أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال عايد الفاعوري - حين يعانق القلب .. قبل الذراعين














المزيد.....

حين يعانق القلب .. قبل الذراعين


نوال عايد الفاعوري
(Nawal Alfaouri)


الحوار المتمدن-العدد: 8762 - 2026 / 7 / 10 - 19:44
المحور: الادب والفن
    


حين يعانق القلب قبل الذراعين

العناق ليس فعلًا تؤديه الذراعان، بل حالة يبلغها القلب. فمن السهل أن نمد أذرعنا، لكن من الصعب أن نفتح أبواب أرواحنا على اتساعها لإنسان آخر. فليس كل من احتضنك قد آواك، وليس كل من اقترب منك عرف كيف يرمم ما انكسر فيك.
هناك عناق يلتقي فيه الجسدان، لكن المسافات بين الروحين تبقى شاسعة وهناك عناق آخر لا يحتاج إلى تفسير؛ يكفي أن تلتقي العينان حتى تشعر أن شيئًا في داخلك عاد إلى مكانه، وأن العالم، بكل ضجيجه، قد تراجع خطوة إلى الوراء ليمنح قلبين فرصة الإنصات إلى نبضيهما.
العناق الحقيقي ليس أن تلتصق الضلوع، بل أن تتآلف القلوب. أن يشعر أحدهما بأن الآخر وطن مؤقت من تعب الحياة، وسقف يقيه مطر الخيبات، وكتفًا لا يخونه حين تثقل الأيام. إنه ذلك الاحتواء الذي لا يُرى، لكنه يشعر الإنسان بأنه لم يعد وحيدًا في هذا العالم.
ما أكثر الذين يوزعون العناق كما توزع المجاملات، وما أقل الذين يعرفون أن العناق مسؤولية. فمن يحتضنك بحق، يحمل عنك، ولو للحظات، شيئًا من أثقالك، ويترك في روحك يقينًا بأن الحياة، مهما قست، ما زالت تخبئ وجوهًا تشبه الرحمة.
ولعل أجمل ما في العناق أنه لا يعترف باللغة. فالقلوب تمتلك أبجدية لا تعرفها الشفاه؛ نبضة صادقة، ورعشة خفيفة، وسكون عجيب يخبرك أن ما عجزت الكلمات عن قوله، قالته الأرواح في لحظة صمت. لذلك يبقى العناق أصدق من كثير من الاعتذارات، وأبلغ من كثير من الوعود، لأن القلب لا يجيد التمثيل حين يلتقي بقلب يشبهه.
نحن لا نفتقد كثرة الأيدي التي تمتد إلينا، بقدر ما نفتقد قلبًا يتسع لنا حين تضيق بنا الحياة. نفتقد ذلك الإنسان الذي يعانق خوفنا قبل أجسادنا، ويحتضن صمتنا قبل كلامنا، ويرى شقوق أرواحنا دون أن نشير إليها.
فالعناق، في جوهره، ليس اقتراب جسدين، بل تصالح روحين مع وحشتهما. هو لحظة تتوقف فيها الحروب الصغيرة التي نخوضها مع أنفسنا، ويهدأ ذلك الضجيج الذي يسكن أعماقنا، فنشعر، ولو لبرهة، أن العالم ما زال صالحًا للحب.
لهذا، لا تمد ذراعيك لكل أحد، ولا تنتظر من كل عناق دفئًا. فالعناق الذي يولد من قلب يعرف معنى الاحتواء، يبقى أثره في الذاكرة طويلًا، كدعاء مستجاب، أو كبيت قديم يعود إليه المسافر بعد غياب. أما العناق الخالي من الروح، فليس سوى التقاء عابر بين جسدين افترقا قبل أن يلتقيا.
وحدها الأرواح المتآلفة تعرف أن العناق ليس نهاية المسافة بين اثنين، بل بداية الطمأنينة.
.

العناق هو أن تقول لأحدهم: وإن كان العالم كله ضدك، أنا كل كونك، دون حاجة للكلام.
هو فن الاحتواء، فإن خدعتنا اللغة لن تخذلنا أبجديات الكيمياء.



#نوال_عايد_الفاعوري (هاشتاغ)       Nawal_Alfaouri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»
- خليلة الشيطان… حين يصبح التبرير أكثر إغواءً من الخطيئة
- الكتابة .. نافذة الروح على الورق
- فرساي الأخيرة: لا منتصر في الحرب ولا مهزوم في السلام.
- حيونة الانسان الكتاب الذي اعاد تعريف الانسانيه
- ثوره صامته في عباءة الامن والامان
- مادورو .. اجا دورو ..
- المرأة وفلسفة القهوة .. جديد الدكتور سمير محمد ايوب
- على حافة العيد
- على حافة ايلول
- في تلك المدينة… هل صار الجوع قدرًا… أم عجزنا هو من أطلق سراح ...
- على حافة السابع من تموز
- على حافة الغياب
- ان لم يكن لديك وجع.. تجاوز هذا النص!! بعد الرحيل ....
- أيها البحر .. شيءٌ أخير سأخبركَ إياه:


المزيد.....




- يعرض قريبا.. -خلي بالك من نفسك- أول فيلم يجمع بين ياسمين عبد ...
- كيف حوّل فنان ستيني رصيف مترو بالقاهرة إلى معرض مفتوح للرسم ...
- -بروفة يوم الحساب-.. مسرحية سورية حول العدالة الانتقالية رفع ...
- -إعلان بيروت العالمي-.. صرخة لإنقاذ ذاكرة جنوب لبنان من المح ...
- موسكو توسّع مهرجان -جادة المسرح- بعروض جديدة ومشاركة دولية
- رسول حمزاتوف... الشاعر الذي حمل داغستان إلى العالم
- غموض يلف حادثة بوشهر: تضارب الروايات يفتح الباب أمام فرضية - ...
- لماذا تُعد رواية -يفغيني أونيغين- لبوشكين -موسوعة الحياة الر ...
- مسؤول أميركي يدعي: ?واشنطن لا ?تزال ملتزمة ?بإيجاد ?حل مع إي ...
- الثقافة السورية تدعو الفنان فضل شاكر لزيارة دمشق تكريما لموا ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال عايد الفاعوري - حين يعانق القلب .. قبل الذراعين