أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - طرف الطرحة














المزيد.....

طرف الطرحة


عمر حمش

الحوار المتمدن-العدد: 8869 - 2026 / 10 / 25 - 19:36
المحور: الادب والفن
    


بيوت المخيم واطئة، تتلاصق أسطحها وتتداخل، وتضيق أزقتها، وتتشابك فوقها أسلاك الغسيل.
خلف أحد البيوت حاكورة صغيرة، تتوسّطها شجرة ليمون، وتحفّ بها أحواض نعناع وريحان، وتظلّلها كرمة عنب عجوز تتسلّق عريشة من القصب.

كانت تجد في الحاكورة فسحةً لحلمها. تمرّر أصابعها على عروق الكرمة، وتتفقّد عناقيد العنب وهي تكبر في الخفاء. في وجهها بقية من طفولة لم ترحل، وفي عينيها العسليتين شيء من ضوء لا يستقرّ.
وفي ذات مساء ظهر شاب، نحيلًا، أسمر، بشعر أسود مبعثر. عبر الزقاق، ثمّ صعد درجًا إلى سطح بيت مهجور. وقف عند حافته، ورفع كفّه، وأخذ يضمّ أصابعه ويفتحها، ثم يمدّ ذراعه أبعد، كمن يستدرج الضوء براحته، ثمّ يستحلبه.
في اليوم التالي عاد.
كانت الشمس تميل، وهو يتبعها من موضع إلى آخر، يرفع رأسه ويهبط به، ويمدّ كفّه كلما ابتعدت، إلى أن نزل في العتمة.

لم يمرّ وقت طويل حتى صار حديث المخيم. قالوا إنّه مشبوه، وإنّه لصّ يتفقّد البيوت، وهمس آخرون بأنّه عميل للاحتلال.
تكاثرت الروايات، ولم يكن يلتفت إلى العيون التي تلاحقه.
راقبته من بين أوراق العنب. لاحظ أبوها وقوفها عند السور.
ـ لا تقفي هناك حين يمرّ.
ـ لماذا؟
ـ لا نعرف من يكون.
قالت وهي تقطف ورقة نعناع:
ـ وهل أحد يعرف؟

استدعاه أبوها ذات يوم. أجلسه أمامه، وسأله عن اسمه، ومن أين جاء، وماذا يريد من الحارة. أعاد الأسئلة، ورفع صوته، وظلّ الشاب صامتًا، وعيناه معلّقتان بشعاع من الشمس سقط من نافذةٍ واستقرّ على الجدار.

مرّ يومان ولم يظهر. وفي الثالث، أخذت تلتفت إلى الزقاق كلما سمعت وقع خطوات.
عند الغروب خرجت إلى الحاكورة. كان الضوء ينسحب عن الجدران، وظلال العريشة امتدّت فوق التراب. رفعت رأسها، فرأته عند طرف الزقاق.

صعد السطح المهجور، ووقف عند حافته.
كانت الشمس تسحب آخر خيوطها عن البيوت، وكان هو يمدّ كفّيه إليها.
عندما نزل من السطح؛ خطا نحوها. ولوّحت هي بطرف طرحتها من بين أوراق العنب.

دخلت البيت، وانتظرت حتى انشغلت أمّها ثم خرجت من الباب الخلفي، وطرف طرحتها يتمايل خلفها.
سمعت خطواته. لم تلتفت. وحين أدركها، مشى إلى جوارها، تاركًا بينهما مسافة.
ـ لماذا لا تتكلم؟
ظلّ صامتًا.
ـ الناس يخافون منك.
لم ينظر إليها.
فقط رفع رأسه نحو السماء، وكان الضوء الأخير قد انطفأ.
تابعا السير.
عند منعطف ضيق توقف، وأصغى إلى شيء لم تسمعه. التفت إلى الخلف، ثم أشار إليها أن تعود.
استدارت ببطء، ومشت. وحين التفتت، كان عند آخر الزقاق، وبقية ظلّه تختلط بظلال البيوت.

في الصباح، وجدت خيطًا من طرف طرحتها عالقًا بشوكة من كرمة العنب. حرّرته برفق، وظلّت ممسكة به لحظة. فوقها كانت الشمس تتسلّل بين الأوراق، وتنثر على التراب بقعًا من الضوء.
#الجميع



#عمر_حمش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شوربة لحم
- اتصال
- هي
- طريق النمل
- في الزنزانة
- صاحبي والعدس
- لا متسع للحب
- المفتاح
- اسمها في الكشف
- الطابور
- الاسم الذي مات.
- الكرسي
- زفاف
- ساعات موتي الأولى
- هل أنا مجنون؟
- وعاء
- حفرة
- قبر جديد
- مكعبات صفراء
- أنا بائع بطيخ


المزيد.....




- -أمالي فراتية-.. نبش في ذاكرة الهامش وتوثيق لمعاناة السوريين ...
- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عمر حمش - طرف الطرحة