أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - رسّامُ الغيوم














المزيد.....

رسّامُ الغيوم


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8873 - 2026 / 10 / 29 - 11:43
المحور: الادب والفن
    


أستلقي في الخيمة، وأترك عينيّ للسماء. لا يفصلني عنها سوى سقفٌ من قماشٍ مُرقّع، تتسرّب من ثقوبه خيوطُ ضوء. من خلالها أتتبّع الغيوم وهي تفتح أبوابًا ونوافذ، ثمّ تمحو.

تنغلق الغيوم، ثمّ فجأة تنفرج عن موجات مفاتيح، لها مناقير تطلق أصواتًا أعرفها. وتطير عكس الريح.

تتمدّد غيمة، ثمّ تلد مخيّمًا، تتصاعد خيامه حتى آخر السماء، وتمدّ بينها حبال غسيل. طفلٌ حافي القدمين يتقافز فوقها، من خيمةٍ إلى أخرى، ويضحك.

غيمةٌ تنفرج عن أكياس، منها بيضاء ومنها سوداء، تُسقط جثث صغارٍ يقومون، ثمّ يهرولون، ويدحرجون ضحكاتهم فوق الخيام.

نافذةٌ أعرفها تلوح قرب بابٍ بنيٍّ أعرفه، تجاورهما شجرة الليمون، وهي تدلّي أغصانًا مثقلة بالثمار.
تمرّ طائرةٌ سوداء تمزّق الغيوم. تقطّع حبال الغسيل، وتتطاير الثياب في الجهات الأربع.
يختفي الباب، وتختفي النافذة، وتتساقط أوراق الأغصان، وتبقى الشجرة، تمدّ غصنًا إليّ وترمقني.

من غيمةٍ بعيدة يخرج أبي، يحمل مفتاحه القديم. يمشي حتى يبلغ بابًا قائمًا وحده في السماء. يدير المفتاح، وينفتح الباب. يعبر ولا يلتفت إليّ. ذاك مفتاح بيته الأوّل؛ ظلّ يحمله منذ طُرد منه حتى مات.
أحاول اللحاق به؛ تنغلق الغيمة وراءه.

تتبدّل الغيوم.
تتعلّق أشجار زيتون، وتؤرجح جذورها، كأنها تبحث عن تراب.
يأتي بحرٌ، يمرّ من بين الأشجار وموجه يحمل خيامًا صغيرة. واحدة منها خيمتي؛ أعرفها من ثقوب سقفها، ومن الرّقعة التي أخيطها كلما اتّسعت.

أفتح عينيّ، وتمضي الغيوم. تتبدّد الصور.
وأنا أظلّ ساكنًا.

لا أريد للسماء أن تعرف أنّني استيقظت.



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طرف الطرحة
- شوربة لحم
- اتصال
- هي
- طريق النمل
- في الزنزانة
- صاحبي والعدس
- لا متسع للحب
- المفتاح
- اسمها في الكشف
- الطابور
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء


المزيد.....




- مسرح ماياكوفسكي يحتفل بمرور 104 أعوام على تأسيسه بأمسية شعري ...
- أمريكا.. الشرطة تغلق التحقيق في وفاة الممثلة هايدن بانيتير
- ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية: مسيرة ستة عقود بين التمثيل والإخ ...
- جيسيكا بيل: ابني سيلاس لن يدخل التمثيل من باب شهرة والديه
- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة
- الترجمة الأدبية .. المشكلات والتحديات في محاضرة للمترجم الدك ...
- المغرب يصدر أول ترجمة رسمية وعلمية لمعاني القرآن الكريم بالل ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - رسّامُ الغيوم