أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدن - عرب 1948














المزيد.....

عرب 1948


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 18:48
المحور: القضية الفلسطينية
    


حكت لي صديقة فلسطينية أنّ والد زوجها، الذي كان معلماً، حين همّ بمغادرة ضيعته في إحدى البلدات الفلسطينية عام 1948 هرباً من مطاردة العصابات الصهيونية المسلحة الدموية، سعى لإقناع شقيقه الذي كان فلاحاً صاحب أرض بأن يغادر معه خوفاً عليه، مطمئناً إياه إلى أن مسألة عودتهم إلى بلدتهم لن تطول، وأن الاحتلال إلى زوال، فردّ الأخ الفلاح: أنت معلم ليس مطلوباً منك سوى حمل حقيبة فيها دفاتر وكتب وأقلام وتغادر، وستجد مدارس تُعلم فيها أينما حللت، لكني فلاح مرتبط بأرضي، التي لا أستطيع حملها معي، فكيف تريدني أن أتخلّى عنها وأرحل؟ هذا ما حدث. غادر الشقيق المعلم ليستقرّ به الترحال في سورية، وفيها مات في مخيم اليرموك بعد أن تقدّم به العمر، وبقي الشقيق الفلاح حتى مات ودفن حيث وُلد في الأرض التي صرنا نسميها أراضي 1948.

نستعيد ما دار بين الشقيقين ونحن نتذكّر كيف أصبحت مفاتيح البيوت التي اضطر ساكنوها إلى الفرار منها، للنجاة من بطش العصابات الصهيونية، عنواناً لإصرارهم على العودة، التي خالوها قريبة، إلى درجة حملت الشاعر الراحل مريد البرغوثي على أن يكتب، وإنْ على سبيل المجاز، في سيرته "رأيتُ رام الله"، كيف أنّ بعض هؤلاء تركوا طبيخهم على النار، ظناً منهم أنهم لن يغيبوا عن البيوت سوى ساعات.

بقي عرب 1948 مكوّناً أساسياً من مكونات الشعب الفلسطيني وحركته الوطنية، وفعلاً مهماً في نضاله من أجل الحق في العودة والتمسك بالأرض. يكفي التذكير بأنّ يوم الأرض الفلسطيني الذي يصادف الثلاثين من مارس/ آذار انطلق من أراضي 1948 بالذات، حين انطلقت احتجاجات شعبية واسعة من الجليل حتى النقب، سقط فيها عدة شهداء واعتقل المئات، ردّاً على مصادرة السلطات الصهيونية آلاف الدونمات من الأراضي المملوكة لفلسطينيين أو المشاعة.

ومن صفوف عرب 1948 برزت رموز وازنة في الثقافة والأدب الفلسطينيين، بينهم: إميل حبيبي مؤلف "سداسية الأيام الستة" و"المتشائل" وغيرهما، والشعراء محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زيّاد، وفي مجال الفكر يحضر اسم الباحث إميل توما، ويتحدر هؤلاء من مختلف مكونات فلسطينيي 1948: مسلمون ودروز ومسيحيون، في نسيج وطني راسخ، وعلى خطى هؤلاء سارت أجيال جديدة من المبدعين والمبدعات من أهالي أراضي 1948، أعتز بمعرفة بعضهم وبالاطلاع على بعض ما أبدعوه.

نعود إلى أشقائنا في أراضي 1948 على خلفية النتائج التي حققتها القائمتان العربيتان في انتخابات الكنيست الإسرائيلي أخيراً، وهي نتائج حملت دلالة سياسية تتجاوز الحسابات الانتخابية المباشرة. حيث حازتا 19 مقعداً في برلمان يضم 120 عضواً، لتضع نفسيهما في موقع يصعب تجاهله عند تشكيل الحكومات وتحديد موازين القوى، وتعيدا طرح سؤال قديم متجدّد: هل يمكن لإسرائيل أن تستمر في التعامل مع مواطنيها الفلسطينيين بوصفهم أقلية على هامش الحياة السياسية، فيما يزداد وزنهم الانتخابي والاجتماعي؟

لا تبدأ أهمية عرب 1948 من صناديق الاقتراع، وهي أكبر وأرحب بكثير من حدود الكنيست. إنها متصلة بتاريخ القضية الفلسطينية نفسها، وبطبيعة الكيان الذي قام عام 1948 على أرض فلسطين، وبالمفارقة التي يعيشها الفلسطينيون الذين بقوا في مدنهم وقراهم بعد النكبة، فوجدوا أنفسهم داخل حدود الكيان الناشئ، فيما اقتُلع القسم الأكبر من شعبهم من أرضه، وتوزع بين اللجوء والشتات.

يشكّل عرب 1948 نحو خُمس سكان إسرائيل، ولهم حضور وازن في قطاعات العمل والتعليم والصحة والقضاء والاقتصاد والثقافة، فضلاً عن المجالس البلدية والكنيست. حضور لا يمكن تجاهله مهما حاولت التيارات اليمينية المتشدّدة حصر تعريف الدولة في هوية واحدة، أو التعامل مع المواطنين الفلسطينيين باعتبارهم مشكلة أمنية وديمغرافية، فسيظل عرب 1948 جزءاً مهماً من أبناء شعبهم في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزّة والشتات، رغم اختلاف الظروف القانونية والسياسية التي يعيشها كل تجمع. وهم، بحكم وجودهم ومواطنتهم في دولة الاحتلال، قادرون على كشف التناقض بين ادّعاء الديمقراطية واستمرار التمييز القومي، وعلى الإسهام في إبقاء القضية الفلسطينية حاضرة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رحيل محمد العلي رائد الحداثة الشعرية في السعودية
- شبابنا وشبابهم بين الاحتجاج والتغيير
- الرجل المنسي في تايتانيك
- توجسات أصبحت واقعاً
- بصدد الأفكار التافهة
- التحليل النفسي للتاريخ
- ترامب عاشق اسمه
- عهد طه حسين للشباب
- مفاتيح الذاكرة وأقفالها
- نوتردام بين هوغو والبابا
- الذكاء الاصطناعي .. أهلاً أم وداعاً
- كتاب قرأناه ونسينا
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي


المزيد.....




- بين مؤيد ومعارض لسعرها.. لفافة -طاووق- باهظة الثمن تثير جدلا ...
- رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس الصين.. وبكين سترسل مبعوثين ...
- منها السعودية وإيران.. العراق يعلن ضبط 9 أطنان من المخدرات ف ...
- مع تصاعد الاحتجاجات.. ترامب لماكرون: دمرت بلدك بسياسة الهجرة ...
- نبوءة لبابا فانغا تحذر مواليد هذا البرج من عام عصيب في 2027. ...
- طبيب يحدد المستوى المثالي للسكر في الدم
- طفيلي خطير يثير القلق في ولاية أمريكية.. تحذيرات من تنظيف ال ...
- تقرير عن احتمالات فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي في التخلي ...
- أطعمة قد ترتبط بانخفاض هرمون الذكورة لدى الرجال
- ترامب: سنحمي إيلون ماسك و-سبيس إكس- من الديمقراطيين عند الحا ...


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدن - عرب 1948