أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - رحيل محمد العلي رائد الحداثة الشعرية في السعودية














المزيد.....

رحيل محمد العلي رائد الحداثة الشعرية في السعودية


حسن مدن

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 09:15
المحور: الادب والفن
    


ثمة شعراء يغادرون الحياة، لكنهم يتركون في اللغة ما يجعل غيابهم أقلَّ اكتمالاً، وفي الذاكرة ما يقاوم النسيان. ومحمد العلي، الشاعر والأديب السعودي البارز، واحد من أولئك الذين لم تكن الكتابة عندهم ترفاً لغوياً أو انشغالاً جمالياً معزولاً عن الحياة، بل كانت طريقة في النظر إلى العالم، وفي مساءلة ما استقرّ في الأذهان من أفكار ومسلّمات، وفي الانحياز إلى الإنسان وحقه في أن يفكر ويحلم ويختلف.

حضور محمد العلي لم يقتصر على قصيدته، بل امتد إلى موقفه الثقافي والفكري، وإلى الإيمان بأن الفكر النيّر ليس شعاراً يُرفع، وإنما جهد طويل في تحرير العقل من الخوف والجمود، وفتح النوافذ أمام الأسئلة التي لا تكفّ عن التجدد. ولعلّ هذا ما يجعل استذكاره بعد رحيله عنا قبل أيام قليلة، أبعد من كتابة مرثية؛ إنه مناسبة لاستعادة تجربة ثقافية تركت أثرها في المشهد السعودي، لا بل وفي الأفق الخليجي، فضلاً عن حضوره العربي، ما أسهم في توسيع أفق الكتابة والتفكير في منجزه.

أذكر الآن أنّ المرة الأولى التي التقيت فيها شاعرنا وأديبنا الكبير محمد العلي كانت ذات مساء جميل في دمشق في السّنوات الأولى من ثمانينيات القرن الماضي. كنت في تلك الفترة شابًا في منتصف العشرينات من عمري، وأذكر أني سمعت عن محمد العلي وشعره، قبل أن ألتقيه في ذلك المساء معية الصديق المشترك لنا نحن الاثنين، كامل الشامسي الذي كان له الفضل في ترتيب ذلك اللقاء، أو فلنقل دعوتي لمشاركتهما جلستهما في مطعم بالطابق الأخير من أحد فنادق دمشق، ولعلي لم أكن، وقتها، قد قرأت الكثير من شعره، ولكن شخصية محمد العلي الآسرة، المحبة للحياة، وثقافته الواسعة شدّتاني إليه، ما جعلني أحرص، تاليًا، على أن أقرأ له كل ما سيقع بين يدي من أشعاره ومقالاته.

الحق أني لم ألتق بمحمد العلي، مرة أخرى، بعد هذا اللقاء، إلا بعد سنوات طوال، ومثلما أذكر لقائي الأول معه، فإني أذكر جيداً لقاءً آخر جمعني به قبل سنوات قليلة، في البحرين هذه المرة، ورغم مضي الزمن فإني وجدت في محمد العلي نفس الروح الآسرة التي لاحظتها في لقائنا الأول، حيث تدفق في الحديث عن ذكريات مختلفة له وعن تجربته الأدبيّة والشعريّة، وكان مصدر بهجة وفخر لي حين عرفت منه أنه يتابع ما أنشر من مقالات في جريدة «الخليج» الإماراتيّة، وأسعدني أنه كتب بعد حين مقالاً عنها في جريدة «اليوم» سأظل أعدّه من أجمل الشّهادات وأعزّها إلى نفسي.

ربما في هذا اللقاء بالذات تحدث محمد العلي عن لقائه بالمفكر اللبناني حسين مروّة، عندما كانا شابين قصدا، كل من بلده، مدينة النجف بالعراق لتلقي العلوم الدينية فيها، ولكن الرجلين لم يصبحا رجلي دين كما اراد لهما أهلهما، أو كما كانت غايتهما من الذهاب إلى النجف، وإنما سيغدوان رمزين من رموز الفكر النيّر والحداثة إن على مستوى بلد كل واحد منهما، أو على المستوى العربيّ، ولعل هذا يفسر العنوان الذي اختاره حسين مروّة للكتاب الذي وضعه، قبل رحيله، عن سيرته، وهو: «ولدتُ شيخاً وأموتُ طفلاً»، ومحمد العلي مثل حسين مروة ولد لكي يكون شيخًا، ولكن الحياة حملته إلى المسارات التي تتلاءم مع روحه وشخصيته، فأسهم، وهو في العراق، في تأسيس العديد من الجماعات والرابطات الأدبية في بغداد والنجف، وتعرّف على تجربة الأدب الحديث في العراق، وكان محظوظًا لأنه عاصر بدايات تجارب الشعر الجديد في العراق، حتى إنه حفظ عن ظهر قلب ديوان بدر شاكر السياب «شناشيل بنت الشلبي»، على ما يُروى عنه.

هيأت هذه البدايات التّأسيسيّة المهمة لمحمد العلي لأن يكون رائدًا من أهمّ رواد الحداثة الشّعرية والأدبية في بلاده، حيث لا يمكن التأريخ لبدايات هذه الحداثة ومراحل تطوّرها دون الوقوف المتأني عند تجربته في الشّعر وفي الكتابة عامة، والتتبع الدّقيق والتّفصيلي لمصادر هذه التّجربة وتحوّلاتها وتأثيراتها على مجايليه وعلى الجيل اللاحق من أدباء وكتاب السعوديّة يؤكد ذلك .

ولعلّ هذا ما فعله الشاعر علي الدميني في كتابه عن محمد العلي، حين لم يحصر حديثه، وهو يبحث في الحداثة في المجتمع السّعودي على التجارب الشّعرية والسّردية والدراسات النّقدية وحدها، وإنما ذهب إلى ما يتسق مع رؤية ومواقف محمد العلي نفسه من الحداثة وتجاهها، بوصفها مشروعًا فكريًا وسياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا اشتمل في حركته على قيم التنوير كالعقلانية وحرية الفكر والضمير والتفكير والإبداع والتقدم، وهذا ما نلمسه ليس فقط في شعر العلي، وإنما في مجمل مواقفه، وفي مقالاته العميقة، الرّشيقة، الشّائقة التي تنمّ عن سعة فكره، وعن بانوراما انشغالاته الفكريّة، التي تظهر ما للرجل من مكانة ودور في الفكر الجديد في السعوديّة وفي المنطقة الخليجيّة عامة.



#حسن_مدن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شبابنا وشبابهم بين الاحتجاج والتغيير
- الرجل المنسي في تايتانيك
- توجسات أصبحت واقعاً
- بصدد الأفكار التافهة
- التحليل النفسي للتاريخ
- ترامب عاشق اسمه
- عهد طه حسين للشباب
- مفاتيح الذاكرة وأقفالها
- نوتردام بين هوغو والبابا
- الذكاء الاصطناعي .. أهلاً أم وداعاً
- كتاب قرأناه ونسينا
- نسرين مالك وسؤال الفصل المستحيل
- لؤلؤة شتاينبك
- الوطن الحديقة
- من سقراط إلى الذكاء الاصطناعي
- ما قالته هدى الشعراوي
- الجامع بين هشام شرابي وإدوارد سعيد
- رسائل نتنياهو من جبل الشيخ
- ذراع تولستوي
- مفكرة الكاتب


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدن - رحيل محمد العلي رائد الحداثة الشعرية في السعودية