أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال عايد الفاعوري - حين يصبح التأقلم خسارة للذات














المزيد.....

حين يصبح التأقلم خسارة للذات


نوال عايد الفاعوري
(Nawal Alfaouri)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 20:47
المحور: الادب والفن
    


لا يولد الإنسان منهكا، ولا يأتي إلى الحياة محملا بكل هذا القدر من التعب
لكنه مع مرور السنوات يجد نفسه في بيئات مريضة تستنزف روحه بصمت وتطالبه كل يوم بأن يكون أكثر قدرة على الاحتمال
وأكثر استعدادًا للتنازل
وأكثر مهارة في إصلاح ما لم يكن يومًا سببًا في كسره.
نمضي أعمارنا نستهلك أعصابنا في محاولة ترميم علاقات صدعتها أنانية الآخرين
ونبرر أخطاء لا تستحق التبرير ونمنح الفرص لمن اعتاد أن يهدرها
نقنع أنفسنا أن الصبر فضيلة في كل الأحوال
وأن الصمت حكمة
وأن التنازل دليل نضج حتى يصبح ما كان استثناء أسلوب حياة
كبرنا ونحن نتعلم كيف ننجو لا كيف نعيش
تعلمنا كيف نتفادى العواصف
لكن أحدا لم يعلمنا أن الحياة ليست مجرد الهروب من الألم بل القدرة على البحث عن الفرح أيضا
تعلمنا كيف نخفي دموعنا
وكيف نبتلع الكلمات التي كان ينبغي أن تُقال
وكيف نؤجل أحلامنا حتى يمر الوقت
فإذا بالوقت هو الذي يمر بنا
وفي سبيل التأقلم ارتكبنا الخطيئة الأكبر في حق أنفسنا
قصصنا أجزاءً من أرواحنا كي تتسع للأماكن التي لم تكن تتسع لنا
وغيّرنا ملامحنا لنرضي من لا يرضيه شيء واعتدنا حمل الأثقال حتى ظننا أن التعب هو صورتنا الطبيعية
ثم يأتي ذلك اليوم الذي ننظر فيه إلى المرآة فلا نبحث عن التجاعيد التي تركها الزمن بل عن الإنسان الذي كنا عليه قبل أن تسرقه محاولات التأقلم
نكتشف أن أكثر ما فقدناه لم يكن سنوات العمر بل ذواتنا التي ذابت شيئًا فشيئًا تحت ضغط الاعتياد والخوف والرغبة الدائمة في إرضاء الجميع
إن أثقل الخسارات ليست ما سرقته الأيام من أعمارنا فالعمر يمضي على الجميع وإنما ما سرقته منا ونحن نقنع أنفسنا بأن البقاء في المكان الخطأ نوع من الوفاء
وبأن احتمال الأذى فضيلة
وبأن الصمت علاج لكل الجراح
ولعل النجاة الحقيقية لا تبدأ عندما نتقن التأقلم بل عندما ندرك أن بعض البيئات لا تُصلح
وبعض العلاقات لا تُرمم
وأن أعظم شجاعة يمتلكها الإنسان هي أن يعود إلى نفسه قبل أن يخسرها بالكامل فليس كل انسحاب هزيمة
وليس كل بقاء انتصارًا
أحيانًا يكون الرحيل عن كل ما لا يشبهنا هو أول خطوة نحو الحياة التي نستحقها



#نوال_عايد_الفاعوري (هاشتاغ)       Nawal_Alfaouri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العبودية المختارة... حين يصنع العبد سيده
- حين يعانق القلب .. قبل الذراعين
- ترانيم السابع من تموز الجديد «تجلّيات الطمأنينة»
- خليلة الشيطان… حين يصبح التبرير أكثر إغواءً من الخطيئة
- الكتابة .. نافذة الروح على الورق
- فرساي الأخيرة: لا منتصر في الحرب ولا مهزوم في السلام.
- حيونة الانسان الكتاب الذي اعاد تعريف الانسانيه
- ثوره صامته في عباءة الامن والامان
- مادورو .. اجا دورو ..
- المرأة وفلسفة القهوة .. جديد الدكتور سمير محمد ايوب
- على حافة العيد
- على حافة ايلول
- في تلك المدينة… هل صار الجوع قدرًا… أم عجزنا هو من أطلق سراح ...
- على حافة السابع من تموز
- على حافة الغياب
- ان لم يكن لديك وجع.. تجاوز هذا النص!! بعد الرحيل ....
- أيها البحر .. شيءٌ أخير سأخبركَ إياه:


المزيد.....




- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية
- سينما أوراسية تحتفي بالقيم الإنسانية.. توزيع جوائز -الفراشة ...
- -أنا وياسر عرفات-.. كتاب مصري جديد يكشف ما لا يعرفه كثيرون ع ...
- -الفراشة الماسية-.. جائزة سينمائية أوراسية جديدة تحتفي بالقي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يعلن اعتزال التمثيل ويشترط -ولادة وسط فن ...
- الذكاء الاصطناعي باللغة العربية.. هل اقتربنا من نماذج تفهم ل ...
- رحيل بلاس جونسون عازف موسيقى سلسلة -النمر الوردي-
- جورجيا.. اعتداء وحشي على سائحة بسبب تحدثها باللغة الروسية (ف ...
- رحيل بلاس جونسون.. الساكسفون الذي منح -النمر الوردي- نغمته ا ...


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوال عايد الفاعوري - حين يصبح التأقلم خسارة للذات