أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل














المزيد.....

دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8855 - 2026 / 10 / 11 - 16:11
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


حين يتفاقم الانهيار الاقتصادي وتتعدد أزمات سوق العمل، تصبح محاولات المعالجة الفردية أو الأحادية محكومة بالفشل؛ فمستقبل الإنسان العامل والمنظومة الإنتاجية برمتها لا يمكن أن تحقق بمعزل عن تضافر الجهود الحقيقية بين أطراف الإنتاج والفاعلين في المجتمع، وإن إنقاذ قطاع العمل الفلسطيني وإعادة إعماره على أسس متينة يتطلب بالضرورة إرساء قواعد فعل مشترك وشراكة حقيقية وفاعلة بين الشركاء الاجتماعيين الأساسيين (الجهات الرسمية والحكومية، وأصحاب العمل وممثلي القطاع الخاص، والنقابات العمالية)؛ فهذه الأطراف تشكل معاً أضلاع المثلث التنموي الذي يقع على عاتقه مسؤولية تاريخية وأخلاقية لإخراج سوق العمل من دائرة الهشاشة والانهيار، وتجاوز تداعيات الحرب والعدوان وما تخلفه من معدلات بطالة قياسية وفاقت كل المستويات الحرجة، بالتوازي مع كسر قيود الاحتلال الإسرائيلي وسياساته القسرية في التحكم بالموارد والحدود وتفتيت الاقتصاد الوطني، وتجاوز آثار الانقسام السياسي التي عطلت توحيد التشريعات العمالية لفترات طويلة.
إن الدور المطلوب من الجهات الرسمية في ظل ما آلت إليه الأوضاع في سوق العمل بسبب الحرب والعدوان منذ السابع من أكتوبر 2023، يتجاوز حدود إدارة الأزمات وتقديم الحلول الإسعافية المؤقتة والبرامج الإغاثية، ليطال صياغة سياسات اقتصادية وتشريعية جريئة توفر البيئة الحاضنة للإنتاج وتضمن الحماية الاجتماعية الشاملة، ويتحقق ذلك عبر الإسراع في إنشاء إطار للحوار الاجتماعي يضم جميع الأطراف كبديل مؤسسي دائم للنقاش واتخاذ القرار، وتفعيل قانون الضمان والحماية الاجتماعية وتوسيع مظلته لتقديم الدعم الحقيقي للعمال في الحروب والكوارث والأزمات ومتى ألمت بالأيدي العاملة النكبات، بالإضافة إلى التعديل والتحديث المستمر لقانون العمل الفلسطيني ليواكب المستجدات والمتغيرات في سوق وعالم العمل، وتعزيز وتغليظ العقوبات على المنشآت غير الملتزمة بالحد الأدنى للأجور أو بشروط السلامة والصحة المهنية الشاملة.
وفي المقابل، تقع على عاتق أصحاب العمل والقطاع الخاص مسؤولية وطنية ومجتمعية تتجاوز منطق الربح السريع وتقليل التكاليف على حساب العمالة؛ إذ تستند هذه المسؤولية إلى الاستثمار في الإنسان العامل كشريك أساسي في البناء، من خلال الالتزام بالمعايير العادلة للعمل اللائق، وتوفير ظروف بيئية آمنة ومستدامة، والمساهمة الفاعلة في البرامج الوطنية للتدريب والتأهيل المهني الموجه نحو متطلبات السوق المستجدة، وخاصة في مراحل التعافي وإعادة الاعمار ومتطلبات السوق، أما المنظمات النقابية، فمطلوب منها مغادرة مواقع الجمود والتشرذم والهيكلية التقليدية، لتكون ممثلاً حقيقياً ومدافعاً شرساً ومقاوماً عن حقوق العمال والكادحين، عبر تبني آليات تنظيمية حديثة تكفل استقلالية العمل النقابي وشفافيته، وتمكنه من صياغة المبادرات وقيادة حوار اجتماعي منتج وضاغط نحو التغيير الإيجابي في شروط العمل وظروفه.
إن غياب هذا الحوار الاجتماعي الفاعل طوال الفترات الماضية ساهم في تعميق الأزمات وإضعاف قدرة المجتمع على مواجهة التحديات الكبرى والضغوطات الاقتصادية المتزايدة، ومن هنا، تبرز الحاجة الملحة اليوم لصياغة "عقد اجتماعي عادل" يحدد بدقة التزامات كل طرف ضمن جدول زمني محدد ومؤشرات قياس واضحة للتعافي والأداء، ويؤسس لمرحلة جديدة تعيد الاعتبار لقيم العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، وهذا العقد لا ينبغي أن يكون مجرد وثيقة ورقية أو إعلان نيات صوري، بل يجب أن يتحول إلى برنامج عمل وطني ملزم يترجم إلى سياسات تنموية واضحة، تدمج الشباب والنساء في الاقتصاد المنتج، وتخلق فرص عمل لائقة ومستدامة، وتضمن توزيعاً عادلاً لأعباء وثمار التعافي الاقتصادي والمجتمعي دون إغفال للفئات الهشة والعمال غير المنظمين.
إن حماية الطبقة العاملة وصيانة كرامتها ليست مسؤولية فئة بعينها، بل هي اختبار حقيقي لجدية جميع الشركاء في بناء مجتمع صامد وقوي قادر على النهوض من بين ركام الحرب والدمار ومواجهة أعتى التحديات الهيكلية والسياسية، فحين تتكامل رؤى الحكومة والقطاع الخاص والعمال، وتترجم هذا التكامل أدوات وتدابير عملية ومؤسسية قابلة للتطبيق، تتحول الطاقات المعطلة إلى رافعة حقيقية للتنمية والمقاومة الصامدة، وتستعيد فلسطين إنسانها المنتج الذي طالما كان صانعاً للحياة ومقاوماً بسواعده على طريق الحرية والعدالة والتقدم.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيي ...
- من يستفيد من إهدار مقدرات الدولة وتغييب القانون ؟
- تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...


المزيد.....




- منظمة سودانية تتهم مصر بالمسؤولية عن مقتل عشرات عمال الذهب ا ...
- الأولى من العدد 1921 من جريدة الشعب ليوم الخميس 08 أكتوبر 2 ...
- معرض بيروت للكتاب.. هل تنقذ وحدة الناشرين سوق القراءة من الغ ...
- نقابة الصحفيين التونسيين تنتخب قيادة جديدة وسط تحديات متعددة ...
- كليه الطب البيطرى بجامعة بدر بالقاهرة ونقابة الأطباء البيطري ...
- التعاون الخليجي: استهداف مطار الملك خالد الدولي يجسد نهجا إج ...
- نقيب المحامين يفتتح مقر نادي ونقابة محامي بيلا بكفر الشيخ
- بوتين: محصول الحبوب في روسيا تجاوز 100 مليون طن والدولة ستوا ...
- عميدة طب بيطري الأزهر بأسيوط: التواصل المستمر مع النقابة الع ...
- نقيب محامي كفر الشيخ: عبدالحليم علام يدعم النقابات الفرعية و ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل