|
|
الكورد في صناعة المذاهب والطرق الإسلامية
محمود عباس
الحوار المتمدن-العدد: 8871 - 2026 / 10 / 27 - 23:17
المحور:
دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
المؤسّسون والمجدّدون وصُنّاع الانتشار لم يكن الحضور الكوردي في التاريخ الإسلامي مجرّد اتّباع؛ فقد شارك علماء ومتصوّفة كورد في تأسيس طرق وتجديد أخرى، وصياغة مناهج للحديث والفقه والتفسير، وبناء شبكات تعليم امتدّت من كوردستان والأناضول والشام إلى الحجاز وجنوب شرقي آسيا. غير أنّ اختزال هؤلاء في مدن إقامتهم ولغات تأليفهم، وإعادة تشكيل بعض أنسابهم تحت ضغط الشرعية الدينية والسياسية، أسهما في حجب جانب من هذا الحضور. وحين تُنسب المعرفة إلى المراكز التي استقبلتها وحدها، تغيب البيئات التي أنجبت أصحابها وأسهمت في تكوينهم. واستعادة هذا التاريخ تقتضي تتبّع المؤلفات والإجازات وسلاسل المشيخة ولغات التعليم والصلات الاجتماعية، إلى جانب الأنساب، مع التمييز بين المؤسّس والمجدّد وصانع الانتشار. فكوردية العالم لا تزول بكتابته بالعربية، ومساهمته لا تتضاءل لأنه لم يؤسّس مذهبًا يحمل اسمه. كما أنّ غياب الانتماء الكوردي عن رواية شائعة لا يكفي لنفيه؛ فقد يكون هذا الغياب نفسه نتيجةً لتاريخ يستحقّ البحث والمساءلة. من أقدم هذه الشبكات الوفائية، المنتسبة إلى أبي الوفاء تاج العارفين البغدادي، المتوفّى سنة 1107. تتعدّد الروايات حول أصله، ومنها النسبة الكوردية، لكنّ حضور الكورد في امتداد طريقته يتجاوز الخلاف على نسب المؤسّس؛ فمن خلفائه علي الكوردي، ومعاذ الكوردي، وجاكير الكوردي. وقد امتدّت شبكاتها في العراق وسوريا والأناضول، وتداخلت مع أوساط دينية واجتماعية أسهمت لاحقًا في تشكيل الحركات البابائية. ويكشف ذلك قصور سرديات تحصر هذه التيارات في العنصر التركماني، وتحجب الشراكة الكوردية في انتقال التعاليم وتكوين الجماعات. وتشكّل القادرية، المنتسبة إلى عبد القادر الجيلاني، نحو 1077–1166، أحد أوسع مجالات التفاعل بين التصوّف والمجتمع الكوردي. تتعدّد الروايات حول أصوله ونسبه، ويقتضي بحثها التمييز بين الانتماء الأسري والبيئة اللغوية والاجتماعية؛ فالنسب العلوي والانتماء إلى بيئة كوردية ليسا بالضرورة روايتين متناقضتين. لكنّ مكانة الكورد في القادرية لا تتوقّف على حسم هذا الملف؛ إذ أصبحت تكاياها وأسرها الدينية في كوردستان مراكز للإرشاد والتعليم والتأثير الاجتماعي، وأسهمت في استمرار الطريقة وتكييف حضورها مع حاجات المجتمع. فالتأسيس بداية التاريخ، والمجتمعات التي تمنح الطريقة الاستمرار شريكة في صناعته. وفي الرفاعية، المنتسبة إلى أحمد الرفاعي (1118–1182)، يظهر مستوى آخر من هذا الحضور. فانتشار التكايا والمشيخات الرفاعية بين الكورد يدخل في تاريخ انتقال السلطة الروحية والمعرفة والممارسات الدينية، بصرف النظر عن الخلاف حول أصل المؤسّس. وتتيح الإجازات وسلاسل المشيخة دراسة كيفية انتقال الطريقة بين البيئات، وما أضافته المجتمعات الكوردية إلى ممارستها واستمرارها. وهنا يتقدّم البحث من إحصاء الأتباع إلى تتبّع صُنّاع الانتشار. وفي المجال الذي نشأت فيه المولوية حول تراث جلال الدين الرومي (1207–1273)، يبرز حسام الدين چلبي، المتوفّى سنة 1284، المنحدر من أسرة كوردية مرتبطة بأورمية. ارتبط به اقتراح تأليف «المثنوي»، وتدوين إملاءات الرومي ومراجعتها، ثم تولّى خلافته في قيادة الجماعة. وهذا الدور يعيد حسام الدين إلى تاريخ إنتاج النصّ وبناء المدرسة، بدل إبقائه في هامش سيرة المؤلّف. فالمؤلَّف العظيم لا ينفصل عن شبكة الحوار والتدوين والرعاية التي أتاحت ظهوره واستمراره. ومن هذا المنظور تُقرأ أيضًا مسألة أصل الرومي أو شمس التبريزي؛ فالنسبة إلى الروم أو تبريز لا تحسم وحدها الانتماء القومي. والبحث في الأسرة واللغة والتكوين والمعلّمين يظلّ مشروعًا، دون إسقاط حدود الدول وهوياتها الرسمية الحديثة على انتماءات أقدم وأكثر تداخلًا. غير أنّ استعادة دور حسام الدين تقدّم، بذاتها، مدخلًا واضحًا إلى الشراكة الكوردية في هذا التراث، بعيدًا عن تعليق الحضور كلّه على قومية الرومي أو شمس. أما الصفوية، فتقدّم شاهدًا محدّدًا على أثر السلطة في إعادة كتابة الأنساب. فقد أسّس صفي الدين الأردبيلي (1252–1334) الطريقة التي حملت اسمه، وتعرض الدراسات أصل أسرته الكوردي. وتكشف دراسة نسخ (صفوة الصفا) تعديلات لاحقة استهدفت حجب هذا الأصل وتثبيت نسب يصل الأسرة بالأئمة. هنا يصبح تغيير النسب جزءًا من بناء الشرعية؛ فتُعاد صياغة ذاكرة المؤسّس بما يخدم موقع خلفائه. ومع ذلك، تظلّ تعاليم الشيخ الأولى متميّزة عن التحوّلات الشيعية والعسكرية التي عرفتها الطريقة في أجيال لاحقة؛ إذ لا يجوز اختزال تاريخها المتحوّل في هوية واحدة ثابتة. وتتداخل في البكتاشية، المنتسبة إلى الحاج بكتاش ولي، المتوفّى نحو 1270–1271، الروايات الخراسانية والأناضولية والمناقب المتأخرة. لا تحسم النسبة الخراسانية أصل المؤسّس، لكنها تضعه داخل مجال واسع لانتقال الأفكار والجماعات. وتفتح الصلات المتداخلة بين البكتاشية والوفائية وتقاليد أهل الحق بابًا لدراسة التفاعل بين البيئات الكوردية والتركمانية وغيرها. كما أنّ الطريقة اكتسبت خصائص أساسية بعد وفاة الشيخ؛ ولذلك فإن هويتها اللاحقة لا تُسقط كاملةً على شخصه أو على جميع المساهمين في تكوينها. وتقدّم النقشبندية الخالدية مثالًا واضحًا على قدرة مجدّد كوردي على إعادة تشكيل طريقة عالمية. فالنقشبندية تنتسب إلى بهاء الدين نقشبند البخاري (1318–1389)، أما مولانا خالد الشهرزوري البغدادي (1779–1827)، من قره داغ قرب السليمانية، فقد أنشأ الفرع الخالدي ووسّع شبكته عبر الخلفاء ومراكز الإرشاد. وتجاوز أثره نقل التعاليم إلى إعادة تنظيم انتشارها وتأثيرها في كوردستان والأناضول والشام. وبذلك أصبحت البيئة الكوردية مركزًا لتجديد الطريقة وتصدير مرجعيتها، بعدما كانت إحدى ساحات استقبالها. ولا ينحصر الإسهام الكوردي في الطرق الصوفية. ففي الفقه الشافعي وعلوم الحديث يقف ابن الصلاح الشهرزوري (1181–1245)، الذي تذكر ترجمته أصله الكوردي ونشأته في أسرة علمية بشهرزور. وقد أصبحت (مقدّمته) في علوم الحديث مرجعًا تتابعت عليه المختصرات والشروح والمنظومات. وتكمن أهميته في إسهامه بتنظيم أدوات تصنيف الروايات وتقويمها؛ أي في صناعة منهج تداولته مدارس إسلامية واسعة، وتجاوز أثره حدود موطنه ومذهبه. ويُطرح ملف ابن تيمية (1263–1328) ضمن البحث في أصول الشخصيات المؤثّرة في التشكّل المذهبي. فقد نقل الباحث الكوردي أحمد خليل عن محمد أبي زهرة ترجيحًا لاحتمال أصله الكوردي. وتقتضي دراسة هذا الترجيح العودة إلى نصّه وحججه ومقارنته بمواد التراجم والأنساب؛ فلا يُستبعد لمجرّد مخالفته الرواية الشائعة، ولا يُقدَّم بوصفه نتيجة محسومة. أما أثر ابن تيمية في الحركة التي قادها محمد بن عبد الوهاب (1703–1792)، فيبيّن امتداد تراثه إلى تيار لاحق، مع ضرورة الفصل بين أصل الشخصية، ومضمون أفكارها، وهوية الجماعة التي استعادت تلك الأفكار ووظّفتها. وفي القرن الخامس عشر، يجسّد الملا أحمد الكوراني (1410–1488) انتقال العلماء الكورد بين المراكز والمدارس المذهبية. تكوّن في الفقه الشافعي، ثم عمل في المجال الحنفي العثماني، وترك مؤلفات وشروحًا وإسهامات تعليمية. وتكشف سيرته مشاركة العالم الكوردي في تكوين المؤسسة العلمية وإعادة إنتاجها، فيما يؤدي اختزالها في صلته بالسلاطين إلى إضعاف موقعه الفكري وإخفاء مسار تكوينه. ثم يظهر إبراهيم الكوراني (1616–1690)، الذي انتقل إلى المدينة المنوّرة وجمع بين الحديث والتصوّف والبحث العقدي. ناقش قضايا ابن عربي ووحدة الوجود، وأثّر في علماء وطلّاب، بينهم عبد الرؤوف السنكيلي، أحد أبرز ناقلي المعرفة الإسلامية إلى المجال الإندونيسي. وتكشف هذه الصلة امتداد الإسهام الكوردي عبر شبكات علمية عابرة للمحيطات. وحين يُقدَّم الكوراني بوصفه عالمًا مدنيًا فقط، يُذكر مركز نشاطه، بينما تتراجع البيئة التي انطلق منها إلى هامش السيرة. ويواصل محمد بن سليمان الكوردي (1715–1780) هذا الحضور في المرجعية الشافعية بالمدينة وفي صلاتها بجنوب شرقي آسيا. فقد وصلت مؤلفاته وفتاواه إلى طلّاب ذلك المجال، ومنها (الدرّة البهية في جواب الأسئلة الجاوية). وهذه المراسلات والأجوبة تكشف علاقة علمية متبادلة: أسئلة تأتي من مجتمعات بعيدة، ومرجعية تسهم في توجيه حياتها الفقهية. ومن خلالها يمكن تتبّع أثر علماء كورد في تشكيل الممارسة الدينية خارج كوردستان. وفي العصر الحديث، يمثّل بديع الزمان سعيد النورسي (1878–1960)، المعروف في مرحلة من حياته بسعيد الكوردي، انتقالًا إلى شكل آخر من التأثير. فقد نشأت حول (رسائل النور) حركة واسعة للقراءة والتعليم والإحياء الإيماني. وتجاوزت مرجعيته حدود الطريقة التقليدية والمذهب الفقهي، لتدخل في تشكيل الوعي الديني والاجتماعي الحديث. وتكشف تجربته استمرار قدرة البيئة الكوردية على إنتاج شخصيات تعيد صياغة أدوات الخطاب الديني وتنظيم انتشاره. وعلى تخوم تصنيف المذاهب الإسلامية تقع اليارسانية، المعروفة أيضًا بأهل الحق، والكاكائية في المجال العراقي، مع اختلاف الاستعمالات والتعريفات بين الجماعات والمناطق. ويحتلّ سلطان إسحاق موقعًا تأسيسيًا في تقاليدها، وترتبط ذاكرتها الدينية بهورامان وگوران وبأدبياتها الگورانية. ويقتضي تناولها مراعاة تعريف أتباعها لأنفسهم، وتجنّب اختزالها في فرع تابع لتصنيف مذهبي جاهز. فهي جزء أساسي من التاريخ الديني الكوردي، ومن دراسة تفاعلاته مع التصوّف والتشيّع وتقاليد المنطقة. تكشف هذه المسارات أن الحضور الكوردي شمل التأسيس والتجديد والتدوين وبناء شبكات الانتشار، وأن كوردستان كانت بيئة لإنتاج المعرفة الدينية، إلى جانب استقبالها وإعادة تشكيلها. كما تكشف أن الهويات التي وصلت إلينا لم تُحفظ جميعها خارج تأثير السلطة؛ فبعضها أُعيد بناؤه، وبعضها اختُزل في لغة المؤلّف أو مكان إقامته، وبعضها غاب مع تراجع المؤسسات التي حملت ذاكرته. واستعادة هذا الحضور تتطلّب إخضاع الرواية الموروثة والرواية المخالفة لمعيار نقدي واحد: البحث في شواهد الإثبات، وفي ظروف الحجب وإعادة النسبة معًا. فالتاريخ الذي همّش الكورد لا يُصحَّح بتكراره، وإنما بكشف آليات تدوينه، واستعادة أسماء الذين أسهموا في صنعه وأدوارهم التي تجاوزت حدود كوردستان. د. محمود عباس الولايات المتحدة الأمريكية 18/10/2026 م
#محمود_عباس (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
لماذا لا تنتهي المواجهة مع إيران ولا تنفجر بالكامل؟
-
مَن يسيطر على الشرق الأوسط، أذرع إيران أم أذرع أمريكا؟
-
مَن يستولي على غضب فرنسا؟
-
هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟
-
قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر
-
لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب
-
حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات
-
أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق
-
خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان
-
لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
-
يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
-
الحسكة تحت التحريض
-
كوردستان الدولة القادمة من الأزل
-
كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
-
تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
-
بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
-
لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
-
الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
-
الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د
...
-
سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
المزيد.....
-
وزير الصحة السوري تعليقا على الغارات الأردنية: لا يمكن حماية
...
-
بوتين يؤكد تطور التعاون مع قطر وأميرها يعول على دور روسيا في
...
-
الانتخابات الإسرائيلية.. رفض تمديد التصويت والاقتراع يتجه لك
...
-
سيول جارفة تفاجئ المسافرين في مصر والسلطات ترفع حالة الطورائ
...
-
إدارة ترامب تدرس رفع العقوبات المفروضة على صندوق الاستثمار ا
...
-
روسيا تفرض عقوبات على مدراء مؤسسات عسكرية بريطانية
-
لافروف: مسلحون أوكرانيون يخططون بدعم غربي لتنفيذ أعمال إرهاب
...
-
مصر تصدر بيانا رسميا بعد إعلان إسرائيل اجتياز مصري للحدود
-
134 مليار طن من الجليد الساحلي تذوب خلال عقد واحد!
-
حكومة إسرائيل المقبلة.. حرب إيران أولوية
المزيد.....
-
المرأة ملاك أم شيطان؟
/ مريوان هلبجي
-
السيرة النبويّة والتشريع في الإسلام
/ نور الدين البوثوري
-
قراءات فى كتاب (عناصر علم العلامات) رولان بارت (1964).
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
معجم الأحاديث والآثار في الكتب والنقدية – ثلاثة أجزاء - .( د
...
/ صباح علي السليمان
-
ترجمة كتاب Interpretation and social criticism/ Michael W
...
/ صباح علي السليمان
-
السياق الافرادي في القران الكريم ( دار نور للنشر 2020)
/ صباح علي السليمان
-
أريج القداح من أدب أبي وضاح ،تقديم وتنقيح ديوان أبي وضاح /
...
/ صباح علي السليمان
-
الادباء واللغويون النقاد ( مطبوع في دار النور للنشر 2017)
/ صباح علي السليمان
-
الإعراب التفصيلي في سورتي الإسراء والكهف (مطبوع في دار الغ
...
/ صباح علي السليمان
-
جهود الامام ابن رجب الحنبلي اللغوية في شرح صحيح البخاري ( مط
...
/ صباح علي السليمان
المزيد.....
|