أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عبد الحسين - هذا ماجنيتُ على نفسي














المزيد.....

هذا ماجنيتُ على نفسي


حسن عبد الحسين
كاتب وباحث

(Hasan Abdulhussein)


الحوار المتمدن-العدد: 8849 - 2026 / 10 / 5 - 18:19
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من المؤسف أن تكون سنون العمر كلّها عجافًا، وأن يظلّ الإنسان ينتظر عامًا يُغاث فيه؛ عامًا يظنّ أن الفرح سيطرق بابه أخيرًا، وأن ما مضى لم يكن سوى مقدمة لذلك الخلاص.
يمضي عامٌ، ثم آخر، والإنسان لا يزال معلّقًا بذلك الأمل الصغير الذي يبقيه واقفًا. يقول لنفسه: لعلّ القادم أجمل، لعلّ العام المقبل يحمل ما عجزت عنه الأعوام السابقة، ولعلّ هذا التعب الطويل لم يكن إلا ثمنًا للوصول إلى شيء يستحق كل هذا الانتظار.
لكنّ أشدّ ما يُؤسف له أن يكتشف، حين يبلغ ذلك العام الذي انتظره طويلًا، أنه لم يكن عام النجاة، بل محطته الأخيرة.
فما إن يصل إليه حتى ينطفئ كل شيء؛ تنطفئ الأحلام التي عاش من أجلها، وتسقط الأمنيات التي ظلّ يؤجل حياته في انتظار تحققها، ويتحوّل من روح كانت تضجّ بالأحلام إلى جسد صامت، لا قيمة له إلا في الذاكرة.
وحين تُطوى الحكاية، وتنتهي الرحلة، ولا يبقى من العمر إلا أثر باهت، قد لا يجد الإنسان ما يقوله لنفسه سوى:
هذا ما جنيتُ على نفسي.
ولعلّ أقسى ما في الحياة ليس أن يموت الإنسان، بل أن يصل إلى نهايته وهو يسأل نفسه: هل كان كل ذلك يستحق؟
هل كانت كل تلك المعارك ضرورية؟ هل كان عليه أن يخوضها كلّها؟ وهل كان يمكن أن ينجو لو أنه خاف قليلًا، وتراجع قليلًا، واختار لنفسه طريقًا أكثر هدوءًا وأقلّ خسارة؟
فقاتلُ الإنسان شجاعتُه، والخوفُ مُنجٍ أصحابَه من الهلاك.
قد يبدو الكلام متناقضًا، لكنّ الحياة كثيرًا ما تجعلنا نكتشف أن الأشياء ليست كما تبدو. فالشجاعة التي تجعل الإنسان يقف في وجه الخطر قد تكون هي نفسها الطريق الذي يقوده إلى نهايته، والخوف الذي نعدّه ضعفًا قد يكون في لحظة ما غريزة النجاة التي تمنح صاحبها فرصة أخرى للحياة.
وأخشى، قبل كل شيء، أن يضيع عمرٌ من النضال في لحظة عبثية، يكون فيها الكون، كعادته، يزأر في وجه المناضل.
أخشى أن يضيع عمرٌ من الجهاد في فتوى يضعها بشرٌ مخطئ، أو في حكمٍ يصدره إنسان لا يعرف ثقل السنوات التي عاشها غيره، ولا يعرف كم حلمًا احتاج صاحبه إلى التضحية به حتى يصل إلى ما وصل إليه.
أخشى … وأخشى …
لكنني لا أخشى أن يفيض دمي على تربة الحق الناصعة، وتحت ظلال شمس النجاة الحارقة.
لا أخشى أن أتقطّع أجزاءً، وأنثر رمادًا، وتأخذني غيومٌ تتلبّد بالصواعق.
فالخوف الحقيقي ليس من الموت.
الخوف الحقيقي أن يموت الإنسان قبل أن يعرف لماذا عاش، وأن يضيع عمره في الطريق دون أن يترك وراءه شيئًا يدلّ على أنه كان هنا.
وربما لهذا يظلّ الإنسان، رغم كل ما يراه من خيبات، ينتظر ذلك العام الذي يُغاث فيه؛ لا لأنه يضمن أن يكون عام النجاة، بل لأنه لا يستطيع أن يعيش من دون أمل.
فالأمل، في بعض الأحيان، ليس وعدًا بالخلاص، بل الطريقة الوحيدة التي تجعلنا نحتمل الطريق إليه.
وقد يأتي العام المنتظر، وقد لا يأتي.
وقد يكون عام النجاة فعلًا، وقد يكون المحطة الأخيرة.
لكن ما بين البداية والنهاية، يبقى السؤال معلّقًا في داخل الإنسان:
ماذا جنيتُ من كل هذا العمر؟
وربما لا تكون الإجابة في ما امتلكناه، ولا في عدد السنوات التي عشناها، بل في الأثر الذي تركناه حين مررنا من هنا.



#حسن_عبد_الحسين (هاشتاغ)       Hasan_Abdulhussein#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عسل اسود : قراءة في فيلم مرّ على عرضه ستة عشر عامًا
- المقهى الثقافي حين يصبح مسرحًا
- الإنسان والأحلام
- ناجيتُ قبرَكِ
- بين وجع النفس وسلطة الدواء
- سعيتُم فخُذِلتُم
- التعايش مابعد الفقد


المزيد.....




- إثيوبيا تصدر بيانًا بشأن نهر النيل والبحر الأحمر وتحذر من -ا ...
- بوتين يشيد بدور المعلمين في روسيا ويؤكد استمرار دعم تطوير مه ...
- النرويج: نظارات الذكاء الاصطناعي تحت المجهر!
- -فايننشال تايمز-: أوكرانيا استنفدت تقريبا مخزونها من قاطرات ...
- بوتين: يجب أن يحظى جميع الأطفال في روسيا بفرص تعليمية متساوي ...
- رئاسة عقيلة صالح على المحك.. النواب الليبي يصوت لتغيير اللائ ...
- المجلس الأعلى للدولة في ليبيا يرفض بالإجماع مخرجات -4+4- وقر ...
- أنقرة: التحركات الإسرائيلية على -خط سوفا 53- في القنيطرة بسو ...
- القوات الحكومية اليمنية تطلق -هجوما استراتيجيا- على صنعاء بم ...
- أمطار قياسية تغرق كتالونيا وتستنفر السلطات في إسبانيا


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن عبد الحسين - هذا ماجنيتُ على نفسي