أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال عايد الفاعوري - حين تكشف الديمقراطية حدود المشروع الصهيوني














المزيد.....

حين تكشف الديمقراطية حدود المشروع الصهيوني


نوال عايد الفاعوري
(Nawal Alfaouri)


الحوار المتمدن-العدد: 8874 - 2026 / 10 / 30 - 01:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الانتخابات الإسرائيلية ليست منافسة بين أحزاب تتنازع على السلطة، ولا معركة شخصية بين بنيامين نتنياهو ومنافسيه، بل هي مرآة لبنية سياسية أعمق، تكشف حدود الديمقراطية الإسرائيلية حين تصطدم بمسألة الهوية اليهودية وحقوق الفلسطينيين.
فالمشكلة لا تكمن في نتنياهو وحده، ولا في طموحات أيزنكوت، ولا في مواقف الأحزاب الدينية المتشددة، بل في منظومة سياسية تحاول الجمع بين تعريف الدولة بوصفها دولة لليهود، والادعاء بأنها ديمقراطية تقوم على المساواة بين مواطنيها. وهنا يبرز السؤال الذي لا تستطيع الانتخابات وحدها الإجابة عنه: كيف يمكن لدولة أن تضمن المساواة الكاملة، بينما تجعل الانتماء القومي والديني أساسًا لتعريفها وامتيازاتها؟

إن التناقض لا يتعلق بأسماء المتنافسين بقدر ما يتعلق بطبيعة النظام نفسه.
فتغيير الحكومة قد يبدل الوجوه والسياسات، لكنه لا يعني بالضرورة تغيير الأسس التي تحكم العلاقة بين الدولة والفلسطينيين، ولا إنهاء واقع التمييز والاحتلال والاستيطان.
فالديمقراطية التي تتوقف عند حدود الجماعة المهيمنة، وتتعثر حين تصل إلى حقوق الآخرين، تظل ديمقراطية منقوصة، مهما تعددت صناديق الاقتراع وتبدلت التحالفات.
وفي هذا السياق، لا تبدو المشاركة الفلسطينية في الانتخابات الإسرائيلية رهانًا على إمكانية إصلاح النظام من داخله بقدر ما يمكن أن تكون وسيلة لكشف تناقضاته. فالصوت الفلسطيني، حين يتوحد حضوره السياسي، يضع سؤال المساواة في قلب الحياة العامة، ويكشف المسافة بين الخطاب الديمقراطي والممارسة السياسية. لكنه، في الوقت نفسه، يواجه حدودًا واضحة، إذ لا تستطيع المشاركة البرلمانية وحدها تفكيك بنية سياسية تتجاوز أدواتها وصلاحياتها.

من هنا، فإن توحيد الصوت الفلسطيني وتعزيز الحضور السياسي ليسا مجرد خيار انتخابي عابر، بل ضرورة لحماية التمثيل الفلسطيني ومنع تهميشه، ولإبقاء القضية حاضرة في مواجهة محاولات اختزالها في مطالب مدنية محدودة، أو تحويل الصراع على الأرض والحقوق إلى خلاف داخلي حول إدارة الدولة.
ومع ذلك، لا ينبغي تحميل الانتخابات أكثر مما تحتمل. فصناديق الاقتراع ليست نهاية الصراع، ولا يكفي دخول البرلمان لتغيير موازين القوة، كما أن كشف التناقض لا يعني تلقائيًا القدرة على تجاوزه. لكن السياسة، حتى حين تعجز عن إحداث التحول المنشود، تظل ساحة للصراع على المعنى والحقوق والرواية، ووسيلة لفضح ما تحاول القوة فرضه بوصفه أمرًا طبيعيًا أو نهائيًا.
إن جوهر المسألة يتجاوز نتنياهو وأيزنكوت وشاس ويهدوت هتوراه، ويتصل بمستقبل نظام سياسي لم يحسم التناقض بين يهودية الدولة ومبدأ المساواة. فالسؤال الحقيقي ليس فقط من سيفوز في الانتخابات المقبلة، بل أي دولة يجري بناؤها، ولمن تصاغ قوانينها، ومن يملك الحق الكامل في تقرير مستقبلها.

أما الفلسطينيون، فليس أمامهم سوى مواصلة النضال السياسي والحقوقي، وتوحيد الجهود حيث أمكن، مع إدراك أن معركة الحقوق لا تحسم في صندوق اقتراع واحد، ولا تنتهي بتبدل الحكومات.
إنها معركة طويلة تتوارثها الأجيال، لا بوصفها عبئًا تاريخيًا فحسب، بل باعتبارها دفاعًا مستمرًا عن الحق في الحرية والمساواة وتقرير المصير.
فالانتخابات قد تغير الحكومات، لكنها لا تغيّر بالضرورة طبيعة الأنظمة. وما لم يتحول مبدأ المساواة من شعار انتخابي إلى واقع سياسي وقانوني، سيبقى التناقض قائمًا، وسيبقى السؤال الفلسطيني حاضرًا في قلبه، مهما تبدلت الأسماء وتغيرت التحالفات.

"هذه الانتخابات تؤكد بشكل لا لبس فيه أن إسرائيل لا يمكن أن تكون يهودية وديمقراطية معا
ولا تستطيع أن تكون ديمقراطية إلا مع اليهود ويهودية مع العرب.



#نوال_عايد_الفاعوري (هاشتاغ)       Nawal_Alfaouri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل بدأت مرحلة العبث بالداخل الأردني؟
- أحتاج إلى أمّ لا تشبه أمّي
- حين يتحوّل الاسم إلى معركة سياسية، ويصبح الكابوس سيناتورًا!
- بعدك على بالي... حين تعيدنا التفاصيل إلى الغياب
- هل جربت أن ترتدي حذاء غيرك؟!
- دليل إرشادي لحياة زوجية بلا كتالوج تنمية زوجية (1)
- ثمانون عاما من العمر... ووحدة واحدة
- لا تقولي ابدا إنك خائفة... لكن احذري من وطن يهزم الحلم
- رفرفة في غزة... وإعصار في واشنطن
- حين يضيق الشاطئ... وتتسع الحدود
- مزرعة الحيوان... حين تلد الثورة استبدادًا جديدًا
- حين يصبح التأقلم خسارة للذات
- العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده
- حين يعانق القلب .. قبل الذراعين
- ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»
- خليلة الشيطان… حين يصبح التبرير أكثر إغواءً من الخطيئة
- الكتابة .. نافذة الروح على الورق
- فرساي الأخيرة: لا منتصر في الحرب ولا مهزوم في السلام.
- حيونة الانسان الكتاب الذي اعاد تعريف الانسانيه
- ثوره صامته في عباءة الامن والامان


المزيد.....




- البنتاغون يكشف سبب إقالة هيغسيث لجنرال بارز
- -غزة الصغيرة- في القاهرة.. مساحة آمنة مهددة بالإغلاق وقائمة ...
- سوريا.. مقتل عنصر من الضابطة الجمركية وإصابة آخرين في كمين م ...
- اصطدام مروحيتين في أجواء ولاية أوريغون الأمريكية
- كالاس تقر بصعوبة إقناع الأوروبيين بدعم أوكرانيا: الجميع سئمو ...
- أكسيوس: جنرال أمريكي يقر بتسريبه معلومات سرية عن أوكرانيا وإ ...
- اختراق منصة -بوليماركت- وسرقة أموال المستخدمين عبر ثغرة في ط ...
- -إسرائيل على المحك-.. اجتماع لمنافسي نتنياهو لتشكيل ائتلاف ح ...
- اليمن.. دعوات للتحقيق باستخدام الحوثيين قذائف يشتبه باحتوائه ...
- فرنسا تحشد 70 ألف شرطي تحسباً لموجة عنف جديدة.. ومخاوف من اس ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نوال عايد الفاعوري - حين تكشف الديمقراطية حدود المشروع الصهيوني