أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مروة مروان أبو سمعان - اللوح والحصير .. الكتاتيب.














المزيد.....

اللوح والحصير .. الكتاتيب.


مروة مروان أبو سمعان

الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 08:46
المحور: قضايا ثقافية
    


سيميائية "اللوح والحصير": هل تنقذ الكتاتيب أطفال غزة من التيه؟
بما أننا في غزة، غزة التي عجبت بالمفارقات التي إن قامت لن تقعد أبدًا، هذه المدينة سيدة التباين والاختلاف؛ الحرب جعلتها عصرية ولا عصرية معًا. مِثلًا، نملك هواتف نقالة وأجهزة حاسوب محمولة وإنترنت، ومحاولات مستمرة لإنشاء أنظمة تعليمية للصغار والكبار، وكل الوسائل التي تقتضي التعلم والتعليم، لكن دون جدوى تذكر، للصغار خاصة.
​أنا من بيت أغلبه معلمون، وأنا معلمة خاصة؛ أكثر شيء حدث معي منذ قررت العودة للتدريس خدمة للوطن الذي اُنتهك حتى أسفل قاعه، أنني أندب طلابًا ضاعت مصائرهم التعليمية والأخلاقية والتربوية. أطفالٌ هم من ناحية تاريخ الميلاد يسمى أحدهم "طفلا"، لكن توقيع ثلاث سنوات من حرب ضروس كان مثل الوشم باستخدام كي اللحم؛ حتى محاولات أهلهم في حثهم على الدراسة تبوء بالفشل غالبًا، والمدارس أصبحت من باب إيجاد فكرة الالتزام عند الطالب لا أكثر.
استرداد الجدية في زمن الشتات

إني من المقهورين على هذا الحال من صميم قلبي، أريد أن ينهض صغارنا لتعود غزة المتعلمة المثقفة إلى واجهة العالم، الذي ديدنه الذكر لأعلى نسبة تعلم وهلم جرا. بما أننا في وقتٍ عاش فيه أجدادي وقتًا أفضل منه بمراحل ضوئية، وبما أن التاريخ لا يُكذّب أحدًا، لِمَ لا نعود للم شتاتنا، ولم شملنا، ولم عقولنا التي "تدشر" في الشوارع دون صرخة حقيقة؟ إن رأب هذا الصدع لن يكون إلا بالجدية التامة الصارمة التي فيها قولٌ واحد.
​خطر على بالي "الكتاتيب"؛ ما به نظامها التعليمي؟ سلطة قوية من قبل الشيخ، لا يرفع الطالب عينه في عين أحد أكبر منه، النسخ والقراءة والمراجعة فرض عين، الرسوب يعني العجز والمذلة التي لا تنتهي، وأولها يبدأ بالتقريع الذاتي للنفس.
سيميائية اللوح الخشبي وسلطة "الدال"

ما به اللوح الخشبي؟ والقراءة آلاف المرات لنص معادٍ آلاف المرات، والصوت من وراء الشيخ واحد، من كتبنا القديمة التراثية الضخمة؟ أكُلُّ من نبغوا وذكرت أسماؤهم في المحافل الدولية ليومنا هذا تخرجوا من "أكسفورد" وعلمهم "آينشتاين"؟
​الكُتّاب يعني: الجدية والانضباط، الدرس الذي لن ننساه بفضل عصا الشيخ وشد الأهل على يده. الكُتّاب يعني لمّ الأولاد من الحواري بدلًا من قضائهم أيامهم الغضة البيضاء في الشوارع، والشارع شارع حرب؛ ليست شوارعنا مثل شارع في موسكو أو باريس. الكُتّاب بصفة ما: دال ومدلول، وثنائية لغة، فالمعذرة من "ديسوسير".
نكهة "القدامة" في مواجهة ركام الحداثة.
الذي يعيش في خيمة وليس في بيت طيني أو بيت قرميد، الذي يوقد النار ليطبخ، ويصطف دورًا عند الفرّان، والذي يستعير من جاره أكواباً لأن ضيوفًا أتوا عليه، والذي يعز عليه تأمين حاجات كثيرة لبيته؛ لن يترفع عن إرسال ابنه لهذا النظام التعليمي.
​معضلتنا كبيرة جداً وحلها يبدأ منا؛ الكتاتيب هي نكهة "القدامة" التي تسلخ "الحداثة" بفيض جمالها في زمن سقطت فيه الجودة لأجل أن ترجح كفة المناظر التي هي "مارشميلو" تماماً. الكتاتيب ليست رجعية وليست طريقاً تربوياً خاطئاً، ليست تورماً للأنا وسرطان الثقة الزائفة؛ بل هي طريق لا يمكن إنكار ثمرة من سلكوه. ثمارهم لم يحدث أن تعفنت منذ أيامها الأولى، فقد خرجت حفظة قرآن عن ظهر قلب، وأسانيد كثيرة ودلائل متعددة، وشخصيات قوية وعقولاً لا تصدأ أو "تنزن" عفونة.



#مروة_مروان_أبو_سمعان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعلمون... رسل أم موظفون؟ فصام الرتبة والرسالة
- كم تكلفني ابتسامتك؟
- حلم أصلع
- سفر الإقرار


المزيد.....




- بين المغادرين والقادمين.. شاهد ما يفعله أثرياء العالم وسط اض ...
- كيف علق وزير الدفاع الأمريكي على حادث تحطم طائرة تزود بالوقو ...
- ماذا نعرف عن هجوم -معبد إسرائيل- في ميشيغان ومُنفّذه؟
- ماذا ستفقد إيران إذا ما سيطرت الولايات المتحدة على جزيرة خرج ...
- لبنان الى اين؟
- الرئيس ماكرون يؤكد أن موقف فرنسا بشأن حرب الشرق الأوسط -دفاع ...
- مصر.. حالة من الغضب بعد رفع أسعار الوقود
- انفجارات في القدس وصفارات الإنذار تدوي في تل أبيب وعسقلان وأ ...
- كوريا الجنوبية: المجزرة المنسية في جزيرة جيجو
- هذه القطع المقلدة قد تقتل أطفالك.. احذر فخ التوفير


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - مروة مروان أبو سمعان - اللوح والحصير .. الكتاتيب.