أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيين














المزيد.....

التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيين


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 15:19
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


في حضرة الصمود الأسطوري لشعبنا، وعلى وقع حرب الإبادة والدمار الشامل المستمرة لسنوات والتي استهدفت تهشيم كل مقومات الحياة وتجميد عجلة التعافي، يبقى العامل الفلسطيني – سواعد البناء وعصب المجتمع – في طليعة الفئات الأكثر تضرراً وهشاشة، وأمام هذا المشهد القاسي، تتكثف اليوم جهود الهيئات والمؤسسات المحلية والدولية لتقديم برامج الإغاثة الإنسانية؛ ورغم الأهمية القصوى لهذه التدخلات في التخفيف المؤقت من حدة المعيشة الطارئة، إلا أن خطورة الاعتماد المطلق عليها وتحويلها إلى أفق دائم للحل تكمن في كونها مأزقاً بنيوياً يهدد جوهر كرامة العامل وإنتاجيته؛ فحين تتحول السواعد التي تُبنى بها أوطانُنا إلى مجرد متلقٍ دائم لسلع إغاثية موسمية مقطوعة الأفق، فإن الأزمة لا تُحل، بل يتم تكريس ثقافة الاتكالية، وإفراغ العمل من قيمته الوجودية، واستبدال الحقوق الأساسية بمنة المساعدات العابرة.
إن النقد الموضوعي لواقع التدخلات السائدة يهدف لتطوير التدخلات فيما يتعلق بقضايا العمال والكشف عن كون العديد منها "مسكنات مؤقتة" لا تعالج أصل الداء بل تخفف أعراضه الظاهرية فقط، وغالباً ما تتسم برامج التشغيل المؤقت والهزيل المتاحة بغياب أي رؤية تنموية أو استدامة اقتصادية ضمن خطة متكاملة أو خارطة طريق تمهد للمراحل القادمة من التعافي والإعمار؛ فهي تقدم أجوراً زهيدة لا تتناسب مع الحد الأدنى للمعيشة الكريمة، وتُدير الظهر لشروط العمل اللائق والأمان الوظيفي، وتتعامل مع العمال كأرقام استهلاكية في مشاريع قصيرة الأجل تنتهي بانتهاء التمويل المخصص، ليعود العامل مرة أخرى إلى فراغ البطالة وقسوتها، في ظل واقع كارثي تتجاوز فيه نسب البطالة والفقر حدود التصور، وغياب تام لأي أفق استثماري حقيقي، وهذا الشكل من التدخل المشوه لا يضر بمصالح العمال المباشرة فحسب، بل يضعف موقفهم التفاوضي والنقابي ويجعلهم عرضة دائماً للمساومة بلقمة العيش، ويدجن صوتهم المطلبي، ويحولهم عن مسار النضال من أجل انتزاع حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية العادلة.
إضافة إلى ذلك، فإن تغييب المقاربة التنموية المستدامة لصالح البرامج الإغاثية البحتة يخدم من حيث لا يدري سياسات الاحتلال وأجنداته التي تهدف إلى التهجير وتفكيك البنية الاقتصادية المستقلة وتحويل المجتمع الفلسطيني إلى مجتمع استهلاكي عاجز عن الإنتاج والاعتماد على الذات، وحين تقتصر خطط التدخل على إدارة الفقر بدلاً من محاربته والقضاء على أسبابه الجذرية، فإنها تُبقي الطبقة العاملة رهينة لحلقات مفرغة من المعاناة والعوز، عاجزة عن المساهمة الفاعلة في بناء وتطوير اقتصادها الوطني أو التخطيط لمستقبل عائلاتها باستقرار وكرامة.
من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى ثورة مفاهيمية وعملية تفضي إلى الانتقال الحاسم من منطق "الإغاثة الاستهلاكية" إلى منطق التمكين التنموي المستدام، وخلق واستحداث فرص عمل جديدة، ولكي تتحول هذه الرؤية النقدية إلى برنامج عمل واقعي وميداني، لابد من تفعيل دور الصناديق المختصة بالتشغيل،/ والتمكين/ والتنمية، والتعويضات...الخ بدلاً من تدوير أموال الإغاثة المعتادة، وتحويل جزء من هذه الأموال إلى صناديق قروض الصفرية البيضاء وحاضنات أعمال تعاونية تملكها وتديرها لجان نقابية وعمالية محلية؛ وإطلاق منصات وطنية لتوثيق وتوجيه فرص التشغيل نحو القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية والصامدة ميدانياً (كالزراعة المنزلية، والصناعات اليدوية الأساسية، ومشاريع إعادة تدوير الركام وإنتاج المواد المحلية، وخدمات المخيمات ومراكز الايواء...)، مع إقرار قوانين حماية اجتماعية طارئة تضمن حدًا أدنى آمناً للأجور وشروط سلامة مهنية ملزمة لكل الجهات المشغلة.
وفي هذا السياق، تقع مسؤولية كبرى على النقابات والاتحادات العمالية التي يجب أن تستعيد دورها الطليعي في تأطير العمال، والدفاع عن حقوقهم، وصياغة برامج نضالية ومطلبية ترفض الاستغلال وتضمن إشراكهم الفعلي في خطط التعافي، كما نوجه دعوة واضحة للجهات المانحة والمجتمع الدولي لإعادة هندسة شروط ومشاريع التمويل، لتتحول من مجرد إطفاء حرائق استهلاكي إلى دعم استراتيجي طويل الأمد يرسخ ركائز الاقتصاد التضامني والإنتاجي.
إن أي تدخل جاد لصالح العمال يجب أن ينطلق من الإيمان المطلق بحقهم في العمل المنظم واللائق، وبناء مشاريع إنتاجية حقيقية توظف طاقاتهم وتستثمر كفاءاتهم، وتأسيس برامج تشغيل استراتيجية ترتبط باحتياجات إعادة الإعمار والتنمية المحلية، لا أن تكتفي بتوزيع الفتات من المساعدات الاغاثية، وإن حماية كرامة العامل الفلسطيني تبدأ حتماً من رفض التدخلات المشوهة، والتمسك بمشروع وطني وتنموي يعيد للعامل دوره التاريخي كرافعة للبناء والصمود، لذا ندعو اليوم كافة الشركاء – من حكومة، وقطاع خاص، ومؤسسات نقابية ودولية – إلى صياغة رؤية مشتركة تؤسس للعمل المنظم والمنتج، فقناعتنا الراسخة هي أن العمل اللائق والأجر العادل مقابل الإنتاج هما درع الوطن الحقيقي في معركة التعافي والبقاء.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من يستفيد من إهدار مقدرات الدولة وتغييب القانون ؟
- تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة
- رؤية لإسناد عمال قطاع غزة من الإغاثة العاجلة إلى سياسات التش ...
- ميثاق العمل ومدونة السلوك لحماية مستقبل الأخصائي النفسي والا ...
- الاستقلال المالي للأخصائي النفسي والاجتماعي في غزة، بين الفر ...
- خلف أرقام المانحين.. الحقيقة المسكوت عنها عن ميزانيات الدعم ...


المزيد.....




- وزير النقل يهنئ العاملين بالوزارة وهيئاتها وشركاتها التابعة ...
- FISE stands by the French students and their ongoing struggl ...
- PAME-Greece: Condolences and Solidarity with the Coal Miners ...
- ضمن جهود البنك لدعم قطاع التعليم العالي...البنك الإسلامي الف ...
- قنصوة: أهمية التوسع في نموذج «EJ-KOSEN» وإعداد كوادر تكنولوج ...
- أحمد بلال يتقدم بطلب برلماني بشأن حرمان عاملين وأسرهم من الت ...
- النائب سعيد الوسيمي يتقدم بطلب لتعديل قانون حقوق الأشخاص ذوي ...
- بعد إحالته للجنة مشتركة من التشريعية والقوى العاملة والصحة.. ...
- نائب العدل يتقدم مشروع قانون لحماية العمال: لا نكتفي بالشجب ...
- أبرزها تعديلات قوانين 73 لسنة 2021 ونقابة التجاريين وذوي الإ ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيين