أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - مَن يسيطر على الشرق الأوسط، أذرع إيران أم أذرع أمريكا؟














المزيد.....

مَن يسيطر على الشرق الأوسط، أذرع إيران أم أذرع أمريكا؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 01:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تتغيّر في الشرق الأوسط مواقع الحامي والمحمي، إيران التي بنت الفصائل باتت تستند إليها في الدفاع عن نفوذها، ودول الخليج التي استضافت القواعد الأمريكية طلبًا للحماية أصبحت تتحمّل أيضًا عبء حمايتها. وبين المعادلتين سؤال، هل تتحكّم واشنطن بالتحوّلات، أم تساوم قوى تعجز عن إخضاعها بالكامل؟
على مدى عقود، موّلت طهران وسلّحت شبكات في العراق ولبنان واليمن، ودعمت حلفاءها في سوريا. لكن العلاقة تجاوزت انتقال المال والسلاح من المركز إلى الأطراف؛ أصبحت هذه القوى امتدادًا لقدرتها على الردع، وأصبح الدفاع عن إيران، لدى المرتبطين بمشروعها العقائدي، دفاعًا عن المنظومة التي تمنحهم القوة والشرعية. الأذرع تحمي الرأس الذي ساهم في بنائها، وتحمي معه أسباب بقائها.
ولا تعمل هذه الشبكات بالعقيدة وحدها؛ لها تنظيمات ومصالح وموارد وصراعات محلية. لكنّ الغطاء المذهبي يمنح القرار السياسي صفة الواجب، ويجعل التراجع عنه أشبه بالتخلّي عن قضية مقدّسة. وهنا يصعب الرهان على أن تمنحها الدولة مناصب، فتتخلّى تلقائيًا عن السلاح الذي أوصلها إليها.
العراق يضع هذا الرهان أمام امتحان مباشر. ففي 15/10/2026، أُقرّ تعيين ليث الخزعلي، شقيق قيس الخزعلي زعيم عصائب أهل الحق، نائبًا لرئيس الوزراء، فيما تولّى علي الدخيلي، المدعوم من تحالف «منتصرون» المرتبط بكتائب سيد الشهداء، وزارة السياحة. وهذه الأخيرة مصنّفة أمريكيًا منظمة إرهابية، بينما يخضع ليث الخزعلي نفسه للتصنيف الأمريكي.
ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر دبلوماسية أن واشنطن وافقت ضمنيًا على مشاركة بعض الفصائل، مقابل تعهّدات بالمضيّ في نزع السلاح وضمان عدم استهداف المصالح الأمريكية. وفي المقابل، تقول العصائب إنها بدأت تسليم أسلحتها. لكنّ التعهّد وادّعاء التنفيذ لا يساويان احتكار الدولة الفعلي للقوة؛ وهذا هو الاختبار الذي ينبغي أن تُقاس به التسوية.
المفارقة أن واشنطن تقبل التعامل السياسي مع قوى تصنّفها إرهابية، على أمل تغيير سلوكها. وقد تنتزع تهدئة، لكنّ وقف الهجمات على الأمريكيين لا يعني بالضرورة انتهاء قدرة الفصائل على إخضاع العراقيين. أمن المصالح الأمريكية شيء، وسيادة الدولة العراقية شيء آخر. وإذا احتفظ التنظيم بقيادته وشبكاته وقدرته على التعبئة، فقد يتغيّر موضع السلاح أو غطاؤه، دون أن يتغيّر صاحب القرار باستخدامه.
لذلك لا يكفي السؤال: هل ستسلّم الفصائل أسلحتها؟ يجب أن نسأل: لمن ستسلّمها؟ وهل ستنتهي سلسلة القيادة المستقلة؟ وهل تستطيع الدولة محاسبة قائد فصيل صار جزءًا من سلطتها؟ السلاح الذي يُقدَّم للأتباع بوصفه أداة للدفاع عن ولاية الفقيه ومواجهة أمريكا وإسرائيل وداعش، لا يفقد وظيفته العقائدية بمجرّد حصول ممثّليه على وزارة. وقد تتحوّل المناصب إلى موارد إضافية للشبكة بدل أن تكون طريقًا لتفكيكها.
وفي الخليج تعمل علاقة مختلفة. القواعد الأمريكية تمنح الدول المضيفة حماية وقدرات عسكرية، لكنها تجعل أراضيها أيضًا جزءًا من ساحة الاستهداف. وعند اشتداد المواجهة، تدافع هذه الدول عن مدنها ومنشآتها، وعن القواعد الموجودة فيها، ثم تحتاج إلى تجديد الاعتراضات الجوية والسلاح والمعلومات. يتبادل الحامي والمحمي الأدوار، وتستمرّ العلاقة عبر العقود والاتفاقيات وتوزيع الأعباء.
في الشبكة العقائدية يُستدعى المقاتل باسم الواجب؛ وفي التحالف الدولي يُستدعى الشريك باسم الالتزام والمصلحة. كلاهما يدفع كلفة، لكنّ أدوات تعبئته وحدود اعتراضه تختلف. ولا يعني ذلك أن المصالح غائبة عن الفصائل، أو أن العقائد غائبة عن الدول؛ الفرق في الكيفية التي يُبرَّر بها القرار، وفي قدرة الطرف الأضعف على رفضه.
ضمن هذه المعادلة، يكتسب اتفاق الدفاع بين السعودية وتركيا وباكستان في مكة أهميته، محاولة لبناء حماية إضافية وسط اضطراب التوازن الإقليمي. لكنه لا يثبت وحده وجود قيادة سنية موحّدة أو خطة أمريكية مكتملة؛ مصالح أنقرة والرياض وإسلام آباد تتقاطع وتتباعد. والسؤال هو: هل ينتج الحلف استقلالًا أكبر، أم يعيد توزيع أعباء المواجهة مع استمرار الاعتماد على واشنطن؟
وفي سوريا يظهر وجه آخر للمساومة، إعادة التعامل مع قوى ذات ماضٍ متطرّف بوصفها سلطة وشريكًا. المقارنة مع العراق تفتح سؤالًا عن معيار واشنطن: هل الأولوية لتغيير بنية هذه القوى، أم لانتزاع سلوك يخدم مصالحها؟ الخطر أن يُكتفى بضمانات خارجية، بينما تبقى أدوات الإقصاء والترهيب فاعلة في الداخل.
التغاضي الأمريكي عن تعيين ممثّلي الفصائل المرتبطة بإيران في الحكومة العراقية يكشف أن واشنطن قد تكتفي بتحييد سلاحهم عن مصالحها، دون اقتلاع نفوذهم من الدولة. وفي المقابل، تتيح إعادة تأهيل قوى سنية متطرّفة وصعود النفوذ التركي بناءَ ثقلٍ يواجه المحور الإيراني. بهذا المنطق، لا يكون التناقض بين تصنيف الجماعات إرهابية وقبولها في السلطة خللًا في السياسة؛ يصبح وسيلةً لإبقاء شرعيتها مشروطة، والضغط عليها متاحًا. وكأنّ واشنطن تستثمر الصراع العثماني–الصفوي بصيغة معاصرة: محوران يتنازعان المنطقة، وقوة كبرى تساومهما على حدود الحركة. الخطر أن تكون التهدئة المطلوبة حمايةً للمصالح الأمريكية، فيما يُترك للمجتمعات نصيبها من السلاح والتعبئة المذهبية؛ فلا تنتهي المواجهة، بل تُضبط حدودها بما يمنع المنتصر من الاستغناء عن واشنطن.
واشنطن لا تحتاج إلى صناعة كلّ حريق كي تستثمره، ولا تستطيع ضمان ولاء كلّ قوة تساومها. لكنّ المجتمعات تدفع الثمن حين يصبح استقرارها بندًا ثانويًا في صفقة تهدئة. إذا حصل الفصيل على الوزارة واحتفظ بقرار السلاح، وحصلت القوة الكبرى على ضمان سلامة مصالحها، فقد يربح الطرفان التسوية؛ وتخسر الدولة حقّها في أن تكون دولة.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
19/10/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مَن يستولي على غضب فرنسا؟
- هل يخاف قادة الأحزاب الكوردية من دولة كوردستان؟
- قادة الأحزاب يُعطّلون تحرير كوردستان، وكلٌّ يتّهم الآخر
- لن أهاجم الكورد لأثبت ولائي لحزب
- حرب عالمية باردة تُدار بالصفقات
- أمريكا لا تُطفئ الحرائق بل تبيع الماء لمن احترق
- خسرنا معركة ولم نخسر كوردستان
- لن يقتلوا كوردستان بقتل أبنائها
- يبيعون الفتنة باسم الوطن والعروبة
- الحسكة تحت التحريض
- كوردستان الدولة القادمة من الأزل
- كوردستان الدولة التي يعترفون بها بمحاربتها
- تزوير تاريخ الجزيرة الكوردستانية باسم المستشرق سخاو
- بني سعادة غيابٌ لم تبلغه حكمتي
- لماذا سحبت أميركا قواتها من العراق؟
- الكلمة الكوردية بين دقة المعنى وإرث الهيمنة اللغوية
- الشبكة السورية لحقوق الإنسان وفضل عبد الغني محاكمة مَن هزم د ...
- سوريا تتعفّن والترقيع يسرّع موتها
- واشنطن تعيد هندسة المجال السني في مواجهة الصين وروسيا
- هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟


المزيد.....




- وزير الخارجية اللاتفي الأسبق يدعو ريغا لقيادة الحوار مع روسي ...
- كييف تستعد لاستقبال أقسى شتاء لها منذ 5 سنوات
- ترامب يصف النرويج بالدولة -الرديئة والقذرة- لعدم منحها إياه ...
- اليونان توافق على إبقاء -باتريوت- في السعودية وتعزز التعاون ...
- واشنطن تجدد الأوامر لموظفيها بمغادرة السعودية مع استئناف جزئ ...
- مصر تدفع بقافلة طحين ثالثة لحل أزمة مخابز غزة
- بلومبرغ: الديمقراطيون يعتزمون التحقيق في ملفات إبستين في حال ...
- فوتشيتش يتهم -الدولة العميقة- الأمريكية بهزيمته في الانتخابا ...
- الخارجية الإيرانية تعلق على تضارب تصريحات القيادة الأمريكية ...
- بوتين: اتهام أوروبا لنا دليل عجز قادتها


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - مَن يسيطر على الشرق الأوسط، أذرع إيران أم أذرع أمريكا؟