أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - آدى إللى كان ،، يامولانا ؟














المزيد.....

آدى إللى كان ،، يامولانا ؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 01:13
المحور: الادب والفن
    


في ذكرى وفاة سيد درويش، نستعيد واحدًا من أعظم الذين عبروا عن مصر وأهلها وقضاياها ومشاكلها في العصر الحديث؛ فالرجل لم يكن مجرد ملحن ومطرب كبير، وإنما كان ظاهرة فنية وطنية وتاريخية نادرة، جعلت من الفن لسانًا للشارع، ومن اللحن مرآةً لآلام المصريين وآمالهم. وإذا كان من الصعب المفاضلة بين عمالقة الموسيقى المصرية، فإن سيد درويش يظل، في تقديري، صاحب التجربة الوطنية الأكثر صدقًا والتصاقًا بجموع الشعب المصرى .
فقد ارتبطت أعمال أم كلثوم وعبد الوهاب وعبد الحليم وفريد الأطرش وغيرهم من كبار الفنانين بأغانٍ وطنية وثورية عظيمة، لا ينكر أحد جمالها وتأثيرها، لكن جانبًا مهمًا من تلك الأغانى الوطنية لهؤلاء جاء في إطار رسمي، أو في ظل علاقة ما بالسلطة ومؤسساتها، أما سيد درويش فكان شيئًا آخر تمامًا؛ إذ خرجت كافة أعماله الوطنية والاجتماعية من داخله ومن إحساسه بالناس والوطن، لا من تكليف رسمي ولا انتظارا لمكافأة.
بل إن كثيرًا من أعماله لم تجلب له المال ولا المكانة، وإنما المشقة والمهانة و المتاعب، لأنه كان منحازا دائما إلى العمال والفلاحين والبسطاء، وتناول قضايا الوطن والاستقلال والظلم الاجتماعي بلغة يفهمها الناس ويشعرون بها.
ومع ذلك لم تكن أعماله مجرد هتافات حماسية؛ فقد كان مجددًا موسيقيًا حقيقيًا، نقل الموسيقى المصرية إلى آفاق جديدة، وصاغ ألحانًا ما زالت حية بعد أكثر من قرن.
ولعل أبلغ ما يختصر مكانته أن أحد ألحانه صار النشيد الوطني المصري: «بلادي بلادي بلادي».
وأيضا من روائعه الخالدة لحن «أهو ده اللي صار، وآدى اللى كان »، كلمات بديع خيري ، تلك الأغنية التي لم تفقد شيئًا من وجعها رغم مرور أكثر من مائة عام. فهي عتاب لمصر على ما يلقاه الوطنيون من لوم بدلًا من الإنصاف، وبدت وكأن كلماتها كُتبت بالأمس:

«تلوم عليا إزاى ياسيدنا
وخير بلادنا ماهوش فى ايدنا ؟»

ثم يبلغ المعنى ذروته حين ينظر بحزن إلى انقسام أصحاب القضية الوطنية، ويدعوهم إلى أن يتجاوزوا خلافاتهم ويتكاتفوا:
«وبدل ما يشمت فينا حاسد
إيدك في إيدي
وقوم نجاهد»
وهكذا كان سيد درويش، فلم ينظر إلى الشعب من بعيد، وإنما عاش بينه ووسط أفراده، وانحاز إلى طبقاته المقهورة والبسطاء وأصحاب القضايا الوطنية، فبقيت أعماله بعد رحيله، وانتقلت من جيل إلى جيل، ومن حنجرة إلى حنجرة، من دون أن تفقد قدرتها على التأثير.

رحل سيد درويش في 15 سبتمبر 1923، ولم يتجاوز الحادية والثلاثين، لكنه ترك تراثًا يفوق بكثير سنوات حياته القصيرة. وظلت ملابسات وفاته موضع روايات متباينة؛ فبينما شاعت رواية مريبة عن أن وفاته حدثت بسبب جرعة مخدرات زائدة، لكن أسرته نفت ذلك الأمر بشدة ، واستندت إلى ما قيل فى مخاطبات عن إقلاعه عن المخدرات قبل وفاته، وإلى ما أورده بديع خيري في مذكراته. وذهب بعض أفراد أسرته إلى احتمال تعرضه لتسمم مدبر من القصر أو الاحتلال بسبب مواقفه وأعماله الوطنية،
رحم الله سيد درويش، عاش واحدًا وثلاثين عامًا فقط، لكنه ترك لمصر ما عجز آخرون عن تركه في أعمار أطول؛ ترك فنًا لم يمت، لأنه خرج من قلب وطن لم يمت ولايزال يكافح .



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الديانة السلفية !!
- نهاية العالم يوم 13 نوفمبر 2026 !؟
- النظام البرلمانى كخيار للاصلاح
- طه حسين خارج الهالة، تفكيك الرمز لاهدمه !
- المرجع الشرعى الأوحد ؟
- مأساة أحمد عرابي !!
- المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر
- جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟


المزيد.....




- بمشاركة 200 ناشر من 67 دولة.. إسطنبول تحتضن ورشة عمل للنشر ا ...
- انسحاب 3 فنانين من جولة -إد شيران- بعد استبعاد المغني ماكلمو ...
- مثقفو وادباء ذي قار يحتفون بصدور كتاب عن حياة الشاعر الديوان ...
- في مهرجان البندقية: وجهان للسينما الإيرانية «قليل من الضوء» ...
- -حب مستعار تحت الحصار-.. محمد الشاعر يهرب من الحرب على متن ق ...
- محكمة فرنسية تمنح كيم كارداشيان يورو واحدا تعويضا عن سرقتها ...
- أصالة في دمشق بحفل واحد.. والمنظمون يوضحون حقيقة -الحفل الثا ...
- -شبكات-.. فيلم -نازا- يغضب إسرائيل وقميص الزلزولي يثير جدلا ...
- الممثل الويلزي ماثيو ريس يدخل تاريخ جوائز إيمي بفوز مزدوج
- مخرج فيلم -نازا- يتهم الإعلام الإسرائيلي بتجاهل مقتل المدنيي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن مدبولى - آدى إللى كان ،، يامولانا ؟