أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدبولى - المتعاطفون الأوائل !!














المزيد.....

المتعاطفون الأوائل !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 18:31
المحور: القضية الفلسطينية
    


عندما يتحول الإعجاب بشخص إلى التأليه والتقديس باعتباره معصوما من ارتكاب الاخطاء، يصبح الدفاع عنه إساءة إليه قبل أن يكون إساءة إلى الحقيقة،
فليس انتقاصًا من محمد أبو تريكة، ولا تقليلًا من قيمة موقفه تجاه غزة، أن ينتقد تصرف له او تصريح صدر على لسانه ، من زاوية أخرى فإن احترام التاريخ يقتضى أن يُنسب الفضل فى الريادة الانسانية إلى أصحابه، دون زيادة أو نقصان.

والحقيقة التى لا خلاف عليها هى أن أبو تريكة لم يكن أول لاعب كرة قدم يدعم فلسطين، ولم يكن أول رياضى يعلن تضامنه معها، ولم يكن أول من يتحمل تبعات موقفه منها.
ولو تركنا عالم السياسة والفن جانبًا، واقتصرنا على كرة القدم وحدها، لوجدنا أن الوقائع وحدها كافية لإسقاط هذه الأسطورة.
ففى عام 2000، أى قبل أن يرفع أبو تريكة قميصه فى كأس الأمم الأفريقية بثمانى سنوات كاملة، سافر نادى الزمالك إلى قطاع غزة، وخاض مباراة تاريخية أمام المنتخب الفلسطينى بمناسبة افتتاح استاد غزةالدولى وتضامنا مع أهلها . وكانت الزيارة، فى ظل ظروف القطاع آنذاك، حدثًا رياضيًا وإنسانيًا بالغ الدلالة، ورسالة واضحة بأن الرياضة المصرية كانت حاضرة فى غزة قبل سنوات طويلة من واقعة «تعاطفًا مع غزة».
فإذا كانت لافتة تضامن واحدة تكفى لدى البعض للقول إن صاحبها هو "أول من دعم فلسطين"، فمن باب أولى أن تُذكر زيارة فريق مصرى كامل إلى غزة واللعب على أرضها قبل ذلك بثمانى سنوات،وسط احتفاء رسمى وشعبي، باعتبارها سابقة رياضية أهم وأقدم وأكثر وضوحًا.
ولم يكن الزمالك وحده.
فقد سبق النجم المالى فريدريك كانوتيه أبو تريكة أيضًا فى إعلان دعمه العلنى للقضية الفلسطينية، وفى عام 2006 وهو فى ذروة نجوميته الأوروبية مع إشبيلية. ولم يكتف بتصريحات إعلامية أو لفتات رمزية، بل حوّل موقفه إلى أفعال ملموسة؛ فزار الأراضى الفلسطينية، ودعم مشروعات رياضية واجتماعية فى القدس، وساهم فى إنقاذ نادى هلال القدس من التعثر، واستمر لسنوات ثابتًا على موقفه رغم ما تعرض له من حملات هجوم وانتقاد.

ثم توالت بعد ذلك مواقف عشرات اللاعبين العالميين، ومن أبرزهم الفرنسى إيريك كانتونا الذى أعلن دعمه العلنى للحقوق الفلسطينية، وشارك فى حملات التضامن والمقاطعة، وانتقد السياسات الإسرائيلية صراحة، مستخدمًا مكانته العالمية للدفاع عن القضية الفلسطينية.
إذن، أين الحقيقة فى الادعاء بأن محمد أبو تريكة هو أول لاعب فى العالم يدعم فلسطين؟
الحقيقة أن هذا الادعاء لا يصمد أمام أبسط مراجعة للتاريخ. نعم، كانت رسالته «تعاطفًا مع غزة» خلال كأس الأمم الأفريقية عام 2008 موقفًا نبيلًا ومؤثرًا، واستحقت الاحترام والتقدير، لكنها لم تكن البداية، ولم يكن صاحبها الأول، ولم يكن الوحيد.
إن الفارق كبير بين أن نقول إن أبا تريكة من أبرز الرياضيين العرب الذين عبّروا عن تضامنهم مع غزة، وبين أن نزعم أنه أول لاعب فى العالم دعم فلسطين. الأولى حقيقة تاريخية، أما الثانية فهى أسطورة لا تؤيدها الوقائع.
إنصاف الحقيقة لا ينتقص من أحد، بل ينصف الجميع. أما احتكار الفضل، ومحو أسماء من سبقوا طبقا للغرض والهوى ، وإعادة رسم التاريخ بما يتوافق مع مشاعر المشجعين، فليس دفاعًا عن أبو تريكة، وإنما مصادرة للوقائع.
فالقضايا العادلة لا يصنعها شخص واحد، ولا يبدأ تاريخها مع لاعب كرة قدم، مهما بلغت شعبيته. والتاريخ لا يُكتب بالهتاف أو عبارة على قميص ، وإنما بالوثائق والحقائق والأفعال والاستمرار وتقبل التضحيات ودفع الاثمان لا تقاضيها !!



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟
- الرجل الذى هزم نوبل !؟
- الخليجيون يرتكبون الجرم نفسه!
- موقفان مخزيان وكاشفان !؟
- النمرود !؟
- نظرية المؤامرة فى مونديال الحليف الأميركى !؟
- ثورة لاتسقط بالتشويه !!
- بين ثورة ، وثورة !!
- كأس فلسطين لكرة القدم !!
- تحية صادقة للمنتخب الايرانى لكرة القدم!
- النموذج الأولى بالتشبيه للتوجهات اللبنانية !!
- تحية للمنتخب الإيرانى !
- الذيول العوجاء !!
- كربلاء فكرة !!
- الملك العارى !!


المزيد.....




- -أمريكا انتقلت من رئيسٍ لم يكن يقوى على البقاء مستيقظاً لرئي ...
- شركة تجبر البيت الأبيض على حذف لعبة إلكترونية.. ما القصة؟
- زوجة بيت هيغسيث وتساؤلات بشأن نفوذها في البنتاغون
- كنز تقني.. هذا ما ستفعله إيران بالغواصة الأمريكية التي سيطرت ...
- -تنذر بمرحلة خطيرة في الحرب-.. ما تداعيات -هجمات ناقلات النف ...
- -غبار نووي رمادي-.. مدفيديف يصف ما سيبقى من الناتو في حال اس ...
- سلسلة انفجارات تدوي في زابوروجيه ضمن الأراضي الخاضعة لسيطرة ...
- اشتباكات قرب الخط الأصفر بين عناصرالمقاومة الفلسطينية ومجموع ...
- تقرير: إيران تستخدم صاروخا -كهروبصريا- جديدا لأول مرة في مها ...
- هل كان دونالد ترامب قرب مركز التجارة العالمي أثناء هجمات 11 ...


المزيد.....

- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - حسن مدبولى - المتعاطفون الأوائل !!