أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - لماذا يخشى ترامب ونيتنياهو النزول إلى حرب أو ساحة المواجهة مع إيران؟














المزيد.....

لماذا يخشى ترامب ونيتنياهو النزول إلى حرب أو ساحة المواجهة مع إيران؟


احمد صالح سلوم
شاعر و باحث في الشؤون الاقتصادية السياسية

(Ahmad Saloum)


الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 09:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم يعد الخطاب الأمريكي العسكري المتصاعد لترامب سوى فقاعة صوتية سرعان ما تنفجر على صخرة الأرقام الصلبة. وفي قلب هذه المعادلة المعقدة، تقف إيران والولايات المتحدة الأمريكية على حافة هاوية لن يجرؤ أحد على القفز فيها، ليس لغياب الرغبة، بل لاستحالة النجاة من تداعياتها.

تشير المعطيات الاستخباراتية والاقتصادية التي قدمتها شخصيا أكثر من مرة إلى أن "الرقم القاتل" للاقتصاد الأمريكي قد تم تحديده بدقة بين 120 و150. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية عابرة، بل هو خط النهاية في ماراثون القوة الأمريكية. وبما أن المؤشر اليوم يقف عند عتبة 117 إلى 118، فإن أي مغامرة عسكرية ضد إيران، ولو ليوم واحد، تعني ببساطة أن واشنطن قد وقعت على قرار "انتحار ذاتي". وهو قرار من المستبعد جداً أن توافق عليه "الدولة العميقة" بمؤسساتها الصلبة، من البنتاغون إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، التي تدرك أن تحريك ترامب نحو هذه الحرب هو بمثابة العبث بمصير الإمبراطورية.

إن المشهد الاقتصادي العالمي بات اليوم أكثر هشاشة من أي وقت مضى. فشركة واحدة مهمة للذكاء الاصطناعي، التي كانت تُعتبر محرك الثورة الصناعية الرابعة، فقدت تريليون دولار من قيمتها السوقية دفعة واحدة. وعلى مدى شهر واحد، تكبدت أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي خسائر فادحة تراوحت بين سبعة وثمانية تريليونات دولار. هذه ليست مجرد تقلبات في سوق الأسهم، بل هي جرس إنذار يدق معلناً بداية انهيار الاقتصاد الأمريكي. وفي ظل هذه الانهيارات، يصبح الحديث عن حرب كبرى في الشرق الأوسط ضرباً من الخيال السياسي.

وعلى الجانب الإيراني، فإن المعادلة مختلفة تماماً. فقد أعطى القائد الإيراني مجتبى الخامنئي، الذي يقف فوق القادة العسكريين، توجيهاً واضحاً بالرد دون أي خطوط حمراء. هذا التوجيه لا يعكس فقط حالة من التصميم، بل يمثل استراتيجية "الرد المفتوح" التي تجعل أي عدوان أمريكي-صهيوني محفوفاً بمخاطر غير محسوبة. وقد أبلغت طهران الدول الأوروبية وتركيا وأذربيجان وغيرها بضرورة "تصفية القواعد الأمريكية" على أراضيها، لأن أي عدوان يعني أن إيران ستقصف هذه القواعد في تركيا وألمانيا وبريطانيا وغيرها. إنها رسالة مزدوجة: إما أن تختاروا الحياد، أو ستجدون أنفسكم في قلب النيران.

وفي هذا السياق، يبرز تصريح بالغ الدلالة والرعب: "إيران هي من تحدد نهاية الحرب". هذا التصريح ليس مجرد تصريح عسكري، بل هو إعلان عن أن دمار الاقتصاد الأمريكي وحتى الغربي سيكون نهائياً وبلا رجعة. فالحرب، إذا اشتعلت، لن تكون ساحة معركة تقليدية، بل ستكون حرباً اقتصادية شاملة تستنزف ما تبقى من قوة الغرب.

لذلك، ليس من المستغرب أن يصف ترامب المحادثات مع إيران بأنها "تسير بشكل جيد"، لكنه في الوقت نفسه يشكك في مصداقية طهران والتزامها بأي اتفاق محتمل. هذا التناقض الظاهري هو في جوهره انعكاس لحالة العجز الاستراتيجي. فحين سُئل ترامب عن إمكانية استئناف الحرب خلال الأسبوع المقبل، رفض الإجابة قائلاً إنه "لا يستطيع الكشف عن خططه العسكرية". لكن الحقيقة التي يخفيها هذا الرفض هي أن الخطط العسكرية، في ظل هذه الأرقام الاقتصادية، لم تعد سوى أوراق محروقة.

إن الحرب على إيران، في ضوء هذه المعطيات، ليست خياراً استراتيجياً، بل هي "انتحار ممنهج". والذين يلوحون بها يعلمون في قرارة أنفسهم أنها لن تبدأ، لأن ثمنها سيكون نهاية الهيمنة الأمريكية. وهكذا، يبقى السؤال معلقاً: هل تدرك واشنطن أن الأرقام لا تكذب، وأن الجولة القادمة من الصراع ستكون بالاقتصاد والذكاء الاصطناعي، لا بالصواريخ والطائرات؟



#احمد_صالح_سلوم (هاشتاغ)       Ahmad_Saloum#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دفتر حسابات ترامب الحربي وانهيار أسهم الذكاء الاصطناعي في وو ...
- النفط كسلاح استراتيجي: قراءة في عتبة المئة والعشرين إلى المئ ...
- نجيب محفوظ — السكين التي سبقتها الفتوى
- مصطفى العقاد — الإسلام الذي لا يمر عبر فتوى اسلام المحميات ا ...
- كيف تُدير أوروبا تناقضَها بين محاربة الإسلام التكفيري والتعا ...
- حكايات الانهيار والصعود من دمشق إلى باب المندب ..كتيب 13 مقا ...
- شرايين رقمية في العتمة كيف تُكتب حدود العالم تحت سطح الماء( ...
- المعلمُ الذي علّمَ الشعرَ: في أهمية المعلم الشيوعي
- سُقُوطُ الأَقْنِعَةِ النِّيُولِيبْرَالِيَّةِ .. فَلْسَفَةُ ا ...
- كتيب :أَعْصَابُ البَحْرِ.. حين تصمت الألياف وتتكلّم الجغرافي ...
- تحالف وهابية العدو السعودي والإمبريالية الأمريكية
- الدومينو يبدأ من بروكسل وباريس : حين يكتب محور المقاومة بداي ...
- كيف صاغ الاستشراق البنية التكفيرية الحديثة؟
- المنظومة التي لا تُرى: كيف تتشابك الثروة والعنف والسيادة في ...
- سقوط الشرعية الإقليمية… من تفكك النفوذ إلى صعود الشعوب
- مقارنة بين إعلام صنعاء والإعلام الخليجي الخادم للإمبريالية ا ...
- غزة: الإبادة كرسالة طبقية من النظام الرأسمالي العالمي
- نصف مليون ضحية: اليمن بين قصف العدو السعودي والجوع والصمت ال ...
- بين خنادق -العيديد العسكرية- وشاشات -العيديد الإعلامية-: قرا ...
- مسؤولية القيادة السعودية والإماراتية في حرب اليمن


المزيد.....




- ترامب يتحدث مجددًا عن -ولاية ثالثة-.. ويعلن نهجه ضد الديمقرا ...
- أمطار غزيرة والملك تشارلز بلا مظلة.. شاهد رد فعله
- الحرس الثوري يعلن -احتراق- 11 ناقلة نفطية بمضيق هرمز خلال 9 ...
- محادثات الدوحة: المفاوضون الإيرانيون يغادرون قطر وتعميم مسود ...
- الملك عبد الله الثاني في خطاب العرش: لن نسمح للإرهاب بالمساس ...
- لماذا يزور زيلينسكي تركيا أكثر من الولايات المتحدة؟ قراءة في ...
- ترشيح أنغيلا ميركل للمشاركة في انتخاب الرئيس الألماني المقبل ...
- هجوم الكتروني يحول ثلاجات المتاجر الأوروبية إلى أفران
- ماتفيينكو: روسيا والصين تعارضان إنشاء كتل عسكرية جديدة في من ...
- في الذكرى الـ72 للثورة الجزائرية.. رسالة من بوتين إلى تبون ت ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احمد صالح سلوم - لماذا يخشى ترامب ونيتنياهو النزول إلى حرب أو ساحة المواجهة مع إيران؟