أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نوال عايد الفاعوري - العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده














المزيد.....

العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده


نوال عايد الفاعوري
(Nawal Alfaouri)


الحوار المتمدن-العدد: 8770 - 2026 / 7 / 18 - 09:01
المحور: قضايا ثقافية
    


من المسؤول عن العبودية؟
العبد أم السيد؟
يضعنا ساتيا جيت راي أمام هذا السؤال في فيلمه «الخلاص» (Deliverance، 1981). والإجابة التي يقترحها الفيلم قاسية وبسيطة في آنٍ واحد: المسؤول ليس من يضع نفسه في مقام السيد، بل من يقبل أن يضع نفسه في مقام العبد. فالخلاص من العبودية يبدأ حين يتوقف الإنسان عن الذهاب بنفسه إلى من يمنحه سلطةً عليه.
هذا ما فعله الإسكافي «دوخي»، المنتمي إلى طبقة المنبوذين، حين قصد الكاهن الإبراهيمي، المنتمي إلى طبقة أعلى، ليحدد له يومًا مباركًا لخطبة ابنته. لكن الكاهن، بدل أن يؤدي الخدمة، كلّفه بأعمال شاقة، رغم مرضه ورغم أنه لم يتناول شيئًا منذ الصباح. وتحت وطأة الجوع والإرهاق، يسقط الإسكافي ميتًا.
تبقى جثته ملقاة في مكانها حتى المساء، ثم يجرّها الكاهن ويلقي بها حيث تُلقى جثث الحيوانات النافقة. وينتهي الفيلم بعودة الكاهن إلى طقوسه المعتادة، منشغلًا بتطهير المكان من «نجاسة» الإسكافي، وكأن الميت هو المذنب، لا قاتله.
لا يرفع ساتيا جيت راي صوته بالمواعظ، ولا يخطب في المشاهد، ومع ذلك تصل رسالته بوضوح: إنها عبودية مختارة، لا تُفرض بالقوة وحدها، بل يكرّسها الخاضعون لها بإرادتهم. وهذه ليست قصة الهند وحدها، بل قصة تتكرر في مجتمعات كثيرة، بأسماء وأقنعة مختلفة. فـ«الإبراهيمي» في الهند قد يكون «الهاشمي» أو غيره في مكان آخر؛ ذاك الذي يُطلب منه أن يبصق في الماء طلبًا للبركة، وتُقبَّل قدماه، وتُجبى له الأموال طوعًا، ويُعامل كما لو كان فوق البشر.
إن جذع الشجرة الذي عجز الإسكافي عن قطعه ليس سوى رمز لشجرة العبودية العميقة الجذور في المجتمع. صحيح أن الغضب يملأ عيون الناس مما اقترفه الكاهن، لكنه غضب لا يتحول إلى ثورة. والفأس التي كان يهوى بها الإسكافي على الجذع اليابس كان يمكن أن تتجه إلى رأس النظام الذي استعبده، لا إلى شخص بعينه. غير أن الثورة الحقيقية لا تبدأ بالعنف، بل تبدأ بفعلٍ أكثر بساطة: أن تمتنع عن الذهاب إلى الكاهن، وأن تكف عن الإيمان بقداسته أو بامتلاكه سلطة على مصيرك.
لعل الإنسان، عبر التاريخ، كائن مولع بالعبادة. فإن لم يعبد إلهًا متعاليًا عبد شجرًا أو حجرًا، وإن لم يجد شجرًا ولا حجرًا عبد بشرًا. وليس من أشكال العبادة ما هو أشد خطرًا من عبادة البشر.
يمكن أن نقرأ في الأديان السماوية محاولةً لنقل العبودية من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد. غير أن هذه الأديان نفسها استُخدمت، في كثير من الأحيان، أداةً لاستعباد الناس باسم الله؛ إذ ادّعى بعض البشر أنهم يتحدثون باسمه، أو أنهم يملكون حق الوصاية على الآخرين، فصدقهم ملايين الباحثين عن الخلاص خارج ذواتهم، واستمروا في تقديس البشر بدلًا من تحرير أنفسهم منهم.
أقصى ما تستطيع القوانين أن تفعله هو تجريم العبودية، لكنها لا تستطيع أن تمنع الإنسان من أن يبيع حريته طوعًا، من دون عقدٍ أو قيد. وكما يقول المثل: «يمكنك أن تقود الحصان إلى النهر، لكنك لا تستطيع أن تجبره على الشرب.» وربما كان الحصان، في هذه الحالة، أكثر إدراكًا لمعنى الحرية من الإنسان نفسه.



#نوال_عايد_الفاعوري (هاشتاغ)       Nawal_Alfaouri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يعانق القلب .. قبل الذراعين
- ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»
- خليلة الشيطان… حين يصبح التبرير أكثر إغواءً من الخطيئة
- الكتابة .. نافذة الروح على الورق
- فرساي الأخيرة: لا منتصر في الحرب ولا مهزوم في السلام.
- حيونة الانسان الكتاب الذي اعاد تعريف الانسانيه
- ثوره صامته في عباءة الامن والامان
- مادورو .. اجا دورو ..
- المرأة وفلسفة القهوة .. جديد الدكتور سمير محمد ايوب
- على حافة العيد
- على حافة ايلول
- في تلك المدينة… هل صار الجوع قدرًا… أم عجزنا هو من أطلق سراح ...
- على حافة السابع من تموز
- على حافة الغياب
- ان لم يكن لديك وجع.. تجاوز هذا النص!! بعد الرحيل ....
- أيها البحر .. شيءٌ أخير سأخبركَ إياه:


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن -اعتراض وإسقاط صواريخ إيرانية-
- ترامب يهدد كندا بفرض رسوم جمركية بسبب دخان حرائق الغابات
- الكويت تعلن -التصدي لهجمات-.. والبحرين والسعودية -تصدران تحذ ...
- 10 قتلى بهجمات روسية على أوكرانيا وكييف تقصف قاعدة النسر الج ...
- ترمب وإعادة تشكيل أمريكا.. معركة الانتخابات والتاريخ وحدود ا ...
- الجيش الأمريكي يعلق على إعلان -الحرس الثوري- عن -انفجار ناقل ...
- الجيش الإيراني يعلن استهداف قاعدة أمريكية في الكويت وأنباء ع ...
- ضربات أمريكية جديدة تستهدف بوشهر وهرمزغان.. قصف جسور ونفق وإ ...
- -CBS News-: إصابة عدد من جنود الجيش الأمريكي في هجمات إيراني ...
- إعلام إسرائيلي: الجيش اللبناني ينتشر في أول منطقة تجريبية با ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - نوال عايد الفاعوري - العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده