٍ يفسح له المجال ويطلبه أصلًا. تؤدّي نجوى بياتها بإتقان ضمن الأبعاد اللبنانيّة لتكوينه النغمي، ولا سيّما في عفق درجته الثانية المسيّكة، الأعلى قليلًا من الركوز الذي استقرّ في المدرسة المصريّة. وفي ذلك تأكيدٌ جليّ على إمساكها بهويّة الأداء اللبنانيّ، في لحظةٍ أخذ فيها العفق المصري للبياتي يهيمن، شيئًا فشيئًا، حتى على كثير من مُغنّي بلاد الشام ومغنّياتها.
ومن خصوصيّات رسم اللحن أنّ الفاصل الموسيقي الذي يمهّد لدخول غناء الكوبليهات صيغ على الحجاز، في حين يأتي غناء الكوبليهات نفسُه على البياتي. وهذه من التفاصيل التي قد تبدو عابرة في السماع العام، لكنها تكشف، عند التأمّل، مقدار الجهوزيّة المقاميّة المطلوبة من المؤدّي. فالأذن الخارجة من تأصيل الحجاز، بما فيه من توتّرٍ خاص وثانيةٍ زائدة، قد تنزلق بسهولة عند العودة إلى البياتي، وخصوصًا في موضعة درجته الثانية، إلى تخفيضٍ زائد يقارب الكرد مثلًا. غير أنّ نجوى، هنا، تدخل البياتي من غير خسسان ناتج عن أثر الحجاز السابق، وتُسمعنا ثانية المقام مدوزنة بإتقان، مع مواءمة سنتيّة دقيقة تضع الدرجة في مدارها مع تخفيض لا يخرج عن المدار المثالي للدرجة المسيّكة، إنما يعطي مذاقًا جميلًا ضمن هذه التّوليفة. وللأذن المتأمّلة، ينسرب من هذا الأداء شعورٌ بوعيٍ تقنيّ مرتفع؛ كأنّ نجوى لا تبلغ هذه الموضعة بالمصادفة أو بالحدس الغريزيّ، بل بقصدٍ أدائي واعٍ، يرسم الدرجة رسمًا ويثبتها تثبيتًا. وهذا قد ينتقص صدق الإحساس، لكنه يضيء جانبًا آخر من شخصيّتها الغنائيّة، وعي وحساسيّة تقنيّة عالية تأتي على حساب إحساسها أحيانًا لا سيّما في الأداء المباشر.
ورغم أنّ اللحن أقلّ صنعة وجماليات إذا ما قُورِن بـ«كمّل على روحي»، فإنّ نصّه مميّز. الكلمات هنا، من نظم نزار فرنسيس، أقرب إلى بيانٍ عاطفيّ ناريّ منها إلى حكاية. فيها موقف أكثر ممّا فيها سرد. نسمع فيها امرأةً تقول: «أنا حرّة وخلقانة حرّة» من منطقةٍ قراريّة راسية، لا تتوسّل، ولا تستجدي، ولا تعيش التعلّق بوصفه تبعيّة. إنّها امرأة متّقدة، نعم، لكنّها حاسمة أيضًا، تعرف حدّها وقوّتها، وتخاطب الحبّ من موقع الندّية لا من موقع الانكسار. وهذه سمة لا يُستهان بها في أرشيف الغناء النسائي العربي، حيث غلب طويلًا صوت المرأة المعلّقة على إرادة الرجل. https://www.youtube.com/watch?v=ipB0iRnLj_8
حين نعيد الإصغاء إلى نتاج تعاون نجوى كرم وملحم بركات، يتّضح أنّ أثر هذه التجربة لا يُقاس بعدد الألحان، ولا بمدى انتشار كلّ أغنية على حدة، بل بما أنجزته على صعيد ما تمنّاه أنسي الحاج من تشذيب هذا الصّوت الساطع وأسره في ضوابط القمع الخلّاق، كي يتخفّف من استعراضاته لمصلحة دفءٍ داخلي وتوتّر خفيّ يخترق الأفئدة؛ وهو ما يمكننا معاينته في أوج تجلّياته في «كمّل على روحي»، وإن بتجلٍّ بديع أقلّ في «قتلنا الخوف»، و«بالسنة أشوفك يوم»، و«رح يبقى الوطن». غير أنّ هذه التجربة، في جوهرها، لا تنتهي إلى مصالحةٍ كاملة بين تصوّرين، بقدر ما تتركنا أمام شدٍّ لم يُحسم نهائيًّا. فمن جهة، ثمّ ملحم الذي رأى في صوت نجوى أكثر ممّا كرّسته هي لنفسها في جزء كبير من مسيرتها؛ ومن جهة أخرى، ثمَّ نجوى التي انتصرت، جماهيريًّا وفنّيًّا، لخطٍّ أدائيّ قائم على القوّة، والامتلاء، والوقع الشعبيّ. وبين هذين الحدّين، جاءت بعض الأعمال أقرب إلى استنباع مناطقها الأندر، فيما جاءت أعمال أخرى أقرب إلى مسايرة صورتها التي أحبّها الجمهور ورسّخها معها.
بهذا المعنى، لا تبدو تجربة نجوى كرم مع ملحم بركات هامشًا صغيرًا في مسيرة أيٍّ منهما، بل مرآةً دقيقة لما يمكن أن يحدث حين يلتقي صوت بفرادة صوت نجوى بملحّنٍ بأصالة ملحم لا يكتفي بما هو ظاهر فيه. وبين ما تحقّق فعلًا وما بقي احتمالًا، ظلّت هذه الأعمال من أخصب الشّواهد على أنّ التاريخ الفنّي لا يُصنع فقط بما استقرّ واكتمل، بل أحيانًا أيضًا بما لمع، وتمظهر، ثم انطفأ قبل أن يستنفد إمكاناته.
#فارس_خاشو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
حُمّى المساحة الصَّوتيّة: أصوات الفنّانين العرب على الميزان
-
قراءة في ألبوم ”حالة طوارئ“ نجوى كرم
-
قراءة في ضريبة البعد: ضريبة المتوقَّع من الأصوات العظيمة
-
قراءة في ألبوم ”ابتدينا“
المزيد.....
-
لاجئ سوري يقترب من تحقيق حلمه في البطولة الأشهر عالميا للفنو
...
-
بميزانية بسيطة.. كيف أعاد فيلم -حليمة- السينما المغربية لمنص
...
-
حق الأداء العلني: لماذا يعارضه منتجون ويطالب به فنانون في مص
...
-
ماريا بالاندينا تتولى إدارة متحف موسكو خلفا لآنا ترابكوفا
-
توم كروز كما لم ترونه من قبل في الفيلم المرتقب -DIGGER-
-
فرد حجاية: أم كلثوم في بغداد.. حكاية الزيارة الثانية بعد نصف
...
-
فرد حجاية: الجانب المنسي من حياة الشاعر الكبير معروف الرصافي
...
-
في عيدها الخمسين.. بوتين يشيد بمسيرة راقصة الباليه ديانا فيش
...
-
الإقبال على موسيقى البوب الروسية يقفز سبعة أضعاف في ثلاثة أش
...
-
مصر.. اكتشاف مقبرة من العصر الرعامسي في الضفة الغربية للأقصر
...
المزيد.....
-
كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م
...
/ حميد عقبي
-
كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
رسالة الى عام 3026
/ ايه رياض الجبوري
-
نافذة ـ قصص قصيرة جدا
/ حسين جداونه
-
جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال
/ كمال التاغوتي
-
اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث
...
/ السيد حافظ
-
سِنّمار
/ كمال التاغوتي
-
مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد
...
/ عيسى بن ريمة
-
يونان أو قهر النبوّة
/ كمال التاغوتي
-
إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي
/ ريتا عودة
المزيد.....
|