ابراهيم ابراش
الحوار المتمدن-العدد: 8875 - 2026 / 10 / 31 - 20:13
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
يبدو أن الثقافة والعقل السياسي العربي ما زالا يتعاملان مع مفاهيم النصر والهزيمة انطلاقاً من الثقافة العربية القديمة التي لا ترى النصر إلا في ساحات المعارك وبحد السيف أو في المناظرات الشعرية كما كان يجري في سوق عكاظ، فالهزيمة بالنسبة لهم عار للقبيلة كلها أو للنظام السياسي والحزب الحاكم والقائد.
الدول والأحزاب والقيادات العربية والإسلامية لا تنهزم؛ فهزيمة 48 كانت نكبة، وهزيمة 67 كانت نكسة، وكل جماعات الإسلام العربي اليوم لا تعترف بأنها انهزمت، حتى لو تم تدمير الوطن وموت غالبية الشعب بل هي منتصرة ما دامت القيادة بخير، وحتى عندما تفشل الأنظمة في مواكبة الحضارة وتأمين حياة كريمة لمواطنيها وتتراكم عليها الديون وينتشر الفقر وحتى المجاعة ويتم تصنيف دولها عالميا كدول فاشلة، لا تعترف بفشلها وتُعيد النظر بسياساتها أو تتخلى عن السلطة بل ترجع السبب للتآمر الخارجي .لذا، والهزيمة والفشل إن حدثا لا يعودا لخلل ذاتي يتطلب المحاسبة والمراجعة، بل تُعزى لقضاءٍ وقدر وإرادة ومشيئة الرب واختبار منه.
العرب في أغلبهم لم يستوعبوا بعد أن مفاهيم النصر والهزيمة والفشل والنجاح في عالم اليوم لا تعتمد على كثرة العدد، أو قوة البلاغة والخطابة، أو أن النصر يأتي من عند الله (في تسييس لنصوص دينية وإخراجها عن معناها ودلالتها الصحيحة)، بل تعتمد على التفوق العلمي والتكنولوجي بحيث أصبح التعليم والذكاء الاصطناعي جزءاً من الأمن القومي للدول المتحضرة، أيضاً من قوة الاقتصاد، ووحدة وتماسك المجتمع، وأن تكون الحرب بدوافع وطنية وقرار سيادي للدولة، وليس دفاعاً عن نظام وحزب وشخص القائد أو عن أيديولوجية وعقيدة موهومة لا وجود لها في الحقيقة والواقع إلا في عقول معتنقيها من العامة المُغرر بهم.
[email protected]
#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟