أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل يناضل الكورد لينتصروا؟














المزيد.....

هل يناضل الكورد لينتصروا؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 10:21
المحور: القضية الكردية
    


لماذا تستطيع أحزاب كوردية أن تشرح لأجيال شعبها أسباب استمرار النضال، وتعجز عن توضيح ما يقرّبها من الانتصار؟
واجه الكورد، عبر إماراتهم وقبائلهم وانتفاضاتهم، ثم حراكهم السياسي والثقافي الحديث، سلطات استهدفت استقلال قرارهم ووجودهم وحقوقهم. وفاقم التآكل الداخلي قدرتَ تلك السلطات على إخضاعهم، مستنزفًا قواهم ومعطّلًا تحويل تضحياتهم إلى مكتسبات راسخة. وتكامل القمع العسكري مع الإخضاع الإداري والإعلامي، ثم أضافت التنظيمات التكفيرية إلى الاستهداف القومي محاكماتٍ لإيمان الكورد، ومنحت نفسها سلطة توزيع صكوك الإيمان والخيانة والتحدّث باسم الله.
وفي التاريخ الديني الكوردي، من الموروثات الأزداهية والزرادشتية والإيزيدية إلى حضور اليهودية والمسيحية والإسلام، تجارب عميقة من الإخلاص للمعتقد. لكنّ سلطات خارجية وقوى محلية وظّفت الانتماء الديني والمذهبي، مستفيدة من الجهل والتعصّب، لتحويل الكوردي المختلف إلى خصم. ودفع أبناء كوردستان ثمن ولاءات جعلت إرضاء السلطة الدينية والسياسية مقدّمًا على حقوق الشريك في الوطن.
واستثمرت القوى المهيمنة على كوردستان خصومات الإمارات والزعامات والقبائل، ثم تناقضات الأحزاب الحديثة. وبلغ الاختلاف الكوردي أخطر مراحله عندما استعانت قيادات بمن ينكر حقوق شعبها لترجيح موقعها على منافس كوردي؛ فأصبح لخصوم كوردستان نفوذ داخل القرار الكوردي نفسه. والمؤلم أنّ سياسيين ومثقفين يشرحون اليوم كيف استُخدمت خلافات أسلافهم، ثم يبرّر بعضهم الاستقواء بالقوى نفسها لخدمة حزبه. هكذا تصبح المعرفة التاريخية إدانةً لتبعية مضت، وذريعةً لتبعية حاضرة.
ومع ذلك، حافظ الشعب الكوردي على قسم كبير من لغته وثقافته وروابطه وحضوره السياسي، رغم القمع والتهجير ومحاولات الصهر والاستنزاف الداخلي. يكشف هذا البقاء طاقة هائلة تستحقّ تنظيمًا يحوّلها إلى حقوق ومؤسسات ومكتسبات قابلة للحماية. وقدرة المجتمع الكوردي على تعويض خسائره تفرض مساءلة القيادات التي تسهم في إنتاجها؛ فصمود الشعب لا يكفي وحده لإثبات سلامة القرار السياسي.
ومع الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، اتّسعت أدوات تشويه الحضور الكوردي: إغراق خطابه بالضجيج، واقتطاع تصريحات كتّابه وسياسييه، وترويج ما يطعن بعضهم ببعض. وتتجاهل منصّات معادية إنتاج الكورد المعرفي والأدبي، ثم تحتفي بنصّ خرج من خصومة داخلية، وتقدّمه شهادةً على فشل شعب بأكمله. لذلك تقتضي مسؤولية الكاتب الكوردي تحديد موضوع نقده: من ارتكب الخطأ؟ وأيّ قرار يُساءَل؟ وبأيّ دليل؟ فالإدانة الفضفاضة تتيح تحويل نقد قيادة إلى طعن في أهلية شعب لحقوقه.
وتخوض الثقافة الكوردية معركة أخرى على استقلال الاعتراف بها. فبعض المنابر العربية تنشر للكاتب الكوردي، لكنها تهمّش تجربته أو تختزله في التعليق على النزاعات الكوردية. ويزداد أثر هذا الانتقاء عندما يقبل الكاتب اعتراف تلك المنابر مقياسًا أعلى لقيمته، ويكيّف خطابه طلبًا لرضاها. عندها تصبح مكانته مرهونة بحاجة غيره إلى صوته، ويتراجع حضوره صاحبَ معرفة وموقف مستقل.
وفي الداخل، تتحمّل المنابر الحزبية والثقافية الكوردية مسؤولية حماية النقاش من التشهير والتخوين، وتتحمّل القيادات مسؤولية الإجابة عن النقد. فتحويل الاعتراض إلى مؤامرة يحصّن صاحب القرار ويترك الخطأ يتكرّر. ويجب أن تتوجّه المساءلة إلى من يعقد التحالفات ويحتكر المعلومات ويحدّد أولويات المواجهة؛ فالمواطن الكوردي الذي يدفع أثمان هذه الخيارات لا يملك بالضرورة سلطة اتخاذها.
لقد أثقلت الحروب الدموية والسياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية حياة أجيال الكورد، حتى كاد استمرار المواجهة يصبح في خطاب بعض الأحزاب برهانًا على صواب الطريق. تُستدعى التضحيات للردّ على السؤال عن النتائج، مع أنّ دماء الضحايا تزيد مسؤولية القيادة عن تفسير قراراتها: ما الحقوق التي انتُزعت؟ وما المكتسبات التي حُميت؟ وأيّ الخسائر فرضها عدوان الخصم، وأيّها أسهمت فيها أخطاء القرار الكوردي؟
ولا تُقاس مسؤولية الأحزاب الكوردية بما يتجاوز إمكاناتها، بل بكيفية استخدام المتاح منها، وبالخيارات التي تملك حرية اتخاذها.
الخطر أن تمنح ديمومة النضال الحزبَ شرعيةً تعفيه من إثبات تقدّمه، وأن يصبح بقاء التنظيم مقياسًا لبقاء القضية. ومن حقّ الشعب الكوردي أن يعرف المستقبل الذي تعدّه أحزابه، وأدوات بلوغه وأولوياته ومراحله. فالشعار القومي وسنوات المواجهة لا يجيبان وحدهما عن مقدار ما أضافه الحزب إلى قدرة الكورد على تقرير مصيرهم.
أثبت الكورد قدرتهم على الاحتمال؛ وعلى حراكهم السياسي والثقافي أن يحوّل هذه القدرة إلى إرادة منظّمة، ومؤسسات مستقلة، وقرار يقلّل الاستنزاف ويحمي المكتسبات. ويتطلّب ذلك تآلفًا بين أطراف الحراك الكوردي على أهداف قومية مشتركة، واحترامًا لاختلافاتها. يستحقّ كل جيل كوردي أن يرث حقوقًا أرسخ وأدوات أقوى، إلى جانب ذاكرة الجراح وأسباب مواصلة المعركة. ومن هنا يُطرح السؤال على القيادات والأحزاب والنخب الكوردية: هل تقودون نضال الشعب نحو الانتصار، أم تديرون استمراره؟

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
1/11/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سياسة أمريكا بعد الانتخابات
- ترامب بعد الانتخابات
- الكورد في صناعة المذاهب والطرق الإسلامية
- لماذا لا تنتهي المواجهة مع إيران ولا تنفجر بالكامل؟
- مَن يسيطر على الشرق الأوسط، أذرع إيران أم أذرع أمريكا؟
- مَن يستولي على غضب فرنسا؟
- هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟
- قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر
- لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب
- حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات
- أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق
- خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان
- لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟


المزيد.....




- جيش الاحتلال يوقف إبلاغ أجهزة السلطة الفلسطينية مسبقاً بعملي ...
- -الأكثر دموية خلال الحرب-.. ارتفاع عدد قتلى القصف الروسي لمر ...
- إسرائيل توقف إبلاغ الفلسطينيين مسبقا بالاعتقالات والمداهمات ...
- 5 دول أوروبية تبحث ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين إلى رواندا
- تصاعد الخروقات جنوب لبنان: توغل واعتقال ومداهمة لمزارعي الزي ...
- تصعيد ميداني للاحتلال في جنوب لبنان: اعتقالات وعمليات نسف وق ...
- اعتقال والد ميغان دوقة ساسكس في أمريكا بعد العثور على صور جن ...
- مصادر عراقية: اعتقال مجموعة مرتبطة بالحشد الشعبي أثناء تهريب ...
- غضب واسع عقب اعتقال طفل ووالدته من قبل سلطات الهجرة في لوس أ ...
- اعتقال والد ميغان ماركل في قضية مواد إباحية


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل يناضل الكورد لينتصروا؟