أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - ترامب عاشق اسمه














المزيد.....

ترامب عاشق اسمه


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 13:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ليس الرئيس الأميركي دونالد ترامب الزعيم النرجسي الوحيد، في حاضر السياسة وماضيها. ولكن ما من رئيس أميركي، أو غير أميركي، معاصر شغوف بأن يرى اسمه في كل مكان كترامب، لا في خطابه السياسي وحده، حيث يقدّم نفسه صانعاً معجزاتٍ لم يأت بها الأولون، ولن يقوى على مثلها الآتون، بل أيضاً يرى اسمه على المباني والفنادق وملاعب الغولف والكازينوهات والمنتجات التجارية، بالإضافة إلى وضع صورته على العملات المعدنية، وجواز السفر الأميركي، وتذاكر دخول المتنزهات الوطنية، والتأشيرات، والخرائط، والمباني العامة، وإشارات المرور وغيرها، ويبدو أنّ الجغرافيا نفسها يمكن أن تصبح، في مخيلته، مجالاً لإضافة اسمه.

سأل متابعيه على منصته "تروث سوشال": "الآن وقد أصبح مضيق هرمز تحت السيطرة الأميركية، هل ينبغي لنا تغيير اسمه إلى "مضيق ترامب"؟. ما حسبه متابعوه مجرّد مزحة عابرة، جعل منه ترامب فعلاً أضمر النية على الإتيان به، فأعاد تعميم منشور مرفقاً بخريطة للمضيق مولدة بالذكاء الاصطناعي تحمل الاسم الجديد، مع تعليق يقول إنّ له "وقعاً جميلاً". سبق له أيضاً أن دفع باتجاه تغيير اسم خليج المكسيك إلى "خليج أميركا"، واسم بحيرة أونتاريو في الخرائط الأميركية إلى "بحيرة أميركا". ولكن ما أبعد المسافة بين أميركا ومضيق هرمز الذي يريد ترامب أن يحمل اسمه، وهو مضيق لا تخضع ملكيته إلى دولة معينة، إذ تمتلك إيران مياهاً إقليمية على جانبه الشمالي، بينما تمتلك سلطنة عُمان مياهاً إقليمية على جانبه الجنوبي، وتتداخل المياه الإقليمية للدولتين على المضيق.

تحدّث بعض علماء النفس، وهم يحللون سلوكه، عما وصفوها "النرجسية المكانية"، فترامب لا يريد أن يكون حاضراً اليوم فقط؛ إنه يريد أن يترك أثراً مادياً يدل على وجوده، خوفاً من النسيان والموت. وثمّة ما هو أبعد من ذلك في نرجسيته، وهمه الذي أفصح عنه أخيراً حين قالَ، وفي معرض حديثه عن نفسه، إنّه "أذكى رجل ستقابله على الإطلاق!"، رغم أنّ غالبية المحللين السياسيين يرونه سياسياً فاشلاً ورّط بلاده والعالم في مشكلات كثيرة، أخطرها حرب إيران التي غرق في وحلها، من دون رؤية واضحة للخروج منه، وثمّة شكوك قوية في أميركا وخارجها، في مدى صحته الذهنية.

في تحليل نشرته مجلة "فورين أفيرز"، وقدّم موقع "بي.بي. سي" عرضاً له، ترى الكاتبة كوري شايك أنّ ترامب خالف المبادئ التي عُرفت باسم "عقيدة باول"، في إشارة إلى الرؤية التي صاغها كولن باول وتنصّ، فيما تنصّ، على ضرورة وجود استراتيجية واضحة للدخول في أي حرب والخروج منها، من شروطها الحصول على دعم دولي.

حرب ترامب على إيران، وفق شايك، لم تتوافر لها هذه الشروط. فقد بدأت من دون أهداف سياسية واضحة، ومن دون تفويض من الكونغرس أو مشاورات كافية مع الحلفاء، ومن دون استنفاد المفاوضات والضغوط الاقتصادية. والأسوأ أنّ أهدافها بدت كثيرة إلى الحد الذي جعل الغاية الأصلية للحرب نفسها غامضة.

أعطى ترامب دليلاً فاقعاً آخر على طريقة تفكيره في كلفة الحرب، بتصريحاته أخيراً التي قال فيها إنّ ضرب إيران مدينة أميركية مثل لوس أنجليس أو سان دييغو سيكون "ثمناً صغيراً" مقابل ما وصفه بحماية الولايات المتحدة والعالم، وهو تصريح أثار ردات فعل غاضبة من المسؤولين في المدينتين، ولدى الرأي العام، فكيف تصبح مدنٌ، بكل سكانها، ثمناً صغيراً؟ وكيف يستطيع رئيس يزعم أنّ ذكاءه لا نظير له أن يتحدّث بهذه الخفة عن احتمال سقوط مدن في بلاده في حرب هو نفسه صاحب القرار في استمرارها؟

ما أكثر الزعماء الذين أعادوا تسمية مدن عريقة في بلدانهم بأسمائهم تجسيداً للنرجسية نفسها، لكن التاريخ ليس طوع الرغبات. يمكن تغيير اسم مدينة أو خليج أو بحيرة بقرار، ويمكن رسم "مضيق ترامب" على خريطة مولّدة بالذكاء الاصطناعي، ويمكن لرئيس أن يعلن انتصاراً في حرب خسرها، وكلّفت بلاده والعالم أثماناً، لكن الخرائط تعود إلى أسمائها، والحروب تترك حساباتها الثقيلة، والتاريخ وحده هو الذي يقرر في النهاية ماذا يبقى من الاسم ومن صاحبه.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عهد طه حسين للشباب
- مفاتيح الذاكرة وأقفالها
- نوتردام بين هوغو والبابا
- الذكاء الاصطناعي .. أهلاً أم وداعاً
- كتاب قرأناه ونسينا
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس
- لماذا يمقت ترامب عبدول؟
- كيف بدا المستقبل العربي؟


المزيد.....




- طالبة تبلغ عن اعتداء جنسي مزعوم خلال حفل قرب جامعة شيكاغو
- بقالب حلوى رومانسي.. ناصيف زيتون يحتفل بعيد ميلاد دانييلا رح ...
- زيلينسكي: شعرت بالخيانة بعد اتفاق ترامب وبوتين بشأن الوقود
- ترويكا.. الحلقة الـ64
- من أوكرانيا لهرمز.. معضلة الطاقة تستفز ترامب
- زيلينسكي: أشعر بخيانة ترامب
- إيران تتأهب.. ترامب ونتنياهو يهددان باستئناف الحرب
- مكتب التحقيقات الفدرالي الأمريكي ينفي الشائعات حول زيارة مدي ...
- ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسه ...
- الهيئة السباعية في محكمة النقض بدمشق تبدأ محاكمة قضاة محكمة ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدن - ترامب عاشق اسمه