أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - الإشتراكى الزاهد !!















المزيد.....

الإشتراكى الزاهد !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 10:20
المحور: الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية
    


للتاريخ..
كمال خليل المناضل الزاهد،،
هناك رجالٌ لا تكشفهم الكراسى أو المناصب، لأنهم لم يسعوا أو يصلوا إليها أصلًا، ولا تُقاس حياتهم بما جمعوه من مال أو نفوذ، وإنما بحجم وعظم ما أنفقوه من أعمارهم في طريق اختاروه، ثم ظلوا فيه رغم ما دفعوه من أثمان.
كمال خليل واحد من هؤلاء.
أكثر من نصف قرن مرّ على الرجل وهو يعبر من معركة إلى أخرى، ومن مظاهرة إلى اعتقال، ومن سجن إلى ميدان، دون أن يتعلم القاعدة التي أتقنها كثيرون، وهى أن تغيّر موقفك عندما تتغير موازين القوة. فقد ظل كما هو تقريبًا، بينما تغيرت مصر من حوله مرات ومرات، وسقط حكام وجاء آخرون، وتبدلت التحالفات والشعارات والخرائط السياسية، وبقي الرجل في موقعه: معارضًا للسلطة حين يراها ظالمة، ومنحازًا إلى العمال والفلاحين والفقراء والمهمشين، ومتمسكًا بما يراه حقًا حتى لو كان ثمن ذلك حريته وراحته وأمنه الشخصي.
وليس المقصود هنا أن نضع كمال خليل فوق النقد، أو أن نحول تجربته السياسية إلى سيرة مقدسة؛ فقد اختلف معه بعض الناس ، وربما اختلفوا حول قضايا جوهرية. لكن ثمة فارقًا كبيرًا بين الاختلاف مع أفكار رجل، وبين إنكار صدقه في دفع ثمن ما يؤمن به.
وهذه هي النقطة التي تستحق أن تتوقف عندها الذاكرة المصرية طويلًا، كما هو الحال عندما تحدثنا عن الأستاذ عصام سلطان ، وان تنوعت القناعات الفكرية،
ففي بلدٍ كثيرًا ما تبدلت فيه المواقع أسرع من تبدل القناعات المعلنة، يبدو كمال خليل حالة لافتة لرجل لم يجعل المعارضة جسرًا إلى منصب، ولا بابًا إلى ثروة، ولا وسيلة للحصول على مكاسب شخصية.بل عاش حياته السياسية في الجهة التي لا تمنح صاحبها كثيرًا من الامتيازات، لكنها تمنحه شيئًا آخر أكثر قسوة وأبقى أثرًا: أن يدفع بنفسه ثمن كلماته ومواقفه.
منذ شبابه في الحركة الطلابية، مرورًا بانتفاضة يناير 1977، ثم سنوات العمل وسط العمال والفلاحين، وصولًا إلى ميدان التحرير في يناير 2011 وما تلاه، ظل الخيط الناظم في سيرته واحدًا: الانحياز إلى من يعتقد أنهم أصحاب الحق، حتى عندما كان ذلك الانحياز يضعه في مواجهة السلطة، أيًّا كان اسمها أو شعارها.
ومن هنا تبدأ حكاية كمال خليل...
ولد كمال خليل عام 1949 في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية أصيلة تركت أثرها العميق في تكوينه. التحق بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، لكنه سرعان ما وجد نفسه أقرب إلى أسئلة الوطن والمجتمع من عالم الهندسة وحده. وفي مطلع السبعينيات انخرط في الحركة الطلابية، وكان واحدًا من الأصوات البارزة فيها.
في يناير 1973 شارك في الاحتجاجات الطلابية التي تطالب بالإصلاح والتغيير، وتعرض للإعتداء والاعتقال، وقضى أكثر من سبعة أشهر في سجن القناطر. ولم يكن السجن بالنسبة إليه نهاية النشاط، بل تحول حتى إلى مساحة لمواصلة النضال؛ فقد واصل من داخله الكتابة والتنظيم والتعبير عن قضية المعتقلين الطلاب.
ثم جاءت انتفاضة يناير 1977، فكان كمال خليل أحد أبرز وجوهها، واستمرت بعد ذلك علاقته الطويلة بالاعتقال والملاحقة، حتى أصبح السجن في سيرته السياسية أشبه بمحطة متكررة لا تغير الاتجاه.
تخرج مهندسًا عام 1976، لكن هندسته الحقيقية كانت في مكان آخر: بين العمال والفلاحين، وفي المصانع ومواقع الاحتجاج، وفي محاولة بناء وعي سياسي لا ينفصل عن الناس الذين يتحدث باسمهم.
شارك في حركات التضامن مع عمال الحديد والصلب والسكك الحديدية والنقل، ووقف إلى جانب الفلاحين في احتجاجاتهم ضد تشريدهم من الأرض، كما شارك في الاحتجاجات المناهضة للصهيونية والتطبيع.
ويمكن القول إنه تعرض للاعتقال أكثر من خمس عشرة مرة بسبب مواقفه السياسية والعمالية والفلاحية ومواقفه المناهضة للصهيونية.
وعلى جانب آخر، وفي عام 2000، أسس مركز الدراسات الاشتراكية، الذي جعله مساحة للفكر والعمل المرتبطين بقضايا العمال والكادحين. ثم واصل نشاطه في محاولة طرح فكرة تأسيس حزب للعمال والفلاحين، مؤكدًا أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تبقى شعارًا انتخابيًا فقط، وإنما ينبغي أن تكون أساسًا لنظام سياسي واقتصادي مختلف.
وكان من أكثر ما يميز كمال خليل قدرته على تحويل الهتاف السياسي إلى جزء من الذاكرة الشعبية. عباراته الساخرة والحادة كانت تنتشر في المظاهرات، لا لأنها مجرد صياغات لفظية، وإنما لأنها كانت تخرج من تجربة رجل عاش وعايش ما يهتف به.
ثم جاءت ثورة يناير 2011، فكان طبيعيًا أن يكون كمال خليل في ميدان التحرير، وأن يجد نفسه مرة أخرى وسط الشباب والعمال والمحتجين، رافعًا الشعارات نفسها التي حملها منذ السبعينيات: الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ولم تتوقف معارضته بتغير الحكام.
وظل يعلن أن الثورة لا تختزل في إسقاط شخص أو تغيير حكومة، وإنما في تغيير شروط الحياة التي أنتجت الفقر والقمع والاستبداد والفساد والتهميش، كما دعا مرارًا إلى توحيد القوى الثورية، رغم اختلافاتها الفكرية والسياسية.
وفي يونيو 2017 اعتُقل من منزله بعد مشاركته في احتجاجات رافضة لاتفاقية تيران وصنافير.
وفي سبتمبر 2019 اعتُقل مرة أخرى، بعد أن واصل التعبير عن موقفه المعارض للنظام. وكان قد بلغ آنذاك السبعين من عمره.
إن القيمة التاريخية لهذا الرجل لا تكمن فقط في انتمائه الأيديولوجي، ولا في عدد المرات التي اعتُقل فيها، ولا في صوته المحفز في المظاهرات. القيمة الأكبر والأعظم تكمن في أنه لم يبدّل موقفه كلما تبدلت السلطة.
عارض السادات، ثم عارض مبارك، ثم عارض المجلس العسكري، ثم عارض الإخوان، ثم واصل معارضته في السنوات التالية. وهذه ليست بالضرورة شهادة على صحة كل موقف اتخذه، لكنها شهادة واضحة على شيء أكثر ندرة: ثبات معيار الحكم عنده، ولو اختلفت الأسماء الجالسة على مقاعد السلطة.
وهنا تكمن إنسانيته السياسية.
فكمال خليل لم يجعل الماركسية سورًا يعزله عن الآخرين، ولم يشترط أن يكون المظلوم من حزبه أو من تياره كي يقف إلى جواره. ظل مؤيدًا للمقاومة الفلسطينية، ومعاديًا للصهيونية، ومدافعًا عن حقوق الشعوب والعمال والفلاحين، وقريبًا من كل قضية رأى فيها إنسانًا مقهورًا أو حقًا مهدورًا.
ولذلك فإن اختزال كمال خليل في كلمة «يساري» يظلمه.
هو، قبل ذلك وبعده، مناضل مصري.
وقد يختلف بعض المصريين معه في تفسير التاريخ، وفي الاقتصاد، وفي الاشتراكية، وفي سبل التغيير؛ لكن من الصعب أن يختلف أحد مع حقيقة أن الرجل دفع من حياته ثمنًا باهظًا لا تدفعه عادةً إلا الشخصيات التي آمنت بما تقول.
لم يجمع ثروة من السياسة.
لم يحول المعارضة إلى وظيفة.
لم يجعل من السجن بطولة شخصية يتاجر بها.
ولم يتعامل مع مبادئه باعتبارها أوراقًا قابلة للمساومة عندما تتغير موازين القوة.
وهذا هو معنى «الزهد» في حالة كمال خليل.
ليس الزهد في المال وحده، وإنما الزهد في مغانم السياسة نفسها.
أن تستطيع أن تتنازل عن المكسب حين يكون ثمنه أن تتنازل عن قناعتك،
أن تبقى معارضًا حين يصبح الصمت أكثر أمانًا،
أن تظل واقفًا إلى جوار المظلوم، حتى عندما لا يكون المظلوم من جماعتك أو أيديولوجيتك،
و أن ترفض الفساد والتفريط الرسمى أيا كانت المنظومة الحاكمة ،
كمال خليل ليس مقدسًا ولا معصومًا من الخطأ، ولا هو صاحب الحقيقة الوحيدة المطلقة، وإنما هو واحد من أولئك الذين ينبغي أن تحفظ لهم الذاكرة الوطنية المصرية مكانًا يليق بما دفعوه وتحملوه بنفس راضية محتسبة !



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التكنوقراط الإصطناعى !!
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر
- جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟
- جاهل ، أرعن ، أم ماذا ؟
- شفيقة ومتولى ، تراث سوهاجى وعربى ودولى !؟
- القرآن الكريم من الحذف الباريسى، الى التطويع الخليجى
- كيمت الثقافة التى اندثرت ؟
- دشت ليلى وابو زعبل ،،
- كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!
- صلاة فاضحة فى الطريق العام !!
- هوية كيمت، أم هوية مصر!؟


المزيد.....




- رسالة من دائرة العلاقات الخارجية في الجبهة الديمقراطية إلى ا ...
- الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع تدعو للمشاركة في ...
- ألمانيا - أوروبا: ما تداعيات اكتساح اليمين المتطرف؟
- سوريا.. اعتقال ضابط في نظام الأسد بتهمة التورط بقتل متظاهرين ...
- سفير إسرائيل بألمانيا يحذر بعد فوز “البديل”.. اليمين المتطرف ...
- ما هي تداعيات فوز اليمين المتطرف في انتخابات ألمانيا؟
- The Messiah and the Enabling Elites: Singing for Their Suppe ...
- Not Just the Working Class
- Distorted Lenses: Ethical Failures in Reporting Israel’s War ...
- حزب ”يسار المستقبل” الجديد يطلق حملته الانتخابية في هوسبي


المزيد.....

- [كراسات شيوعية]اغتيال أندريه نين: أسبابه، ومن الجناة :تأليف ... / عبدالرؤوف بطيخ
- سلام عادل- سيرة مناضل - الجزء الاول / ثمينة ناجي يوسف & نزار خالد
- سلام عادل -سیرة مناضل- / ثمینة یوسف
- سلام عادل- سيرة مناضل / ثمينة ناجي يوسف
- قناديل مندائية / فائز الحيدر
- قناديل شيوعية عراقية / الجزءالثاني / خالد حسين سلطان
- الحرب الأهلية الإسبانية والمصير الغامض للمتطوعين الفلسطينيين ... / نعيم ناصر
- حياة شرارة الثائرة الصامتة / خالد حسين سلطان
- ملف صور الشهداء الجزء الاول 250 صورة لشهداء الحركة اليساري ... / خالد حسين سلطان
- قناديل شيوعية عراقية / الجزء الاول / خالد حسين سلطان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الشهداء والمضحين من اجل التحرر والاشتراكية - حسن مدبولى - الإشتراكى الزاهد !!