مروة مروان أبو سمعان
باحثة فلسطينية في مجال الأدب والنقد الحديث، كاتبة لقصيدة النثر الفلسفية.
(Marwa Abu Samaan)
الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 15:13
المحور:
القضية الفلسطينية
في سنتي 2016 -2017 اصحبتني أكبر سيدات العائلة لزيارة أمواتها الذي هم عمرها أو أكبر أو أصغر. من مراسم زياراتها، الجلوس عند كل قبر والاستفاضة في الحديث عن كل شاردة وواردة عن حياة بعض الأشخاص، و كنت آنذاك لا أتفق معها(حجتي أنت بتكلمي الحجر والباطون، شو بدهم بقصصنا، معقول ما ملّوا منك؟) وتقضي مسيرها بين القبور السلام عليكم وتعيده وتزيده، لم يحدث أن جلست عند قبر، يمضي حديثها وأنا واقفة تمامًا، وتجول عيناي عليها تارة وهي تسرد بدقة تفاصيل أعجب كيف حفظتها، و تجول روحي في ملكوت الله وعزته وجبروته..
كانت علاقتي بالمقابر( التربة، الصحرا) مشاهدة صامتة يتخللها الدعاء لأهل هذه الديار، متأملة كيف يعلو القبر عن الأرض بسنتيميترات واضحة وليست معدودة، و أسأل نفسي: هل الغزي إلى هذا الحد شامخ، كبير حيل حتى وهو ميت.
أثناء عامي(2024-2025) شاهدت الحانوتيين شبابًا لا شيوخًا، قد عرفوا رائحة الموت فآمنوا بها .. حضرتُ مراسم الدفن المستعجَلة لأكثر من ألف جثة، مجهولي الهُوية سوي من نسبة المكان، كان قد تم جمعهم وإرسالهم إلى الصليب الأحمر لدفنهم في خانيونس، وكانت الأرض قد قضمتهم جسدًا. ملفوفين بالأبيض، لكل أبيض فيهم لغة لم تروِ عطش المحزونين. لربما كانت لغتهم تشبه لغة أهل السموات.
فأين نعش وبناته.... ؟!
كان الأسف أن الموت .يُصعِّدَهم جمعًا جمعًا، فبات الأسى كله محصور في ( لا قبورَ نقف عليها لكي نقرأ صلواتنا الكثيرة عليهم) ...
لا قبور و لا شاهدة ...
#مروة_مروان_أبو_سمعان (هاشتاغ)
Marwa_Abu_Samaan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟