مروة مروان أبو سمعان
باحثة فلسطينية في مجال الأدب والنقد الحديث، كاتبة لقصيدة النثر الفلسفية.
(Marwa Abu Samaan)
الحوار المتمدن-العدد: 8708 - 2026 / 5 / 17 - 16:02
المحور:
القضية الفلسطينية
تمر على الإنسان لحظات كثيرة أبدية الوقع على النفس، فلا يقدر على هجائها وذمها، وإنما مقدرته الوحيدة في تخليدها؛ سواء أكان في العقل الجمعي أو على الورق. فكيف إذا اجتمعتا في ذاكرة الإنسان والكتاب؟
إن الأشد وطأة هو العجز التام عن معرفة الحق، والعجز عن أخذه كاملاً.
يقولون المال يعادل الروح، باستثنائنا نحن الفلسطينيون، فالروح مقبلة لا مدبرة، فكلنا يتوقع أن تهوى روحه والثمن أنه لعل وعسى أن نحصل على ما نريد، وأن روح المفتدي تنعم بسلام لأن الأرواح متتالية العطاء والجزل فلا توقف عندنا!
تمر ذكرى النكبة ثقيلة على أرواح من عاشوا البلاد قبل تحديثاتها الكثيرة التي ما زالت تعيد التدوير.. لكن ذات يوم سينقشع ضحىً ظنناه صباحًا أبديًا لهم...
لم أعرف البلاد... لكني عرفتها في تجاعيد من امتلكوا مفاتيحهم ظنًا منهم أن العودة ستكون، فهل هناك أشد بأسًا من الإفراط في الأمل؟
لم أعرف البلاد.. لكني عرفتها من أحاديث أهلها، أنا ذات اللسان المتلون الذي لا يرسو على لهجة واحدة..
لم أعرف البلد... لكني عرفتها من حكايا العز وتاريخ المجد الذي يروى على لسان أجدادنا وكأنه الحدث صار تواً...
لم أعرف البلاد يا أهل الله.. لكني عرفتها حين مشيت راحلة مثل جدودي تمامًا...
وأنا أحمل صرة من الأعراض في بلاد هي بلادي، نمشي وعين الله ترعانا وترشدنا إلى بلد جديد بنكهة جديدة وحكايات أُخر.. لكنها ليست أفضل من أيام ظن كبارنا أنها الأسوأ على الإطلاق.
عرفتها... وقتما رحلنا في التاريخ ذاته بل عينه... وصرنا بعدها من تراحل لتراحل، حينها عرفت أن التاريخ ثابت كما البؤس المرمي علينا لن يزاح ولن يتزحزح، وأن القدر محتوم مهما فعلنا...
أليس من المؤسف أن يعيش الإنسان انكساره ذاته مرات عديدة؟
مرة من خلال تاريخ يحفظه، تاريخ يقض منامه، تاريخ يقلقل اتزان الروح.. ومرة حينما تعيش المأساة نفسها في ذات التاريخ.. ولا رأي لك في القصة سوى أن الله غالب وقدره، وأن أيامك مقدودة مهما ادعيت من صلابة أو أنك أفضل حالاً منهم...
وإنه لا وسيلة تنفيس عن كربتي التي لا تنسى وإن أصابني فقدان الذاكرة، سوى بكتابة نص بعنوان: "مثل جدودي تماماً.. فالأصل غلّاب".
#مروة_مروان_أبو_سمعان (هاشتاغ)
Marwa_Abu_Samaan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟