أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق الحلفي - حول الشعر العراقي المعاصر.. شاعرتان وشاعران (3) الحزن والفرح في شعر طارق الحلفي














المزيد.....

حول الشعر العراقي المعاصر.. شاعرتان وشاعران (3) الحزن والفرح في شعر طارق الحلفي


طارق الحلفي

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 23:21
المحور: قضايا ثقافية
    


ينظر كثير من الباحثين والنقاد فضلا عن غالبية الناس الى الحزن ورموزه في الادب والفن نظرة سلبية فيرون ان نبرة الحزن في الاغاني والفن والاعمال الادبية تبعث على التشاؤم، والحقيقة إن الحزن حالة طبيعية كالفرح وهي تشكل بالتوازي معه حالة توازن في حياة البشر، فقد ورد في القرآن الكريم (وإنه أضحك وأبكى) بمعنى إن النفس البشرية مجبولة على الضحك والبكاء بصورة متعادلة كما يذهب إليه المفسّرون.
على وفق الفقرة السابقة وجدتني أتعامل مع شعر الشاعر المهجري طارق الحلفي بمفهوم الحزن والفرح تلك الثنائية التي وجدت منذ وجد الإنسان على وجه الطبيعة.
قد يبدا الشاعر تجربته برمز من رموز التشاؤم وهي كثيرة ومنها اللون المتمثل بالسواد فهو يدل على الحزن يقول في قصيدة عنوانها (بغداد سرة الخلق)

اقطفي لي ِمن َسواِد الليل شمسًا
أبدية
المخاطب في القصيدة المكان حيث يوجه الشاعر كلامه الى بغداد فيشبه بغداد بامرأة تقطف من شجرة سوادها الشمس التي لها ثمار، إنه تصوير لمكان حزين يمثل زخما بشريا حزينا ولو رجعنا الى الماضي قليلا لوجدنا أن الشاعر يستند في هذه الصورة الى سلفه او استاذه المتنبي الذي كان يخاطب كافور الاخشيدي بكلمة الشمس السوداء للتعبير عن حالتين تجوسان في صدره هما السخرية والالم، يقول في كافور الإخشيدي:
تفضح الشمس كلما ذرت الشمس بشمس منيرة سوداء
فنرى الشاعر الحلفي يستفيد من الوصف التراثي القديم ويوجهه وجهة أخرى وبأسلوب أكثر تحضرًا. فالمتنبي وإن كان يمدح إلا أنه في هذا الابتكار يؤلم ممدوحه ويسخر منه ويؤلم مجوعة كبيرة من البشر. إن الشمس السوداء وظفها الشاعر المعاصر الذي نحن بصدد دراسة شعره للحزن الخالص وحده زاد الصورة حزنا وجعلها أكثر جمالا أنّه أردفها بعد سطر بلازمة من لوازم التشاؤم أعني بذلك الغراب:
مذ مرّ غراب البين يوما
في فضاء الأبجدية
إن الشاعر يعادل اللون الاسود الدال على التشاؤم والمتمثل بالغراب وحده حيث لا يمكن تجزئة الحزن فيحتل في القصيدة المفرد يقابله الشاعر بكلمة الجمع وهي الغرانيق فقد ورد في تعريفها أنها (طيور مائية طويلة الساقين والعنق مثل الكركي واللقالق) وهي طيور بيضاء تعتبر مثالا جماليا نتيجة لبياضها وقد تحققت فيها شروط ثلاثة للسعادة والفرح المقابل للحزن
1. كونها طيور ماء؛
2. كونها تحب الحرية لأنها طيور مهجرية تهاجر وقت الشتاء الى مكان آخر فهي تشارك الشاعر رحلته الطويلة فهي يعيش في المهجر مثله؛
3. في فترة ما ارتبطت الغرانيق بالمقدس في قوله تعال( أ فرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الاخرى / سورة ) حيث صدرت إشاعة من المشركين ان جبرئيل أنزل على النبي(ص) ( تلك هي الغرانيق العلا وانّ شفاعتهن لترجى) اذ أن المشركين اختاروا طيور اللقالق والكركي مقابل آلهتهم لما تدل عليه من قوة وضخامة وجمال كل هذا لفت نظر الشاعر الحلفي ليختار الغرانيق مضارعا للسواد المتمثل بالغراب أضف إلى ذلك أن الشاعر بدأ بالحزن بعد العنوان حيث جعل عنوان القصيدة يوحي بالتفاؤل من خلال كلمة سرّة حيث إن السرّة تدلّ على الولادة والتجدد والحياة فهي الرابط بين الأم وابنها أي بين الحياة والحياة.
وإذا انتقلنا إلى الجانب الآخر وهو جانب الفرح والإشراق والأمل فسنجد أن قصيدة (اعترافات عاشقة) تمثل هذا الاتجاه:
كطيف حمامة جذلى
تغادر سربها النشوان
تأسرني
ومن خيلائها الملكيّ أجنحة
تفاجؤني
وفي طيش على شفتي تقبلني

إنّ الشاعر في هذه القصيدة يختار البحر الراقص المتدفق كي يعادل بموسيقاه السحرية
حالة الفرح
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
وينتقل من الثلاثية إلى الرباعية
تموّه عشقها الملهوف بالطيران في وسن
مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن مفاعلتن
كأنما يسيل بكلماته مثل سرب طير يسرع تارة ويبطئ
وأنت دليل مفردتي
مفاعلتن مفاعلتن
ثلاثية تستمر ثم رباعية ثم ثنائية
والقصيدة تعج وتعبق بالكلمات الدالة على الفرح والبريق والنعومة والجاذبية والتصوف:
الفرح: طيش،يصدح
البريق: النارنج، الصيف، الجمر
النعومة: البلل
الجاذبية الجمال: الغزال
تصوف: سكر، صحو، التأويل، القلب، الشوق
وفي حالة التصوف وهو أقصى درجات الفرح والنشوة تنزاح الكلمة عن موضوعها:
سأرمي جمري الثرثار في أمطارك الفتن
حيث يتحد الجمر بالمطر فلا يتضادا بل ليتعايشا فيما بينهما ليخلقا عالما جديدا نقدر أن نطلق عليه عالم النقاء والبراءة.
خلاصة القول في هذه المحاضرة إن الشاعر طارق الحلفي استطاع أن يجمع بين الفرح والحزن في شعره ليجعلنا ندرك أن الحياة لا تسير بوتيرة واحدة بل هي مدلول من مدلولين هما البياض والسواد.. التفاؤل والتشاؤم.. الحزن والفرح.
**
د. سعيد جمال الدين مايان جه



#طارق_الحلفي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلان سياحي عن جرح لا يندمل
- قبل أن يذبل القلب/ رواية جديدة للروائية سعاد الراعي
- حين يُزهر الصمت كرزًا
- حين تتحول الحشرة إلى استعارة كبرى لاغتيال المكان والذاكرة
- صَيفُ الطفولةِ
- جَمعَه
- حكايات الطريق-... حين تتحوّل السيرة الذاتية إلى شهادة على زم ...
- قراءة نقديّة وتحليل بنيوي لقصة -كشك الحكاية- للأديبة سعاد ال ...
- مطالعة تعريفية لكتاب: المستوطنات والثقافات الأولى من بلاد ال ...
- في قبضةِ الشاشة
- قراءة في -النخلة العمة وأبناؤها الأشقياء
- الراية القتلى
- الحمولة الذاتية والصدق الوجداني
- حين يغدو التعليم مختبراً للوعي الإنساني
- رواية -الحرز- لسعاد الراعي
- عتبات الفقد وأنطولوجيا النسيان
- - الانسان الذي سبق الثورة ـ الجوانب الإنسانية في سيرة سلام ع ...
- قصيدة -كوبنهاجن-
- الانسان الذي سبق الثورة
- اقنعة المكائد


المزيد.....




- رضائي يكشف تفاصيل لقائه مع بوتين.. ماذا بحثا بشأن مرحلة ما ب ...
- -كصاعقة من السماء-.. الرئيس الإسرائيلي يعلق على إعلان ترامب ...
- السيدة الأولى الأمريكية تطلب نقل رسالة شخصية للرئيس الروسي
- -أنصار الله- تعلن استهداف مطار فهد الدولي بالدمام
- إيلون ماسك ضمن دائرة تحقيق الديمقراطيين في فساد ترامب
- رضائي يسلم بوتين رسالة من خامنئي ويبحث إنهاء الحرب
- بوتين: الاستخبارات المالية الروسية تضاهي أفضل المعايير العال ...
- قبل أن يصبح سيناتوراً أمريكياً، ما هي كواليس صور آدم حموي مع ...
- أراد استبدال الدولة الألمانية بـ-مملكة- خاصة .. محاكمة مؤسس ...
- مباحثات سرية بين إدارة ترامب وإيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - طارق الحلفي - حول الشعر العراقي المعاصر.. شاعرتان وشاعران (3) الحزن والفرح في شعر طارق الحلفي