|
|
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة:حوار مع سانا الأحمد
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 10:02
المحور:
مقابلات و حوارات
الكتابة على حافة جيلين.. والورق الذي صار شاشة
في مدينة طرابلس اللبنانية، تولد نصوص الكاتبة سانا محمد الأحمد لتعبر عن مأزق جيل حقيقي؛ جيل التسعينات الذي وقف على حافة التغيير، وشهد انهيار العالم القديم وبساطته، واستيقظ على عالم الإنترنت والسرعة. لا تكتب سانا لملء الفراغ، بل تقبض على تفاصيل منسية في يومياتنا وتصيغها في خواطر وقصص قصيرة جداً تضرب القارئ بمفاجأتها. في هذا الحوار، نذهب مباشرة إلى قلب نصوصها، ونفتش في لغتها، أفكارها، وحضور مدينتها وناسها خلف الشاشات. 1.في نصك "بين الرماد واللهيب"، كتبتِ جملة حادة تقول: "أشعلْ أصابعَكَ في الحبِّ، لا... لا تُشعلِ القلبَ وتضعَ الوقودَ"؛ كيف تقنعين القارئ أدبياً بهذه المفارقة التي تفصل بين احتراق الأصابع واحتراق القلب في بضعة أسطر؟ هذا النص كُتب عام ٢٠٢٠، وهو أول نص كتبته. جاءت كتابته لحظية، نستطيع أن نقول إنها إلهام لحظي، لكنها لم تكن متسرّعة. أنا أربط العبارتين في الاحتراق؛ لأن الحب نفسه يحرق الجسد كاملًا، وليس عضوين منه فحسب. أمّا «لا» الناهية، فجاءت هنا لتؤكد حدّة الاشتعال ووحدة الحب، ولتمنح العبارة نبرة تحذير ومنع تتناسب مع طبيعة النص. 2- النص ينتهي بعبارة حاسمة: "نحنُ لن نرضخَ حتّى للجمرِ المشتعلِ"؛ هل وظيفة الخاطرة المكثفة عندك هي بث روح التمرد والمواجهة، أم أن الصدمة هنا مجرد نهاية درامية للنص؟ في نصوصي، أحبّ التمرّد واللجوء إلى تعابير تتّسم بالحدّة والقوة، ولا أميل إلى لغة الاستعطاف. لذلك أرى أنني اتخذتُ من التمرّد روحًا للنص، وليس مجرد نهاية درامية. فالعبارة الختامية لا تأتي لتُحدث صدمة عابرة لدى القارئ، بل لتعبّر عن موقف يتجاوز حدود النص، ويمنح اللغة قدرة على المواجهة ورفض الرضوخ. 3- عندما يجد القارئ في نصوصك هذا التلاحم السريع بين العاطفة والصورة البديلة، كيف تمنعين جملك القصيرة من أن تتحول إلى كلام حماسي فاقد للقيمة الفنية؟ الكلام الحماسي قد يكون كلامًا مبتذلًا ومؤقتًا، ينتهي بانتهاء لحظته، أمّا أنا فلا أكتب لمجرد الكتابة؛ لأن روحي هي التي تصنع هذه النصوص، سواء أكانت قصيرة أم طويلة. وعندما تتحدث الكلمات بروح كاتبها، فإنها تتحدث عن عمق إنسان، لا عن حشو الكلمات أو، بالمعنى الأدق، رصّها إلى جانب بعضها. إضافة إلى ذلك، أترك اللغة مفتوحة في نهاية كل نص، وهذا يمنح القارئ مجالًا أوسع لتحريك فكره واكتشاف الفكرة أو العبرة الكامنة فيه. لذلك، أنا لا أكتفي بالاختزال أو الكتابة السريعة، بل ألجأ إلى ما هو أعمق: الغموض وتشغيل الفكر عبر اللعب اللغوي. 4- تكرار علامات التعجب والمنادى مثل "أيّها أنتَ! اشتعلَ الاحتراقُ!"؛ ألا ترين أن هذا الأسلوب يضع القارئ في مواجهة مباشرة مع النص دون تمهيد، وكيف تحافظين على هدوء السرد وسط هذا الاشتعال؟ كلا، علامات التعجب تزيد الدهشة، وتقوّي لغة الاشتعال والاستغراب في آنٍ معًا. وفي هذا النص تحديدًا، تكمن قوة علامات التعجب في تعزيز الاشتعال النصي، ومنح اللغة حدّتها التعبيرية، بما يجعل القارئ في مواجهة مباشرة مع هذا الاحتراق اللغوي. 5- بعض المتابعين لقصصك القصيرة يرون أن الاختزال الشديد قد يبتلع حكايات كاملة؛ هل تشعرين بالندم بعد نشر نص قصير لأنكِ لم تحوليه إلى قصة طويلة تأخذ راحتها؟ كلا، لا أشعر بالندم أبدًا؛ لأنني بطبعي أميل إلى الاختزال، ولا أحب حشو الكلمات أو تكرار الأحداث. ما أهتم به هو التراكيب اللغوية للجمل، والأحداث المثيرة داخل القصة نفسها. حتى إنني، عندما أقرأ قصة من أربع صفحات، على سبيل المثال، وتدور حول الحدث نفسه دون تطوّر يُذكر، أشعر بالملل ولا أُكملها. لذلك أحب هذا الاختزال وأميل إليه، وأطمح مع الوقت إلى جمع هذه القصص في كتاب يضمّ مجموعة قصصية تعبّر عن تجربتي الأدبية. المحور الثاني: جيل التسعينات وصدمة العولمة 6.أبطال قصصك القصيرة يعيشون أزمة حقيقية بين ماضٍ دافئ وحاضر افتراضي؛ كيف تترجمين هذا التشتت في تفاصيل حياتهم اليومية ونظرتهم للحب والعلاقات؟ جميعنا نعيش هذا التشتت في الواقع، ولدينا حنين إلى الماضي. إن رسائل الأدباء قديمًا تجعلنا نتمنى لو نعود إلى تلك اللحظات، إلى رسائل مي زيادة وجبران خليل جبران، ورسائل غسان كنفاني وغادة السمان. نحن نحب أن نعيش تلك اللحظات، لكنني، من خلال كتاباتي في العالم الافتراضي، تخيّلت فعلًا أنني أعيشها عبر الشاشة الرقمية؛ اعتبرتُ الشاشة ورقًا، ولوحة المفاتيح قلمًا.وأؤمن بأن هذه الكتابات يمكن أن تعيش وتُخلَّد، تمامًا كما خُلّدت الرسائل الورقية، متى حملت صدق التجربة وعمق المشاعر. إن هذا الربط الدافئ بين الماضي والعالم الافتراضي يؤجّج الحنين ويشعل الحب، في أي وقت وزمن. 7- كتبتِ عن جيل عاصر زمنين؛ هل يعبر نصوصك عن رغبة في العودة للوراء، أم أنكِ تحاولين خلق وعي جديد يجعل هذا الجيل يتعايش مع العالم الرقمي دون أن يفقد إنسانيته؟ لكل زمن جمالياته، وأنا لا أريد أن أمحو الماضي، ولا أن أعود إلى الوراء. فالأدباء الذين سبقونا خلّدوا زمنهم وتعايشوا مع الإمكانيات المتاحة لهم، كما فعل نجيب محفوظ ومحمود درويش وغسان كنفاني في روايته «عائد إلى حيفا»، وغيرها من الأعمال التي عبّرت عن واقعها وأسئلتها الإنسانية. لقد عاش هؤلاء الأدباء واقعهم وكتبوا بما يتناسب مع زمنهم، ولم يعودوا إلى الوراء هربًا من الحاضر. وأنا في كتاباتي لا أعود إلى الماضي ولا أمحوه، بل أحاول أن أخلق وعيًا جديدًا، وأن أفتح أفقًا لأدب رقمي معاصر. وكما شهد تاريخ الأدب تحولات في أشكال التعبير، من بينها ظهور شعر التفعيلة، أحاول أن أستكشف شكلًا أدبيًا حديثًا يربط الشاشة والذكاء الاصطناعي بالأدب، دون أن يفقد هذا الأدب روحه الإنسانية. أنا لا أريد أن أستنسخ الماضي، بل أن أستفيد من روحه لأكتب للحاضر، وربما أساهم في رسم ملامح أدب ينتمي إلى المستقبل. 8- يلاحظ القارئ أن لغة أبطالك مستمدة من واقع الشباب الحالي لكنها ترفض السطحية؛ كيف تنجحين في جعل شاب من جيل التسعينات يتحدث بلغة أدبية بليغة دون أن يبدو الأمر مصطنعاً؟ لأنني أنا من جيل التسعينات أقيس الواقع الذي يعيشه أبناء جيلي بين الصعوبات الحياتية والوضع النفسي والاجتماعي والاقتصادي مع طموح ثقافي،نخلق سويا جيلا عاصر الحروب والآلة في آن معا؛فتحولت لغتنا إلى اللغة عميقة تحيك وتختلط بالواقع عبر التجارب المرئية وغير المرئية فبتعدنا عن التصنع وتحدينا أنفسنا وقلبنا الطاولة إلى عمق اللغة وابتكرنا اللغة الانترنت والذكاء الاصطناعي وربطانها بالأدب. 9- في نصوصك التفاعلية، يظهر البطل كأنه يعيش في عزلة جماعية؛ هل ترين أن منصات التواصل الاجتماعي هي التي فرضت هذه التيمة على إنتاجك الأدبي؟ كلا المواقع تواصل لم تفرض هذه العزلة على نصوصي، بل أنا في الواقع أختار العزلة في الكثيرمن الأحيان ،وحتى أنني أبتعد عن الشاشة وأكتفي بعزلتي بعيدا عن الاجتماعيات المزيف ةداخل العالمين ،فنشأ لدي حب العزلة المؤقتة وانعكس على قلمي. 10- كيف ترصدين في قصصك القصيرة جداً التحول النفسي الذي يحدث لشاب فقد بوصلته بين عادات عائلية قديمة ومتطلبات عصر السرعة؟ أصف التحول النفسي بين العادات القديمة وعصرالسرعة بكلمة واحدة هي المثابرةومجارات كل جديد وفي نفس الوقت الحفاظ على عاداتنا ونجعل من هذه التقلبات أمرًا إيجابيًا للمحاربة والصبر دون التأثر النفسي السلبيبل نجعله تحديا ونجاحا لنفسنا قبل تغييرات البيولوجية نغير وتواكب ونتعلم وهكذا ينجح أبطال قصصي في التغلب على التغيير،وهكذا تحول النفسي لا يكون سلبيا بل يخلق إيجابية وصنع المستحيل للنجاح بدل الاكتئاب،وفي الكثير من الأحيان أجعل القارىء يختار هذاالتحول النفسي عبر ترك النهاية مفتوحةعبر صورة مفتوحة،مثل أنا المطر كيف تبكي الغيمة. شاب يرفع يديه سماء تنجو من ثلج. المحور الثالث: وجع الفقد والانتظار 11.في نصوصك التي تصفين فيها الغياب، لماذا يبدو الانتظار دائماً كأنه فعل إيجابي ومقاومة، وليس مجرد استسلام للظروف؟ لأنني لا أصف الغياب على أنه النهاية،وأعطي لكل بطل حقه في العزلة؛لأننا نحن البشر لدينا مساحتنا الخاصة،التي لا تخلو من التفكير وإعادة ضبط الذات،حتى نستعيد نشاطنا من جديد، لذلك ترى في نصوصي حتى في الغياب عنقاء تولد من رحم الوجع وتنهض وتقاوم،عندما ننتظر شخصا غائبا قريبا منا نختلق له الأعذار في غيابه كي لا نصدر أحكامًا مسبقا ومع كل دقيقة تمر يتحول الانتظار إلى أمل ومقاومة أنا أعتبر أن الانتظار مثل الموت في النهاية حقيقة سوف تحصل،والنتيجة سواء كانت إيجابًا أو سلًبا تحول المشهدإلى قوة وليس ضعف كما الموت تماما،نبكي في بداية الأمر لكننا نتغلب وتبقى شظايا في الذاكرة وهنا تكمن قدرة الإنسان على المواصلة دون الالتفات وراءه. 12.عندما يقرأ لكِ الناقد نصوصاً تتمحور حول الفقد، كيف تفصلين بين التجربة الشخصية الحية وبين الخيال الأدبي الذي يصنع المشاعر؟ الخيال والواقع عملة واحدة ،حتى لو أردنا الفصل بينهم تظل هناك صورة عالقة سواء منذ الطفولة أو المراهقة وهذه الصورة تظل ملازمة مرهف الإحساس حتى تتطور مع الكاتب وتصبح نصا،لا يحاكي شخصا واحدا بل مجتمعا كامل،وعندما يبحث الناقد عن فكرة النص لدى أي كاتب ينظر إلى البيئة والمجتمع الذي ولد فيه،حتى يربط بين النص وسيرة الذاتية لدى الكاتب؛فيصبح لدى الناقد بحثًا كاملًا وحقلا معجميا عنفلسفة الكتاب،وايضا ليس بالضرورة أن يكون الكاتب قد تأثر بأحداث طفولته كي يصنع عملا إبداعيا ربما أيضًا يتأثر بشخصيات من محيطه ،وتترسخ في ذهنه مثلا حكاية الحداد في القديم والقصص الأسطورية تتطور خيال الكاتب بالإضافة إلى الكثيرمن المطالعة الخيال يبنى من الجهد والمطالعة والروايات الأجداد مع تفاصيل واقعية. 13.ثنائية الموت والحياة تحضر في كتاباتك كفعل يومي معتاد؛ ما هي الرسالة الإنسانية التي تودين إيصالها للقارئ عندما يرى شخوصك يتأملون رحيل الأشياء من حولهم؟ حكمتي في هذه النقطة أن الموت ليس موت الجسد ،ويضع في التراب الموت الحقيقي هو الموت السريري للدماغ لذلك أرى أن كل إنسان يعمل يقاوم يجتهد لا يموت حتى لو بعد موته تخلد أعمالهإنطلاقة الإنسان دائمة لا حدود لتوقفها وهكذا..أربط بين الموت الحياة كنطفة تحمل حياة لطفل..وبين تلقيح واحد اختار أن يحارب لكي يعيش..والإنسان ليس بالضرورة أن يكون مشهورًا حتى يترك أثرًا بل ربما صدقة أو كلمة طيبةتترك أثره إلى الأبد. 14.هل تعتقدين أن القارئ المعاصر يبحث في نصوصك عن مرآة لأوجاعه الخاصة، أم أنه يهرب معكِ إلى عالم الخاطرة النثرية الحزينة؟ لا أحد منا يجب أن يتذكر الوجع ،لذلك أظن أنهم يهربون معي إلى الإبداع النثري حيث البلاغة تفوق الخيال ،وهكذا يهرب القارىء من واقعه إلى جمال اللغة.. ربما يتذكر شيئا يلامسه، ولكن ألمه يقف مرتبكا أمام اللغة نفسها. 15.كيف تحمين نصوص الفراق والحنين من الوقوع في فخ البكاء التقليدي المستهلك، لتظل نصوصاً نابضة بالدهشة؟ لأن بكل بساطة ،ليس هدفي البكاء بل بكاء الجمل نفسها ،لذلك أحاول قدر الإمكان الابتعاد عن التكرار،وألجأ إلى تعميق الصورة بالمجاز والكناية والاستعارات؛ أي تعميق الصورة البلاغية،وأستعمل أدوات الانزياح في غير تخيلها؛حتى تترسخ لوقت طويل في ذهن القارىء،مثل: عبارة أنامل الصحراء المحور الرابع: روح طرابلس اللبنانية (تطبيقاً على نص "إحياء الذوق الطرابلسي") 16.في مقالك ونثريتك "إحياء الذوق الطرابلسي.. وتنافس في تقديم الخدمات في المعرض"، ركزتِ على فكرة الانتقال "من الواقع إلى المواقع"؛ كيف تترجمين هذا الانتقال أدبياً في وصفك لمدينة طرابلس اليوم؟ كتبت هذا المقال من تجربتي الميدانية على أرض الواقع حيث خالطت الناس داخل المعرض وتذوقت الفن بكل أشكاله من طعام واللباس وحرف والالكترونيات ...وبما أنني كاتبة أحببت أن أشارك مدينتي طرابلس على صفحتي وأنقل ماتتمبز به من جمال وفرح في ظل واقع اقتصادي ونفسي صعب تعيشه منطقتنا؛فهكذا انتقلت التجربة الميدانية من الواقع إلى المواقع بمساعدة جريدة القرار للكاتب والسياسي أحمد الأيوبي،ونتيجة لهذا الاحتكاك ولدة فكرتي الأدبية..وتعابير السوقية التي تحاكيني وتحاكي الناس؛فكانت اللغتي هنا تقريرية إبداعية تلامس الجميع. 17.تنطلقين في نصوصك من معرض رشيد كرامي لتأمل تفاصيل المدينة؛ كيف يتحول هذا المكان الواقعي في كتاباتك إلى مساحة للتعبير عن آمال الناس البسيطة وأفراحهم؟ المعرض هو فقط جزء بسيط من بساطة هذه المدينة ،حيث خلق كل إنسان جوًا محبًا لنفسه ولغيره،ولم يقتصر المعرض فقط على أهل طرابلس بل جمعبين طرابلس وضواحيها مثل بعلبك وغيرها؛لذلك كانت الصورة عن التعاون والموحد،الهدف نقل الفرحة لجميع لبنان وليس فقط لطرابلس..وأيضًا ظهر في نقل الخبرات، وتعرف على منتجات اللبنانية وغير اللبنانية ..وذلك من خلال تنوع المشاركة. 18.هل حضور طرابلس في نصوصك هو محاولة لتوثيق هوية المدينة الشعبية ضد التشويه، أم أنها مجرد مسرح تتحرك فيه شخوص قصصك؟ طالما كانت طرابلس مصدر للمشاغبات الأمنية والحروب وخاصة الطائفية ،وهنا جمعت بين طرابلس ساحة الحرب وبين شخوص المقال؛لأقول أن هناك وجه آخر لمدينتي وهو المحبة والسلام وروح التعاون والمساواة بين جميع المواطنين حق على دولة لأن طرابلس وجه الآخر للبنان كما بيروت والروشة لها مكانتها طرابلس الفيحاء معروفة بأسواقها وحسها الفنيمن خان الصابون إلى التراث اللبناني وقلعة طرابلس،ولكنني هنا أحببت أن أوثق اللحظات داخل المعرض من تجربتي الميدانية. 19.كيف يتأثر إيقاع لغتك وأسلوبك بطبيعة مدينتك وناسها، وهل تختلف لغة نصوصك عندما تكتبين عن طرابلس مقارنة بنصوصك الغزلية العامة؟ أنا عندما أكتب أكتب بالحب نفسه،لكن بالطبع اللغة الوطنية عندي تختلف عن اللغة الغزلية المتعلقة بالحبيب؛فأنا بالغزل ألجأ في الكثير من الأحيان إلى التخيل،ولكن عندما أكتب عن مدينتي استخدم حواسيكلها منذ طفولتي إلى اللحظة الآنانية،وأجمع الذكريات وأضعها تحت صورة واحدةمدينة الحب الأبدي. 20.يرى الباحث في أعمالك مسحة من الحنين للمدينة القديمة؛ كيف توازنين بين هذا الحنين وبين مواجهة مشاكل طرابلس الراهنة وتغيراتها الاجتماعية؟ جميعنا نحن إلى الماضي،وأنا بطبعي ابنه المدينة أحن إلى يدي جدتي ،وكيف كانت تمسك بي من الصغر.. أحن إلى الأسواق القديمة إلى ليرة اللبنانية..وبالطبع طرابلس ،لم تفقد جمالها وروحها لكن الوضع الاقتصادي وارتفاع دولار وزوال العملة اللبنانية مقابل العملات الأجنبية وتعاملنا بلعملات الأخرى،يجعلنا رويدًا رويدًا أن نفقد روحنا الوطنية،ولكن اليوم لا يسعنا الحفاظ عليه هو روحنا ومحبتنا،وحب مدينتنا ربما هذا الشيء الوحيد يمكن أن يحقق المصلحة العامة ويجعل المدينة فوق الجميع. المحور الخامس: الكتابة خلف الشاشات والتلقي الرقمي 21.بما أنكِ تنشرين إنتاجك مباشرة على صفحتك الرسمية على فيسبوك، كيف يؤثر طول "البوست" والسرعة الرقمية على قرارك في اختيار الكلمة الأولى للنص؟ تأتي الفكرة سريعًا إلى رأسي،وأنا لا أضيع الفكرة أبدًا،ولكن قبل أن اكتبها مباشرة على صفحتي..أنا أكتبها في دفتر ملاحظاتي على هاتفي،أو أدونها ورقيا أو على لاب الخاص بيعلى صفحة lword، وقبل نشرها أتمعن بالعبارات ربما ازيد عليها،أو أختزل منها،وأنا في الكثير من الأحيان أنشر مقاطع صغيرة،أو ومضات قصيرة؛لأن في الزمن السرعة لا يحب القارىء النصوص الطويلة ولاحظت هذا مع مرور الوقت عندما أنشرنصوصًا طويلة التفاعل يكون أقل من التفاعل على النصوص القصيرة؛لذلك رأيت أن جمال النص في ومضته،واختزاله عبر ترك الخاتمة مفتوحة..وبما أنني أحببت أسلوب الهايكو الياباني،وعلاقته بالأيام والطبيعة..أتمنى أن أكتب يوما بأسلوب الهايكو الوجيز المختزل 22.التفاعل الفوري من القراء و"اللايكات" قد يوجه الكاتب أحياناً لإرضاء الجمهور؛ كيف تحمين قلمك من الانسياق وراء ما يطلبه المتابعون لكي يحافظ النص على قيمته الأدبية؟ أنا لا أبحث عن لايكات بقدر ماأبحث عن متذوقين للكلمة؛ لذلك أختار أصدقائي بعناية..وفي الفترة الأخيرة حذفت الكثير من الصدقات المزيفة التي لا تهتم بالكلمة فقط تريد متابعة مقابل متابعة ولايك مقابل لايك..وأنا بما أنني أحب ماأكتب،وأحب ماأقوم به واحاول تجديد دائمًا في الكتابة وإلى اليوم لم اقول عن نفسي شاعرة أو كاتبة تركتو للناس رأيهم وتقييمهم،والإنسان الناجح يتعرض للإنتقاد وبالفترة الأخيرة تعرضت للهجوم على أسلوب كتاباتي بأنه ليس شعرا ولا قصيدة تفاعلية وهذا مخالف للأدب العربي،ولكن الذي يغيب عنهم أن الحداثة قائمة ولكل عصر جماليته كما كان هناك الشعر العمودي جاء عصر النهضة وغيرة من شكل القصيدة العمودية ليصبح لدينا شعر التفعيلة. 23.نصوصك تندرج تحت مفهوم "الأدب الرقمي"؛ هل ترين أن القارئ خلف الشاشة يملك نفساً طويلاً لفهم الشذرات النثرية العميقة، أم أنه يمر عليها مرور الكرام؟ لا أستطيع الجزم ؛لأن هناك طبقتين من الناس..منهم من مهتم بالفعل، ومنهم من يهتم بالضحك والتفاهة والمنشورات المسلية،ولكن قرائي أغلبهم أشخاص مثقفين ومنهم من يتابع بصمت. 24.عندما يفسر المتابعون نصوصك بناءً على حياتهم الشخصية في التعليقات، هل تشعرين أن النص خرج من سلطتك تماماً وصار ملكاً لهم؟ طالما نص قد نشر يصبح ملك لكل قارىء وجد نفسه به؛لذلك أرى أن كلماتي قد تأخذ وتصنع نصًا جديدًا بأسلوب آخر يليق بأسلوب الكاتب أو الشخص الآخرمثل قصيدة المتيم. أخذت آخر عبارة مثل منجم في جهنم،ووضعها الكثير من الكتاب في كتاباتهم،إلا أن مصدرها الأساسي هو قصيدتي 25.ما الذي ينقص نصوصك المنشورة إلكترونياً لكي تصبح مشروعاً روائياً أو ديواناً ورقياً متكاملاً يثبت وجوده في المكتبة العربية؟ لا ينقصه شيء؛فأنا فعلًا ديواني يحمل بعض النصوص المنشورة،وسوف تصدر قريبًا عن دار ميرزا بعنوان كارلي،ويتبعه بإذن الله روايتي وأحتفظ بالعنوان،وربما في الفترات القادمة أذهب إلى الومضة،أو مجموعة قصصية،أو أدب الأطفال.. فأنا أحب التنوع في الأدب.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة :مع الأديبة اللبنانية با
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة:مع الإعلامية اللبنانية م
...
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة:مع الأديبة عايدة حسن عيد
-
الحركة الإبداعية اللبنانية المعاصرة:مع الأديبة أديبة طنوس ال
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الشاعرة نادرة معمر قا
...
-
الحركة الإبداعية التونسية المعاصرة: مع الشاعر الأسعد بن عربي
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب علي غازي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتبة ميرفت الخزاعي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعرة مها المبارك
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعرة إنعام الحمدان
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر حسن العطاوة
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديبة ليلي عيال
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديب ديار الخفاجي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر عادل عباس الغر
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة::مع الأديبة اعتماد حياوي
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر حيدر غراس
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر حمزة فيصل المرد
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الأديب إبراهيم علي ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الأديبة الجزائرية فت
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة :مع الكاتب الجزائري سناج
...
المزيد.....
-
قيادي جمهوري يهاجم وزير الدفاع الأمريكي.. ونائب ديمقراطي يطا
...
-
تشييع حاشد للسلايطة.. والملك: لا تهاون مع الإرهاب
-
أمير الكويت يتوجه إلى الولايات المتحدة لإجراء فحوصات طبية
-
خبير قانون دولي يوضح لـRT مسارات مصر القانونية بشأن اتفاق لي
...
-
السلطات السورية توضح طبيعة حركة الطيران في مطار دمشق وتعلق ع
...
-
الشيوخ الباراغوايي يرفض إمهال بينيا ويأمره بالحضور فورا
-
رئيس الوفد الأوكراني إلى أبوظبي يوضح توقعاته من المفاوضات ال
...
-
حزب الله يدعم إيران ويحذر من إسرائيل
-
الصين تحذر المجتمع الدولي من تسارع -إعادة عسكرة- اليابان
-
نائب أوكراني يتهم زيلينسكي بالإقامة في الغرب ويحذر من مغادرت
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|