أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - من أجل استدامة العمل الإنساني يجب تجسيد التعاون الحقيقي بين المؤسسات والنقابة المهنية














المزيد.....

من أجل استدامة العمل الإنساني يجب تجسيد التعاون الحقيقي بين المؤسسات والنقابة المهنية


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 16:47
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في ظل الظروف غير المسبوقة والتحديات الإنسانية القاسية التي يمر بها قطاع غزة، يقف الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون في خط الدفاع الأول، يتحملون عبئاً أخلاقياً ومهنياً جسيماً لمساندة الأسر والعائلات والأطفال الذين يواجهون صدمات ضخمة وضغوطاً نفسية واجتماعية لا تُطاق، ليكونوا بحق "حماة الحماية" والأيدي الصامتة التي تضمد الجراح غير المرئية وتزرع الأمل وسط الركام، ومع هذا الحجم الهائل من التدخلات والبرامج التي تنفذها عشرات المنظمات الدولية والمؤسسات المحلية في مجالات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي، تبرز علامة استفهام جوهرية حول شكل ونوع الشراكة مع الممثل المهني والشرعي لهذه الكوادر المتمثل في نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين الفلسطينية؛ إذ إن عدم الاكتراث أو التعاطي السطحي الذي تبديه بعض المؤسسات تجاه دور النقابة لا يمثل تجميداً لدور مؤسسي فحسب، بل يحرم قطاع الدعم النفسي والاجتماعي في قطاع غزة من مظلة مهنية ضامنة ومستدامة.
إن تفعيل الشراكة الحقيقية بين المؤسسات العاملة في الميدان والنقابة ليس لمجرد بروتوكول شكلي، بل هو مرتكز أساسي تفرضه ضرورة ضبط المعايير والجودة المهنية؛ حيث تعاني بعض التدخلات الميدانية أحياناً من العشوائية أو الاعتماد على كوادر غير متخصصة بشكل كامل، وهو ما يضع المؤسسات أمام مخاطر تكرار الجهود وهدر الموارد، فضلاً عن الوقوع في أخطاء مهنية تمس بجودة الخدمة وبمساءلة المؤسسات أمام مجتمعاتها والجهات المانحة، وهنا يأتي دور النقابة كجهة وحيدة قادرة على ضبط التعيينات والترخيص والالتزام بالدستور الأخلاقي للمهنة بما يضمن أن الخدمات المقدمة للجمهور تتم عبر أيدٍ أمينة ومؤهلة.
ويضاف إلى ذلك التحدي الأبرز المتمثل في حماية المهنيين والحد من الاحتراق النفسي؛ فمن يحمي الأخصائي النفسي والاجتماعي الذي يتلقى صدمات الآخرين يومياً وهو يعيش ذات الظروف الصعبة؟ إن الأخصائي ليس مجرد أداة تنفيذية في مشروع، بل هو شريان الحياة لهذا القطاع، ولا يمكن تقديم رعاية إنسانية كفؤة دون صون كرامة وحماية من يقدمها، وهنا تشكل النقابة الحاضنة الرعوية والقادرة على توفير برامج الإشراف المهني والتفريغ النفسي وتوفير مظلة حماية مستدامة للكوادر تضمن استمرارية عطائهم بكفاءة عالية داخل المؤسسات نفسها حتى بعد انتهاء دورات المشاريع والتمويل.
كما تمتلك النقابة قاعدة بيانات واسعة وتواصلاً مباشراً مع مئات المتخصصين والخبرات الكفؤة في مختلف محافظات غزة، مما يختصر على المؤسسات التكاليف والوقت في البحث عن الكفاءات، ويتيح الوصول الصادق والمباشر للشرائح الأكثر احتياجاً، ناهيك عن أن استدامة التدخلات وبناء القدرات عبر برامج مشتركة تعني بناء بنية تحتية بشرية مستدامة تخدم المجتمع على المدى الطويل على عكس المشاريع الإغاثية التي تنتهي بانتهاء التمويل.
ومن موقع المسؤولية النقابية والمهنية، لا تضع النقابة نفسها في موقع الخصومة أو المتلقي السلبي، بل تمد يد العون كمبادر وشريك يملك الحلول والإمكانيات، ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو مدراء البرامج ومسؤولي قطاعات الحماية والصحة النفسية في المنظمات الدولية والمحلية والجهات الرسمية إلى فتح قنوات حوار مأسسية وعقد لقاءات دورية وطاولة مستديرة تجمع النقابة بممثلي قطاع الدعم النفسي والاجتماعي لتحديد الأولويات الوطنية والتحديات الميدانية، وتأطير التعاون عبر مذكرات تفاهم واضحة تعتمد النقابة مرجعاً في الاستشارة والتدريب والاعتماد وتوفير الكوادر، فضلاً عن إشراك النقابة في التخطيط الاستراتيجي وتقييم الاحتياجات الميدانية لا الاقتصار على دمجها في مرحلة التنفيذ الجزئي.
وتأكيداً على هذه الجاهزية العملية، تعلن النقابة عن استعدادها لتوقيع ميثاق الشراكة والجودة المهنية مع المؤسسات الراغبة ولدينا تجارب سابقة وناجحة مع بعض المؤسسات الشريكة لذا نجدد الدعوة لتشكيل طاولة تنسيق مشتركة مع كافة المؤسسات الراغبة في ترسيخ العمل المؤسسي المستدام لإن الصمود الفلسطيني في غزة ليس مجرد شعار بل هو ممارسة يومية يتصدرها الأخصائي الاجتماعي والنفسي بكل ثبات، وإن دعم هذه الكوادر وترسيخ مكانتها من خلال نقابتها المهنية هو استثمار في كرامة وإنسان المجتمع الفلسطيني، ولقد حان الوقت لتنتقل المؤسسات ذات العلاقة من سياسة التجاهل إلى الشراكة الاستراتيجية الفاعلة، فمعاً نستطيع تقديم خدمة إنسانية أرقى وأكثر أثراً واستدامة.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يمتزج الشغف العمالي بملوحة البحر وشموخ المخيم.. وداعاً ل ...
- أزمة مواصلات طلبتنا في الجنوب تصرخ بحل عاجل
- ماذا ينتظر الفلسطينيون من الانتخابات الإسرائيلية؟.. أوهام ال ...
- ماذا ينتظر الفلسطينيون من الانتخابات الإسرائيلية؟.. أوهام ال ...
- من الشراكة إلى العزلة وكيف أعادت الحرب صياغة دور المرأة في ق ...
- أخلاقيات العمل والمسؤولية المهنية تمثل الضمير المهني
- الأونروا بين التفويض الأممي وإجراءات التقليص: الدفاع عن حقوق ...
- سوسيولوجيا المهنة وتضامن أبنائها بين أخلاقيات التأسيس وواقع ...
- تداعيات تقليص المساعدات تجويعٌ مُمنهج وانهيارٌ للنسيج الاجتم ...
- استراتيجية بنيوية لإنقاذ وإحياء قطاع العمل الفلسطيني
- أسباب تراجع التنظيم العمالي وتفكك الجبهة النقابية الفلسطينية
- دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل
- التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيي ...
- من يستفيد من إهدار مقدرات الدولة وتغييب القانون ؟
- تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع


المزيد.....




- وقفة احتجاجية في الخليل تنديداً بعدوان الاحتلال والمطالبة بع ...
- مخطط لتصفية الأونروا: تحركات دولية وفلسطينية لمواجهة تقليصات ...
- -المياه جرفت تعبنا-.. السيول تدمر محاصيل المزارعين وممتلكاته ...
- نقابة الصيادلة توضح آليات تسعير الدواء في مصر وتأثير تقلبات ...
- بنجلادش تشكل لجنة لمراجعة الأجور وسط استمرار احتجاجات عمال ا ...
- التقاعد: استكمال إجراءات رفع رواتب المتقاعدين لشهر تشرين الث ...
- مسؤول نقابي يكشف للجزيرة نت تفاصيل انهيار سوق العمل في غزة
- تظاهرات ضد الغلاء وأزمة السكن في أوروبا واشتباكات في فرنسا و ...
- بيان الأمانة الوطنية
- شباب سهل نينوى يبحثون عن مستقبل في بلداتهم.. البطالة وضعف ال ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - من أجل استدامة العمل الإنساني يجب تجسيد التعاون الحقيقي بين المؤسسات والنقابة المهنية