أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - - إحسان الذي غيّرَ القلوب- ... حين ينتصر الخير على سوء الظنّ .














المزيد.....

- إحسان الذي غيّرَ القلوب- ... حين ينتصر الخير على سوء الظنّ .


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 22:17
المحور: الادب والفن
    


قراءة ومداخلة بقلم : سامية زهران - عبلّين

في قصته الجديدة للأطفال "إحسان الذي غيّر القلوب" ، يأخذنا الكاتب زهير دعيم إلى عالم البحر والصيادين ، في حكاية إنسانية دافئة ، تختبئ خلف أحداثها البسيطة معانٍ تربوية وأخلاقية عميقة.
إنها ليست مجرد حكاية عن صياد وطفل يتيم ، بل هي حكاية عن سوء الظن ، وعن الخرافة والتشاؤم ، وعن قسوة الأحكام التي نُصدرها أحيانًا بحقّ الآخرين دون ذنْب اقترفوه.
أبو مراد ، الصيّاد الذي يربط بين ظهور الطفل إحسان وتراجع رزقه ، يقع أسيرًا لفكرة خاطئة ، فيحمّل طفلًا يتيمًا مسؤولية ما لا ذنْبَ له فيه. أما إحسان ، ذلك الصغير الذي أثقلته الحياة ، فلا يريد صدقةً ولا شفَقة ، بل يريد فرصةً للعمل ، ويدًا تمتد إليه لتمنحه الكرامة والشعور بأنه إنسان قادر على العطاء.

وهنا تكمن روعة الرسالة !

فحين تهبّ العاصفة ، ويهرع أبو مراد لإنقاذ قاربه ، يكتشف أن هناك يدًا صغيرة سبقته إلى الخير، وأن ذلك الطفل الذي اتهمه بالنحس والتشاؤم قد سهر تحت المطر، وربط القارب بإحكام وغطّاه ، مُعرِّضًا نفسه للبرد والعاصفة ، كي يحمي رزق الصياد وعائلته.

يا لها من مفارقة إنسانية جميلة! مَن ظنّه مصدر شؤم كان مصدر خير، ومَن خاف منه كان أول مَن أحسن إليه!
لقد استطاع الكاتب أن يجعل من العاصفة أكثر من مجرد حدث طبيعيّ ؛ جعلها عاصفة تهزّ قناعات أبي مراد ، وتغسل قلبه من أوهام التشاؤم ، وتفتح فيه نافذة للمحبة والرحمة.

ولعل أجمل ما في القصة أن إحسان لم يطلب مكافأة على صنيعه ، بل كان كل ما يريده أن يُقبَل في قارب الصياد ، وأن يجد مكانًا له في الحياة . لذلك تأتي النهاية مؤثّرة حين يقول له أبو مراد: " لا أجيرًا، بل ابنًا لنا "
إنها لحظة انتصار للإنسانية وللكرامة وللمحبة ، التي لا تعرف اليُتم ولا الفقر ولا الحواجز.
ومن خلال هذه القصة ، يقدّم الكاتب والأديب الكبير زهير دعيم لأطفالنا دروسًا جميلة : لا تتشاءموا من الناس ، ولا تحكموا على الآخرين من مظهرهم أو ظروفهم ، ولا تجعلوا الفقر سببًا لاحتقار صاحبه ، فكم من قلبٍ مُتْعَبٍ يحملُ في داخله كنوزًا من الخير والعطاء!

" إحسان الذي غيّر القلوب" قصة تقول لنا إن الخير لا يحتاج إلى ضجيج ، وإن المعروف قد يصدر عن أصغر الناس سنًّا وأفقرهم حالًا، وإن الإنسانَ لا يُقاس بما يملك ، بل بما يحمله قلبه من محبة ونُبل.
نعم ... إنها دعوة صغيرة في حجم صفحاتها، كبيرة في رسالتها ، بأن نكون أكثر إنسانية ، وأكثر رحمة ، وأقلّ تسرّعًا في الحكم على الآخرين.

فما أجمل أن نزرع في قلوب أطفالنا بذرة إحسان ، لعلّها تكبر يومًا ، فتغيّر قلبًا ، أو تضيء دربًا ، أو تجعل من عالمنا مكانًا أجمل للعيش..
وأخيرًا ... ترى كم من طفل يعيش بيننا ويعاني من الفقر والحرمان مثل إحسان ، ويطلب فرصة للعيش بكرامة ونحن نمنع عنه الخبز ؟
وكم من انسانٍ يملكُ الملايين من الأموال المكدّسة في البنوك ويمنعها عن أقرب الناس اليه ؟
فيا ليتنا نغرسُ المحبّةَ والرحمةَ في القلوب ، ونعطي المحتاج بسخاء وبسرور .
فكأس ماء تقدّمه لن يضيعَ أجره عند الربّ

شكرًا للكاتب الأستاذ زهير دعيم والى مزيد من العطاء والإبداع.



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- زيتونُ الجليلِ قصيدةُ مجدٍ ومحبّة
- قلبي المتوجّعُ والنّازف ، يتضامنُ مع أهلِنا في الأردن ومع كل ...
- هل ينجح فريق برشلونة أمام سان جيرمان فيما لم ينجح به السيتي؟
- الرئيس ترامب: تدخّلُك في الانتخاباتِ الإسرائيليةِ غيرُ مرغوب ...
- ألمح يسوعي
- جميل أن تكون أبًا، والأجمل أن تكون جدًّا
- بك ومعك وبأمثالك، سيادة المطران الياس شقور، نزهو
- مانشستر سيتي أم باريس سان جيرمان؟ مَن سيكتب حكاية المجد في ل ...
- همسة هامسة همستها بالأمس في أذن عضو الكنيست القادم ، الأخ فا ...
- شبكة أمان لأيّة حكومة بديلة لحكومة نتنياهو: شبكة حتميّة وضرو ...
- تعالوا نلتقي، إخوتي اليهود... تعالوا نتصالح
- لماذا ميسي يُؤلّه في الأرجنتين ورونالدو يُقزّمُ في البرتغال؟
- هل سيأتي يوم نرى فيه بطريركًا عربيًّا أرثوذكسيًّا في البلاد ...
- أحبّك يا إنسان أينما كنت
- الحُبُّ ديدنُهُ
- خبّيني بقلبَك خَبّيني
- طشّة ونتشة… حين تبتسم عبلّين
- حين تجمعنا الرفقة... لا يحضر العمر
- نَسّم علينا الايمان
- الدم عطرو يْزيد


المزيد.....




- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...
- -فيلم ثقافي-.. جدل في مصر بعد -اختراق- لقطات إباحية لوحة إعل ...
- وعكة قلبية مفاجئة تصيب المطرب المصري محمد الحلو.. ونجله يطلب ...
- تايلور سويفت تنضم إلى قاعة مشاهير كتّاب الأغاني في ناشفيل
- الموسيقى الروسية تصدح في مسقط
- بطل الـ UFC إسلام ماخاتشيف يلمح إلى اقتراب اعتزاله الفنون ال ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - - إحسان الذي غيّرَ القلوب- ... حين ينتصر الخير على سوء الظنّ .