أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن عبد الحسين - عمر نوح يخلص .. و-طلايب- العراق ماتخلص














المزيد.....

عمر نوح يخلص .. و-طلايب- العراق ماتخلص


حسن عبد الحسين
كاتب وباحث

(Hasan Abdulhussein)


الحوار المتمدن-العدد: 8876 - 2026 / 11 / 1 - 08:37
المحور: كتابات ساخرة
    


لو افترضنا جدلاً أن الفرد العراقي وُهب عمر النبي نوح عليه السلام، وعاش تسعمئة وخمسين سنة كاملة بحساب السنين والأيام، فكيف سيمضي كل هذه السنوات الطويلة؟ وأيّ برنامج زمني استثنائي يحتاجه حتى ينتهي من «طلايبه» المعقدة؟

للوهلة الأولى، قد يبدو هذا الرقم مبالغاً فيه ومجرد خيال محاط بالغرابة؛ فمن ذا الذي يرغب في العيش كل هذه القرون في أرض لا تهنأ بالهدوء ولا تستريح من صخب الأزمات؟ لكن الواقع يخبرنا أن المواطن العراقي، تحديداً، ليس بحاجة إلى عمر نوح فحسب، بل هو بحاجة ماسة إلى "تمديد استثنائي" قرارُه خارج حسابات الزمن، فقط ليتسنى له متابعة مسلسل المطالب المشروعة والأحلام المؤجلة.. ذلك المسلسل الأبدي الذي أُنتجت منه آلاف الحلقات دون أن تلوح في الأفق ملامح الحلقة الأخيرة، بل إن بعض أبطاله ماتوا وشبعوا موتاً، وما زالت أدوارهم وأدوار مطالبهم مستمرة بانتظام!
فثمة مواطن يريد أن يعيش فقط ليرى العراق مستقراً آمناً ولو لليلة واحدة بلا ترقب، وآخر يفني عقوده في انتظار كهرباء مستمرة لا تأتي على هيئة ضيف ثقيل الظل يزورهم دقائق معدودة ثم يغادر كأنه لم يكن، وثالث يحلم بقطرة ماء صالحة للشرب دون كدر، ورابع استهلك شبابه وتلاشت طاقته في البحث المنهك عن فرصة عمل تضمن كرامته، وخامس لا يزال يفتش بمرارة عن الوعود التي سمعها قبل عقود، ولعله بات بحاجة إلى جهاز متطور لكشف الآثار علّه يعثر على خيط يقوده لبعضها!
أما الوطنيون الحقيقيون والذين يحملون الهم العراقي في وجدانهم، فهؤلاء حكاية أخرى أشد إيلاماً وأعمق شجناً؛ إنهم يحتاجون إلى عمر إضافي فوق عمر نوح نفسه! لا طمعاً في ملذات الدنيا، بل لعلهم يدركون يوماً لا يكون فيه استقرار العراق خبراً عاجلاً يترقبه الجميع بشغف، ولا توفير أدنى الخدمات إنجازاً تاريخياً تُقام له الاستعراضات، ولا الحصول على فرصة عمل مناسبة معجزة تستحق إقامة الأفراح والاحتفالات.
يريدون أن يبلغوا آخر أعمارهم وهم يلمسون بأيديهم وطناً يزهو ويتعافى، يرمم جراحه ويستعيد مكانته، لا وطناً يحتاج أبناؤه إلى تحديث قائمة مطالبهم وتعديلها مع كل حكومة جديدة تتربع على الكراسي. يريدون بكل بساطة أن يورثوا أبناءهم وأحفادهم وطناً حقيقياً مستقراً، لا ملفاً ثقيلاً من الأزمات المتوارثة والمؤجلة منذ عقود، ولا وصيةً خائبة عنوانها: "أكملوا ما عجزنا عن إنجازه!".
والأطرف والأكثر سخرية في هذه التراجيديا، أن المواطن العراقي قد ينهي عمره، وتُطوى صفحته للأبد، وتُقام له مجالس العزاء، بينما تبقى مطالبه هي الوحيدة على قيد الحياة! تتمتع بصحة جيدة، وتتناسل وتتجدد، وتنتقل بمرونة وسلاسة من حكومة إلى أخرى، بل لعلها من شدة قدمها واستمرارها تحصل على راتب تقاعدي وامتيازات خاصة لا يحصل عليها صاحبها الأصلي!
وبعد هذا كله، وهذا الماراثون الأبدي من الصبر والتأمل، لا يسعنا إلا أن نتساءل بحسرة تهكمية: هل تكفي تسعمئة وخمسون سنة لإنجاز "طلايب" العراق وحل شفراتها المعقدة؟ أم أننا بحاجة إلى عمر نوح، واحتياط عمر نوح، وموازنة زمنية تكميلية، وربما لجنة عليا لمتابعة تنفيذ ما تبقى من المطالب المشروعة؟

ويا «طلابة» حضور رئيس الوزراء علي الزيدي بخطوبة!



#حسن_عبد_الحسين (هاشتاغ)       Hasan_Abdulhussein#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الصيدلي بين التهميش والواقع
- أينما ولّى الأحرار ، فأنا معهم
- الليل حين يصبح عدوًا
- المواطن والدولار
- هذا ماجنيتُ على نفسي
- عسل اسود : قراءة في فيلم مرّ على عرضه ستة عشر عامًا
- المقهى الثقافي حين يصبح مسرحًا
- الإنسان والأحلام
- ناجيتُ قبرَكِ
- بين وجع النفس وسلطة الدواء
- سعيتُم فخُذِلتُم
- التعايش مابعد الفقد


المزيد.....




- انطلاق فعاليات مهرجان البحرين المسرحي في دورته الخامسة بالمن ...
- السينما العربية في مهرجان القاهرة: حكايات الهوية وذاكرة الصم ...
- من ذاكرة الحروب إلى معارك الهوية.. حكايات السينما العربية في ...
- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...


المزيد.....

- زمن المضاف إليه / د. خالد زغريت
- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسن عبد الحسين - عمر نوح يخلص .. و-طلايب- العراق ماتخلص