زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 8870 - 2026 / 10 / 26 - 16:47
المحور:
الادب والفن
يا لزيتون الجليل ، ما أبهى حكايتك ، وما أعمق جذورك في أرض القداسة والجدود ! أنت لست شجرًا فحسب بل قصيدةَ مجدٍ كتبتها الأرض ، وسيرةَ محبّةٍ تناقلتها الأجيال ، وبركةً خضراء تسكنُ القلبَ قبل أن تسكن الحقول.
فيك زيتونٌ عتيقٌ ، تعانق جذوره أعماق التراب ، وتحرس أغصانه حكايات الآباء والأجداد ، كأنّما كلُّ جذعٍ منك كتابٌ مفتوح ، يروي للحفداء سيرة الأرض والإنسان ، والقامة التي لا تنحني ، والانتماء الذي لا يذبل مهما تعاقبت الفصول .
وفيك زيتونٌ جديد ينهض كفرحٍ أخضر ، ويُلبس الجليلَ حلّةً من جمالٍ وبركة ، فيتمايل على نسمات الخريف ، ويهمسُ للحقول بأنّ الحياةَ تتجدّد ، وأنّ الأرضَ التي أحبّت أبناءَها لا تبخلُ عليهم بعطائها.
يا زيتون الجليل ، كم تذكّرنا بحمامة نوح ، حين عادت تحمل غصن الزيتون ، بشارةً بانحسار الطوفان وعودة السلام! وكم تحمل أغصانك اليوم من رجاءٍ لعالمٍ أتعبته الحروب ، ومن نداءٍ صامتٍ يقول : تعالوا نزرع المحبّة ، ونحصد السلام!
حقيقة من بين أغصانك وحبّاتك ، ينساب زيتك المبارك ، ذهبيًّا كالشمس ، طيّبَ المذاق ، غنيًّا بعبَقِ الأرضِ وكَرَمِها ، فنغمس فيه خبزَنا ونغمسُ معه قلوبَنا في ذاكرة الأجداد ، وفي بركة هذه الأرض التي أعطتنا من خيرها ما يُباركُ أيامنا.
وهذا الجليل يا زيتوننا الأشمّ ... هذا الجليل ليس أرضًا عاديّة ؛ إنّه جليلٌ تعطّرَ بشذى أقدامِ الربّ يسوع ، ومشى على دروبِه نورُ الإنجيل ، فغدتْ تربتُه صلاةً ، وتلالُه ترنيمةً ، وأشجارُه أناشيدَ سلامٍ ومحبّة .
فطوبى لك يا زيتون الجليل ، يا قصيدةً لا تنتهي ، ويا بركةً تتوارثُها الأجيال ، ويا شاهدًا على أنّ المحبّةَ أعمقُ من الجذور، وأنّ الخيرَ أبقى من السنين ، وأنّ الأرضَ التي تُسقى بالإيمان وتُروى بالمحبّة لا تكفُّ عن الإثمار.
#زهير_دعيم (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟