طارق الحلفي
الحوار المتمدن-العدد: 8588 - 2026 / 1 / 15 - 22:16
المحور:
قضايا ثقافية
مطالعة في رواية "الحرز" لسعاد الراعي:
ملحمة الوجع المسكوت عنه وبلاغة المقاومة بالوجود
صدر يوم أمس رواية الحرز للكاتبة سعاد الراعي التي تقدم فيها عملاً سردياً استثنائياً يتجاوز حدود الحكاية التقليدية، ليغوص في أعماق القضايا الشائكة بجرأة فنية ونضج فلسفي رفيع.
الرواية ليست مجرد رصد لواقعة "العنف ضد الطفولة"، بل هي مجهر نقدي يسلط الضوء على الزوايا المعتمة في الضمير الجمعي، محولةً الألم الفردي إلى بيان إنساني عالمي.
تدور أحداث الرواية في فضاء زمكاني عائم، مما يمنحها صبغة "كونية" تجعل من مأساة بطلتها "حياة" مأساة عابرة للجغرافيا والزمان.
"الحرز" هنا يتجاوز معناه المادي كتميمة شعبية للحماية، ليصبح رمزاً للأسرار التي نواريها خلف جدران الصمت، والأقنعة التي نرتديها لنخفي خلفها تناقضات المجتمع وهشاشة مؤسساته حين تسقط في اختبار القيم.
تبدع الراعي في تشريح سيكولوجية الضحية.. فبطلتها "حياة" لا تستجدي العطف، بل تمارس "المقاومة الوجودية" عبر الحضور الطاغي للأثر.. إنها تذكرنا بأبطال أدب المقاومة الذين يواجهون العبث بالصمود الصامت.. في اللحظة التي تعجز فيها "حياة" عن تدوين وجعها بالكلمات، يصبح دمها وأثرها هما النص الأكثر صدقاً، محولةً الصمت إلى صرخة مدوية في وجه الزيف الاجتماعي.
بأسلوب يمزج بين الشاعرية والرصانة، تبتعد الكاتبة عن التقريرية المباشرة، معتمدة على لغة مشحونة بالاستعارات التي تعيد صياغة وعي القارئ.
إن "الحرز" إضافة نوعية للمكتبة العربية.. فهي تجبر القارئ على أن يكون شريكاً في الشهادة، مؤكدة أن الكتابة الحقيقية هي التي تهز الطمأنينة الزائفة وتنتصر للمعنى في مواجهة العدم.. إنها رواية عن الروح التي ترفض الانكسار، وعن الحقيقة التي لا يمكن حجبها مهما بلغت سماكة "الحرز" الذي يغطيها..
تقع الرواية في 131 صفحة من القطع المتوسط مع توطئة للكاتبة.. ومقدمة للشاعر والروائي د. قصي الشيخ عسكر.. وأراء وملاحظات بعض الكتاب والنقاد.
**
#طارق_الحلفي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟