أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - تداعيات تقليص المساعدات تجويعٌ مُمنهج وانهيارٌ للنسيج الاجتماعي في قطاع غزة














المزيد.....

تداعيات تقليص المساعدات تجويعٌ مُمنهج وانهيارٌ للنسيج الاجتماعي في قطاع غزة


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 22:16
المحور: المجتمع المدني
    


في الوقت الذي يتجرع فيه شعبنا في قطاع غزة مرارة نزيف مستمر وتداعيات كارثية لحرب طاحنة حصدت الأخضر واليابس على مدار ثلاث سنوات متواصلة، يطل علينا المجتمع الدولي بقرارات غير محسوبة تعمق الجراح وتجهز على ما تبقى من مقومات الحياة؛ حيث يأتي قرار برنامج الأغذية العالمي بتقليص مساعداته الغذائية والنقدية لنحو نصف مليون فلسطيني ليشكل ضربة قاسية للبنية الاجتماعية والإنسانية المتهالكة أساساً، ومؤشراً خطيراً على خلل هيكلي في التعاطي مع أكبر أزمة إنسانية يشهدها العصر الحديث.
إن الخطورة البالغة لتقليص هذه المساعدات تتجلى بأبشع صورها في استهدافها المباشر للشريحة الأوسع والأكثر تهميشاً في المجتمع، وهي الفئات التي تفتقر بالأساس لأي أمان اقتصادي أو شبكات حماية اجتماعية، وفي مقدمتها الطبقة العاملة ومحدودي الدخل الذين شُلت قدرتهم التشغيلية بالكامل، إضافة إلى الفئات الأكثر ضعفاً كالأيتام، الأرامل، كبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، وإن حرمان هذه الشرائح الهشة من المقومات الأساسية للبقاء لا يمثل مجرد تعميق لمحنتهم، بل يُعد دفعاً قسرياً لهم نحو القاع المتجرد من أدنى درجات الكرامة الإنسانية، مما يكرس حالة من الإقصاء المجتمعي ويضاعف من انعدام الأمان النفسي لديهم، ليتحمل هؤلاء الأكثر ضعفاً القسط الأكبر من فاتورة التجاهل والخذلان.
تتضاعف هذه المعاناة وتزداد قسوتها في ظل ظروف النزوح القسري والعيش القاسي داخل الخيام ومراكز الإيواء التي تفتقر لأدنى مقومات الحياة الآدمية؛ حيث يجد العمال ومحدودو الدخل أنفسهم بلا عمل ولا مصدر دخل، يقاومون البرد والحر والجوع في خيام متهالكة، وفي مثل هذه الظروف الاستثنائية، تجيء قرارات تقليص المساعدات دون توفير بدائل لتسلب من هؤلاء النازحين سلتهم الغذائية الأخيرة، وتتركهم يواجهون الغلاء الفاحش واحتكار الأسعار بجيوب خاوية وبطون جائعة، مما يجهز على أخر أسباب صمودهم اليومي.
وينعكس هذا التراجع الإغاثي بصورة مباشرة على النسيج المجتمعي ككل، حيث يجهز على شبكات التكافل الأهلي التي اعتمد عليها الغزيون؛ إذ إن قطع المساعدات يدفع بمئات آلاف الأسر من مرحلة الاعتماد على الإغاثة إلى العدم المطلق، ما يلقي بعبء يفوق الطاقة على العائلات المضيفة والجيران المنهكين، ويؤدي بالتالي إلى تصدع الروابط الأسرية وزيادة حدة التوترات النفسية والاجتماعية داخل الخيام، فضلاً عن تفشي سوء التغذية الحاد والأمراض بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضى في ظل منظومة صحية متداعية.
تتحمل المؤسسات الدولية والاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه التداعيات الكارثية الناجمة عن سياسة التجويع وتقليص الدعم، في ظل استمرار الحرب الممنهجة، والحصار الخانق، والارتفاع المهول في معدلات الفقر والبطالة؛ إذ إن هذا النقص الحاد في الغذاء لم يعد أزمة إنسانية عابرة، بل غدا تهديداً وجودياً يضرب عمق الاستقرار والسلم الأهلي ويُفشل كل مقومات الصمود.
إن أشد ما يدمي القلب ويستدعي النقد الحاد والمباشر للمنظومة الدولية والمؤسسات الأممية، هو إقدامها على تقليص هذه المساعدات الحيوية ودق ناقوس الخطر دون تقديم أو ابتكار أي بدائل تنموية أو إغاثية طارئة تسد هذا الفراغ المروع، كيف يُطلب من مجتمع نازح ومحاصر، دُمّرت مصانعه ومزارعه وأُبيدت أسواقه، وشُلّت قدرته الإنتاجية تماماً، أن يتكيف مع غياب السلة الغذائية دون إيجاد برامج تمكين، أو خطط دعم نقدي مباشر للعمال والفقراء، أو ممرات إنسانية مستدامة؟
إن الانسحاب التدريجي للمؤسسات الدولية دون وضع بدائل حقيقية يحول الإغاثة من مسؤولية أخلاقية وقانونية إلى أداة لترك الضحية لمصيرها المحتوم وسط الخيام والنزوح، وهو ما يتطلب موقفاً دولياً ونقابياً ضاغطاً يفرض توفير الاحتياجات الأساسية فوراً كحق إنساني أصيل غير قابل للمساومة أو الابتزاز، ويستدعي تحركاً عاجلاً من الاتحادات العمالية والهيئات الإنسانية عبر العالم لتوفير شبكات أمان بديلة تسند صمود العمال والعائلات المنكوبة.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- استراتيجية بنيوية لإنقاذ وإحياء قطاع العمل الفلسطيني
- أسباب تراجع التنظيم العمالي وتفكك الجبهة النقابية الفلسطينية
- دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل
- التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيي ...
- من يستفيد من إهدار مقدرات الدولة وتغييب القانون ؟
- تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة
- أصالة النبل في مواجهة الخذلان
- سوسيولوجيا عمالة الأطفال في قطاع غزة في ظل حرب الإبادة


المزيد.....




- معارك عنيفة في تعز.. القوات الحكومية تعلن مقتل 98 حوثياً وال ...
- الحائزة على نوبل للسلام: العقوبات على المحكمة الجنائية الدول ...
- القوات اليمنية تعلن تنفيذ 744 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة ...
- السلطات البريطانية تعيد اعتقال شخصين للاشتباه في تعاونهما مع ...
- وصفتها بالـ-القضية المعقدة-.. بريطانيا تعيد اعتقال رجلين في ...
- اعتقال عروس بفستان زفافها.. ماذا يجري لفلسطينيي 48؟
- للتهرب من التجنيد.. اعتقال أكثر من 40 طالبا من الحريديم بمطا ...
- سوريا بعد الأسد.. لاجئون يرفضون العودة رغم التسهيلات سقوط ا ...
- تفاهمات بين بغداد وأربيل لتوحيد مستحقات ذوي الشهداء والسجناء ...
- ما صحة اتهام المهاجرين والأجانب بالوقوف وراء أعمال الشغب في ...


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - سلامه ابو زعيتر - تداعيات تقليص المساعدات تجويعٌ مُمنهج وانهيارٌ للنسيج الاجتماعي في قطاع غزة