أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن عبد الحسين - أينما ولّى الأحرار ، فأنا معهم














المزيد.....

أينما ولّى الأحرار ، فأنا معهم


حسن عبد الحسين
كاتب وباحث

(Hasan Abdulhussein)


الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 13:21
المحور: المجتمع المدني
    


أقولها وأنا مؤمنٌ بما أقول: أينما ولّى الأحرار، فأنا معهم.
لا أستطيع أن أقف متفرّجًا حين أرى الظلم يمسّ كرامة الإنسان، ولا أستطيع أن أصمت حين أرى حقًا يُنتزع من صاحبه، ثم يُطلب منه أن يتعايش مع الظلم وكأنه قدرٌ لا مفرّ منه.
أنا لا أبحث عن معركةٍ مع أحد، ولا أفتّش عن خصومة، لكنني أبحث عن شيءٍ أبسط من ذلك كله: أن يعيش الإنسان كريمًا في وطنه، وأن يكون العدل ميزانًا للجميع.
تتعاقب الحكومات، وتتبدّل الوجوه، وتتغير الأزمنة، ويمضي عامٌ ويأتي آخر، لكن التاريخ لا يزال يكرر أمامنا الحقيقة نفسها: الشعوب التي آمنت بالعدل والمساواة قد تتعب، وقد تنحني تحت ثقل الأيام، لكنها لا تنكسر بسهولة.
قد يحاصرها الجوع، وقد يثقلها القهر، وقد تطول عليها أيام الانتظار، لكنها تبقى، كما عهدناها، قويةً صابرةً محتسبة. وأنا، حين أنظر إلى شعبي، لا أرى شعبًا انتهى؛ بل أرى شعبًا يحمل في داخله شيئًا لا يموت: الأمل.
قد يكون الأمل صغيرًا، وقد يبدو في لحظةٍ ما كشرارةٍ بعيدة، لكنه يكفي أحيانًا ليذكّر الإنسان بأن الليل، مهما طال، ليس وطنًا دائمًا.
وأنا عراقي، ولذلك فإن حديثي عن العراق ليس حديثَ متفرّجٍ يقف على مسافةٍ من الحكاية. هذا وطني، أحمل اسمه في داخلي، وأحمل معه ما حمله آباؤنا وأجدادنا من أحلامٍ وآلامٍ وذكريات. وكلما رأيت ظلمًا يمسّ هذا الوطن أو أبناءه، شعرت أن الصمت لا يشبهني.
ولهذا أقول: ليس للظلم مكانٌ في عراقنا الأبي.
قد يطول الظلم، وقد يتأخر إنصاف المظلوم، وقد يظن بعضهم أن مرور الزمن كفيلٌ بأن يجعل الناس تنسى، لكنني لا أؤمن بذلك. فالحقوق قد تتأخر، لكنها لا تموت في ذاكرة أصحابها، والكرامة إذا مُسّت لا يمحو أثرها مرور السنين.
ولذلك أستذكر أنشودة «أنا العراق» التي غنّتها الراحلة مائدة نزهت. كلما سمعت صوتها، شعرت أنني لا أسمع أغنيةً من زمنٍ مضى، بل أسمع صوت وطنٍ يحاول أن يستعيد صورته التي يؤمن بها.
«أنا العراق، أنا العراق»
كم تحمل هذه الكلمات القليلة من معنى!
حين أسمعها، أتذكر العراق الذي أعرفه، والعراق الذي أريده، والعراق الذي لم أفقد إيماني بأنه قادرٌ على النهوض من جديد.
وحين تقول الأنشودة:
«ليس للظلم مكانٌ فوق أرضي
أنا بالعزم إلى المجد سأمضي»
فإنني لا أسمعها ككلماتٍ محفوظة، بل أسمع فيها شيئًا من الحلم الذي ما زلت أتمسك به.
وأنا حين أستذكر هذه الكلمات، أستذكر معها تاريخ العراق، وثوراته وانتفاضاته وحركاته الاحتجاجية، وأستذكر العراقيين الذين خرجوا في أزمنة مختلفة وهم يطالبون بما رأوه حقًا لهم. قد تختلف الأزمنة، وقد تختلف الأسباب والنتائج، وقد يختلف الناس في قراءة تلك الأحداث، لكن سؤالًا واحدًا ظل يعود إلينا في كل مرحلة: كيف يكون الوطن أكثر عدلًا لأبنائه؟
وهذا السؤال، بالنسبة إليّ، ليس سؤالًا سياسيًا عابرًا؛ إنه سؤالٌ يتعلق بالإنسان نفسه.
لست أبحث عن عراقٍ لا يختلف فيه الناس، ولا أريد وطنًا تتشابه فيه الأصوات. الاختلاف حق، وتعدد الآراء جزءٌ من حياة الشعوب. لكنني أريد عراقًا يستطيع فيه الإنسان أن يختلف دون خوف، وأن يطالب بحقه دون أن يشعر أن كرامته ثمنٌ يجب أن يدفعه.
أريد عراقًا لا يُقاس فيه الإنسان بمنصبه، ولا بماله، ولا بعلاقاته، ولا بما يملكه من نفوذ؛ بل يكون فيه القانون فوق الجميع، والكرامة حقًا للجميع، والمساواة مبدأً لا مجرد كلمةٍ تُكتب في الخطب.
وأقول هذا لأنني لا أريد أن أعتاد الظلم.
لا أريد أن يصبح القهر مشهدًا مألوفًا في حياتنا، ولا أريد أن نصل إلى مرحلةٍ يرى فيها العراقي حقه يُنتقص أمام عينيه ثم يمضي صامتًا لأنه اعتاد الأمر.
أنا أرفض أن يصبح الاعتياد على الظلم نوعًا من الاستسلام.
ولهذا، حين أقول:
«أينما ولّى الأحرار، فأنا معهم»
فأنا لا أقصد أن أتبع أحدًا لمجرد أنه يرفع شعار الحرية، ولا أن أضع نفسي خلف اسمٍ أو جهةٍ أو شخص. أنا مع الإنسان حين يطلب كرامته، ومع العدل حين يُطلب، ومع المساواة حين تكون غايةً حقيقية لا شعارًا يُرفع ثم يُنسى.
أنا مع العراق حين يكون الإنسان فيه أولًا.
هذا هو العراق الذي أريده.
وهذا هو الأمل الذي أتمسك به، مهما طال الطريق.
قد نختلف في الطريق، وقد نختلف في الوسيلة، وقد تختلف قراءاتنا للتاريخ، لكنني أؤمن أن العراق يستحق أن يكون وطنًا تُصان فيه كرامة الإنسان، ويكون فيه العدل أساسًا، والقانون ميزانًا، والمساواة حقًا للجميع.
وأعرف أن الطريق ليس سهلًا، وأن الأوطان لا تتغير بالكلمات وحدها، لكنني أعرف أيضًا أن كل تغييرٍ يبدأ بفكرة، وكل فكرةٍ تبدأ بصوت، وكل صوتٍ صادقٍ يرفض أن يعتاد الظلم.
ومن هنا أقولها كما أشعر بها، لا كما ينبغي أن تُقال:
ليس للظلم مكانٌ في وطننا الأبي.
وسأبقى أقولها ما دام في هذا الوطن إنسانٌ يبحث عن كرامته، وما دام فيه قلبٌ يؤمن بالعدل:
أينما ولّى الأحرار، فأنا معهم



#حسن_عبد_الحسين (هاشتاغ)       Hasan_Abdulhussein#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليل حين يصبح عدوًا
- المواطن والدولار
- هذا ماجنيتُ على نفسي
- عسل اسود : قراءة في فيلم مرّ على عرضه ستة عشر عامًا
- المقهى الثقافي حين يصبح مسرحًا
- الإنسان والأحلام
- ناجيتُ قبرَكِ
- بين وجع النفس وسلطة الدواء
- سعيتُم فخُذِلتُم
- التعايش مابعد الفقد


المزيد.....




- مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني وفي ...
- السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كا ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمد ...
- حملة اعتقالات تطال 45 فلسطينياً في الضفة بينهم نساء وصحفي أُ ...
- أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شب ...
- ضبط معمل لتصنيع المواد المخدرة في جنين واعتقال مشتبه به
- بن غفير يدعو الشاباك لاعتقال جميع رؤساء الأحزاب العربية
- احتجاز أطفال واعتقال أسرى محررين.. اقتحامات واسعة لقوات الاح ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في نابلس تطال 18 مواطن ...
- زاخاروفا: غرف التعذيب هي دعامة سلطة زيلينسكي


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - حسن عبد الحسين - أينما ولّى الأحرار ، فأنا معهم