أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - 109 أعوام على وعد بلفور… من مأساة التاريخ إلى ضرورة الثورة الوطنية والإصلاح الشامل














المزيد.....

109 أعوام على وعد بلفور… من مأساة التاريخ إلى ضرورة الثورة الوطنية والإصلاح الشامل


رامي الغف

الحوار المتمدن-العدد: 8878 - 2026 / 11 / 3 - 14:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


109 أعوام مضت على وعد بلفور المشؤوم، ذلك الوعد الذي لم يكن مجرد رسالة سياسية عابرة، بل شكّل محطة مفصلية في تاريخ المأساة الفلسطينية، وبداية مشروع استعماري استهدف أرضاً وشعباً وهوية، وفتح الباب أمام عقود طويلة من الاحتلال والتهجير والاقتلاع والحرمان.

منذ ذلك التاريخ، يدفع شعبنا الفلسطيني ثمناً باهظاً من دماء أبنائه وأعمار أجياله ومستقبل أطفاله. عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والأسرى، وملايين المهجرين، ومدن وقرى دمرتها آلة الاحتلال، وبيوت تحولت إلى ركام، وأجيال نشأت وسط الألم والحصار والحرمان. ومع ذلك، بقي الفلسطيني متمسكاً بأرضه وهويته وحقوقه الوطنية، ولم تنجح كل محاولات الاقتلاع في كسر إرادته أو شطب قضيته.

لقد حقق الشعب الفلسطيني خلال مسيرته النضالية مكاسب سياسية ووطنية مهمة، وانتزع اعترافاً دولياً متزايداً بحقه في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أننا ما زلنا بعيدين عن تحقيق تطلعات شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة والكرامة الوطنية.

وهنا لا بد من وقفة صريحة ومسؤولة؛ فليس الاحتلال وحده من يفرض علينا مراجعة واقعنا، بل إن أزماتنا الداخلية، واستمرار الانقسام، وتراجع الأداء السياسي والمؤسسي، وغياب المساءلة، وتغليب المصالح الفصائلية والشخصية على المصلحة الوطنية، كلها عوامل أضعفت قدرتنا على مواجهة التحديات وتحويل تضحيات شعبنا إلى إنجازات سياسية ووطنية ملموسة.

فلا يجوز أن نطالب العالم بالاعتراف بحقوقنا، بينما نعجز عن بناء نظام وطني يحترم حقوق شعبه ويصون كرامته.

إن فلسطين اليوم، بعد ما شهده قطاع غزة من حرب ودمار ومأساة إنسانية غير مسبوقة، وما تتعرض له الضفة الغربية والقدس من استيطان وتهويد واقتحامات وانتهاكات، لم تعد تحتمل استمرار النهج ذاته، ولا إدارة الأزمات بالأساليب القديمة، ولا إعادة إنتاج الوجوه والسياسات التي أثبتت عجزها عن مواكبة حجم التحديات.

لقد آن الأوان لإطلاق ثورة وطنية وتنموية شاملة، لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تستهدف إصلاح المنظومة الوطنية، وتصحيح المسار، وإعادة الاعتبار للمؤسسات والكفاءات والطاقات الفلسطينية.

ثورة تبدأ بإصلاح البيت الفلسطيني من الداخل، ومحاربة الفساد بكل أشكاله، وترسيخ سيادة القانون، ومبدأ تكافؤ الفرص، وبناء مؤسسات تقوم على الكفاءة والنزاهة والشفافية والمساءلة، بعيداً عن المحسوبية والامتيازات والولاءات الضيقة.

ثورة تنهي الانقسام، وتضع حداً لتغوّل المصالح الفصائلية والشخصية، وتعيد بناء الوحدة الوطنية على أساس الشراكة الحقيقية، والاحتكام إلى إرادة الشعب وصندوق الاقتراع، وتجديد الشرعيات عبر انتخابات ديمقراطية حرة ونزيهة، تتيح للشعب اختيار ممثليه ومحاسبة من يتولى المسؤولية.

كما أننا بحاجة إلى تجديد مشروعنا الوطني، وتطوير أدوات نضالنا السياسي والدبلوماسي والإعلامي والقانوني، والاستثمار في الإنسان الفلسطيني، وفي التعليم والبحث العلمي والاقتصاد والتكنولوجيا والمعرفة، وتوفير الفرص للشباب، وتمكين المرأة، ورعاية الجرحى وأسر الشهداء والأسرى، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء مقومات الحياة الكريمة لشعبنا.

إن المرحلة الراهنة تتطلب قيادة تمتلك الرؤية والإرادة والكفاءة، وتؤمن بأن المسؤولية تكليف وليست امتيازاً، وأن المواقع الوطنية ليست ملكاً لأحد، ولا يجوز أن تتحول إلى إرث سياسي أو مكاسب شخصية. فالمعيار الحقيقي لتولي المسؤولية يجب أن يكون الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز، وليس الانتماء أو القرابة أو الولاء.

إن معركتنا مع الاحتلال لا تُخاض بالتضحيات وحدها، مهما عظمت، بل تحتاج أيضاً إلى وحدة وطنية حقيقية، ومؤسسات قوية، وإدارة كفؤة، واقتصاد منتج، وتعليم متطور، ورؤية استراتيجية تستشرف المستقبل.

109 أعوام من الألم والانتظار والتضحيات يجب أن تكون دافعاً لمراجعة الذات، لا مناسبة لتكرار الشعارات. فلا يكفي أن نستحضر وعد بلفور ونحمّل التاريخ وحده مسؤولية حاضرنا، بل علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا فعلنا لحماية مشروعنا الوطني؟ وكيف نحول تضحيات شعبنا إلى قوة سياسية ومؤسسية؟ وما الذي ينبغي أن نغيره حتى لا نورث الأجيال القادمة أزماتنا وانقساماتنا؟

إن الوفاء للشهداء والجرحى والأسرى والمهجرين، ولأطفال غزة الذين سُرقت طفولتهم، لا يكون بالكلمات وحدها، بل ببناء وطن يليق بتضحياتهم، ويحفظ كرامة أبنائه، ويصون حقوقهم، ويمنحهم الأمل بمستقبل أفضل.

فلسطين لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، بل إلى مشروع وطني متجدد، وإرادة إصلاح حقيقية، وقيادة مسؤولة، وشعب موحد.

لقد آن الأوان للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى صناعة المستقبل، ومن الاكتفاء بتشخيص الأخطاء إلى امتلاك الشجاعة لمعالجتها.

فالوطن أكبر من الفصائل، والقضية أكبر من الأشخاص، ومستقبل فلسطين أمانة في أعناق الجميع.

عاشت فلسطين حرة أبية، والحرية والاستقلال والكرامة لشعبنا الفلسطيني.



#رامي_الغف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الإسرائيلية والوحدة الوطنية الفلسطينية
- رغيف الخبز أصبح كالحلم في غزة!
- الأونروا في مهب الريح وموظفوها مهددون بفقدان وظائفهم
- أطفال غزة طفولة تحت النار والحصار
- حكومة الخلاص الوطني.. الشعب تعب من الوعود وحان وقت الحساب
- السلام القادم للمنطقة: هل تنجح خطة ترامب في إنهاء الصراع أم ...
- الشتاء يطلّ بهموم ثقيلة على خيام النازحين في غزة
- من اقتصاد الإغاثة إلى اقتصاد التعافي متى يتحرر الغزيون من من ...
- الشخص المناسب في المكان المناسب مدخل إصلاح المؤسسات الفلسطين ...
- من يحاسب المسؤول إذا لم تتطابق تصريحاته مع الواقع؟
- حيتان الفساد في فلسطين
- غزة تستحق الحياة وخطة عملية للإنقاذ والتأهيل وإعادة البناء
- القاهرة تفتح صندوق المصالحة والانتخابات الفلسطينية أمام مفتر ...
- انتخبوا من يشبهكم في المسؤولية لا في المهنة
- فلسطين لا تحتمل المزيد من الانقسام
- فلسطين بحاجة إلى حوار يصنع الشراكة
- المصالحة الوطنية.. ضرورة تتجاوز الحسابات الفصائلية
- فلسطين والسعودية وفاءٌ لا يتبدل وموقفٌ لا ينكسر
- أوسلو.. ماذا كسب الفلسطينيون وماذا خسروا؟
- رسالة إلى قيادة فتح في غزة فتح أكبر من الجميع… والمرحلة لا ت ...


المزيد.....




- من بينها -أرز الستارة-.. تعرّف إلى أبرز 10 أطباق شعبية في تر ...
- تيجان الأزهار.. كيف تحوّلت الورود إلى إكسسوار للشعر مع النجم ...
- محامون و-فيتو-.. هكذا تستعد إدارة ترامب لاحتمال سيطرة الديمق ...
- -التحالف- يعلن إسقاط وتدمير مسيّرة في مكة.. والحوثيون يعلقون ...
- 8 أقمار روسية قادمة للملاحة والاتصالات
- -الرجال الزرق-.. الطوارق في عيون الرحالة الأوروبيين
- هل ينتظر ترامب إغلاق الصناديق لفتح باب الحرب؟ ابحثوا عن -جبل ...
- إغلاق مطار وارسو إثر إنذار بوجود قنبلة على متن طائرة ركاب قا ...
- نائب إيراني: نمتلك صواريخ تصل إلى الولايات المتحدة
- ناشط فرنسي يطالب باريس بكشف خرائط التجارب النووية في الجزائر ...


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - رامي الغف - 109 أعوام على وعد بلفور… من مأساة التاريخ إلى ضرورة الثورة الوطنية والإصلاح الشامل