أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مروة مروان أبو سمعان - أحد سردياتي عن الحرب.














المزيد.....

أحد سردياتي عن الحرب.


مروة مروان أبو سمعان
باحثة فلسطينية في مجال الأدب والنقد الحديث، كاتبة لقصيدة النثر الفلسفية.

(Marwa Abu Samaan)


الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 23:40
المحور: القضية الفلسطينية
    


«والذين يدخلون بئر المعرفة قد ينجحون أو يفشلون ولكنهم يقومون باستغلال أعظم ما يملكه الإنسان: الفكر والعاطفة. والذين يضيعون في بئر المعرفة مثل المنتصرين كلهم أبطال إنهم يعملون لتجميل الحياة وجعلها عميقة وحلوة محتملة ومعقولة"ولأن من حظوظي أنني دخلت بئر المعرفة و ضعت فيها لا فخرا بذلك، وإنما واقع لا يمكن إنكاره؛ فلم أنكر روحي ولم تحتجب ملامحي...و لأنني من ورثة "غض الطرف"،لم أناقش ما حفظه عقلي، عملت بها رضىً بما حدث؛ فصرت أعتل همّ جلب الماء من مسافات بعيدة بالدلاء مشيا على الأقدام، وصرت من المكررين للحديث النبوي لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار، ولكنني أخفف وطأة هذا الثقل بالقول لإخواني صحة للجسم هذا النشاط وهذه الحركة" إنه تزويق لا أكثر" ؛ طيب وبعدين ؟ أقول لهم يابيي ما أجمل رائحة الخشب فيها عذوبة الطبيعة، واللحن الأول لأصل الإنسان،" حقيقة أراها" بعدما شروه بدراهم ليست معدودة، يا بنت لا تكثري من إكثار وضع "وقيد للنار" اليوم لاقينا بكرة من أين نأتي بهذا الحطب النظيف؟ يا أهلي أنتم لا تعملون أن إشعال النار بالنسبة لي حفلة صاخبة فيها نغلي ركوة القهوة وإبريق الشاي ونطهو طبيخنا عليه وأسمع فرقعة الحطب أثناء احتراقه، صوت لا أبدله بكل أنواع المعزوفات التي سمعتها في حياتي ثم آخر المطاف تلسعني النار فأقول"قل نار جهنم أشد حرا"، فصرت محترفة في دق النار وجعلها مشتعلة لا تخمد ... فضايل قل هو الله أحد.
جوقة الفرن و الفرّان الذي نخبز عنده، حلقة لا يمكن التغاضي عنها وتطنيشها، فيها ترى ما لا يُرى ، تجلس أمام شاشة عرض أعجوبة في صدقها، سواء كان من جمهرة الناس حول الفرن أو من ما قد ألحظه مما يحدث في الشارع، أجلس وأسمع بثوث الناس، وعيني على شاب وأمه السبعينية وجدا نفسهما في هذه الصنعة بعدما تركوا بلادا وعبادا لهم .. في وجهيهما فقط أرى وجه غزة تلك المدينة التي لا يمكن نسيان "عد على ايدك يا سيدي" شوارعها أزقتها حاراتها بيوتها العتيقة والجديدة حتى شجار أهلها كثيره وقليله، في الخطوط المرسومة على وجه السيدة أم شادي أرى جمال لا يقهره بطش باطش وأعود مثقلة الخطى وكأنما لم أمش قط ..
رحم الله أياما كنت فيها أقرأ روايات إليف شافاق .. سخرت من هبلها الذي تكتبه،لكني رأيت نفسي أتقارب معها، في صحوتي وقصي مناماتي الكثيرة جدا على أختي، أو على بنات خالاتي و مجملها أننا عائدون إلى البيت، والبيت سليم كما تركه، ونظيف جدا كما كنت انظفه تماما، والحارة تزينها شجرة اللبلاب و شجرة ليلة القدر، وفي قرارة نفسي أعرف أنه العقل الباطن لا أكثر؛ بخلاف سيدة في مخيم الشاطئ نعرفها، كانت طوال يومها تنادي على أخواتها المدفونات في بلادنا المحتلة داخل الخط الأخضر، يا صباح تعالي خذيتي على البلد دون ملل أو زهق .. صرت مثلها لكنّ تعبيري صامت، لم تكن إليف وحدها من شاركتني نصوصها فصارت واقعا، أين أنتما يا مها حسن و إنعام كجه كه من ما كتبتما ولم أقرأه مرة واحدة كما تعودت مع كثير من الروايات الحديثة، انتهيت مرة أخرى من الروايات قبل الحرب بأيام قليلة، أنتن لم تكتبن إلا واقعي .. يا درويش كنت الحنين الدائم إلى البلاد فأصبحنا مثلك، فهل طابت ثراك!!! من إليف و مها و إنعام و درويش صرنا عالمين و دوليييين إي ماشا الله ....
كانت فرحتي عارمة بلقاء لقن/طشت غسيل من جيل جدة جدتي، هذا اللقن الذي هو عبارة عن ألمنيوم ثقيل تحكي آثاره كثرة غلي الملابس فيه، في أول أيام لاستخدامي إياه كنت أقول، هو أنا بشو بفرق عن صاحبة اللقن الأصلية؟ هذا الشيء فيه رائحة الأجداد و ماضٍ آتى إلينا دون حسبان.. أجلس أمامه وكأنني من ذاك الزمن؛ زمن أصحابه مجمعون على أنهم أفضل واحسن منا، فهل سأصير مثلهم؟؟
في مراتي القليلة التي أذهب فيها إلى السوق غدوت حجة وخالة و أُنادى أحيانا بـ يمّا، بهيك صرت كبيرة و حكيمة وفهمانة يعني؟؟ ومعها صرت من أهل الخبرة في الأرصاد الجوية فإذا ظهرت النجوم ليلا ليس هناك مطر، و إذا أصبحنا والندى كثير يعني اليوم حار جدا؛ و إذا تفحصت وجه محدثي عرفته من أين في غزة بالتحديد، يا إلهي ما هذا الكرم ..
صدافت شيخا يقترب من الثمانين من عمره ظهيرة أحد الأيام، ودعواه عليّ أنه لن يسامحني إذا صنعت مفتولا ولم أطعمه، لأنه رآني أحمل غربالا، فأقسمت له أني لن أصنع المفتول ولأن من عادتي شكل حجاب الصلاة بيدي، فرآني حافية القدمين وسؤاله ويده تشير على قدمي /هيك يصير فينا ؟؟ فكان جوابي ما حدا " من غير شر موجود من اخواني كان لبست شبشبه" فعللت له أنه من المفيد ملامسة القدم للرمل والتراب قرأت مقالة تفيد بذلك، ألستُ بذلك جعلت الحياة حلوة وجميلة ومعقولة ومحتملة!!!!».



#مروة_مروان_أبو_سمعان (هاشتاغ)       Marwa_Abu_Samaan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دانتي يزور غزة.
- أبناء التسعة المزعومين
- استباحة المدى.
- ما يين الجثة النصية الحية والهامدة... !
- غالبا .. يكون الأصل غلاب
- مرَّ
- القوافي غير المحصنة
- أنزوي.. وتعرفني المدائن.
- ضجيج (الهواء): هل يرمم الحديث عن القدس تصدعات الضمير؟-
- فرحٌ مقدد
- شهادة حية من المسافة صفر.
- نقّر الزمان جلدها.
- بياضٌ ملوث: قراءة في سيميائية -الجيب- والعفو الدولي.
- ​الاستثناء الذي لا يُدرج: محاكمة اللغة والشرقية-
- هل نحن كذبة سنيمائية لمثقف خلف الشاشة؟ Are we merely a cinem ...
- اللوح والحصير .. الكتاتيب.
- المعلمون... رسل أم موظفون؟ فصام الرتبة والرسالة
- كم تكلفني ابتسامتك؟
- حلم أصلع
- سفر الإقرار


المزيد.....




- مراسلة CNN تصف شعورها لحظة استعادتها حق الدخول إلى البيت الأ ...
- للدفعة الخامسة.. اختبارات الأكاديمية العسكرية تحرم طلاب مصر ...
- ترامب يشيد بـ-صداقته العظيمة- مع شي.. والرئيس الصيني: علينا ...
- -أريد إحداث تغيير-.. آيزنكوت يطرح رؤيته لإسرائيل وأولويات حك ...
- التحالف بقيادة السعودية يعلن اعتراض صواريخ باليستية من اليمن ...
- الدفاع الروسية: السيطرة على دوبروبوليه ستعجّل تحرير جمهورية ...
- ترامب يشيد بشي وزوجته ويكشف محور مباحثاتهما
- العليمي يؤكد قدرة الجيش على تحرير كامل الأراضي اليمنية
- أوكراني يقتل كاهنا ويهاجم مصلين داخل دير في بولندا
- السجن 16 عاما لسمساري أسلحة بريطاني ويوناني بتهمة عقد صفقات ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - مروة مروان أبو سمعان - أحد سردياتي عن الحرب.