أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - التكنوقراط الإصطناعى !!














المزيد.....

التكنوقراط الإصطناعى !!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 00:17
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


​حين يخرج علينا أستاذ أكاديمي فجأة مرتدياً عباءة الخبير، متسلحاً بلغة عقلانية تدعي التعالي على الاستقطاب، ثم يهجر المدرج الجامعي ليدخل الملعب السياسي والإعلامي مهاجماً ومدافعاً وموزعاً لشهادات الموضوعية،فيعيد تقييم رموز وطنية بتاريخ طويل،متجاوزا حدوده وكأن التاريخ لم يبدأ سوى مع بداية ظهوره المفاجئ ، فالواجب علينا أن نتحسس عقولنا، وأن نلتزم الحذر هذه المرة أيضا !؟
ليس لأن كل أكاديمي موالٍ، ولا لأن كل تكنوقراط يخفي انقلاباً، بل لأن السياسة لا تُقرأ بلحظة الظهور العابرة، لكن بمسارها الكلي.
فلا قيمة تذكر لمهاجمة "أستاذ متخصص" لإعلامي قريب من السلطة ثم الخروج من "المتاعب" بسلام، ولا لمعاودته الهجوم غدًا على رمز معارض عريق لينال صكوك الإشادة من خصوم ذلك المعارض،
لكن ​السؤال الحقيقي والصادق في آن:
أين كان هذا الصوت حين كان للكلام ثمن باهظ؟
هذه هي الزاوية التي يتعمد صناع "الأبطال الجدد" طمسها لتمرير بطل ورقي وُلد في توقيت مضبوط.
وقد ​شهدت مصر بعد يناير ظاهرة أكاديميين بلا ظهير شعبي تسللوا عبر واجهة "الخبراء المستقلين"، ليتدرجوا من تفسير المشهد إلى هندسته، ومن تحليل السلطة إلى تبرير سياساتها وتشكيل وعي العامة على مهل، و هنا يكمن الفخ الأكبر؛ فاللقب العلمي لا يمنح حصانة، والمصطلحات الأكاديمية لا تحول التبرير إلى حقيقة، وتوظيف الثوب الجامعي يجعل التزييف أكثر فتكاً بالوعي؛ حيث يلبس الهجوم مسوح "النقد الموضوعي"، وتتحول إهانة التاريخ إلى "قراءة تحليلية".
​نحن لا نقدس المعارضين، فحمدين صباحي - Hamdeen Sabahy ليس فوق النقد، وتحالفاته وأخطاؤه السياسية قابلة للمساءلة بكل قسوة. لكن شتان بين تقييم أى تجربة موضوعياً، وبين السخرية الرخيصة منها واستدعاء كاريكاتيرات فنية كـ"محيي إسماعيل" ووصفه بـ"مدمن معارضة" لإلغاء تاريخ كامل له ماله وعليه ماعليه .
فصباحي لم يظهر فجأة ببيان او موقف عابر، بل دفع كلفة مواقفه حين كانت المعارضة تذكرة لجهنم لا ترقيماً إعلامياً، شأنه فى ذلك شأن كل المعارضين الصادقين ،،
وهنا بالتحديد ينفصل المناضل الحقيقي عن "المعارض المصنوع بلحظة تلفزيونية". فالمعارضة ليست استعراض عضلات ضد شخصية في تخصصك لإثبات التفوق، وليست شجاعة مؤجلة لحين ضمان سلامة العودة. لكنها تضحية ومسار طويل مستمر وثمن يدفع . أما تضخيم "موقف إيجابي واحد" وتحويله لشهادة ميلاد، فهي هندسة تسويقية لا سياسة حقيقية،
​لقد رأينا تكنوقراط عديدين يبدأون من عباءة الثورة وينتهون في حظيرة المصالح. العبرة إذن ليست بالفرقعة الإعلامية، بل بالبوصلة الثابتة عند تقاطع الموازين.
​لذا، فمن يرتضي لنفسه أن يكون حَكَماً على المعارضة ورموزها، عليه أن يخضع للمساءلة ذاتها: من أنت ؟ وأين كنت؟ وماذا قلت قبل الثورة؟
وماذا قلت بعدها؟
وماذا فعلت حين مالت كفة الميزان ضد المبدئيين؟
​هذه ليست أسئلة تعسفية، بل هي معيار تفكيك لبحث مصداقية ذلك الوحي السياسي المفاجئ ؟
​فالسياسة لا تصنع معارضاً من مقال عابر ، ولا تمنح أحدًا حق إعدام رموز التاريخ لمجرد إرضاء السلطة، أو ركوب الموجة، أو تملقا لآخرين،
كما أن الاحتمال الأخطر، وطبقا للتجارب المماثلة هو تحول هذا "المعارض المفاجئ" من ناقد محتمل للنظام إلى رأس حربة تضرب من خلالها "المعارضة" لتكريس فكرة أن "البديل مستحيل".
أو على الأقل قد تصبح تلك الشخصية المفاجئة ذراعا مصطنعا داخل تلك المعارضة" يتحكم فى توجهاتها ومآلاتها كالكثير من الوجوه والأذرع !؟



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العلمانية تتجاوز المحاصصة الطائفية
- قتل البنات والسيدات دون ردة فعل ؟
- قتل شعبه ، واستسلم للأعداء؟
- الآذان ، حرب وجودية !!؟
- المقايضة الكبرى : أصول الدولة مقابل الدين المحلى؟
- إبراهيم وغالى ، ويامصر بتعمليها إزاى ؟
- إبراهبم الوردانى، وبطرس باشا غالى، قولوا لعين الشمس
- تطبيق العلمانية فى مصر
- جعير الأذان ؟الأذان صوت الذاكرة والهوية
- دعما لدينا المصرى
- بريشيا ، الإسماعيلى ، والدور على الزمالك ؟
- جاهل ، أرعن ، أم ماذا ؟
- شفيقة ومتولى ، تراث سوهاجى وعربى ودولى !؟
- القرآن الكريم من الحذف الباريسى، الى التطويع الخليجى
- كيمت الثقافة التى اندثرت ؟
- دشت ليلى وابو زعبل ،،
- كانوا ذاهبين إلى العمل ، فوصلوا الى القبور !!
- صلاة فاضحة فى الطريق العام !!
- هوية كيمت، أم هوية مصر!؟
- تحالف غير مقدس !؟


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- كراسات التحالف الشعبي الاشتراكي (11) التعليم بين مطرقة التسل ... / حزب التحالف الشعبي الاشتراكي
- ثورات منسية.. الصورة الأخرى لتاريخ السودان / سيد صديق
- تساؤلات حول فلسفة العلم و دوره في ثورة الوعي - السودان أنموذ ... / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- المثقف العضوي و الثورة / عبد الله ميرغني محمد أحمد
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمري
- العوامل المباشرة لهزيمة مصر في 1967 / عادل العمري
- المراكز التجارية، الثقافة الاستهلاكية وإعادة صياغة الفضاء ال ... / منى أباظة
- لماذا لم تسقط بعد؟ مراجعة لدروس الثورة السودانية / مزن النّيل
- عن أصول الوضع الراهن وآفاق الحراك الثوري في مصر / مجموعة النداء بالتغيير
- قرار رفع أسعار الكهرباء في مصر ( 2 ) ابحث عن الديون وشروط ال ... / إلهامي الميرغني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - حسن مدبولى - التكنوقراط الإصطناعى !!