أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - تهميش العقل الفلسطيني المفكر














المزيد.....

تهميش العقل الفلسطيني المفكر


ابراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 8866 - 2026 / 10 / 22 - 18:12
المحور: القضية الفلسطينية
    


في بداية الثورة الفلسطينية المعاصرة مع منظمة التحرير وحركة فتح، شكّل المثقفون والمفكرون — من صحفيين، وشعراء، وأدباء، وفنانين بكل تخصصاتهم، ومراكز الأبحاث والدراسات، والاتحادات الشعبية — القوةَ الناعمة التي كان تأثيرها أحياناً أكبر من تأثير السياسيين في نشر الرواية الفلسطينية، والدفاع عن المشروع الوطني وعن منظمة التحرير، من خلال تواصلهم مع الجماهير والمجتمع المدني مباشرةً محلياً ودولياً.
وكانت هناك عناوين ثقافية وفكرية ساهمت — بالإضافة إلى العمل الفدائي — في وصول القضية إلى العالمية؛ مثل: محمود درويش، وغسان كنفاني، وناجي العلي، وأنيس صايغ، وسميح القاسم، وكثيرين غيرهم. وحتى بعض القادة السياسيين كانوا منتجي فكر ورؤية؛ مثل: خالد الحسن، وكمال ناصر، وماجد أبو شرار، وكمال عدوان، وغيرهم كثيرين، بالإضافة إلى مثقفين ومفكرين عرب وأجانب كانوا جزءاً من هذه القوة الناعمة.
كان هناك نوع من توزيع الأدوار وتكاملها؛ بحيث كان قادة العمل الفدائي والمقاومة يعملون بصمت، وكان القادة السياسيون في المنظمة يتفرغون للمهام المسندة إليهم في دوائر المنظمة، وكذلك الأمر بالنسبة لأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح؛ إذ يتفرغ كل منهم للعمل في المفوضية المخصصة له، بينما يشكل المثقفون والمفكرون القوة الناعمة المساندة. وكان أغلب مكونات هذه القوة الناعمة مع الثورة ومنظمة التحرير والقيادة، والعلاقة بينهم علاقة شراكة لا تبعية.
أما في الفترة الأخيرة، ومع انتشار الفضائيات المعولمة التي تستقطب مثقفين ومفكرين ومحللين سياسيين من مشارب متعددة، وأيضاً مع التوسع الكبير لوسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت للقوة الناعمة تأثيراً أكبر في الرأي العام، نلاحظ انفضاض أغلب مكونات هذه القوة الناعمة من حول المنظمة والقيادة؛ فبعضهم انكفأ على نفسه وانشغل بمصالحه الخاصة، وآخرون تأثروا وانحازوا للجماعات الإسلاموية وفكرها البديل للمشروع الوطني، وفئة أخرى بحثت عن عناوين وأطر وطنية غير المنظمة؛ لرفضهم — ليس لمنظمة التحرير والمشروع الوطني — بل للقيادات وخياراتها الفاشلة وما يشوبها من فساد، كما يزعمون. وهناك فئة كانت منحازة للمنظمة والسلطة الوطنية طمعاً في مكاسب ومنافع ومناصب توفرها السلطة عندما كان الوضع المالي لها مريحاً، بمعنى أن انتماءهم لم يكن للمشروع الوطني بل لمصالحهم الخاصة، وعندما ضعفت السلطة مالياً انفضوا عنها.
قد يكون أحد أسباب هذا الانفضاض توقيع اتفاقية أوسلو والخلاف حولها، ولكنه ليس السبب الوحيد؛ بل كان لغياب القيادات الوطنية الكاريزمية محل الثقة، وعدم قدرة القيادات الراهنة حتى على الدفاع عن أوسلو والسلطة، والصراع على السلطة ومنافعها، وتجاهل قيادات المنظمة والسلطة للمثقفين والمفكرين وأصحاب الرأي الحر، والتعامل معهم بعدم احترام، ومحاولة استقطابهم بالإغراءات المالية — ومن لم يستجب لهذه الإغراءات يتم إقصاؤه وتهميشه حتى وإن كان منتمياً لحركة فتح — دورٌ كبير في ذلك. حتى مراكز الأبحاث والدراسات التابعة لمنظمة التحرير تم إضعافها وتهميشها عمداً، وتحولت إلى هياكل فاقدة التأثير تخدم مصالح أفراد محددين في السلطة قائمين على هذه المراكز.
وبدلاً من أن تتدارك القيادة الأمر وتُفعِّل هذه القوة الناعمة لصالحها وصالح المشروع الوطني الذي يتعرض لتهديد وجودي، يحاول بعض القيادات تقمص دور المثقفين والمفكرين ومنافستهم إعلامياً؛ والنتيجة أنهم لا نجحوا في ملء الفراغ الفكري والثقافي، ولا نجحوا في مهامهم النضالية الأصلية. وهذا هو سبب الترهل والضعف في مؤسسات المنظمة وفي تنظيم حركة فتح.
نعم، توجد قوة ناعمة جديدة تتمثل في التحركات والتحولات في الرأي العام العالمي، وما تشهده شوارع وجامعات كبريات المدن في الغرب من مظاهرات وتجمعات وندوات مساندة لعدالة القضية الفلسطينية ومعادية للممارسات الصهيونية، ولكن هذه القوة تأثيرها الاستراتيجي بعيد المدى، وقد تتراجع قوة اندفاعها مع مرور الزمن، كما أنها لا تُغني عن القوة الناعمة الفلسطينية الذاتية.
نعم، يوجد مثقفون ومفكرون فلسطينيون ملتزمون بعدالة قضيتهم الوطنية ومعادون لإسرائيل، ولكن قلة منهم يدافعون عن المنظمة والسلطة والقيادة. وهذا ما يجب أن تنتبه إليه القيادة، وألا تكتفي باتهامهم بأنهم غير وطنيين أو أنه تم شراؤهم بالمال من هذا الطرف أو ذاك.
[email protected]



#ابراهيم_ابراش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرير القضية الفلسطينية من أيديولوجيات الوهم
- هل وجود حماس ضرورة ومصلحة وطنية ؟
- أكذوبة سلاح حركة حماس
- استطلاعات قياس رأي عام أم إعادة هندسة الوعي العام؟
- مناورة سياسية أم اعتراف بالخطأ؟
- حوار فصائلي وليس حواراً وطنياً
- قطاع غزة لن يعود كما كان في المدى المنظور
- تراجع الدور الوطني التحرري للأحزاب الفلسطينية؟
- الرئيس يريد الانتخابات والفصائل تتهرب منها!
- الانتخابات استحقاق وطني ودستوري ولا تخضع لإرادة الأحزاب
- جدلٌ داخلي فلسطيني يعكس حالة الإرباك وضياع البوصلة
- (طوفان الأقصى) وعلاقته بمخطط الشرق الأوسط الجديد
- (طوفان الأقصى): السر الذي كان يعلمه الجميع
- المريض يحتضر والأطباء يواصلون التشخيص
- ما الذي يجري في قطاع غزة ويُخطط لمستقبله؟
- عندما ينساق الإعلام العربي مع الإسرائيلي
- ماذا أضاف ظهور حركة حماس للقضية الفلسطينية ؟
- على مهلكم ليش العجلة !!
- مقاربة للتجربة الديمقراطية المغربية على ضوء الانتخابات التشر ...
- تحولات دولية مهمة ولكن...


المزيد.....




- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- العصر الفارسي وأصول إسرءيل / محمود الصباغ
- الآثار الإقتصادية للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والضفة الغ ... / سمير أبومدللة
- إتفاقية أوسلو، مسار التسوية ومخطط تفكيك مرتكزات المشروع الوط ... / فهد سليمان
- في الطريق إلى الكنيست 26 المشهد السياسي – الحزبي في ال 48 / محمد السهلي
- لوبي إسرائيل والسياسة الخارجية الأميركية / محمود الصباغ
- خطة ترامب: بين النص والتطبيق / معتصم حمادة
- المحطات التاريخية لمشاريع التوطين و التهجير التصفوية لقضيتنا ... / غازي الصوراني
- إبادة التعليم: الحرب على التعليم من غزة إلى الغرب / محمود الصباغ
- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - ابراهيم ابراش - تهميش العقل الفلسطيني المفكر