أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الأونروا بين التفويض الأممي وإجراءات التقليص: الدفاع عن حقوق العاملين هو دفاع عن قضية اللاجئين















المزيد.....

الأونروا بين التفويض الأممي وإجراءات التقليص: الدفاع عن حقوق العاملين هو دفاع عن قضية اللاجئين


سلامه ابو زعيتر
باحث وكاتب

(Salama M.s.abu Zuaiter)


الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 23:17
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


ليست الأزمة المحتدمة اليوم في أروقة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مجرد ثغرة مالية في الميزانيات أو عجز طارئ في الأرقام، بل هي في جوهرها أزمة إرادة سياسية دولية ومحاولة مكشوفة لتفريغ الوكالة من مضمونها والتملص من المسؤولية التاريخية والأخلاقية تجاه قضية اللاجئين، فلقد نشأت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) بموجب القرار رقم 302 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتكون التزاماً قانونياً وسياسياً وأخلاقياً من المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين لحين إيجاد حل عادل وشامل وفق القرار 194، حيث بُني هذا الوجود التاريخي على ركنين أساسيين للرعاية التشغيل، وهما تقديم الخدمات الأساسية من تعليم وصحة وإغاثة، وتوفير فرص العمل الكريمة والتشغيل للاجئين، إن المحاولات الجارية اليوم لإعادة تعريف دور الوكالة أو تقليص خدماتها تحت ذريعة الأزمة المالية الخانقة تُمثّل انحرافاً خطيراً عن هذا التفويض الأممي؛ إذ تؤكد شواهد الواقع أن الأزمة المحتدمة ليست مجرد أرقام جافة في ميزانيات متقلبة، بل هي في جوهرها أزمة إرادة سياسية دولية تستهدف تفريغ الوكالة من مضمونها والتمهيد لتصفية قضية اللاجئين وحقوقهم التاريخية والتملص من المسؤولية الدولية القانونية تجاههم.
وفي هذا السياق المعقد والبالغ الخطورة، تحمّل موظفو وكالة الغوث في قطاع غزة على مدار أكثر من عامين خصماً استثنائياً اقتُطع بموجبه 20% من رواتبهم، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية وإنسانية هي الأشد قسوة تحت وطأة الحرب، والنزوح، وفقدان البيوت والممتلكات، وبدلاً من أن تُقابل هذه التضحيات الجسام بالوفاء والمساندة، تفاجأ الجميع بقرارات وإجراءات صدمت الشارع النقابي صادرة عن إدارة الوكالة والمفوض العام بالإنابة كريستيان ساندرز تستهدف الاستغناء عن عقود آلاف الموظفين في مناطق العمل الخمس، وبخاصة كوادر قطاع غزة، فلقد اختارت الإدارة الطريق الأسهل قانونياً والأكثر إجحافاً إنسانياً بمحاولة معالجة العجز المالي على حساب الأمان الوظيفي للعمال والموظفين، عبر طرح خيارات قسرية على اتحاد العاملين تقوم على إنهاء العقود وتطبيق البند (109) التعسفي.
إن تطبيق هذا البند يُعامل الموظف المخلص وكأنه ترك العمل بإرادته المستقلة ليُحرم قسراً من مستحقاته والمكافأة المترتبة على سنوات الخدمة الطويلة، فضلاً عن سلب حقه الأصيل في العمل، وتُمثل هذه الخطوة تنصلاً صريحاً من حماية الكوادر التي قضت زهرة أعمارها في خدمة برامج الوكالة التعليمية والصحية والإغاثية، ليُتركوا لمصير مجهول بعد أن تقدموا في السن وفقدوا القدرة على المنافسة في سوق العمل الخارجي؛ إن هذا الإجراء الإداري الجائر لا يمثل مجرد تجاوز للحدود الوظيفية، بل يُعد تساوقاً خطيراً مع مخططات إنهاء دور وكالة الغوث، ومحاولة لإجبار الحركة النقابية على تقبل خطوات تُمثّل ضربة في مقتل لبنية الأونروا المؤسسية، بدءاً من غزة وصولاً إلى كافة مناطق العمل الخمسة، فأي منطق هذا الذي يُدار به العجز الدولي على حساب قوت أطفال الموظفين وحقوقهم المكتسبة؟
ومن منظور نقدي وعمالي شامل، فإن أي إجراء يُتخذ من جانب واحد لإلغاء العقود أو المساس بحقوق الموظفين المشروعة يُعد خرقاً صريحاً لعقود العمل والمواثيق العمالية الدولية، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في مادته الثالثة والعشرين التي تكفل لكل شخص الحق في العمل وفي شروط عمل عادلة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بمادتيه السادسة والسابعة اللتين تؤكدان على الحق في العمل والأمان الوظيفي، إضافة إلى اتفاقيات منظمة العمل الدولية ولا سيما الاتفاقية رقم 158 بشأن إنهاء الخدمة بمبادرة من صاحب العمل والتي تحظر إنهاء الخدمة دون أسباب موضوعية مشروعة، والاتفاقية رقم 98 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية، والاتفاقية رقم 135 الخاصة بحماية ممثلي العمال؛ وبناءً عليه، لا يجوز بحال من الأحوال تحميل الموظف نتائج العجز المالي الدولي، أو فرض سياسة الأمر الواقع لإجبار النقابات على شرعنة تصفية حقوق العاملين، وإن ضرب عرض الحائط بمبادئ الشراكة والحوار الاجتماعي يُسقط الشرعية عن هذه القرارات، كما أن اتخاذ أي إجراءات استثنائية أو إحالة الموظفين لتقاعد مبكر نتيجة ظروف الوكالة يجب أن تترتب عليه حقوق مضاعفة تتضمن تقديم حوافز تشجيعية مجزية وتوفير شبكة أمان مالي واجتماعي تليق بما قدمه الموظف طوال سنوات خدمته، لا أن يُحرم من مكافأته عبر تطبيق بند يُفرغ الحقوق من مضمونها.
ولكي لا تظل معالجة أزمات الأونروا شيكاً بلا رصيد على حساب الحلقة الأضعف، فإن الرؤية العلاجية الموضوعية تتطلب خارطة طريق واضحة وحاسمة تبدأ بالتراجع الفوري وغير المشروط عن تطبيق البند (109) وسياسة إنهاء العقود والقمع الإداري، مع الالتزام الكامل بصرف كامل المستحقات والمكافآت عن كافة سنوات الخدمة، وحماية برامج الأونروا التعليمية والصحية والتشغيلية باعتبارها جوهر التفويض الأممي المسند بالقرار 302 والذي لا يملك أي طرف حق المساس به أو تقليصه إدارياً، وإذا كانت هناك ضرورة ملحة لإعادة الهيكلة، فيجب أن تقوم حتماً على التقاعد المبكر الطوعي والرضائية والتوافق بحوافز مالية مشجعة وحقوق مضاعفة وفق أصول المفاوضة الجماعية المنصوص عليها دولياً،
بالتوازي مع ذلك، ينبغي تكثيف الجهود الدبلوماسية والسياسية من المفوض العام بالإنابة والأمانة العامة للأمم المتحدة لتثبيت ميزانية الأونروا أو جزء أساسي منها ضمن الميزانية المنتظمة للأمم المتحدة لضمان استدامتها وحمايتها من الابتزاز السياسي والتقلبات المالية لدول المانحين، فضلاً عن توجيه خطابات رسمية ضاغطة للجامعة العربية والدول العربية المضيفة والدول المانحة لمواجهة العجز المالي عبر مسار سياسي ودبلوماسي يرفض تحويل العجز المالي إلى مقصلة وظيفية بحق العاملين.
إن ما يجري اليوم يضع جميع النقابيين والاتحادات والأطر المؤسسية في مواجهة اختبار تاريخي حاسم، فالدفاع عن حقوق الموظفين في الأونروا ليس دفاعاً عن لقمة العيش والأمان الوظيفي فحسب، بل هو دفاع عن القلعة الأخيرة التي تشهد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والحياة الكريمة، ومما يدعونا جميعاً، من كوادر نقابية ومؤسسات مجتمع مدني وقوي سياسية ووطنية وأحزاب، إلى الانخراط الفاعل والكامل في الفعاليات النضالية المطلبية التي يقودها اتحاد العاملين في وكالة الغوث الدولية، والوقوف كسدّ منيع أمام أي خطوة تستهدف تقليص الخدمات أو تصفية الحقوق الوظيفية، لأن وحدة الصف النقابي والالتفاف الصلب حول المطالب المشروعة هما الضمانة الوحيدة لانتزاع الحقوق وتحصين الموظفين والانتصار لقضيتهم العادلة وحماية دور وكالة الغوث حتى تحقيق أهدافها التي أنشئت من أجلها بالوصول إلى الحل العادل الشامل لقضية اللاجئين وفق القرارات الدولية وبما يضمن حق العودة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.



##الدكتور_سلامه_ابو_زغيتر (هاشتاغ)       Salama__M.s.abu_Zuaiter#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوسيولوجيا المهنة وتضامن أبنائها بين أخلاقيات التأسيس وواقع ...
- تداعيات تقليص المساعدات تجويعٌ مُمنهج وانهيارٌ للنسيج الاجتم ...
- استراتيجية بنيوية لإنقاذ وإحياء قطاع العمل الفلسطيني
- أسباب تراجع التنظيم العمالي وتفكك الجبهة النقابية الفلسطينية
- دور الشركاء الاجتماعيين في إعادة صياغة عقد اجتماعي عادل
- التدخلات الإغاثية المشوهة وأثرها على قضايا العمال الفلسطينيي ...
- من يستفيد من إهدار مقدرات الدولة وتغييب القانون ؟
- تحديات البطالة في فلسطين وانعدام الأمان الوظيفي
- التفكك البنيوي لسوق العمل الفلسطيني وأزمة الوجود التنموي
- سوسيولوجيا المكان والذاكرة حين يتحول الركام إلى سردية بقاء
- بين صمود الأجيال وشكليات الحلول المؤقتة لإنقاذ تعليم غزة
- ملحمة صمود القطاع الصحي في وجه الإبادة
- معالجة المشاكل الأسرية وصحتها تحصين للمجتمع
- المنظمات الجماهيرية والشعبية بين أزمة التحلل المؤسسي وضرورة ...
- معايير الصحة والسلامة المهنية الشاملة في مشاريع الإعمار والت ...
- مستقبل العمال والتشغيل بين أنقاض الحاضر وأمل التعافي
- صرخة لإنقاذ جيل يحارب الفوضى من أجل حقه في التعلم
- الموت الصامت يتربص بالآمنين في منازلهم المهترئة
- نحو مأسسة مهنية للعمل الاجتماعي والنفسي وبيئة ممارسة آمنة
- زواج الخيمة وبناء الأسرة في ظل النزوح بقطاع غزة


المزيد.....




- التقشف وحصص المحافظات والدولار.. ملفات ساخنة تحاصر موازنة 20 ...
- الخارجية الليبية في طرابلس تستدعي القائمة بالأعمال بالسفارة ...
- السعودية تعلن ارتفاع توطين الإنفاق العسكري إلى 27.3% و49 ألف ...
- تصاعد إرهاب الاحتلال ومستوطنيه: 16 اعتداءً تستهدف المزارعين ...
- مصر.. كيف يرى خبراء اتجاه الحكومة لرفع الحد الأدنى للأجور بح ...
- ليبيا..المجلس الرئاسي يطالب باستدعاء رئيس البعثة الأمريكية ا ...
- السعودية تقر حزمة إجراءات تشمل زيادة الأجور ودعم المواطنين و ...
- المالية تعلن موعد صرف رواتب الموظفين
- وسط إشادة وإقبال متميز.. ختام فعاليات “البرنامج التدريبي الش ...
- محافظ القليوبية يتفقد محيط سور السكة الحديد ونفق المؤسسة بشب ...


المزيد.....

- كراسات شيوعية: كتيبان عن الحركة العمالية في كوريا الجنوبية [ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- النظام الداخلي للإتّحاد العام التونسي للشغل أداة طرّزتها الب ... / حمده درويش
- ملامح من تاريخ الحركة النقابية / الحاج عبدالرحمن الحاج
- تجربة الحزب الشيوعي السوداني في الحركة النقابية / الحزب الشيوعي السوداني
- الفصل السادس: من عالم لآخر - من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الفصل الرابع: الفانوس السحري - من كتاب “الذاكرة المصادرة، مح ... / ماري سيغارا
- التجربة السياسية للجان العمالية في المناطق الصناعية ببيروت ( ... / روسانا توفارو
- تاريخ الحركة النّقابيّة التّونسيّة تاريخ أزمات / جيلاني الهمامي
- دليل العمل النقابي / مارية شرف
- الحركة النقابيّة التونسيّة وثورة 14 جانفي 2011 تجربة «اللّقا ... / خميس بن محمد عرفاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - سلامه ابو زعيتر - الأونروا بين التفويض الأممي وإجراءات التقليص: الدفاع عن حقوق العاملين هو دفاع عن قضية اللاجئين