أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟














المزيد.....

هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 09:43
المحور: القضية الكردية
    


أخطر هزائم كوردستان أن يتحوّل سقف سجونها إلى سقف طموح قياداتها، أن تطلب من الدولة التي اقتسمت أرضها تحسين شروط الإقامة فيها، ثم تعتبر التفكير بالسيادة تهوّرًا. حين يصبح الحزب أوسع في وعي قائده من الوطن، يغدو التحرّر شعارًا لتعبئة الجمهور، وتصبح الحقوق الجزئية نهاية المشروع بدل أن تكون خطواته. ليست المعضلة نقص التضحيات؛ إنها عجز السياسة عن تحويلها إلى قوة تؤسّس وطنًا.
لم تسقط الإمارات الكوردية أمام التفوّق العسكري وحده. ففي تاريخ بابان وسوران وبوتان وأردلان تتداخل مقاومة المركزية مع التنافس بين الإمارات والارتهان لتوازنات السلطان والشاه. وبدل أن تتراكم مواردها في مركز سياسي يحمي استقلال قرارها، استُنزفت في حماية حكم الأسر ومناطق النفوذ. لا يصحّ إسقاط مفهوم الدولة القومية الحديثة عليها، لكنّ درسها حاضر، مَن يستعين بالقوة الخارجية لحماية إمارته من جاره، يسهّل عليها ابتلاع الاثنين.
انتقل جانب من هذا المأزق إلى العصر الحزبي. لم تخلُ الحركة الكوردية من مشاريع استقلال وتجارب دولة، لكنّ قطاعات واسعة منها جعلت التفاوض على الحقوق برنامجها العملي، وتركت السيادة للأناشيد والمناسبات. وحين يُطرح السؤال عن أدوات تحقيقها، تُستدعى الظروف لتأجيله. الظروف تفسّر صعوبة المشروع؛ لا تبرّر غياب التخطيط له. والقيادة التي تنتظر زوال الأخطار قبل بناء مقوّمات الدولة ستنتظر طويلًا، بينما يبني خصومها واقعًا يجعل التحرّر أصعب.
المكتسبات الإدارية والسياسية لا تتقدّم تلقائيًا. قد تتحوّل إلى أجهزة توظيف ومحاصصة، ثم تشيخ تحت إدارة تخشى تغييرها. حمايتها تتطلّب قضاءً مستقلًا، وموارد شفافة، وتعليمًا ينتج الكفاءات، وقوة دفاع تخضع لقرار مؤسسي. هذه مقوّمات دولة قابلة للبناء قبل إعلانها. أمّا اختزال الإنجاز في بقاء التنظيم ممسكًا بالمؤسسات، فيحوّل ما انتُزع للشعب إلى ضمانة لاستمرار قيادته.
في جنوب كوردستان، حمل استفتاء الاستقلال عام 2017، بقيادة الرئيس مسعود بارزاني، دلالة تتجاوز نتيجته المباشرة: طرح الانتقال من إدارة الإقليم إلى تقرير السيادة. لم يتحوّل إلى دولة، وواجه رفضًا دوليًا معلنًا، لكنه أثبت أن الاستقلال مطلب يمكن نقله إلى إجراء سياسي، وليس أمنية محرّمة. المطلوب دراسة أسباب تعثّره، وبناء شروط محاولة أنضج؛ فلا يُختزل في تمجيد المناسبة، ولا يُدفن تحت كلفة التراجع.
بدأت تظهر بوادر تنمية هذه الخطوة عبر العلاقات الدبلوماسية الدولية والمؤتمرات التي تحتضن معظم القوى الكوردستانية؛ محاولات تؤسّس لاستراتيجية تتجاوز حدود الحزب والإقليم الفيدرالي، رغم خسارة مساحات جغرافية مهمة، واستمرار الضغوط الخارجية والصراعات الحزبية. واجبنا دعمها وتوسيعها، وكشف نواقصها لتصحيحها، دون تحويل النقد إلى معول يهدم ما بدأ يتشكّل. المبادرة غير المكتملة تُستكمل بالمشاركة؛ وتعطيلها انتظارًا للكمال يبدّد فرصة البناء.
وفي غربي كوردستان، تتحمّل قوى الإدارة الذاتية مسؤولية السؤال عن المسافة بين مؤسسات أقامتها وتضحيات قُدّمت، وبين مشروع يثبّت الحقوق القومية وملكية القرار. منهجية الأمة الديمقراطية لا تُعفيها من بيان موقع الكورد كشعب صاحب أرض وحقوق سياسية. والتعدّد لا يقتضي تذويب قضيتهم؛ يقتضي عقدًا واضحًا يحميهم ويحمي شركاءهم. وحين يغيب هذا الوضوح، تتسع الفجوة بين تعبئة الناس للدفاع وبين تحديد المستقبل الذي يدافعون عنه.
ولا تخصّ هذه المسؤولية الإدارة الذاتية وحدها. على المجلس الوطني وسائر القوى أن يقدّموا تصوّرًا للحكم والاقتصاد والأمن والحقوق الدستورية، وأن يقبلوا اختبار تصوّراتهم بالحوار والمشاركة. المعارضة التي تكتفي بإدانة الإدارة، والإدارة التي تعتبر احتكار القرار شرطًا لحماية المكتسبات، تتقاسمان تعطيل البديل. لا يبني أحد دولة وهو يرفض شريكه، ولا يصنع سيادة وهو ينتظر أن يحملها إليه حليف خارجي.
وينطبق المعيار نفسه على شمال كوردستان وشرقها، ماذا نعدّ للغد خارج جهاز الحزب؟ أين خطط إدارة الموارد، وتأهيل الدبلوماسيين، وتوحيد المصطلحات القانونية، وحماية اللغة، وتنظيم الدفاع؟ يمكن الاختلاف على شكل الدولة وتوقيت إعلانها، لكنّ تعطيل هذه الأعمال بحجّة الخلاف على النهاية يبدّد الممكن اليوم. المشروع الكوردستاني يبدأ حين تصبح المؤسسات قادرة على خدمة الناس ومحاسبة قياداتها، حتى لو تغيّرت الأحزاب الحاكمة.
طغيان الأنظمة المحتلة لكوردستان ومصالح القوى الكبرى يفرضان حسابات دقيقة. وهنا تُختبر الحنكة، انتزاع الممكن اليوم، وبناء القدرة على توسيعه غدًا، دون تقديم التنازل المؤقت عقيدة أبدية. لا نحتاج إلى إعلان دولة كل صباح؛ نحتاج إلى قيادة تبني شروطها كل يوم. كوردستان لن تصبح دولة بكثرة مَن يموتون باسمها، ما لم توجد سياسة تعرف كيف تحوّل تضحياتهم إلى مؤسسات وسيادة وقرار.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
17/10/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر
- لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب
- حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات
- أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق
- خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان
- لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطلق مبادرة دولية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطنا ...
- بريطانيا تعيد اعتقال شابين بشبهة التجسس لإيران في قضية استهد ...
- معارك عنيفة في تعز.. القوات الحكومية تعلن مقتل 98 حوثياً وال ...
- الحائزة على نوبل للسلام: العقوبات على المحكمة الجنائية الدول ...
- القوات اليمنية تعلن تنفيذ 744 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة ...
- السلطات البريطانية تعيد اعتقال شخصين للاشتباه في تعاونهما مع ...
- وصفتها بالـ-القضية المعقدة-.. بريطانيا تعيد اعتقال رجلين في ...
- اعتقال عروس بفستان زفافها.. ماذا يجري لفلسطينيي 48؟
- للتهرب من التجنيد.. اعتقال أكثر من 40 طالبا من الحريديم بمطا ...
- سوريا بعد الأسد.. لاجئون يرفضون العودة رغم التسهيلات سقوط ا ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟