أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - دشت ليلى وابو زعبل ،،














المزيد.....

دشت ليلى وابو زعبل ،،


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8796 - 2026 / 8 / 13 - 17:31
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


تجمع حادثتا دشت ليلي في أفغانستان، وأبو زعبل في مصر، تشابها كبيرا فى حجم المأساة، وجحيم النتائج ، ففى الحالتين كان هناك محتجزون سياسيون حُشروا عمدا وبطريقة غير آدمية داخل مركبات معدنية مغلقة، فأصبح المكان المخصص لنقلهم إلى السجن سببًا مباشرًا في موتهم.

وتعود تفاصيل واقعة دشت ليلى فى أفغانستان إلى أواخر عام 2001، حيث وقع الغزو الاميركى لتلك البلاد الذى انهى حكم حركة طالبان و أدى إلى انهيار شامل فى صفوف من تبقى من قواتها، وفى هذه الاثناء وعقب استسلام بعض الأسرى من صفوف طالبان لقوات مايسمى بالتحالف الشمالي الموالي للامريكان بقيادة جنرال افغانى (كان عميلا سوفيتيا سابقا) يدعى عبد الرشيد دوستم، تم نُقل عدد كبير من هؤلاء الأسرى في حاويات شحن معدنية مغلقة إلى سجن شبرغان. ووفق شهادات ناجين وسائقين، ظل هؤلاء الأسرى لساعات طويلة مكتظين داخل الحاويات، من دون ماء أو تهوية كافية. حيث مات بعضهم اختناقًا، بينما تحدثت شهادات أخرى عن إطلاق النار على الحاويات بعدما بدأ محتجزون يصرخون طلبًا للنجدة.

وعند وصول القافلة إلى محيط شبرغان، كان عدد من الأسرى قد فارقوا الحياة، فيما نُقل الناجون إلى سجن شبرغان، وقيل إن جثث القتلى دُفنت في منطقة دشت ليلي، كما أُطلق النار على بعض المصابين أو الناجين. و أكدت التقديرات حول عدد الضحايا انهم لايقلون عن ثلاثة آلاف قتيل.
وقد عثرت فرق من منظمة «أطباء من أجل حقوق الإنسان» على مقبرة جماعية في دشت ليلي، وكشفت حفرة اختبارية عن خمس عشرة جثة، أُجريت عمليات تشريح لثلاث منها. وكانت النتائج متسقة مع روايات الوفاة اختناقًا، من دون إصابات خارجية تفسر موت الجثث التي فُحصت. كما وثقت تحقيقات صحفية وجود عظام وملابس وأحذية وبقايا بشرية في الموقع.
وظل الجانب الأكثر خطورة في القضية يتجاوز عدد الضحايا إلى طريقة موتهم. فالحاوية المعدنية المغلقة، عندما تُستخدم لنقل عشرات الأسرى أو مئات منهم من دون ماء أو هواء، تتحول من وسيلة نقل إلى أداة قتل متعمدة تمت وسط تواطئ
من القوات الأمريكية التي كانت تعمل في المنطقة وتتعاون مع الجنرال الخائن دوستم ، والتى أشارت بعض التقارير الى أنها قد تكون قد شاركت فى عمليات الاعدام المباشر ضد بعض الأسرى !؟

المؤسف انه وبعد اثني عشر عامًا من تلك الجريمة ، وقعت في مصر مأساة مختلفة في تفاصيلها ومتشابهة في جوهرها. ففي 18 أغسطس 2013، توفي 37 محتجزًا داخل سيارة ترحيلات أثناء نقلهم إلى سجن أبو زعبل. كانت السيارة تقل 45 محتجزًا، رغم أن قدرتها لا تتجاوز نحو 24 شخصًا، كما كانت تهويتها معطلة. ثم أُطلق الغاز المسيل للدموع داخلها، فاجتمع الاكتظاظ والحرارة وانعدام التهوية والغاز في مساحة معدنية مغلقة، وانتهى الأمر بموت المحتجزين اختناقًا.
وقد وصلت القضية إلى القضاء المصري، ووجهت إلى أربعة من رجال الشرطة تهمتا القتل والإصابة الخطأ. وفي مارس 2014، قضت محكمة جنح الخانكة بمعاقبة أحد المتهمين بالسجن عشر سنوات، وبحبس الثلاثة الآخرين سنة مع إيقاف التنفيذ. ثم أُلغيت هذه الأحكام في الاستئناف، قبل أن تقضي محكمة النقض في يناير 2015 بإعادة المحاكمة. وفي 13 أغسطس 2015، انتهت إعادة المحاكمة إلى معاقبة المتهم الرئيسي بالحبس خمس سنوات مع الشغل، والمتهمين الثلاثة الآخرين بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ. وفي 8 فبراير 2018، أيدت محكمة النقض هذه الأحكام، فأصبحت نهائية وباتة، لتنتهي القضية قضائيًا بإدانة أربعة من رجال الشرطة، كان من بينهم حكم نافذ بالسجن خمس سنوات، بينما صدرت بحق الثلاثة الآخرين أحكام بالحبس سنة مع إيقاف التنفيذ.

ولا تعني المقارنة بين دشت ليلي وأبو زعبل تطابق الحادثتين أو توحيد مسؤوليتهما السياسية والقانونية. ففي دشت ليلي ارتبطت الوفيات بأسرى حرب كانوا يشاركون فى معارك ضد غزو أجنبي، عندما تم نقلهم بشكل اجرامى في حاويات شحن للبضائع ، وهناك مؤشرات عن اطلاق نار ضد هؤلاء الاسرى واعدام البعض منهم مباشرة لقمع الاحتجاجات ،
بينما نتجت مأساة أبو زعبل عن اكتظاظ وتكديس لمعارضين سياسيين داخل سيارة ترحيلات معتادة، وسط تعطل للتهوية ودرجات حرارة مرتفعة فى شهر اغسطس، واطلاق قنابل الغاز،
ايضا فى جريمة دشت ليلى لم يحاكم أحد ، اما فى مصر فقد تم محاكمة رجال الشرطة المتورطين، وتمت معاقبتهم بأحكام قضائية نهائية،
إلا انه مع ذلك كان هناك قاسما مشتركا واضحا بين الحادثتين ، من حيث وجود محتجزين منزوعى القدرة على حماية أنفسهم، يتعرضون لجحيم من الحرارة والاختناق ، بينما يقبعون خلف أبواب لا يستطيعون فتحها، وتحت رحمة سلطة من يملكون المفتاح والقرار.
كذلك فإن السجن كان هو الملاذ المشترك الذى كان المحتجزون يحاولون النجاة اليه ، إلا أن رحلة الوصول تحولت إلى طريق نحو الهلاك والقبور،



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!
- صلاة فاضحة فى الطريق العام !!
- هوية كيمت، أم هوية مصر!؟
- تحالف غير مقدس !؟
- التفاهات فى مصر!؟
- الشيخان : أحمد الشرع ونعيم قاسم
- بذور الطائفية العربية والاستقواء بالأجنبي !!
- الزلازل والحروب علاقة أم صدفة !؟
- تركيا ومصر اقتصادان ونتائج متباينة !!
- مستقبل الدولة فى مصر!!
- النظام البرلمانى ، مخرج آمن للمستقبل فى مصر
- قناة السويس مائة وسبعة وستون عاما على الحفر،وسبعون عاما على ...
- كوزو أوكاموتو المناضل الأممى
- المتعاطفون الأوائل !!
- إتجاهات البطولات الكروية فى مصر من عهد الاحتلال الى عصر الثو ...
- بمناسبة ثورة 23 يوليو، لماذا نتقاتل ؟
- القديس المزعوم !!؟
- محور الخزي والعار
- مستقبل مصر، أم مستقبل الحكومة !؟
- مالذى يجب على ايران فعله ؟


المزيد.....




- الكسوف الكلي للشمس: 59 ثانية خارج الزمن على قمة كاتدرائية مد ...
- وزارة الخارجية الأميركية تعبر لـ-القدس- عن اهتمامها وقلقها إ ...
- كاردينال نونا يحذر: فشل عودة المسيحيين هو التحدي الأكبر أمام ...
- مبادرة إيطالية لمنح أطفال غزة جائزة نوبل للسلام.. وانتقادات ...
- إسرائيل.. 300 جندي يطالبون جيش الاحتلال بوقف الإرهاب اليهودي ...
- الاحتلال يغلق المسجد الإبراهيمي في الخليل لتأمين اقتحامات ال ...
- هل يكرّس قانون العفو العام منطق التسويات الطائفية في لبنان؟ ...
- 100 مستوطن يقتحمون المسجد الأقصى
- الإسلامية المسيحية تدين قرار سلطات الاحتلال إبعاد المفتي عن ...
- أرسل أسرته إلى -الجنة- ثم انتحر!


المزيد.....

- حقوق العصر. تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حسن مدبولى - دشت ليلى وابو زعبل ،،