أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حسن مدبولى - بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!















المزيد.....

بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 14:16
المحور: القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير
    


شهدت المنطقة العربية، ولا سيما في لبنان وسوريا، خلال السنوات الأخيرة، صدور مواقف صادمة عن بعض الشخصيات والفصائل المنتمية إلى أقليات دينية أو عرقية، بلغت حد المطالبة بالحماية أو التدخل من قوى أجنبية، بما في ذلك إسرائيل والولايات المتحدة وفرنسا. وقد أثارت هذه الدعوات موجة واسعة من الغضب والاستهجان في الرأي العام العربي.
غير أن هذا الغضب، على مشروعيته، لا يكفي وحده لفهم ما يحدث. فالتاريخ يعلمنا أن الظواهر السياسية لا تُفسَّر بالأحكام الأخلاقية وحدها، وإنما بفهم السياقات التاريخية والسياسية والاجتماعية التي أفرزتها.
ومن ثم، فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا ظهرت مثل هذه الدعوات اليوم؟ بل: لماذا يتكرر اللجوء إلى الخارج كلما دخلت بعض الدول العربية متعددة المكونات في أزمات وجودية؟ ولماذا شهدنا أنماطًا متشابهة، بدرجات متفاوتة، في سوريا ولبنان والعراق واليمن والبحرين، بل وحتى في مصر، على امتداد أكثر من قرن ونصف !؟

تعود الجذور التاريخية لهذه الظاهرة إلى منتصف القرن التاسع عشر. فالأحداث الدموية التي شهدها جبل لبنان ودمشق عام 1860 لم تكن مجرد صدام محلي بين الدروز والموارنة، بل جاءت أيضًا في سياق صراع أوروبي محتدم على النفوذ داخل الدولة العثمانية، وعندما انفجرت تلك المواجهات المشبوهة ، سارعت فرنسا إلى التدخل العسكري، بموافقة القوى الأوروبية، تحت شعار وحجة إعادة الأمن وحماية المسيحيين، وانتهى الأمر بإنشاء متصرفية جبل لبنان عام 1861، وهو كيان تمتع بوضع سياسي خاص، يخضع لترتيبات دولية غير مسبوقة، الأمر الذي رسخ الطائفية السياسية بوصفها أحد أسس تنظيم السلطة.وهو ما تم تأكيده عبر ممارسات فرنسا فى لبنان ( تحت عنوان الانتداب) عام 1920
ثم تعمقت هذه الظاهرة بعد ذلك في لبنان بأشكال مختلفة. فبعد الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، نشأت علاقات وتحالفات بين بعض القوى المارونية وإسرائيل، في حين استعانت قوى شيعية، وفي مقدمتها حزب الله، بالدعم الإيراني لمقاومة الاحتلال الإسرائيلي وتحرير الجنوب. وهكذا تحولت الساحة اللبنانية إلى نموذج واضح لتشابك الولاءات الداخلية مع المحاور الخارجية، رغم اختلاف دوافع كل طرف وأهدافه.

أما في سوريا، فقد بدأت سلسلة الانقلابات العسكرية منذ عام 1949، حتى وصل حزب البعث إلى السلطة عام 1963، قبل أن يحسم حافظ الأسد الصراع الداخلي بانقلاب عام 1970. ومنذ ذلك الحين، أخذت الدولة تتحول تدريجيًا من دولة مؤسسات إلى دولة يغلب عليها الطابع الطائفى والأمني، وأصبحت استمرارية النظام تعتمد بدرجة كبيرة على شبكات معقدة من الولاءات داخل المؤسستين العسكرية والأمنية،
ومع مرور الزمن، تشابكت مصالح السلطة مع قطاعات من النخب السياسية والعسكرية والأمنية المنتمية إلى بعض الأقليات، فأصبح بقاء النظام، بالنسبة إلى كثير من تلك النخب مرتبطًا بأمنها ومكانتها ومستقبلها. وقبل انهيار النظام بعد حرب أهلية طويلة، شهدت سورية تدخلات إقليمية ودولية واسعة، دعمت فيها تركيا وبعض الدول العربية فصائل من المعارضة، بينما وقفت إيران وروسيا إلى جانب النظام،فيما دعمت الولايات المتحدة واوروبا فصائل الأكراد وسلحتها ،
و لم يكن انهيار النظام السورى مجرد تغيير سياسي، بل اعلان بانتهاء منظومة حكم متسلط قمعى استمر لأكثر من خمسة عقود، معتمدا على أقليات بعينها،
وبالتالى فقد اتجهت بعض الشخصيات والفصائل التى كانت مرتبطة بالنظام الساقط إلى البحث عن مظلات حماية خارجية بديلة، خوفا وهلعا من عودة الأغلبية الطائفية إلى الحكم، فتوجه بعض المنتمين لتلك الأقليات إلى الولايات المتحدة أو فرنسا، وآخرون إلى إيران، بينما برزت في محافظة السويداء دعوات من بعض القيادات الدرزية طالبت بشكل وقح بالحماية الإسرائيلية، وهو ما استغلته إسرائيل لتبرير تدخلها العسكري تحت هذا الشعار.

ولم تكن مصر بعيدة تمامًا عن هذه الظاهرة. فخلال الحملة الفرنسية عام 1798، استعانت سلطات الاحتلال بعدد من الشخصيات المسيحية القبطية في الإدارة والمالية ، كما استعانت بعناصر من نفس تلك الطائفة في الأعمال العسكرية والقتال ضد المقاومة الوطنية التى غلب عليها الطابع الاسلامى. غير أن المشروع الفرنسي انهار سريعًا بانسحاب الحملة، ولم ينجح في ترسيخ نموذج دائم للحكم الطائفي. ومع ذلك، يرى عدد من المؤرخين أن تلك المرحلة أسهمت في تعميق الشكوك بين بعض مكونات المجتمع المصري، بعدما حاول الاحتلال استغلال الانقسامات الداخلية لخدمة مشروعه السياسي.

أما في العراق، فقد ترسخ الانقسام الطائفي والعرقي بصورة غير مسبوقة بعد الاحتلال الأمريكي عام 2003، حين تعاونت قوى كردية وشيعية، ومعها بعض القوى المسيحية، مع القوات الأمريكية لإسقاط نظام حزب البعث، الذي كانت تهيمن عليه النخبة السنية. حيث أدى الإحتلال الأميركى إلى إعادة تشكيل الدولة على أسس طائفية وعرقية، الأمر الذي فتح الباب واسعًا أمام التدخلات الخارجية، ولا تزال آثاره مستمرة حتى اليوم.

وفي البحرين، حيث تهيمن الأسرة الحاكمة السنية على نظام الحكم رغم الأغلبية الشيعية، شهدت البلاد احتجاجات واسعة، خاصة بعد نجاح الثورة الإيرانية ثم خلال أحداث الربيع العربى عام 2011، واتجهت قوى معارضة إلى طلب الدعم السياسي والإعلامي من الخارج، بينما استعانت الحكومة بقوات «درع الجزيرة» بقيادة السعودية لاحتواء الاحتجاجات، لتتحول الأزمة هي الأخرى إلى ساحة تجاذب إقليمي.

أما اليمن، فإن جذور الصراع الحالي لا تعود إلى أحداث عام 2011 وحدها، بل تمتد إلى عقود سابقة. فقد دخلت الدولة الرسمية القمعية ذات الغالبية السنية في مواجهات عسكرية مع جماعة الحوثيين منذ عام 2004، حيث استعانت الحكومة اليمنية، في بعض مراحل الصراع، بدعم عسكري سعودي لمواجهة المعارضة في محافظة صعدة. ومع تعقد الصراع وتزايد التدخلات الإقليمية، تحولت اليمن إلى واحدة من أكثر ساحات النفوذ الخارجي تعقيدًا في المنطقة.

وتكشف كل تلك الوقائع وغيرها من الوقائع التى لم نأت على ذكرها، عن نمط متكرر في تاريخ المنطقة، يتمثل في الاعتقاد بأن الأمن يمكن أن يأتي من الخارج، وأن القوة الأجنبية، مهما رفعت من شعارات، يمكن أن تكون بديلًا عن التوافق الوطني.
غير أن التجارب التاريخية تكاد تجمع على أن القوى الخارجية تتحرك وفق مصالحها أولًا، لا وفق مصالح الشعوب التي تتدخل في شؤونها.

لقد تبدلت أسماء القوى الأجنبية عبر الزمن؛ من فرنسا وبريطانيا وروسيا القيصرية، إلى الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، ثم إلى روسيا والولايات المتحدة وإيران وتركيا وفرنسا وإسرائيل. لكن القاعدة بقيت واحدة: كلما ضعفت الدولة الوطنية، ولا سيما في المجتمعات متعددة المكونات،كلما ازداد نفوذ الخارج، وتحولت الانقسامات الداخلية إلى أوراق تستثمرها القوى الإقليمية والدولية لتحقيق مصالحها.



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الزلازل والحروب علاقة أم صدفة !؟
- تركيا ومصر اقتصادان ونتائج متباينة !!
- مستقبل الدولة فى مصر!!
- النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى
- المتعاطفون الأوائل !!
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!
- بين ثورة ، وثورة !!


المزيد.....




- ترامب يتحدث عن تقدم المحادثات مع إيران.. الجيش الإسرائيلي يع ...
- دخان كثيف فوق غابات واشنطن مع استمرار جهود الإطفاء
- حادث غامض يهز مطارًا ألمانيًا مهمًا.. أصابع الاتهام تتجه إلى ...
- بزشكيان يكشف صعوبة التواصل مع خامنئي.. غياب -المرشد الجديد- ...
- تزامنا مع محدثات روما.. تصعيد في جنوب لبنان ومقتل جنديين إسر ...
- أرمينيا.. باشينيان يعتزم نقل ملكية شركة شبكات الكهرباء التاب ...
- القضاء السوري يحدد مواعيد النطق بالحكم في قضايا عاطف نجيب وو ...
- الخارجية الروسية: العلاقات بين روسيا والنمسا مجمدة فعليا
- موسكو: ألمانيا ترفض التعاون في التحقيق بالهجمات الإرهابية عل ...
- العلماء يحددون سقف عمر الإنسان نظريا


المزيد.....

- اشتراكيون ديموقراطيون ام ماركسيون / سعيد العليمى
- الرغبة القومية ومطلب الأوليكارشية / نجم الدين فارس
- ايزيدية شنكال-سنجار / ممتاز حسين سليمان خلو
- في المسألة القومية: قراءة جديدة ورؤى نقدية / عبد الحسين شعبان
- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من قضية القومية العربية / سعيد العليمى
- كراس كوارث ومآسي أتباع الديانات والمذاهب الأخرى في العراق / كاظم حبيب
- التطبيع يسري في دمك / د. عادل سمارة
- كتاب كيف نفذ النظام الإسلاموي فصل جنوب السودان؟ / تاج السر عثمان
- كتاب الجذور التاريخية للتهميش في السودان / تاج السر عثمان
- تأثيل في تنمية الماركسية-اللينينية لمسائل القومية والوطنية و ... / المنصور جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القومية , المسالة القومية , حقوق الاقليات و حق تقرير المصير - حسن مدبولى - بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!