أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية














المزيد.....

جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8810 - 2026 / 8 / 27 - 20:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ليس الأذان مجرد نداء إلى الصلاة، ولا محض صوت يتردد في فضاء بلادنا خمس مرات في اليوم، لكنه واحد من أقدم وأشرف الأصوات التي صاغت الذاكرة السمعية للمدن العربية والإسلامية، وارتبط عبر القرون بملامح المكان وإيقاع الحياة ووجدان الناس، إنه النداء الخالد الذى يملأ الكون بشهادة الوحدانية ، والتأكيد على أن لا أحد أكبر وأعظم من الخالق سبحانه وتعالى، وهو النداء الأطهر وسط زخم من أصوات نجسة ترفع رايات الشرك والجور والظلم وشريعة الغاب، وتعلى قيم الخرافة والهرطقة وتهدد المدنية بأصوات المدافع التى تقتل الأبرياء وتنثر صرخات الأطفال باسم الرب والأساطير ،

إن الدفاع عن حضور الأذان في الفضاء العام لا يعني رفض التنظيم أو تجاهل حق الناس في الهدوء، وإنما يعني رفض تحويل كلمات حق يراد بها باطل مثل إزعاج الأطفال او المرضى، إلى أدوات شيطانية حاقدة تستخدم لاقتلاع رمز تاريخي وديني وثقافي متجذر في المجتمع، وتحاول كتم صوت بات يمثل الاستغاثة الأخيرة الباقية للمستضعفين فى الأرض ،

لقد عاشت القاهرة والاسكندرية ، كما عاشت دمشق وحلب وبغداد والبصرة والجزائر والرباط وفاس وصنعاء وعدن والقدس ورام الله وبغداد والبصرة وتونس والقيروان ، وطهران وخوزستان واسطنبول وأنقره وكراتشى وكابول وغيرها من المدن على إيقاع المآذن، كان الأذان جزءًا لايتجزأ من يوم المدينة، وعلامة على استمرار شخصيتها وذاكرتها، وصوتًا يعلن أن لهذه المدن تاريخًا وثقافة ووجدانًا سماويا مقدسا لا يمكن اختزالها جميعا في جماد أصم ومبان وشوارع بلا روح.

والأذان، في التجربة الإسلامية، ليس صوتًا طارئًا على المجال العام؛ فمنذ فجر الإسلام وهو نداء معلن يجمع الناس على معنى واحد، ويكسر خمس مرات في اليوم رتابة الحياة المادية، مذكرًا الإنسان بأن وراء صخب الدنيا وظلماتها معنى أكبر، وقادر أعظم فوق الجميع ، ولم يثبت عبر مئات السنين أن هناك من أشتكى من الازعاج بسبب التكبيرات المقدسة أو الجهر بالوحدانية لله سبحانه وتعالى، سوى ممن كان فى قلبه حقد ومرض وكراهية دفينة !
لذلك فمحاولات إقصاء الأذان فى الوقت الراهن لأى حجة ، ليست مسألة تقنية محضة، خاصة إذا تحولت من تنظيم الصوت إلى استهداف وجوده ذاته. فالحداثة الحقيقية لا تعني محو الذاكرة، والتقدم لا يعني أن تصبح المدن كئيبة داعرة يعلوها تلوث تجارى يتلاعب بأعراض الانسانية،ولا مدن متشابهة فى السقوط الاخلاقى بلا تاريخ ولا ملامح ولا روح.يلفها صخب شيطاني ،
ثم إن للأذان بعدًا تراثيًا لا يمكن تجاهله؛ فقد ارتبط عبر العصور بأصوات المؤذنين وبمدارس الأداء والمقامات، حتى أصبح جزءًا من «العمارة الصوتية» للمدينة المصرية والمشرقية، تمامًا كما أصبحت المآذن والقباب والأسبلة والأحياء القديمة جزءًا من عمارتها البصرية.

لكن الأخطر فى كل ذلك أن تلك الحملات المشبوهة الممنهجة القذرة التى تستهدف الأذان لم تأتى مصادفة على مايبدو ، فالأعداء يدركون دائمًا أهمية الرموز التي تمنح الشعوب إحساسها بذاتها، فيستخدمون طابورهم الخامس للحط من شأن تلك الرموز ، كما أن الصراع على الهوية يبدأ أحيانًا من التفاصيل التي تبدو صغيرة، لأن محو الرموز مهما كان شأنها، يمهد لمحو الذاكرة، ومحو الذاكرة يجعل اقتلاع الشخصية أسهل، ويحولها الى كائن مدجن مستسلم جبان ،

إن الأذان ليس نشازًا في مدننا حتى نعتذر عن وجوده، ولا دخيلًا على تاريخنا حتى نطلب له مكانًا. إنه صوت امتد في سمائنا قرونًا، ورافق أجدادنا وآباءنا، وسيظل جزءًا من ذاكرة هذا الوطن حتى نهاية التاريخ
ومن يطلب تنظيم الصوت فليطلب تنظيمه بالعدل، أما أن يتحول التنظيم إلى إسكات، والحداثة إلى محو، والهدوء إلى ذريعة لاقتلاع الهوية، والمواطنة الى مسوغ للتطاول وقلة الأدب، فهنا يصبح الدفاع عن الأذان دفاعًا وجوديا مشروعا ،،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟
- جاهل ، أرعن ، أم ماذا ؟
- شفيقة ومتولى ، تراث سوهاجى وعربى ودولى !؟
- القرآن الكريم من الحذف الباريسى، الى التطويع الخليجى
- كيمت الثقافة التى اندثرت ؟
- دشت ليلى وابو زعبل ،،
- كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!
- صلاة فاضحة فى الطريق العام !!
- هوية كيمت، أم هوية مصر!؟
- تحالف غير مقدس !؟
- التفاهات فى مصر!؟
- الشيخان : أحمد الشرع ونعيم قاسم
- بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!
- الزلازل والحروب علاقة أم صدفة !؟
- تركيا ومصر اقتصادان ونتائج متباينة !!
- مستقبل الدولة فى مصر!!
- النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى


المزيد.....




- اليابان تحظر المساجد والأذان والبرقع.. ما حقيقة القوانين الم ...
- سموتريتش يعرض خطة جديدة تهدف إلى تعزيز الاستيطان اليهودي في ...
- باسم يوسف يدافع عن محمد صلاح بعد انتقاله الى طرابزون التركي ...
- بسبب نظرية مثيرة للجدل.. الجامعة الإسلامية بماليزيا تكرم أست ...
- واشنطن توجه تعليمات عاجلة لبعثاتها حول العالم لحماية الكنس و ...
- بزشكيان: الوحدة الإسلامية تعني وضع أرضية للتعاون وليس توحيد ...
- التوتر في إيران يضاعف محنة الأقليات وتيرة الانتهاكات بحق ال ...
- 115 مستوطنا يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- مقطع مصور لاحتجاجات في بريطانيا تطالب بتطبيق الشريعة الإسلام ...
- المسيحية تتراجع والأصولية تتقدم.. أي مفارقة هذه يا أمريكا؟


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية