أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن مدبولى - التناقضات الناصرية !!














المزيد.....

التناقضات الناصرية !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8852 - 2026 / 10 / 8 - 10:01
المحور: العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية
    


هناك فارق جوهري بين التقييم السياسي لشخصية الرئيس جمال عبد الناصر، باعتباره قائدًا لمرحلة محورية في التاريخ المصري، وبين نقد وتقييم من يقدمون أنفسهم اليوم باعتبارهم أنصارًا له.
والأمر لا يقتصر على مواقف بعض الرموز الناصرية البارزة، التي لم تتوقف عن الدفاع عن ممارسات سلطوية مقيتة في أكثر من بلد عربي، مهما بلغت درجة انحرافها، وإنما يمتد أيضًا إلى جوهر بعض أطروحات الفكر الناصري المعاصر، التي أسفرت أجنداتها العملية في أكثر من محطة عن نتائج بالغة السوء، تحت شعارات «محاربة الإسلام السياسي» أو «مواجهة الإرهاب».وان ارتدت فى الوقت ذاته عبائة القضية الفلسطينية،

وقد شاركت بعض التيارات الناصرية بفاعلية في دعم وتبرير بعض التحولات السياسية التي شهدتها مصر ، سواء عبر التبرير السياسي، أو المشاركة التنفيذية، أو الترويج لإجراءات الإقصاء.
والأسوأ أن بعض هؤلاء تجاوزوا حدود الاختلاف السياسي إلى خطاب لا يتورع عن السب والقذف وتوزيع الاتهامات: هذا إخواني، وذاك متأسلم، وهؤلاء خونة، إلى آخر هذه اللغة التي تحوّل الخلاف السياسي والفكري إلى معركة تصنيف وإقصاء.

وقد تعرض أحد الماركسيين المصريين في الآونة الأخيرة لحملة من الشتائم والاتهامات، لمجرد طرحه بعض التساؤلات أو الانتقادات،
بل إن بعض كبار المثقفين الناصريين كادوا، بفعل ممارساتهم الفكرية الترهيبية، أن يحوّلوا حواراتهم مع بقية أبناء الشعب المصري إلى ما يشبه بلطجة اللجان المسعورة، وبلاغة «المواطنين الشرفاء» التي عرفناها في مراحل سابقة.

ويزيد الأمر أسفًا ذلك التناقض الملحوظ لدى بعض هذه الأصوات، حين تفرّق بين الناس، وتمارس الشوفينية والعنصرية المقيتة، ثم تعود للحديث عن مقاومة الصهاينة والأمريكان وكأن الأمرين لا علاقة بينهما. وهذا في تقديري يكشف عن أزمة في المعيار الأخلاقي والسياسي، لا عن مجرد خلاف فكري.

ولا تتوقف المفارقات عند هذا الحد. فقد ترشح بعض الناصريين على قوائم بعض أحزاب رجال الأعمال، متنازلين عمليًا عن شعارات العدالة الاجتماعية التي طالما رفعوها، كما سوّغ بعضهم التخلي عن تيران وصنافير، وشارك في تلميع صفقة التنازل عنها.

وعلى المستوى العربي، تطاول آخرون على فصائل فلسطينية تتصدى للاحتلال، واعتبروا مساندة حزب الله لها ممارسة أضرت بالأمن القومي اللبناني، ودعموا موقف السلطة التى تطالب بنزع سلاحه، كما حدث في مواقف بعض الشخصيات المحسوبة على التيار القومي العربي فى لبنان ، رغم ما يعلنه هؤلاء من انتماء للقومية العربية والناصرية .

وفي تونس، وقفت الحركة الشعبية ذات التوجه الناصري خلف إجراءات الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو 2021، وساندت ما ترتب عليها من إجراءات ضد المعارضة. وفي سوريا، كان بعض الناصريين من أشد المؤيدين لنظام البعث في قمعه للشعب السوري، تحت ذريعة «محاربة الإرهاب الإسلاموي».
وفي السودان، وقف بعض هؤلاء مع تطبيع العلاقات بين السودان والكيان الصهيوني، الذي تم على أيدي السلطة الجديدة هناك، أو صمتوا ولم يفعلوا كما يفعلون اليوم ضد حكام سورية الجدد،

ومع ذلك، سيكون من الظلم اختزال الناصريين جميعًا في هذه الصورة. فهناك رموز وأصدقاء ناصريون عاديون، طيبون ومناضلون، «يوضعون على الجرح يشفى» كما يقول المثل المصري، وبعضهم يدفع ذات الأثمان الباهظة التي يدفعها كل أصحاب المبادئ والقيم النبيلة. لكن المفارقة أن كثيرًا من هؤلاء، أو معظمهم، مهمشين، أو شبه منفيين ومبعدين، بينما تتصدر المشهد أصوات أكثر صخبًا وإزعاجا وأقل تسامحًا.

لذلك، فإن المطلوب اليوم من عقلاء التيار الناصري مراجعة ذاتية صادقة مع المبادئ التي يقولون إنهم ينتمون إليها. فليس كل من رفع صورة عبد الناصر ناصريًا حقيقيًا، كما أن كل من اختلف مع الفكر الناصري أو العروبي، أو رفض القمع الحكومى فى بعض البلدان العربية ، ليس خائنًا ولا إخوانيًا ولا متآمرًا.
وربما يكون أول الطريق لاستعادة التيار الناصري لقدرته على التأثير أن يراجع بعض أبنائه هذه المسافة بين الشعارات التي يرفعونها والمواقف التي يمارسونها، والدفاع عن القومية والعدالة من ناحية،
وتحويل الخلاف مع الآخرين إلى خصومة ثأرية مع شرائح وطنية وقومية، من ناحية أخرى.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سموتريتش وسيناء !؟
- العملية بسيطة للغاية !!
- السادات ، قتل مرتين !؟
- مأساة السلطات المنتخبة فى عالمنا المتخلف!؟
- التجارة بالأديان والمقدسات !؟
- نوستالجيا هامشية !؟
- بلال فضل ، وضياء العوضى !!
- باسم عودة، تجربة حزينة !!
- لسنا شعبا جبانا !
- أصنام القيم والمبادئ !!
- شعب شجاع ،ونخبة لاتعي !؟
- هل تدخل مصر الحرب ؟
- دفاعا عن النظام العلاجى للدكتور ضياء العوضى !!
- كيف أحرقت السياسة ،مكة و الكعبة،أربع مرات؟
- آدى إللى كان ،، يامولانا ؟
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟


المزيد.....




- ترامب يتعرض للمقاطعة مراراً من قبل متظاهرين خلال تجمع انتخاب ...
- العدد 670 من جريدة النهج الديمقراطي
- أوروبا تعيد تعريف هويتها.. صعود اليمين المتطرف بين الخوف وال ...
- Material Insecurity and the Foundations of Democratic Partic ...
- Organizational Renewal of the Left in the Digital Age
- حزب النهج الديمقراطي العمالي بوجدة: من أجل الحقوق الاجتماعية ...
- في الذكرى الثالثة لملحمة طوفان الأقصى: الإبادة تستمرّ لتركيع ...
- سكان رينكبي يفسّرون ارتفاع التصويت لحزب اليسار:«لدينا العدو ...
- المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية ينعي المناضل القدير ا ...
- دريد العنزي يحذر: رفع الدولار إلى 1520 ديناراً سيرفع الأسعار ...


المزيد.....

- إشكاليات القوى الثورية(2من2) / عبد الرحمان النوضة
- مَشْرُوع تَلْفَزِة يَسَارِيَة مُشْتَرَكَة / عبد الرحمان النوضة
- الحوكمة بين الفساد والاصلاح الاداري في الشركات الدولية رؤية ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- عندما لا تعمل السلطات على محاصرة الفساد الانتخابي تساهم في إ ... / محمد الحنفي
- الماركسية والتحالفات - قراءة تاريخية / مصطفى الدروبي
- جبهة المقاومة الوطنية اللبنانية ودور الحزب الشيوعي اللبناني ... / محمد الخويلدي
- اليسار الجديد في تونس ومسألة الدولة بعد 1956 / خميس بن محمد عرفاوي
- من تجارب العمل الشيوعي في العراق 1963.......... / كريم الزكي
- مناقشة رفاقية للإعلان المشترك: -المقاومة العربية الشاملة- / حسان خالد شاتيلا
- التحالفات الطائفية ومخاطرها على الوحدة الوطنية / فلاح علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية - حسن مدبولى - التناقضات الناصرية !!