أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد كامل ناصر - من الانطباع الجماليّ إلى القراءة النقديّة: هيفاء بيطار تقرأ -منمنمات- مي عطاف















المزيد.....

من الانطباع الجماليّ إلى القراءة النقديّة: هيفاء بيطار تقرأ -منمنمات- مي عطاف


أحمد كامل ناصر

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 12:14
المحور: الادب والفن
    


د. أحمد كامل ناصر
تقدّم هيفاء بيطار في مقالها حول المجموعة القصصيّة "منمنمات" للكاتبة مي عطاف قراءة تنطلق من التجربة الجماليّة والانفعال الشخصيّ، وتتّجه تدريجيًّا نحو استكشاف البنية الدلاليّة والفكريّة التي تنتظم في قصص المجموعة. وتكشف هذه القراءة عن علاقة وجدانيّة خاصّة بين الناقدة والنصوص، تتجلّى منذ العبارة الافتتاحيّة التي تعترف فيها قائلة: "كان إحساسي (لا أعرف كيف أفسره) أنني أقرأ شعرًا". يحمل هذا الاعتراف مفتاحًا أوليًّا لفهم طبيعة تلقّيها للمجموعة؛ فالقصص، في نظرها، تتجاوز حدود الحكاية التقليديّة، وتكتسب خصائص شعريّة تتجلّى في كثافة اللغة، وثراء الصور، وشحن التفاصيل اليوميّة بدلالات إنسانيّة وجماليّة.
ومن هذا الإحساس تقترح بيطار عنوانا بديلاً للمجموعة: "نور يضيء قلب امرأة". ويبدو هذا الاختيار تعبيرًا عن رؤيتها للعالم القصصيّ الذي تصنعه مي عطاف، حيث تتقدّم المرأة إلى مركز التجربة السرديّة، حاملة ذاكرتها ورغباتها وأحلامها وأسئلتها الوجوديّة. وتحدّد الناقدة الخيط الدلاليّ الذي يجمع القصص بقولها: في كل القصص ثمة خيط واحد خفيّ يجمعها هو توق المرأة للحريّة ووعيها العميق لأعماقها الغنيّة بالحبّ والرغبة والنشوة التي سحقها المجتمع بقسوة وظلم تحت شعارات زائفة تدعي الحرص على شرف المرأة وحمايتها.
تكشف هذه العبارة عن المنظور النسويّ الذي يحكم قراءة بيطار، وعن اهتمامها بمساءلة منظومة القيم الاجتماعيّة التي تحاصر المرأة وتفرض عليها تصورات محدّدة لجسدها وأنوثتها وسلوكها. وهي بذلك تقرأ المجموعة باعتبارها فضاءً للتعبير عن الذات الأنثويّة، واستعادة صوتها، والكشف عن التناقضات التي تحكم علاقتها بالمجتمع. وتستوقفها في هذا السياق عبارة مي عطاف: "جسد المرأة مقدّس، كأن جسد الرجل بغاء"، وهي عبارة تختزل مفارقة اجتماعيّة تتصل بازدواجيّة المعايير الأخلاقيّة، وتكشف عن التفاوت في توزيع المسؤوليّة الأخلاقيّة بين الرجل والمرأة.
وتتجلّى حساسيّة بيطار النقديّة في اختيارها للنماذج القصصيّة التي تستشهد بها، وفي قدرتها على التقاط الصور ذات الكثافة الرمزيّة. ففي قراءتها قصة "جدّتي" تتوقف عند صورة الجدة التي أحنى ظهرها ثدياها، وتستحضر وصف الكاتبة: "جدّتي قادرة على إغفاء كلّ الناس على صدرها حليبها طعام للجياع ومظلة تقي حرّ الشمس وهطول المطر". تتحوّل صورة الجدّة هنا إلى رمز للأمومة الأولى، والعطاء المتجدّد، والقدرة على احتضان الحياة. وتربط بيطار هذه الصورة بالتجربة القاسيّة التي عاشتها الجدّة في ظلّ زواج فرض عليها، وفي ظلّ زوج يكره البنات.
وتبلغ القراءة ذروتها عند المقطع الذي تقول فيه الجدّة: "اللي خلفت بنات لا يمتن"، ثم تضيف بغصة: "حتى لو متن". وتلتقط الناقدة المفارقة المؤلمة بين الأمومة بوصفها مصدر حياة، وبين مجتمع يمارس التمييز ضدّ المرأة منذ ولادتها. وتختم بيطار تعليقها بعبارة ذات طابع شعريّ: "ومن قبر الجدّة جرت ينابيع الحليب". هنا تتداخل صورة الموت مع صورة الحياة، ويتحوّل الحليب إلى استعارة للذاكرة الأنثويّة التي تستمر في التدفّق عبر الأجيال. وتكشف هذه القراءة عن قدرة الناقدة على التقاط البعد الرمزيّ في الصورة القصصيّة، وربط التفاصيل الحسيّة بالدلالات الإنسانيّة والاجتماعيّة.
ويحتلّ الجسد موقعًا مركزيًّا في قراءة بيطار للمجموعة، وخصوصًا في تناولها قصّة "الحبر العارف". ففي هذه القصّة يتحوّل الثديّ إلى مصدر للحبر، وتتداخل الأنوثة مع الكتابة والإبداع. وتستوقف الناقدة العبارة: "هل للغة أمكنة تكتسب منها المعنى، في العيادة ثديّ وفي أمسيّة ثقافيّة نهد". وتكمن أهميّة هذا الاقتباس في كشفه عن العلاقة بين اللغة والسياق، وبين التسميّة والنظرة الاجتماعيّة. فالمفردة تكتسب حمولتها من المكان الذي تستخدم فيه، ومن طبيعة الخطاب الذي يحتضنها.
وتقرأ بيطار تدفّق الحبر من جسد المرأة بوصفه صورة إبداعيّة تعيد تشكيل العلاقة بين الجسد والكتابة. فالثديّ يتحوّل من علامة ترتبط بالأمومة أو الرغبة إلى مصدر للمعرفة والإنتاج الفنيّ. وتزداد هذه الدلالة وضوحًا" في نهاية القصّة، حين تنظر المرأة إلى صدرها الأزرق وامتداده "زرقة السماء"، وتردد القصيدة مع زوجها. وهكذا تتشكّل صورة شعريّة تجمع الجسد واللغة والسماء، وتفتح المجال أمام تأويلات تتصل بالأنوثة المبدعة وحقّ المرأة في التعبير عن ذاتها.
وتوسع بيطار هذه الدلالة من خلال مقارنتها بين الاحتفاء الشعريّ بجسد المرأة والنظرة الاجتماعيّة التي تحاكمه. وتستحضر تجربة نزار قباني، مشيرة إلى تعدد الأوصاف التي استخدمها في تصوير الثديّ، ثم تنتقل إلى المفارقة التي تراها في الثقافة العربيّة، فتقول: "نحن نعاني من انفصام الشخصيّة فيفتننا شعر نزار قباني في وصف الثدي، لكننا نحتقر المرأة إذا انكشف جزء من ثديها ونتهمها بأبشع الصفات". تكشف هذه الملاحظة عن انتقال الناقدة من قراءة النصّ الأدبيّ إلى مساءلة الثقافة الاجتماعيّة التي تحيط به. كما تبرز التناقض بين جسد المرأة في المخيلة الشعريّة وجسدها في الواقع الاجتماعيّ، حيث يتحوّل موضوع الاحتفاء الجماليّ إلى موضوع للمراقبة والإدانة.
وفي تناولها قصّة "رشة ملح"، تتجه بيطار إلى تجربة المرأة الأرملة التي تستعيد أنوثتها بعد سنوات من الانشغال بالأمومة ورعاية الأبناء. وتستوقفها عبارة "الأنثى بي غلفتها الأمومة"، لما تحمله من تكثيف للصراع بين الهويّة الأنثويّة والدور الاجتماعيّ. وتبرز الناقدة التحوّل الوجدانيّ الذي تعيشه الشخصيّة حين تدخل تجربة الحبّ، وتقتبس قولها: "بكيت بكيت من فرط أنوثتي". تكشف العبارة عن لحظة استعادة للذات، حيث تتداخل الرغبة مع الذاكرة، ويتحوّل الحبّ إلى قوة تمنح المرأة إحساسًا متجددًا بالحياة.
وتكتسب هذه القصّة أهميّة خاصّة في قراءة بيطار، لأنها تطرح سؤال الأنوثة خارج الحدود العمريّة والاجتماعيّة المألوفة. فالمرأة في التسعين من عمرها تظلّ قادرة على الحبّ والاشتياق واستعادة مشاعرها، وتظلّ الرغبة جزءًا من تجربتها الإنسانيّة. وتلتقط الناقدة هذه الدلالة في نهاية القصّة، حين تقتبس: "أصوات أولادي وصخب أحفادي وأعوامي التسعون تجمعت في أغنيّة كلما سمعتها فاض نهري مشتاقًا لأشجاره". تتداخل هنا الذاكرة العائليّة مع الرغبة، وتتحوّل الأغنيّة إلى وسيط يستعيد من خلاله الجسد ذاكرته العاطفيّة.
وتلتفت بيطار كذلك إلى صورة المرأة في علاقاتها العاطفيّة، وإلى المفارقات التي تحكم علاقتها بالرجل. ففي إحدى القصص تتحدّث الشخصيّة عن شاعر أحبته، وتقول: "مرة أحببت شاعرا وقلت سيحل اسمي محل ليلى، ألهمته إحدى وعشرين قصيدة، ولم يذكر اسمي في قصيدة واحدة. تحمل هذه العبارة سخريّة رقيقة من علاقة المرأة بالمبدع الذي يستمد إلهامه منها، ثم يحتفظ لنفسه بامتياز الكتابة والخلود الأدبيّ. وتلتقط الناقدة هذه المفارقة من خلال تعليقها الطريف على نهاية المقطع: "ما بقي من ذكراه هو معرفتي لأنواع الشعر (يكثر خيره)". وتكشف هذه الإشارة عن حضور السخريّة بوصفها أداة لتفكيك العلاقات العاطفيّة والاجتماعيّة، وتعرية بعض أشكال الاستغلال الرمزيّ التي تتعرض لها المرأة.
ومن التقنيات التي تسترعي انتباه بيطار حضور الأغاني في قصص المجموعة، وخصوصًا أغاني فيروز ووديع الصافي. وتقرأ هذا الحضور بوصفه امتدادا للحالة الوجدانيّة للشخصيّات، إذ تقول: "فنحن نغني حين نفرح أو نحزن أو لتبديد الضجر". وتتيح هذه الملاحظة مدخلاً إلى دراسة وظيفة الأغنيّة في البناء السرديّ، وعلاقتها بالذاكرة الفرديّة والجماعيّة. فالأغنية هنا تحمل شحنة عاطفيّة وثقافيّة، وتشارك في التعبير عن الحالات النفسيّة للشخصيّات، وتمنح السرد إيقاعًا يتصل بالموروث الغنائيّ والوجدانيّ.
وتقدّم قراءة بيطار لقصّة "أحداث 11 سبتمبر" نموذجًا آخر لالتقاط المفارقة الدلاليّة في المجموعة. تحكي القصّة عن امرأة تعيش علاقة حب سرية، وتلتقي حبيبها في مكان بعيد، حيث تسبح معه عاريين في البحر. وتستشهد الناقدة بعبارة: "في البحر تعيش عودك الأبدي كجنين في الرحم". تنطوي الصورة على دلالة تتصل بالعودة إلى الحالة الأولى، حيث يصبح البحر فضاء للتحرّر من القيود الاجتماعيّة، ومكانًا لاستعادة الجسد طبيعته الأولى.
وتبلغ المفارقة ذروتها حين يتزامن اللقاء العاطفيّ مع مشهد انهيار برجي التجارة العالميّ، فتعود المرأة إلى بيت أختها حيث يسود الخوف والذهول، بينما تحمل في داخلها تجربة مختلفة تماما. وتقول الشخصية: "جسد البرج انهار ومر أمامي، عشرون عاماً على جسديّ الذي كان ينهار". تلتقط بيطار العلاقة بين الحدث التاريخيّ والتجربة الفرديّة، وبين انهيار البرج وانهيارات الجسد المتراكمة عبر الزمن. وتكشف هذه المقارنة عن قدرة مي عطاف على توظيف الحدث العام داخل التجربة الخاصة، وتحويله إلى استعارة تكشف عن الذاكرة الجسديّة والوجدان الشخصيّ.
وتتوقف الناقدة أيضا عند عبارة مي عطاف في قصّة "سفر الخيانة": "شيئان فقط يعودان بي إلى إنسانيتي، الكتابة وشغلي بالخرز". وتحمل هذه العبارة دلالة تتجاوز وصف نشاطين تمارسهما الشخصيّة؛ فالكتابة والعمل بالخرز يتحولان إلى وسيلتين لترميم الذات واستعادة التوازن الداخلي. وتفتح هذه الصورة مجالاً لقراءة العلاقة بين الإبداع والعمل اليدويّ، وبين إنتاج المعنى وصناعة الجمال، بوصفهما فعلين يساعدان الإنسان على مواجهة التصدع الداخليّ.
وعلى مستوى التقنيّات السرديّة، تسجل بيطار ملاحظة مهمة تتصل باقتصاد مي عطاف في الحكي، وبطبيعة النهايات التي تترك مساحة واسعة أمام القارئ. تقول الناقدة: "كلّ قصصها تنتهي بدون أي تعليق منها أو إصدار حكم قيمة أو شرح، كما لو أنها تدعو القارئ ليكون شريكًا لها في التفكير والإحساس، هي تحكي له القصّة ونقطة على السطر". تمثل هذه الملاحظة إحدى أكثر النقاط اتصالاً بالتحليل الفنيّ في المقال؛ فهي تتجاوز عرض الموضوعات إلى الإشارة إلى طريقة بناء النصّ وإدارة العلاقة مع المتلقي.
فالاقتصاد السرديّ، والتكثيف، وترك الدلالة مفتوحة أمام التأويل، عناصر تسهم في تشكيل خصوصيّة القصّة القصيرة. وتمنح هذه التقنية القارئ دورا فاعلاً في استكمال المعنى، حيث تتحوّل النهاية إلى لحظة لإعادة التفكير في تفاصيل الحكاية وإشاراتها. ومع ذلك، كان من الممكن أن تتوسع بيطار في تحليل نماذج محددة من هذه النهايات، وتوضح أثر الحذف والإضمار والمفارقة في إنتاج الدلالة، بما يعزز الجانب الفنيّ في قراءتها.
أما من حيث اللغة والأسلوب، فيتميز مقال بيطار بلغة حيوية تجمع بين حرارة الانطباع ووضوح العبارة، وتقترب من القارئ عبر أسلوب حواري تتخلله أسئلة وتعليقات شخصيّة واستطرادات ثقافيّة. وتمنح الاقتباسات الكثيرة المقال طابعًا توثيقيًا، إذ تعيد أمام القارئ مقاطع من المجموعة، وتتيح له المشاركة في اختبار الأحكام التي تقدمها الناقدة. كما تكشف بعض تعليقاتها عن حسّ ساخر ينسجم مع طبيعة عدد من قصص مي عطاف، ويضفي على المقال نبرة إنسانيّة قريبة من روح النصوص.
وتظهر قوة اللغة بصورة خاصّة في المواضع التي تتفاعل فيها بيطار مع الصور الشعريّة، فتنتقل من الاقتباس إلى التأمّل في دلالته. ومن أمثلة ذلك تعليقها على صورة الجدّة، أو تأملها في عبارة "في العيادة ثديّ وفي أمسيّة ثقافيّة نهد". ففي هذه المواضع تصبح اللغة نفسها موضوعًا للقراءة، وتتحوّل العبارة القصصيّة إلى مدخل لمناقشة قضايا أوسع تتصل بالجسد والهويّة والثقافة.
ومع هذه المزايا، يميل المقال في بعض أجزائه إلى الاسترسال الانطباعيّ، وتغلب عليه أحيانًا كثافة التعليق الاجتماعيّ على حساب التحليل البنائيّ. كما أنّ الانتقال بين بعض القصص والاستطرادات الثقافيّة يحتاج إلى روابط أكثر إحكامًا، تساعد على بناء مسار حجاجيّ واضح. وكان من الممكن تعميق القراءة من خلال الوقوف عند عناصر التشكيل القصصيّ، مثل بناء الشخصيّة، ووجهة النظر، والزمن، والمكان، والحوار، والإيقاع، والتناص. كذلك تحتاج بعض الأحكام المتعلقة بشعريّة اللغة والسخريّة إلى شواهد تحليليّة أكثر تفصيلاً توضح آليّات اشتغالها داخل النصّ.
ومع ذلك، فإنّ هذه الملاحظات ترتبط بطبيعة المقال نفسه، الذي يختار الانطلاق من تجربة القراءة والتفاعل الوجدانيّ مع النصوص، ويمنح الأولويّة للأثر الإنسانيّ والجماليّ. وتبدو الناقدة معنيّة بنقل دهشتها إلى القارئ، وإشراكه في اكتشاف العالم الذي صنعته مي عطاف، أكثر من انشغالها ببناء دراسة نقديّة منهجيّة تستقصي جميع عناصر المجموعة.
وتكتسب خاتمة المقال دلالتها من اعتراف بيطار بأنّها لم تتناول جميع القصص، إذ تقول: "أحبّ أن أتأسف للقارئ وللمبدعة الصديقة مي عطاف أنني لم أكتب عن كلّ قصّة، لأنّ المنمنمات كانت شحنة إبداع أشبه بوشاح يغلف كل القصص". يعبر هذا الاعتراف عن إدراك الناقدة لوحدة المناخ الشعوريّ والجماليّ الذي يجمع نصوص المجموعة، وعن صعوبة الإحاطة بتفاصيل تجربة إبداعيّة تتعدّد صورها وتتقاطع دلالاتها. ثم تعود إلى العبارة المركزيّة: "هل اللغة أمكنة تكتسب منها المعنى؛ في العيادة ثديّ وفي أمسية ثقافيّة نهد"، لتغلق المقال على السؤال الذي يشكل أحد أبرز مداخله التأويليّة.
في المحصلة، تقدّم هيفاء بيطار قراءة انطباعيّة ذات حسّ نقديّ واضح، تنجح في التقاط الخيط الدلاليّ الذي ينتظم قصص "منمنمات"، وتكشف عن حضور المرأة بوصفها ذاتًا تمتلك الذاكرة والرغبة والحق في التعبير عن تجربتها. وتتمثل قيمة المقال في قدرته على الربط بين الجسد واللغة، وبين التجربة الفرديّة والواقع الاجتماعيّ، وبين الصورة الشعريّة والقضيّة الإنسانيّة. كما تكشف القراءة عن حساسيّة تجاه التفاصيل والعبارات المكثّفة، وعن قدرة على اختيار شواهد تضيء جوانب متعدّدة من العالم القصصيّ.
إنّ الانتقال من الانطباع الجماليّ إلى القراءة النقديّة في مقال بيطار يتجلّى في تلك اللحظات التي يتحوّل فيها التأثر بالنصّ إلى اكتشاف دلالاته، وتتحوّل فيها العبارة القصصيّة إلى سؤال ثقافيّ وجماليّ. وتظلّ قيمة هذه القراءة كامنة في احتفائها بصوت المرأة، وفي دفاعها عن حقها في امتلاك جسدها وذاكرتها ورغبتها، وفي رؤيتها للكتابة بوصفها فعلاً لاستعادة الذات والحريًة. وربما تختصر عبارة بيطار الأولى، "كان إحساسي أنني أقرأ شعرًا"، جوهر علاقتها بالمجموعة؛ فهي قراءة تبدأ بالدهشة الجماليّة، وتعبر إلى مساءلة الواقع، وتنتهي عند اللغة بوصفها فضاء مفتوحًا لاستعادة الإنسان حريّته وكرامته.
الطيرة - 5.11.2026



#أحمد_كامل_ناصر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تطوّر القصّة العربيّة المحليّة في المرحلة اللاإنسانيّة: حين ...
- بين أسرار الطبيعة وصفاء الرّوح: قراءة نقديّة في قصيدة -البحر ...
- جماليّات الزمن التأطيريّ والرحلة المعرفيّة في رواية -عبر بوا ...
- تحوّلات أدوات الناقد العربيّ في البيئة الذكيّة
- ردًّا على ردّ الناقد حاتم جوعيّة: النقد لا يُقاس بالوظيفة ول ...
- حين يتعب القلب ولا يغادره الهوى: قراءة في قصيدة جمال أسدي
- من الانتظار إلى البدء: قراءة في قصيدة -في أواخر أيلول- لنبيل ...
- حين تعيش الشخصيّة أكثر من الرواية
- الشخصيّة الروائيّة في عصر الذكاء الاصطناعي: هل نحن أمام نهاي ...
- قراءة نقدية في قصّة -العبد شرف بريء- للأديب الفلسطينيّ سعيد ...
- قراءة نقديّة في المجموعة القصصيّة -قَبلَ مُنْتَصَف اللّيل- ل ...
- بلاغة الومضة وصفاء العبارة: قراءة نقدية في ديوان -أكون لك سُ ...
- ملامح الدستوبيا في الأدب المحلّي: قراءة في روايات فلسطينيّة ...
- أدب الداخل الفلسطينيّ في فضاء النقد العربيّ الذكيّ
- نحو تحوّل إبستمولوجي في النقد الأدبيّ العربيّ
- ضوءان... وجرح واحد: شعريّة الحوار ووحدة الوجع الفلسطينيّ قرا ...
- الرواية التشاركيّة وإعادة اختراع الحكاية بين الإنسان والذكاء ...
- الغرام الأول بين الذاكرة والحنين: قراءة في قصيدة “الغرام الأ ...
- الذكاء الاصطناعيّ وأزمة التقييم في التعليم: هل انتهى عصر الا ...
- الرواية الهجينة وإعادة تعريف الإبداع في العصر الرقمي


المزيد.....




- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم
- أمل عرفة تخوض أولى تجاربها في الدراما السعودية عبر -ليل خرمس ...
- بعد العوضي.. محمد رمضان يثير الجدل برسالة إلى أحمد فلوكس
- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد كامل ناصر - من الانطباع الجماليّ إلى القراءة النقديّة: هيفاء بيطار تقرأ -منمنمات- مي عطاف