أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - العري ،ليس فى الجونة فقط !!














المزيد.....

العري ،ليس فى الجونة فقط !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 09:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحدّى المخرج الناصري خالد يوسف التاريخ، وطالب المصريين بأن يأتوه باسم شخص واحد سُجن في عهد جمال عبد الناصر بسبب رأيه أو انتمائه السياسي.
لم يقل إن التجربة الناصرية لم تكن مثالية، ولم يقل إن التجاوزات كانت محدودة، بل اختار صيغة أكثر حسمًا: «هاتوا لي اسم واحد». وهي عبارة تبدو بسيطة، لكنها تضع صاحبها في مواجهة مباشرة مع التاريخ؛ لأن التاريخ لا يرد ولا يمكن تزييفه بالشعارات وألاعيب الكاميرات، وإنما الحقائق تظل حية فى ذاكرته بالأسماء والتواريخ والوقائع.
لذلك، فإن الرد هنا ليس دفاعًا عن خصوم عبد الناصر، ولا إنكارًا لما حققته المرحلة من إنجازات وطنية واجتماعية، وإنما تصحيح لمحاولة تجميل سجل لا يمكن فصل إيجابياته عن حقيقة القمع السياسي الذي مارسته السلطة آنذاك.
ويكفي أن نبدأ بشهدي عطية الشافعي، أحد قيادات الحركة الشيوعية المصرية «حدتو»، الذى اعتُقل في حملة 1959، وحوكم أمام محكمة عسكرية، ثم نُقل إلى معتقل أبو زعبل، حيث تعرض للتعذيب الشديد ،حتى استشهد في 15 يونيو 1960 متأثرًا بما تعرض له.
و هذه ليست رواية سينمائية كتبها مخرج مناوئ لنظام عبد الناصر، لحساب خصوم النظام؛لكنها واقعة موثقة في تاريخ المعتقلات الناصرية.
ثم هناك الروائي الكبير صنع الله إبراهيم، الذي اعتُقل عام 1959 ضمن حملة السلطة على اليسار، وقضى نحو خمس سنوات في السجن حتى عام 1964 بسبب انتمائه إلى التنظيمات الشيوعية.

والشاعر الكبير دمث الاخلاق فؤاد حداد تعرض للاعتُقال مرتين بسبب نشاطه السياسي: من 1953 إلى 1956، ثم من 1959 إلى 1964.

وفي الحملة نفسها اعتُقل المفكر والفيلسوف الدكتور محمود أمين العالم وآخرون من رموز اليسار المصري. ولم يكن الأمر حالة فردية أو خطأً عابرًا؛ بل كانت هناك حملة واسعة استهدفت تيارًا سياسيًا وفكريًا بأكمله.
ثم نصل إلى أكتوبر 1966، حين اعتُقل عدد من أبرز مثقفي جيل الستينيات، بينهم عبد الرحمن الأبنودي، وجمال الغيطاني، وسيد حجاب، وصلاح عيسى. وقد تحدث سيد حجاب نفسه عن اعتقاله في تلك الحملة، مؤكدًا أن مجموعة كبيرة من المثقفين اعتُقلت آنذاك. كما توثق الهيئة العامة للاستعلامات اعتقال الغيطاني في أكتوبر 1966 على خلفية سياسية.
أما صلاح عيسى، فحالته وحدها كافية لإسقاط ادعاء «هاتوا اسمًا واحدًا». اعتُقل أول مرة عام 1966 بعد كتابته مقالات تنتقد التجربة الناصرية، ثم اعتُقل مرة أخرى عام 1968 على خلفية مشاركته في مظاهرات الطلبة، وبقي في السجن حتى عام 1971؛ أي أنه خرج بعد وفاة عبد الناصر.
كذلك الشاعر أحمد فؤاد نجم ورفيقه الفنان المطرب الشيخ إمام. اعتُقلا معًا عام 1969 بسبب نشاطهما وأغنياتهما السياسية، وظلا في السجن حتى أكتوبر 1971، أي بعد وفاة عبد الناصر.
وفى هذا الاطار لا يمكن تجاهل حالة الكاتب والمفكر الشهيد سيد قطب. صحيح أن قضيته ارتبطت بالصدام السياسي والأمني بين نظام عبد الناصر والإخوان المسلمين، وأنها تضمنت اتهامات بالتآمر على النظام، لكن هذا لا يغيّر الحقيقة الأساسية: فقد اعتُقل عام 1954، وحُكم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا، لخلفيات سياسية، ثم أُعيد اعتقاله عام 1965 وحُكم عليه بالإعدام هذه المرة ونُفذ الحكم في أغسطس 1966، على الرغم من كونه كان أحد الداعمين لثورة 23 يوليو،

إذن، لسنا أمام «اسم واحد» يمكن الالتفاف حوله، وإنما أمام سلسلة من الأسماء والاعتقالات والحملات السياسية، امتدت من الشيوعيين واليساريين والاسلاميين ، إلى المثقفين والكتاب والشعراء والفنانين، ووصلت في إحدى الحالات إلى الموت تحت التعذيب، وفي حالات أخرى إلى سنوات طويلة من السجن، بل إلى الإعدام.

وقد يختلف المصريون حول عبد الناصر: من يراه زعيمًا وطنيًا كبيرًا، ومن يراه مسؤولًا عن واحدة من أكثر مراحل الحكم السلطوي قسوة في تاريخ مصر الحديث. هذا خلاف سياسي مشروع. أما إنكار وجود سجناء بسبب انتمائهم السياسي أو أفكارهم أو نشاطهم العام، فليس وجهة نظر؛ بل إنكار لوقائع ثابتة.

وحين تقول لشعب عاش تلك المرحلة: «هاتوا اسم واحد»، ثم يرد عليك التاريخ بشهدي عطية، وصنع الله إبراهيم، وفؤاد حداد، وعبد الرحمن الأبنودي، وجمال الغيطاني، وسيد حجاب، وصلاح عيسى، وأحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام، وسيد قطب، وغيرهم، فإن المشكلة لم تعد في التاريخ.بل فيمن يحاول إعادة كتابة التاريخ بشكل انتقائى، بعد أن تركت الوقائع أسماءها وتواريخها وشهاداتها.
لذا فيبدو أن العُري واظهار العورات والتباهى بها، لايقتصر على الجونة وحدها؛ بل أحيانًا يكون في محاولة تجريد التاريخ من ملابسه ، ثم إقناع الناس بأنه كان يرتديها.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من دستور بشار ،الى دستور يا أفندينا ،،،
- الجرائم الإرهابية ،لمن تنسب !؟
- أسئلة مشروعةحول الدور المصري خارج الحدود
- لا للتورط فى حروب عبثية !!
- القيم والمبادئ الاصطناعية !!
- مقال منذ عام 2007 يثبت مصداقية الحوار المتمدن
- الجمهورية الداعشية الأمريكية !!
- كرة القدم فى العالم المتخلف ،،
- التناقضات الناصرية !!
- سموتريتش وسيناء !؟
- العملية بسيطة للغاية !!
- السادات ، قتل مرتين !؟
- مأساة السلطات المنتخبة فى عالمنا المتخلف!؟
- التجارة بالأديان والمقدسات !؟
- نوستالجيا هامشية !؟
- بلال فضل ، وضياء العوضى !!
- باسم عودة، تجربة حزينة !!
- لسنا شعبا جبانا !
- أصنام القيم والمبادئ !!
- شعب شجاع ،ونخبة لاتعي !؟


المزيد.....




- بين مؤيد ومعارض لسعرها.. لفافة -طاووق- باهظة الثمن تثير جدلا ...
- رسالة من محمد بن سلمان إلى رئيس الصين.. وبكين سترسل مبعوثين ...
- منها السعودية وإيران.. العراق يعلن ضبط 9 أطنان من المخدرات ف ...
- مع تصاعد الاحتجاجات.. ترامب لماكرون: دمرت بلدك بسياسة الهجرة ...
- نبوءة لبابا فانغا تحذر مواليد هذا البرج من عام عصيب في 2027. ...
- طبيب يحدد المستوى المثالي للسكر في الدم
- طفيلي خطير يثير القلق في ولاية أمريكية.. تحذيرات من تنظيف ال ...
- تقرير عن احتمالات فشل استراتيجية الاتحاد الأوروبي في التخلي ...
- أطعمة قد ترتبط بانخفاض هرمون الذكورة لدى الرجال
- ترامب: سنحمي إيلون ماسك و-سبيس إكس- من الديمقراطيين عند الحا ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن مدبولى - العري ،ليس فى الجونة فقط !!