أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عبد الحسين - سعيتُم فخُذِلتُم














المزيد.....

سعيتُم فخُذِلتُم


حسن عبد الحسين

الحوار المتمدن-العدد: 8819 - 2026 / 9 / 5 - 09:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سَعَيْتُمْ فَخُذِلْتُم
يُولدُ الفردُ العراقيُّ، وتُزرعُ في داخله منذ نعومة أظفاره مفاهيمُ كثيرةٌ قد لا يكون لها أساسٌ واضح، لكنه، رغم ذلك، يكبر ويقوى عوده، ويتعلم كيف يُبدع ويبحث عن ذاته في مجالاتٍ مختلفة. غير أنّ المعضلة تبدأ حين لا يجد هذا الإنسانُ المساحةَ التي يستطيع أن يصبَّ فيها إبداعه، ولا البيئةَ التي تمنحه فرصةً حقيقيةً ليكون فاعلًا في مجتمعه.
لقد هُمِّشَ الفردُ العراقيُّ بفعلِ كثيرٍ من الأفكار والممارسات، حتى غدا مشتّتًا بين هوياته وانتماءاته، لا يعرف كيف يوفّق بين عقيدته ووطنه، ولا كيف يجعل منهما فضاءً متكاملًا بدل أن يتحولا إلى مصدرٍ للصراع والانقسام.
فكلٌّ له ولاءٌ اليوم، وكلٌّ يرفع رايةً يرى فيها خلاصه، حتى أصبح السؤال أكثر إلحاحًا: أهذا واقعٌ دائمٌ فرض نفسه علينا، أم أنّها أضغاثُ أحلامٍ تتكرر في مجتمعٍ يبحث عن ذاته؟
وفي خضم هذا الواقع، أصبحت المنصّاتُ مفتوحةً لكلِّ من لا علمَ له ولا ثقافة، وأصبح بعضُ هؤلاء هم الأكثر حضورًا واحترامًا في بلادي، لا لِما يملكونه من معرفةٍ أو كفاءة، وإنما لما يستطيعون تقديمه من خطابٍ يرضي الجمهور ويجذب الانتباه.
وهناك محترمون آخرون؛ أولئك الذين يصفّقون لهذا المشهد، ويمنحونه شرعيته بالصمت أو بالتأييد، حتى يصبح الخطأ مألوفًا، ويغدو الترديدُ بديلًا عن التفكير.
أما العالمُ والمثقّفُ وصاحبُ الاختصاص، فكأنما لم يعد لهم الحقُّ في الكلمة، وكأن المعرفةَ والخبرةَ لم تعودا معيارًا كافيًا للوصول إلى المنبر أو التأثير في الناس. وإن تكلّموا، أسكتتهم الفوّهات؛ وإن حاولوا طرح رأيٍ مختلف، وجدوا أنفسهم في مواجهة ضجيجٍ أعلى من صوت الحقيقة.
وهنا لا تكون المشكلة في وجود المنصّات، ولا في حقّ الجميع في التعبير، وإنما في اختلال الموازين: حين يصبح الصوت الأعلى أهمَّ من الفكرة، والشهرةُ أهمَّ من المعرفة، والتصفيقُ أهمَّ من النقد.
لقد سعينا كثيرًا إلى بناء الإنسان، لكننا خذلناه حين لم نوفر له المجال الذي يستحقه. سعينا إلى العلم، ثم همّشنا أهله. سعينا إلى الثقافة، ثم تركنا الساحة لمن يرفع صوته بدل أن يرفع مستوى خطابه.
سَعَيْتُمْ فَخُذِلْتُم؛ لأن الإنسان حين يُمنح المعرفة ولا يُمنح الفرصة، وحين يُطلب منه الإبداع ثم تُغلق أمامه الأبواب، لا يكون الخذلان فرديًا فحسب، بل يصبح خذلانًا لمجتمعٍ بأكمله.
ولعلّ البداية الحقيقية لا تكون بإسكات أحد، بل بإعادة الاعتبار إلى الكلمة التي تستند إلى علم، وإلى الثقافة التي تصنع وعيًا، وإلى الاختصاص الذي يحمي المجتمع من أن يصبح الرأي فيه بديلًا عن الحقيقة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعايش مابعد الفقد


المزيد.....




- عراقجي يبحث مع نظيريه السعودي والتركي الاستقرار الإقليمي وأم ...
- الحرس الثوري الإيراني يعلن مهاجمة زورق أمريكي مسير
- الدفاع الروسية: تزايد استخدام جنود أوكرانيين رموز QR للتواصل ...
- -لا تملك أي سيطرة على حدودها-.. ترامب يصف وضع إسبانيا بالمحز ...
- إندونيسيا: رماد بركان أناك كراكاتاو يوقف 209 رحلات في مطار ج ...
- الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان عربصاليم جنوب لبنان ...
- الجيش الإسرائيلي يجري مناورة مفاجئة للتعامل مع سيناريو متعدد ...
- هانتر بايدن لا يستبعد الترشح للرئاسة الأمريكية ويحدد الشريحة ...
- بعد 4 أيام من الترقب.. انتشال جثة الطفل أيوب من بئر في الجزا ...
- عاجل | مراسل الجزيرة: غارتان إسرائيليتان على بلدة النبطية ال ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسن عبد الحسين - سعيتُم فخُذِلتُم