أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - (طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد















المزيد.....

(طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 8850 - 2026 / 10 / 6 - 22:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


ثلاث سنوات مرت على ما سُمي (طوفان الأقصى)، ولم يتوقف الجدل عما إذا كان تصرفاً منفرداً من السنوار وحركة حماس، أم أن نتنياهو كان على علم به واستدرج حماس للقيام به للهروب من مشاكله الداخلية؟ ولكن ما لم يتطرق إليه المحللون والمتابعون لهذا الطوفان وتداعياته، هو أن كل ما جرى كان جزءاً من مخطط أكبر بكثير من حماس وغزة، ويتجاوز حتى الوضع الداخلي في إسرائيل، وكل ما قيل عن الطوفان كان ذرا للرماد في العيون وإخفاء ما هو أكثر خطورة.
كل ما جرى في منطقة الشرق الأوسط بعد السابع من أكتوبر 2023 من حروب على كل الجبهات وصراعات تشارك فيها واشنطن وإسرائيل، لا يخرج عن سياق استكمال مخطط "الشرق الأوسط الجديد". ومع أن ترامب ونتنياهو هما أكثر المتحدثين الآن عن هذا المشروع، فإنه يمثل استراتيجية أمريكية ثابتة وسابقة على وجود ترامب.
وهنا نذكر بأن أول حديث رسمي وعلني عن الشرق الأوسط الجديد والكبير كان في عهد الرئيس الجمهوري جورج بوش ووزيرة خارجيته كونداليزا رايس عام 2005 التي تبنت مصطلح وفكرة (الفوضى الخلاقة) ولم يكن احتلال العراق عام 2003 ببعيد عن هذا المخطط. ثم جاء الرئيس الديمقراطي أوباما ليستكمل سياسة (الفوضى الخلاقة) لإعادة ترتيب المنطقة موظفاَ خطاباً مسالماَ ظاهرياً تجاه دول المنطقة كما حاول تمريره في خطابه في جامعة القاهرة في الرابع من يونيو 2009 ، وباشر عملياً تنفيذ هذا المخطط بطريقة خبيثة من خلال ما أطلق عليه مسمى (الربيع العربي) نهاية عام 2010 وبداية عام 2011.
حقق هذا المخطط بعض أهدافه بالتعاون مع جماعات الإسلام السياسي التي صُنعت لهذا الغرض، وخُلقت الفوضى والحرب الأهلية في بعض الدول وقُسّمت أخرى. وما جرى ويجري مع سوريا والحرب مع إيران وحزب الله والحوثي وفي فلسطين دون حسم أي حرب في أية جبهة وتوسع الصراع إلى اليمن وباب المندب واستهداف العربية السعودية والتواجد الإسرائيلي في دولة أرض الصومال بالإضافة إلى التطبيع مع إسرائيل و(السلام الإبراهيمي)... لا يخرج عن إطار هذه الاستراتيجية الأمريكية .
ما يقوم به ترامب ونتنياهو اليوم هو استكمال للمخطط الذي وُضعت أسسه في زمن سابق عليهما، والبناء عليه بخطاب وأدوات وتكتيكات جديدة، لا تخرج عن ثلاثة ركائز أساسية وثابتة لهذا المخطط والرؤية الاستراتيجية المشتركة لواشنطن وتل أبيب وهي:
1- ثبات العلاقات الاستراتيجية بين تل أبيب وواشنطن بالرغم من تعاقب الرؤساء في كلا البلدين ،وكل ما يقال بين الفينة والأخرى عن وجود خلافات بين الإدارتين هي مجرد اختلافات آنية وفرعية في وجهات النظر حول طريقة تنفيذ هذه الاستراتيجية وليس حول الهدف النهائي لها.
2- استمرار السيطرة والهيمنة على المنطقة وعدم السماح لأي دولة إقليمية أو دولية بأن تنافسهما على خيرات المنطقة وموقعها الاستراتيجي.
3- الثبات على موقفهما الرافض لقيام دولة فلسطينية مستقلة والجهود الفلسطينية بهذا الشأن سواء من خلال التسوية السياسية وتطبيق القرارات الدولية بهذا الشأن أو من خلال حق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال. وهذا ما نلمسه من خلال نهج واشنطن في التعامل مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت بإسرائيل ووقعت معها اتفاق أوسلو برعاية أمريكية ،أو التعامل مع حركة حماس وفصائل المقاومة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: ما علاقة هذه العودة القوية لهذا المشروع بعد السابع من أكتوبر2023 ؟ وهل بالفعل كانت واشنطن وتل أبيب في حالة دفاع عن النفس في مواجهة النووي الإيراني، وإرهاب أذرع إيران المزعوم، والفصائل الفلسطينية؟ وهل بالفعل إن الولايات المتحدة الأمريكية -الدولة الأقوى في العالم- وإسرائيل -الدولة الأقوى في الشرق الأوسط- غير قادرتين على حسم الحرب في كل هذه الجبهات؟
قبل الإجابة عن هذين السؤالين ،كانت مؤشراتٌ كثيرةٌ تؤكد أن ردةَ الفعل الإسرائيلية الأمريكية على السابع من أكتوبر كانت تفوق كثيراً الرد على ما جرى في غلاف غزة من قتل وأسر لآلافِ الإسرائيليين، ولم يكن ما جرى يستدعي إعلان واشنطن وإسرائيل حالة الحرب على حركة حماس التي ترعرعت وطورت قدراتها العسكرية تحت أنظار إسرائيل طوال 17 سنةً، ولا يبرر حشد وإرسال واشنطن الأساطيل والجيوش للشرق الأوسط، وتدخل ترامب شخصياً لوقف إطلاق النار في القطاع، وتشكيل مجلس سلام وإرسال قوات دولية وصدور قرار أممي خاص بغزة، وتدخل توني بلير وكوشنر في الموضوع مع حديث عن التهجير من القطاع وتحويل القطاع لمحميةٍ أمريكيةٍ وبناء غزة الجديدة، وعودة الحديث عن نفط وغاز غزة وقناة بن غوريون التي ستربط إيلات بالبحر المتوسط وتمر بمحاذاة قطاع غزة الخ واستمرار الحرب على كل الجبهات حتى الآن.
بالنسبة للإجابة عن السؤال الأول، فإن مجريات الحرب وتداعياتها تؤكد أن هاتين الدولتين كانتا تبحثان عن حرب كبرى؛ لتستكملا ما جرى في سنوات (الربيع العربي) بداية العقد الماضي، عندما رأتا أن فوضى (الربيع العربي) السابقة لم تحقق كل أهدافهما في صناعة "الشرق الأوسط الجديد"، ولم تكن حجة النووي الإيراني كافية لتبرير هذه الحروب وكان لا بد من عمل عنيف يصدم ويثير الرأي العام ويُظهر وكأن إسرائيل مهددة بوجودها وأن واشنطن تتدخل لحماية إسرائيل من خطر الزوال، فكان "طوفان الأقصى" الذي قامت به حركة حماس.
في الحالتين، كانت واشنطن تعلم أن إيران لا تملك سلاحاً نووياً، وحتى إن امتلكته فليست من الغباء بحيث تستعمله ضد دول نووية، سواء كانت إسرائيل أو واشنطن. كما أن نتنياهو كان يعرف مسبقاً بأن حركة حماس ستقوم بالهجوم على غلاف غزة، بل استدرج الحركة لتقوم بهذا العمل وقد كشفت تقارير صحفية إسرائيلية وأمريكية معرفة نتنياهو بما ستقوم به حركة حماس.
وكان هدف الطرفين -الأمريكي والإسرائيلي- ليس فقط القضاء على المشروع النووي الإيراني المزعوم أو القضاء على حركة حماس، بل توظيف هذين الخطرين المزعومين لتغيير جيواستراتيجية الشرق الأوسط كلياً بما في ذلك أللسيطرة على خطوط الملاحة والمنافذ البحرية في سياق الصراع مع روسيا والصين، وإقامة إسرائيل الكبرى وهذا ما كرره ترامب عندما قال إن إسرائيل صغيرة ويجب أن تتوسع ونتنياهو الذي عرض خريطة لـ "إسرائيل الكبرى" تشمل أراضي عدة دول عربية.
أما بالنسبة لاستمرار الحروب دون حسم طوال هذه السنوات، فليس لعدم قدرة واشنطن وتل أبيب على الحسم، بل لرغبتهما في إطالة أمد الحرب بل وتوسيعها؛ كما جرى في باب المندب، واستهداف السعودية، واستمرار استباحة سوريا من طرف إسرائيل وتركيا بالرغم من سقوط نظام الأسد، حتى يتم مزيد من تفكيك هذه الدول وقيام حرب أهلية داخلية أو حرب ما بين دول المنطقة، مثلما تحاول واشنطن جر دول الخليج للحرب ضد إيران أيضا حتى تستكمل إسرائيل ضم الضفة الغربية وتصفية القضية الفلسطينية.
[email protected]



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- (طوفان الأقصى): السر الذي كان يعلمه الجميع
- المريض يحتضر والأطباء يواصلون التشخيص
- ما الذي يجري في قطاع غزة ويُخطط لمستقبله؟
- عندما ينساق الإعلام العربي مع الإسرائيلي
- ماذا أضاف ظهور حركة حماس للقضية الفلسطينية ؟
- على مهلكم ليش العجلة !!
- مقاربة للتجربة الديمقراطية المغربية على ضوء الانتخابات التشر ...
- تحولات دولية مهمة ولكن...
- ما الذي يريده محمد دحلان؟
- حركة التحرر الوطني (فتح) أكبر من تنظيم فتح
- (الكوفيون) : جدل كبير في المغرب حول التطبيع
- أيهما أفضل.. إجراء الانتخابات الفلسطينية أم تأجيلها؟ مقترح ل ...
- لماذا تعادي واشنطن أبو مازن وتتواصل مع حركة حماس؟
- كل من تحالف مع حماس فهو شريك لها في الجريمة
- حيدوا فلسطين عن خلافاتكم وصراعاتكم الداخلية
- الانتخابات الفلسطينية وصعوبة تداول السلطة
- 33 عاماً من الجدل العقيم حول اتفاقية أوسلو
- ليس دفاعاً عن حزب بل إنصافاً للحقيقة والتاريخ
- الأحزاب الفلسطينية من منطلقات الثورة والتحرير إلى الصراع على ...
- انتخابات المجلس الوطني أهم من الانتخابات التشريعية


المزيد.....




- اندماج WBD وباراماونت يدخل حيز التنفيذ.. -سكاي دانس- تسعى لت ...
- الاستخبارات السورية تلقي القبض على أبو حسن دوشكا القائد العس ...
- من تيغراي إلى سد النهضة.. مصر وإثيوبيا في قلب صراع النفوذ با ...
- دراسة: سينخفض ??عدد سكان ألمانيا بحلول عام 2045 حوالي مليون ...
- مقتل طالبة وإصابة أخريات جراء حادثة طعن في إحدى مدارس إسطنبو ...
- قرار مصري يغير حياة 1906 أسرة في ذكرى نصر أكتوبر
- سيناريو حركة 1968 يتكرر!.. هل ستعيد احتجاجات الطلاب للفرنسيي ...
- النخالة: الشعب الفلسطيني لم ولن يتوقف عن المقاومة
- منع 33 صينيا من دخول إسرائيل بجوازات سفر يابانية مزورة
- الأمن الداخلي السوري يعيد الطفلة المختطفة من بلدة قبتان الجب ...


المزيد.....

- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - (طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد