أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - بصدد الأفكار التافهة














المزيد.....

بصدد الأفكار التافهة


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 08:26
المحور: قضايا ثقافية
    


مهما سعى المثقف للتحرر مما يعرف ب "الازدواجية"، فإنه لن يفلح، ليس، بالضرورة، لأن العزيمة أو الشجاعة تنقصانه، لكي يقدم على قهر ازدواجيته والرسو على أرض من الاتساق بين سلوكه وأفكاره، وإنما لأن للواقع الذي يعيش في جنباته سطوة لا تقهر، وإن شئنا بعض التفاؤل، فلنقل إن قهر هذه السطوة مهمة معقدة وطويلة الأمد.

في أحد مقالاته لاحظ المفكر المغربي عبد السلام بنعبد العالي أن سبب ازدواجية المثقف يكمن في أنه أدرك ثقافة غير ثقافته، بمعنى الثقافة التي ولد ونشأ في جنباتها، ولكنه ليس حراً، كما قد يتوهم، في القدرة على تخطيها، لينتقل وعياً وسلوكاً إلى الثقافة الجديدة التي أدركها، لذلك يعيش ما وصفه بنعبد العالي ب "التمزق على مستوى الوعي".

ليس جديداً السجال حول ما يطلق عليه "رسالة المثقف"، التي تتمحور، حسب دعاتها، في أن على المثقف دوراً يجب أن ينهض به في خلق الوعي ونشره في أدمغة الناس، وحتى هنا فالمفردات بحاجة إلى غربلة وتدقيق، فعندما نقول "خلق" الوعي فإننا نفترض أن لا وعي سابقاً في أذهان الناس، يتعين علينا أن نخلقه أو نصنعه، فيما الحقيقة ليست كذلك أبداً.

هذه الأذهان ليست خلواً من الوعي، ففيها وعي مستقر وراسخ، أكثر استقراراً ورسوخاً من ذاك الذي في ذهن المثقف، لسبب يجمع بين البساطة والتعقيد في الآن ذاته، فالمثقف، مهما بلغ وعيه من عمق ونضج، يظل فرداً. وحتى لو جمعنا كل المثقفين فإنهم سيظلون أفراداً لا جماعة، فيما الوعي المستقر والراسخ في أذهان العامة هو وعي جمعي بامتياز. يمكن أن نؤثر في وعي أفراد، ولكن ليس بالسهولة نفسها يمكن تغيير وعي الجماعات.

هذا الوعي الجمعي يعيد إنتاج نفسه بديناميكية أنشط بكثير وأكثر فعالية من تلك الديناميكية التي يمكن أن يحدثها نشاط المثقف ل "تطوير" الوعي أو "تغييره"، لأنه يستمدّ قوته من رسوخ ومتانة البنى الموروثة، وهي لا تتداعى كما قد يبدو في الظاهر. ما يحدث حقيقة هو أنها هي الأخرى تجدد نفسها كما تتجدد الخلايا، وتكيّف أداءها مع المستجدات.

على مر العصور واجه المصلحون والمفكرون والمثقفون تحديات من الطبيعة نفسها. الذي اختلف هو تجلياتها أو صورها، لا طبيعتها أو جوهرها.

زمننا الراهن، على سبيل المثال، استحدث صورة "الخبير"، ويراد إيهامنا بأنه بديل للمثقف، لكنه، في أحسن الأحوال "مثقف تقليدي"، حسب تعبير جرامشي، حتى لو ظهر ببذلة أنيقة وساعة فاخرة وعطر فوّاح. مأساة عصرنا، يقول أحدهم، "كون البلاهة تفكر".



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحليل النفسي للتاريخ
- ترامب عاشق اسمه
- عهد طه حسين للشباب
- مفاتيح الذاكرة وأقفالها
- نوتردام بين هوغو والبابا
- الذكاء الاصطناعي .. أهلاً أم وداعاً
- كتاب قرأناه ونسينا
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب
- في ذكرى المناضل البحريني علي دويغر
- ما لم يفهمه العميد
- أنعتذر من كتابٍ لم نقرأه؟
- احجار بورخيس


المزيد.....




- بعد هزيمة حزبه في الانتخابات.. ترامب يوضح مصير وزير دفاعه
- صور-رومانسية- لبيرلا حرب مع جوزيف عطية على أنغام -عم حبو كتي ...
- أوروبا.. آمال بعودة العلاقات عبر الأطلسي
- زعيم الديمقراطيين في الكونغرس الأمريكي يتعهد بوقف حرب إيران ...
- سلام يحذر من جر لبنان لحرب جديدة
- ممداني يشير إلى دلالة كبيرة وراء فوز عبدول السيد على -حيتان ...
- سوريا تشدد على مواطنيها في مصر: احملوا وثائقكم واحذروا الشائ ...
- الرياض ودمشق.. التعاون وملفات الإقليم
- مقتل شخصين في إطلاق نار بمجمع مكاتب -سيتي بنك- بفلوريدا
- رغم هزيمة الجمهوريين: ترامب يدافع عن حرب إيران ويدعم وزير ال ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حسن مدن - بصدد الأفكار التافهة