أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟














المزيد.....

المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 10:20
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


للتاريخ..
عصام سلطان سياسي دفع ثمن مواقفه،،
في زمن أصبحت فيه السياسة عند كثيرين طريقًا إلى السلطة أو الشهرة أو النفوذ، تبقى هناك نماذج أخرى اختارت العمل العام، ثم دفعت أثمانًا شخصية وسياسية باهظة بسبب مواقفها واختياراتها.
عصام سلطان واحد من هذه النماذج.
ولا يحتاج الإنصاف إلى الاتفاق معه في كل أفكاره، ولا إلى تبني تجربته السياسية أو تجاهل الأخطاء والخلافات التي أحاطت بتجربة الإسلاميين في الحكم بعد ثورة يناير. لكن الإنصاف نفسه يقتضي أن تُروى سيرته بعيدًا عن التقديس والتشويه معًا.
ولد عصام سلطان في دمياط عام 1964، وتخرج في كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1986، وعمل بالمحاماة، قبل أن ينخرط بصورة أوسع في العمل العام والسياسي. وارتبط في بدايات نشاطه بجماعة الإخوان المسلمين، ثم اختلف معها وشارك في تأسيس حزب الوسط، الذي طرح نفسه كحزب ذي مرجعية إسلامية ومنفتح على التعددية والعمل السياسي الحزبي.
ولم يكن تأسيس حزب الوسط طريقًا سهلًا؛ فقد استمرت محاولات الحصول على ترخيص الحزب سنوات طويلة، إلى أن صدر الحكم بالموافقة على تأسيسه في فبراير 2011، بعد سقوط نظام مبارك. وأصبح سلطان نائبًا لرئيس الحزب، ثم انتُخب عضوًا في مجلس الشعب عن دائرة دمياط، وشارك لاحقًا في الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.
وخلال سنوات ما قبل الثورة وبعدها، عُرف سلطان بمواقفه الصدامية مع عدد من رموز السلطة، وبكثرة تحركاته القانونية والبرلمانية. وكان من أبرز المدافعين عن فكرة العزل السياسي لرموز النظام السابق على ثورة يناير ، كما دخل في مواجهات سياسية وقانونية مع أطراف متعددة عقب نجاح الثورة ، ولم تقتصر خلافاته على خصومه من خارج التيار الإسلامي؛ فقد أعلن في مناسبات مختلفة اختلافه مع مواقف لجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة، كما عبّر عن تمسك حزب الوسط بالتعددية والفصل بين السلطات.
وهذه نقطة مهمة في قراءة الرجل؛ إذ إن اختزاله في وصف «إخواني» لا يقدم صورة كاملة عن مسيرته السياسية.
فهو كان ذا خلفية إسلامية بالفعل، لكنه غادر جماعة الإخوان، وشارك في تأسيس حزب الوسط، وخاض العمل العام من خلال الحزب والبرلمان والقانون، كما كان يعتبر من صقور ورموز ثورة يناير ،
وفي الساعات الأولى من يوم 29 يوليو 2013، ألقت أجهزة الأمن القبض على عصام سلطان وأبو العلا ماضي، رئيس حزب الوسط، في منطقة المقطم، تنفيذًا لقرارات ضبط وإحضار صادرة من النيابة، وبدأت منذ ذلك التاريخ مرحلة طويلة من الاحتجاز والمحاكمات والقضايا،
وتعددت القضايا التي حوكم فيها سلطان، كما تنوعت الاتهامات والأحكام الصادرة بحقه. وفي قضية فض اعتصام رابعة، صدر بحقه حكم بالسجن المؤبد، ثم أيدت محكمة النقض الحكم في يونيو 2021، فأصبح الحكم نهائيًا في هذه القضية وفق ما أوردته المصادر الصحفية عن منطوق الحكم.
من حق أي إنسان أن يختلف جذريًا مع مواقف عصام سلطان، وأن ينتقد تجربته السياسية، وأن يناقش مسؤولياته ومواقفه في السنوات التي سبقت سقوط حكم الدكتور محمد مرسي وبعده. ومن حق العدالة أن تنظر في الاتهامات الموجهة إليه، وأن تصدر المحاكم أحكامها وفق صحيح القانون .
لكن من حق التاريخ أيضًا أن يسجل مسيرة الرجل كاملة، لا أن يختصرها في السنوات التي قضاها مقيدا خلف القضبان.
فهذا الرجل كان محاميًا مرموقا قبل أن يكون نائبًا أو قياديًا حزبيًا، كما خاض جانبًا كبيرًا من معاركه السياسية من خلال الأدوات القانونية والبرلمانية والدستورية . وكان حاضرًا في عدد من التحولات السياسية المهمة التي سبقت ثورة يناير وتلتها.كما انه لم يحاكم على خلفيات فساد أو ماشابه،
ولذلك فإن القيمة التاريخية في تجربته لا تكمن في القول إنه كان دائمًا على صواب، ولا في اعتباره بطلًا فوق النقد، وإنما في تسجيل حقيقة أبسط، وهى انه كان سياسيًا صاحب مواقف واضحة، وكان مستعدًا لتحمل تبعاتها الشخصية والسياسية، ثم أمضى سنوات طويلة من حياته داخل السجن ثمنا لخياراته،
وهذا وحده يستحق أن يُذكر.
فالسياسة لا تُقاس فقط بما يقوله السياسي عندما تكون الظروف في صالحه، وإنما أيضًا بقدرته على تحمل نتائج اختياراته عندما تتغير موازين القوة.
وعصام سلطان، بصرف النظر عن الاتفاق أو الاختلاف معه، عاش هذا التحول بصورة قاسية.
قد نختلف معه. وقد نرفض بعض من مواقفه. وقد نرى أنه أخطأ في تقدير بعض الأحداث أو اتخذ مواقف لا نوافق عليها.
لكن ذلك كله لا يلغي حقه في أن تُروى سيرته كاملة،
عصام سلطان ليس قديسًا، ولا يملك الحقيقة وحده، ولا تعني الكتابة عنه إعفاءه من المسؤولية أو مصادرة حق القضاء في إصدار أحكامه.
لكنه أيضًا ليس مجرد اسم في ملف قضية ،
إنه محامٍ وسياسي وثورى وبرلماني مصري، صاحب تجربة سياسية بدأت قبل ثورة يناير بسنوات، وشارك في تأسيس حزب كبير متفرد ، وخاض البرلمان والعمل العام، ثم دخل السجن منذ يوليو 2013، ولا تزال تلك المرحلة الطويلة من حياته قائمة في سجله السياسي.
ومن حق الأجيال القادمة أن تعرف هذه السيرة كما كانت: بما لها وما عليها، بمواقفها وخلافاتها، وبنجاحاتها وأخطائها، وبالثمن الذي دفعه أصحابها.
فالتاريخ العادل لا يقدس الأشخاص، لكنه أيضًا لا يمحو ذكرهم ،،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإشتراكى الزاهد !!
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر
- جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟
- جاهل ، أرعن ، أم ماذا ؟
- شفيقة ومتولى ، تراث سوهاجى وعربى ودولى !؟
- القرآن الكريم من الحذف الباريسى، الى التطويع الخليجى
- كيمت الثقافة التى اندثرت ؟
- دشت ليلى وابو زعبل ،،
- كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!
- صلاة فاضحة فى الطريق العام !!


المزيد.....




- رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى ا ...
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تدعو للمشاركة في ...
- ألمانيا - أوروبا: ما تداعيات اكتساح اليمين المتطرف؟
- سوريا.. اعتقال ضابط في نظام الأسد بتهمة التورط بقتل متظاهرين ...
- سفير إسرائيل بألمانيا يحذر بعد فوز “البديل”.. اليمين المتطرف ...
- ما هي تداعيات فوز اليمين المتطرف في انتخابات ألمانيا؟
- The Messiah and the Enabling Elites: Singing for Their Suppe ...
- Not Just the Working Class
- Distorted Lenses: Ethical Failures in Reporting Israel’s War ...
- حزب ”يسار المستقبل” الجديد يطلق حملته الانتخابية في هوسبي


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - المناضل السياسى الذى تقبل الثمن !؟